199- شرح رياض الصالحين /باب الورع -استحباب العزلة/ إن الحلال بين وإن الحرام بين/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهم كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحنا يوشك وإن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد ملغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب متفق عليه قال المولد رحمه الله تعالى فيما نقله عن النعمان ابن بشير رضي الله عنه وعن أبيه بشير ابن سعد في كتاب رياض الصالحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال بيّد والحرام بيّد وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة في أقسام حلال بيّد وحرام بيّد ومشتبه الحلال بيّد كحل بهيمة الأنعام والحرام بيّد كتحريم الميتة والدم ونحن من الثلزيل وما أشبه هذا وكل ما في القرآن من كلمة أحل فهو حلال ومن كلمة ثر فهو حرام أحل الله البيّد هذا حلال بيّد حرّم الربا هذا حرام بيّد هناك أمور مشتبهات تقفى على الناس وسبب الخفاء وأسباب الخفاء كثيرة منها أن لا يكون النص ثابتاً عند الإنسان يعني يتردد هل يصح عن رسول عليه الصلاة والسلام أو لا يصح ثم إذا صح تشتبه دلالته هل يدل على كذا أو لا يدل ثم إذا دل على شيء معيّ يشتبه هل له مخصص إن كان عاماً هل له مقيد إن كان مطلقاً ثم إذا تبين يشتبه هل هو باقل أو منسوح المهم أن أسباب الاشتباه كثيرة فما هو الطريق إلى حل هذا الاشتباه بينه النبي عليه الصلاة والسلام فقال من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه من اتقاه يعني تجنبه إلى الشيء الواضح البين استبرأ لدينه وعرضه استبرأ لدينه حيث سلم من الوقوع المحرم ولعرضه حيث سلم من كلام الناس فيه لأنه إذا أخذ الأمور مشتبهة صار عرضة للكلام فيه كما إذا أتى الأمور البينة الواضح تحريمها ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لذلك بالراء راء غنم أو إبل أو بقر يرأى حول الهماء يعني حول الهماء الذي حماه أحد من الناس لا يرأى فيه أحد ومعلوم أنه إذا حمي ازدهر وكثر عشبه أو كثر زرعه لأن الناس لا ينتهكونه بالراء فالراء الذي يرأى حول الهماء يوشك أن يقع فيه لأن البهائم إذا رأت الخضرة في هذا المحمي ورأت العشب فإنها تنطلق إليه وتحتاج إلى ملاحظة ومراقبة كبيرة ومع ذلك لو لاحظ راقب الإنسان فإنه قد يغطر وقد تغلقه هذه البهائم فترتع في هذا الهماء كالراء يرأى أول الهماء يوشك أن يقع فيه ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا وإن لكل ملك الهماء وهذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك إقارا له وأن الملك له أن يحمي مكانا معين يكثر به العشب لبهائم المسلمين البهائم التي تكون في بيت المال كإبل الصدقة وخير الجهاد وما أشبه ذلك وأما الذي يحمي لنفسه فإن ذلك حرام عليه لا يخل لأحد أن يحمي شيئا من أرض الله يختصف بها دون عباد الله فإن ذلك حرام عليه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الناس يركاؤ في ثلاثة الماء والكلاء والثالث النار فالكلاء لا يوجد لأحد أن يحميع يضع للشبك أو يضع عنده جنود يمنعون الناس من أن يرعوا فيه فهو غصب لهذا المكان وإن لم يكن غصبا خاصا لأنه ليس ملكا لأحد لكنه منع لشيء يشترك به الناس فهذا لا يجوز ولهذا قال أهل العلم يجوز للإمام أن حمى مرعا لدواب المسلمين بشرط أن لا يضعهم أيضا فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وإن لكل ملك الثمى يحتمل أنه إقرار فإن كان كذلك فالمراجبين مات يحميه الملك لدواب المسلمين كخيون الجهاد وإبل الصدقة وما أشبه ذلك ويحتمل أنه إخبار بالواقع وإن لم يكن إقرارا له لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد يخبر بالشيء الواقع أو الذي سيقع من غير إقرار له أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أننا سنرتكب سنن الهود والنصار فقال لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القدة بالقدة حتى لو دخلوا جحر ضد بلا دخلهم قالوا يا رسول الله الهود والنصار قال فمن فهل هذا إقرار؟ لا لكنه تحذير على كل حال الملك له يحميه سواء بحق أو بحق فإذا جاء الناس يرون حول الأرض المعشبة المفضرة فإنهم لا يمنكون البهائن أن ترسع فيها ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا وإن نحيم الله محارمه الله عز وجل أحاط الشريعة بسياج محكم حما كل شيء محرم يضر الناس في دينه أو دنيا حما وإذا كان الشيء مما تدعو النفوس إليه شدل السياج حوله إذا كان مما تدعو النفوس إليه فإنه يشدد السياج حوله انظر مثل إلى الزناء والعياذ بالله الزناء سبب قوة الشهر وضعف الإيماء لكن النفوس تدعو إليه لأنهم جبلة وطبيعة فجعل حوله سياجا يبعد الناس عنه فقال ولا تقرب الزناء لم يقل لا تزنوا قال ولا تقرب الزناء يشمر كل ذريعة تصل إلى الزناء من النظر واللمس والمحادثة وغير ذلك كذلك الرباء حرمه الله عز وجل ولما كانت النفوس تطلبه لما فيه من الفائدة حرم كل ذريعة إلى الرباء فحرم الحيل على الرباء ومنعه وهكذا جعل الله عز وجل المحارم حملة تمنع الناس من الوقوع فيها ثم قال ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسلت فسد الجسد كله ألا وهي القدر مضغة يعني قطعة لحل في قدر ما يمضغه الإنسان في قدر ما يعلكه صغيرة لكن شأنها عظيم هي التي تدبر الجسد إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ليست العين ولا الأنف ولا اللساء ولا اليد ولا الرجل ولا الكبد ولا غيرها من الأعضاء إنما هي القلب ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعة لا ثبت قلوبنا على دين اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعة فالإنسان مدار صلاحه وفساده على القلب ولهذا ينبغي لك أيها المسلم أن تعتني بصلاح قلب صلاح الظواهر وأعمال الجوارح طيب ولكن الشأن كل الشأن في صلاح القلب يقول الله عن المنافقين وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم من الهيئة الحسنة وحسن عمل الجوارح وإذا قالوا قالوا قولا تسمع له من حسنه وزخفته لكن قلوبهم خارجوا وليع ذلك كأن لهم خشب مسنف ما فيها فأنت اعتني بصلاح القلب انظر قلبك هل فيه شيء من الشرك؟ هل فيه شيء من كراهة ما أنزل الله؟ هل فيه شيء من كراهة عباد الله الصالحين؟ هل فيه شيء من الميل إلى الكفار؟ هل فيه شيء من مولات الكفار؟ هل فيه شيء من الحسد؟ هل فيه شيء من الغل؟ هل فيه شيء من الحق؟ وما أشفى ذلك من الأمراض العظيمة الكثيرة في القلوب؟ تهفر قلبك من هذا؟ أصلح قلبك فإن المدار عليه أفلياني إذا كثر ما في القبور وحصل ما في الصدوء؟ هذا يمطيامها العمل على الباطل في الدنيا العمل على الظاهر ما لن إلا ظواهر الناس لكن في الآخرة العمل على الباطل صح الله قلوبنا وقلوبكم إنه على رجعه لقادر يوم يبلاء يعني تختبر السرائع لذلك أصلح قلبك يا رب أصلح قلبك لا تكره شريعة الله لا تكره عباد الله الصالحين لا تكره أي شيء مما نزل الله فإن كراهتك لشيء مما أنزل الله كفر بالله نسأل الله لنا ولكم هدايا والتوويق والصلاح