198- شرح رياض الصالحين /باب الورع -استحباب العزلة/ قوله تعالى (وتحسبونه هينا/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الوراء وترك الشبهات قال الله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقال تعالى إن ربك لب المرصاد وعن المعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن
الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمه النكر وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرى لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى
حول الحماء يوشك وإن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حماء ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب متفق عليه النوعي رحمه
الله في كتاب رياء الصالحين باب الوراء وترك المشتبهات الوراء والزهد يشتبه معناهما عند بعض الناس ولكن الفرق بينهما كما قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح الوراء ترك ما يضر في
الآفة والزهد ترك ما لا ينفع فمقام الزهد أعلى من مقام الوراء لأن الوراء أن يترك الإنسان ما يضر والزهد أن يترك ما لا ينفع لأن الأشياء ثلاثة أقسام ضار ونافع ولا ضار ولا نافع يعني منها
ضار ومنها نافع ومنها ما ليس بضار ولا نافع فالزهد يترك شيئ أين من هذا يترك الضار ويترك ما ليس بنافع ولا ضار ويفعل ما هو نافع والوراء يترك شيئا واحدا منها وهو ما كان ضارا ويفعل
النافع ويفعل الشيء الذي يلس فيه نفع ولا ضر وبهذا صارت منزلة الزاهد أرفع من منزلة الوراء وربما يطلق أحدهما على الآخر فالوراء ترك ما يضر ومن ذلك ترك الأشياء المشتبهة المشتبهة في
حكمها والمشتبهة في حقيقتها فالأول اشتباه في الحكم والثاني اشتباه في الحال فالإنسان الوراء هو الذي إذا اشتبه الأمر عليه ترك تركه إن كان اشتباها في تحريم وفعل إن كان اشتباها في وجوب
لألا يأثم في الترك ثم إن المؤلف رحمه الله ذكر آياتين على هذا الباب قال رحمه الله وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم تحسبونه الضمير عود على ما تلقاه الناس من الحديث الإفك الكذب في حق
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه وذلك أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان المنافقون يتربصون بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يشوه سمعته ويدنس عرضه
فحصلت غزوة من الغزوات فلما قفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم راجعا منها نام في أثناء الطريق وكانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم لهن ذجال يساعدون في ترحيلهن فلما كان في آخر الليل
ذهبت عائشة رضي الله عنها لقضاء حاجته فجاء الذين منونا الهودج الذي تركبوا فيه فحاملوه على البعير وشدوه على البعير وظنوا أنها كانت فيه لأنها كانت في ذلك الوقت صغيرة السن خفيفة من
الوزن ثم سار الرحل رجع فائشة رضي الله عنها إلى المكان فوجدت الناس قد رحلوا فكان من ذكائها وتبات جأشها وضمعينتها أن بقيت في المكان ما ذهبت تتجول يمينا وشمالا لأنها لو ذهبت ربما ضاعت
وضيعوها لكنها بقيت في مكانه وكان رجل من خيال الصحابة يقال له صفوان بن المعبط نائما وكان من قوم إذا ناموا لم يستيطل إلا إذا شبعوا من النوم لو توقظهم مهما كان ما السيطل فالسيطل رضي
الله عنه فوجد الناس قد رحلوا ورأى هذا الشبح هذا السوات فأقبل إليه فإذا هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه وكان يعيبها قبل أن ينزل الاتجاب فماذا صنع هذا الرجل هذا الرجل أناخ البعيد
ولم يتكلم بأي كلمة احتراما لفراش رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم لا يريد أن يتكلم مع زوجته في مثل هذا المكان أناخ البعيد ووضع رجله على ساق البعيد وعضب البعيد فركبت عائشة فأخذ
الزمان وجعل يقول البعيد ليجعل ليجعل عائشة خلقها فلما أقبل على القول تكلم المنافذين ورأوا أن هذه فرصة وقالوا ما هم فيه كاذبون قالوا في عائشة ما هم فيه كاذبون امرأة في سفر مع رجل
تتأخر عن القول فصاروا يتكلمون في عرض عائشة وهم لا يريدون عرض عائشة لا تهمهم فتاة عند زوجها الذي يهمهم تدنيس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله وأنه يفكر فجعلوا يتكلمون
وكان من حكمة الله عز وجل أن عائشة لما قدموا المدينة مرضت وبقت في البيت في بيت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدفل عليها ولم ترى منه ما كانت تراه بالأول كان يمع ويقول كيف تيكم يعني
كيف هذه ما يسأل ويلح ويقول كيف هي اليوم أساها أحسن من أمس وما أشبه لعب يقول هذه الكلمة لأن كلام المنافقين شاء في المدينة وصار عند بعض المؤمنين تردد والرسول عليه الصلاة والسلام كان
لا شك في أهله ويرى أن الله يأبى عز وجل بحكمته أن يدنس فراش نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن ليصدق بهذا أبدا لكن مع كثرة الكلام كثرة القرأ كثرة الإرشاف كان الإنسان بشر وبعد أن
مضى نحو شهر خرجت عائشة رضي الله عنها وخالتها أم مستحب المعتادة خرجت تقليحاجتها وكانوا في الأول ما عندهم مراحلهم بيوت إذا أراد واحد يقليحاجتهم ما عندهم مكان يقليحاجتهم في البيت
يخلقون على البر ينظرون مكانهم نازل مطمئنا يقلون فيه حاجة فاستغربت عائشة كيف تقول لرجل من المهاجرين شهد بدرا تقول تقلت عائشة مصباحة فقالت ليش؟
لما تقول هذا الكلام؟
لأنني تعزت عني الخسر أو هلك قالت أما علمت بكذا وكذا وكذا فازدادت عائشة رضي الله عنها مرضا إلى مرضها وصارت تبكي ليلا ونهارا لا يرقع لها دم ولا كان أبعيش وبينما الأمر كذلك حتى انتهى
نفاق المؤمنين النفاق المنافقين إلى الرأس أنزل الله فيها هذه الآيات الكريمة إن الذين جاءوا بإفك عصبة منكم يعني طائف منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم سبحان الله هذا الإفك والرمي
بالفاحشة لا نحسبوه خيرا نعم لا نحسبوه شرا بل هو خير لكم لأنه حصل به من تمحيص الذنوب ورفعة المقامات والدفاع عن عرض الرسول عليه الصلاة والسلام وفراشه ما هو خير لكل امرع منهم ما اكتسب
من الإثم كل واحد تكلم في هذا الأمر له ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم أعظمهم الذي قاد هذه الفتنة هو أعظمهم وليه بالله ثم ثم ساقت ساق الله العيات إلى قوله
اتلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم بي علم وتحسبونه هينا وهو عند الله العظيم وكان الوراء والأقل والتقاء فلا تتكلموا في هذا الأمر من أين مصدره؟
من المنافقين الذين هم أكتبوا عباد الله المنافقون أكتبوا الناس ولهذا من علامات النفاق الكذب استمعوا إلى قول العز وجل إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله شهادة مؤكدة بإن
والله قال الله عز وجل والله يعلم إنك لرسول حق إنك رسول والله يشهد إن المنافقين لكاذبون شهادة بشهادة أيها أعظم قوله نشهد إنك لرسول الله أو قول الله يشهد والله يشهد إنهم لكاذبون لا
شك قول الله فهو يشهد عز وجل إن المنافقين لكاذبون في قولهم نشهد إنك لرسول الله هذا الخبر أو هذه الفاحشة التي أشيعت مصدرها من المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي ابن سلوب لكنه
الخبيث لا يتكلم صراحة جاءت للناس يقولون ما سمعتم ما قيل في عائشة قيل كذا وكذا فيه ناس من المؤمنين تكلموا بهذا صراحة منهم مصدر بن أمثال وحسان بن ثالث رضي الله عنه وحمن بن جعش تكلموا
لأنهم بشر أقسم أبو بكر رضي الله عنه أن لا ينفق على مصدر بن أمثالث ما هو ابن خالد لكنه أقسم أن لا ينفق عليه لأنه قال في ابنته بل قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ينفق فماذا
قال الله عز وجل قال الله تعالى وَلَا يَأْتَلِي أُولِي الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلْلَّهِ لَا
يَأْتَلِي أَنْ يَأْتَلِي أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلْلَّهِ مِنْ يَأْتَلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ مصطح أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ
يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ أَفْوَ الرَّحِيمُ لما نزعث هذه الآية قال أبو بكر بلى والله من يحب أن يغفر الله لنا فرد النفق على مصطح هذا الامتثال العظيم قل رجل يقول في ابنته ما
يقول بل في رسول الله ما يقول فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجد في مصطح حسان حمنة كل واحد ثمانين جنب حد القذر لكن عبدالله بن عبي ما أمر بجنب لأنه خبيث ما يصبح ولأن الحد فطهير
للمحدود وعبدالله بن عبي ليس أهلا للطهارة رجس نجس خبيث فالحاصل أن من الورع أن الإنسان لا يتكلم إلا بما يعلم وهذا الاستشهاد الذي تشهر به المعلف ينطبق تماما على زمانها الآن ما أكثر
الذين يتكلمون في ولاة الأمور بغير علم ما أكثر الذين يتكلمون في العلماء بغير علم ما أكثر الذين يتكلمون في طلبة العلم بغير علم ما أكثر الذين يتكلمون في المحسنين من ذوي العموال بغير
علم ليس عند أكثر الناس وراء يتكلم الإنسان بما شاء في لسانه من غير أن يتحقق وهذا من الظلم والعدوان على من تكلم فيه أن يتكلم فيه بغير لما قال رسول عليه الصلاة والسلام في الغيبة إنها
ذكرك أخاك بما يكره قالوا أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيما تقول فقد ذهدته نسأل الله أن يحمي ألسنتنا وألسنتكم من الكذب وقول الزوء وأن
ياصمنا من الزلل ويعفو عنا إنه جواب الكذب