196- شرح رياض الصالحين /باب ذكرالموت-زيارة القبور/ استحباب زيارة القبور للرجال/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها بواه مسلم وفي رواية فمن أراد أن يزور
القبور فليزر فإنها تذكرنا الآخرة وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول
السلام عليكم دار قوم المؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجدون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفرنا لأهل بقيع الغرقة بواه مسلم يا رحمن الرحيم قال المالي فرحمه الله في كتاب رياض
الصالحين باب زيارة القبور واستحبابها للرجال دون النساء زيارة القبور يعني الخروج إليها امتثالا بل اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقبور هي دور الأموات وذلك أن الإنسان له
أربع دور الدار الأولى في فطن عمه والثانية الدنيا والثالثة القبور والرابعة الآخرة وهي المقر وهي النهاية والغاية جعلنا الله وإياكم من الفائزين فيها هذه الدور هذه الدار كان النبي صلى
الله عليه وآله وسلم نهى عن زيارتها خوفا من الشرك بأهل القبور لأن الناس كانوا حديث عهد بجاهلية فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدا لذرائع الشرك لأن الشرك لما كان أمره عظيما
سد النبي صلى الله عليه وسلم كل ذريع وكل باب ينصد إلى الشرك وكلما كانت المعصية عظيمة كانت وسائلها أشد منعا الزنى مثلا تاهشة وسائله من النظر والخلوة وما أشفى ذلك محرمة الشرك أعظم
الظلم كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلق فكانوا يعظمنا القبور فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما استقر الإيمان في قلوبهم أذن لهم
فقال كنت نهيتكم عن زيارة القبور تزوروها فإنها تذكر الآخرة فرفع النبي صلى الله عليه وسلم أنهي وأباح الزيارة بل رقب فيها لقوله فإنها تذكر الآخرة والذي يذكر الآخرة ينبغي للإنسان أن
يعمل به لأن القلب إذا نسي الآخرة غفل غفل واشتعل بالدنيا وأضاع الدنيا والآخرة لأن من أضاع الآخرة فقد أضاع الدنيا والآخرة فينبغي أن يزورها ولكن يزور القبور لنفعها أو للانتفاء بها
الأول لنفعها ليدعوهم لا ليدعو لهم لا ليدعوهم فيخرج ويسلم على القبور كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان عندها خرج من آخر الليل فسلم
على أهل البقير وقال السلام عليكم دار قوم المؤمنين وإنا بكم لاحقون غدا المؤجلون إلى آخر الحديث ثم يقول اللهم غفر لأهل بقيع الغرقد بقيع الغرقد هو مقبرس أهل المدينة وهذه الدعوة يرجى
أن تشمل من كان من أهل بقيع الغرقد إلى يوم القيامة ويحتمل أن يراد بهم أهل بقيع الغرقد الذين كانوا أهله في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فقط هل لا يشمل من يأتي بعدهم ولكن من كان من
أهل الرحمة فهو من أهل الرحمة سواء حصلت له هذه الدعوة أم لم تحصل ومن كان من أهل الشقاء فإنه لا تشملوا هذه الدعوة ولا أن تفعوا بها المهم أن الإنسان ينبغي له أن يزور القبول في كل وقت
في الليل في النهار في الصباح في المساء في يوم الجمعة في غير يوم الجمعة ما لوقت محدد وكل ما غفل قلبك وإندمجت نفسك في الحياة الدنيا فاقرج إلى القبول وتفكر هؤلاء القوم كانوا بالأمس
مثلك على الأرض يأكلون يشربون يتمتعون والآن أين ذهبوا صاروا الآن مرتهنين بأعمالهم لم ينفعهم إلا عملهم كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام أنه يتبع الميت ثلاثة ماله وأهله وعمله
فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع المال والأهد ويبقى العمل ففكر في هؤلاء القوم ثم سلم عليهم السلام عليكم دار قوم مؤمنين والظاهر الله أعلم أنهم يردون السلام لأنه يسلم عليهم بصغة الكطاب
السلام عليكم ويحتمل أن يراد بذلك السلام مجرد مجرد الدعاء فقط سواء سمعوا أم لم يسمعوا أجابوا أم لم يجيب فعلى كل حال هو أن يساني به له ويقول مقررا المصير الحكمي وإنا إن شاء الله بكم
لاحكم إن شاء الله هذه تعود إلى وقت اللفوق وليس إلى اللفوق لأن اللفوق متأققا والمتأققا لا يقيد بالمشيئة لكن تعود إلى وقت اللفوق لأن كل واحد منا لا يدري متى الحق فيكون معنى قوله وإن
إن شاء الله بكم لاحقون أي وإن متى شاء الله بكم لاحقون في قوله تعالى كلا لما يقضي ما أمره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقضي ما أمره ثم يدعو لهم يدعو لهم بالدعاء الذي جاءت بالسنة فإن لم
يعرف شيئا منه دعا بما تيسر اللهم اغفر لهم اللهم ارحمهم اللهم لا تبتلنا أجرهم ولا تبتلنا بعدهم واغفر لنا ولهم ثم ينصر هكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام من يزول المقر وأما ما أفعله
بعض الجهال من البقاء هناك والتمر على التراب والقواف القبر وما أشبه ذلك فكله أمر موكا وبدعة محورة فإن اعتقد أن هؤلاء الأموات ينفعون أو يضرون كان مشبكا ولياذ بالله خارج عن الإسلام
لأن هؤلاء الأموات لا ينفعون ولا ضرون لا يستطيع أن يدعون لك ولا يشفعون لك إلا بإذن الله وليس هذا وقت الشفاعة أيضا وقت الشفاعة يوم القيامة فلا تنفعهم لا ينفع كشيء منهم إذا دعوتهم أو
سألتهم الشفاعة أو ما أشبه ذلك والواجب على إخواننا الذين يوجد هذا في بلادهم الواجب عليهم أن ينصحوا هؤلاء الدخاء وأن يبينوا لهم أن الأموات لا ينفعونهم حتى الرسول عليه الصلاة والسلام
ما ينفع ما ينفع الناس وهو ميت كانوا إذا أصادهم الجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته جاءوا إليه وقالوا استسق الله لنا فاستسق الله لهم لما مات ما جاء الصحابة إليه يقول أدعى
الله أن يسقيهم وقبره إلى جانب المسجد ليس بعيدا لكن عمر لما أجربت الأرض وحصل القحف قال اللهم إنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا يعني يسأل الرسول أن يدعو الله لهم بالسقية فيسقوا وإنا
نستسقي إليك بعنم نبينا ثم يقوم العباس فيدعو الله ولم يقل يا رسول الله ادعو الله أن يسقينا ادعو الله أن يرفع عن القحف لأنه رضي الله عنه يعلم أن ذلك غير ممكن والإنسان إذا مات انقطع
عمله ما يمكن يعمل أي عمل كما قال رسول عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان انقطع عمله فلا يستطيع أن يستعطر لك ولا أن يدعو لك لأنه انقطع عمل فالحاصل من زيارة القبور لمنفعة أهل القبور
لا لمنفعة الزائر إلا فيما يناله من أجل عند الله عز وجل أما أن ينتفع بهم في زيارته إياهم فلا لكن ينتفع بالأجل الذي يحصل له ويمتفع بالموعظ لك تحصل لقلبه إذا وفقه الله تعالى للتعاط
فنسى الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يعلقون رجاءهم بالله