63 - 401 - تفسير الآية ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ حَلَائِلُ جَمُّ حَلِيلَةٍ وتشمل الزوجة والمملوكة لكن الزوجة تحرم على أبي الزوج بمجرد العقد وأما السرية فلا تحرم على أبي السيد
إلا بالوطن عرفتم إذا وطأها وذلك أن السرية قبل أن يجامعها يحتمل أن تكون سلعة تباع وتشترى فإذا جامعها فقد اختارها لنفسه فالحلائل إذن جمعوا حليلة وهي الزوجة التي استحلها بالعقد أو
الأمهة التي استحلها بالوطن وقول الحلائل وأبنائكم الذين من أصلابكم لم يذكر الله عز وجل فيها قيدا فتشمل كل زوجة سواء دخل بها الابن أم لم يدخل بها وعلى هذا فزوجة الابن حرام على أبيه
وإن طلقها قبل الدخول وإن طلقها قبل الخلوة لعموم الآية وقوله تعالى الذين من أصلابهم أصلاب جمع صلب وهو الظهر والأبناء الذين ولدوا من مائكم لأن هذا هو ابن الصلب الذين من أصلابكم وهذا
قيد قيد ماذا يخرج به؟
جمهور العلماء على أنه يخرج به أبناء التبني الذين كان من عادة الناس في الجاهلية أن يتبنى الإنسان ابن الله ويقول أن تبني ويجعله كابنه في الميراث وغيره فقيد الابن هنا لكونه من الصلب
ليخرج ابن التبني هذا هو رأي الجمهور ولكنه لا مانع من أن يقال إنه يشمل ابن التبني وابن الرضاء لأن ابن الرضاء ليس ابن لك من الصلب وابن الرضاء يسمى ابنا شرعا لكن ابن التبني قد أبضله
الشرع فقال الله تعالى وما جعل أرياءكم أبناءكم ذلك قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهد السبيل فإذا كان قد أبضل شرعا فلا حاجة إلى قيد يخرجه لماذا؟
لأنه غير داخل في معنى البنوة عند الإطلاق غير داخل شرعا ولا حس كذلك أيضا لأنه ليس من معه وعلى هذا فيكون هذا القيد لإخراج ابن الرضاء أظهر منه لإخراج ابن التبني لأن ابن التبني غير
معترف به شرعا فلا حاجة إلى قيد يخرجه من معنى البنوة وإلى هذا ذهب الشيخ السامن رحمه الله وإن كان يظن أنه خالف الناس في هذا لكن قوله عند التأمل هو الصوأ أن المصاهرة لا تجري في الرضاء
في الرضاء ولا علاقة للرضاء فيها لأن الحديث يحرم من الرضاء ما يحرم من النسب وأبو الزوج وابن الزوج إنما هو حرم بإيش بالمصاهرة فكيف ندخل في الحديث ما لم يدخل فيه وكذلك أيضا في الآت
الكريمة ثم قال وأن تجمعوا بين الأختين وهنا المحرم ليس عينا ولكنه عمل وهو الجمع يعني وحرم علينا أن نجمع بين الأختين انتبهوا ولهذا لا يصح التعبير بأن نقول تحرم أخت الزوجة أو تحرم عمة
الزوجة لأن ذلك ليس وارد الله في القرآن ولا في السنة ففي القرآن وأن تجمعوا بين الأختين وفي السنة لا يجمعوا بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها فالحكم معلق بعمل وهو الجمع وليس بعين
وهي الأخت أو العمة ولهذا تعبير نقول أن تعبير بعض العلم رحمهم الله تحرم أخت زوجته وعمتها وخالتها فيه تساهل بل الصواب النقال يحرم الجمع بين الأختين وبين العمة وبين المرأة وعمتها وبين
المرأة وخالتها هذا هو الصواب وقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين يشمل الأختين الشقيقتين والأختين من أب والأختين من أم لأن الآية مطلقة وقوله إلا ما قسله نقول فيها كما قلنا في قوله
تعالى وَلَا تَنْكِحُمَا نَكِحَ أَبَاءُكُمَ النَّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفْ قَدْ سَلَفْ يعني لَكِمْ مَا قَدْ سَلَفْ مَعْفُوُونَ عَنْهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ
لِعِظَمِ الْمَقَامِ وَلِأَنْ لَا يَنْشَغِلَ الْإِنْسَانُ بفعله السالف الذي وقع على الوجه المنهي عنه وبناء على ذلك النسب الحاصل الولد الحاصل من النكاح فيما سلف ماذا يكون للواطئ أو
لا يعني لو كان إنسان قد نكح زوجة أبيه في الجاهلية وأتت منه بولد وأسلم يفرق بينهم لأن سبب التحرين باقي لكن الولد الذي حصل من النكاح الأول ينسب إليه شرعا وهذا والله أعلم هو الحكمة من
قوله إلا ما قد سلف لأجل أن يزول ما في قلب الإنسان نهائيا لأنه قد يقول إذا كان ذلك حرام علي فما موقفي أمام الولد الذي يخلق مني في ذلك الوقت فطمأن الله العباد بقوله إلا ما قد سلف
وهذا مما فتح الله به الآن أن هذا هو الحكمة في الاستثناء ما سبق أو استدراك ما سبق وإلا قد يقول قائل ما سبق كيف يجعله كيف يرجع التحريم إليه بما يسمى أثر الرجعية نقول الحكمة من ذلك هو
عظم المقام والثاني أنه لو تولد ولد في ذلك النكاح فالولد ولد شرعي لا قلق فيه ولا تقلق فيه لأنه معفونا عنه وعن آثاره إن الله كان غفورا رحيما هذه مرت علينا كثيرا وفيها تأكيد تأكيد
اسمين من أسماء الله بمؤكدين إن وكان لأن كان كما أسلفنا مسلوبة الزمان تفيد تحقيق الوصف