195- شرح رياض الصالحين /باب ذكرالموت-كراهية تمني الموت-زيارة القبور/حديث كن في الدنيا/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري وأما الحديث فمنها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبي يعني أمسك به والمنكب أعلى الكتب أخذ به من أجل أن يمتبه ابن عمر لما سيلقي إليه رسول عليه الصلاة والسلام من القول وهذا من حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام كان إذا تكلم اتخذ الأسباب التي توجد انتباه المخاطر إما بالفعل كما هنا وإما بالقول كما في قوله ألا أنبعكم بأكبر الكبائي قالوا بلى يا رسول الله فهذا إلقى عليهم هذا بأجل أن ينتبه أخذ بالمنكب وقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر السبيل سبحان الله أعطى الله نبيه جوامع الكلمة هذه أهاتان الكلمتان يمكن أن تكونان نبراسا يسير عليه الإنسان في حياته كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر السبيل والفرق بينهما أن عابر السبيل ماشي يمر بالقرية وهو ماشي منها وأما الغريب فهو مقيم فيها حتى يرتحل عنه يقيم فيها يومين أو ثلاثة وعشر أو شهرا وكل منهما لا عابر السبيل ولا الغريب كل منهما لم يتخذ القرية التي هو فيها لم يتخذها وطنا وسكنا وقرارا فيقول رسول عليه الصلاة والسلام كن في الدنيا كهذا الغريب إما غريب أو عابر السبيل والغريب والعابر السبيل لا يستوت يريد أن يذهب إلى أهله إلى بلده لو أن الإنسان عامل نفسه في هذه الدنيا بهذه المعاملة لكان دائما مشمرا للآخرة لا يريد إلا الآخرة ولا يكون أمام عينيه إلا الآخرة حتى يسير إليها سيرا يصل به إلى مطلوبه نسأل الله أن يهتطل وإياه لما فيه خير والصلاة الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق مرء مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه وهذا لفظ البخاري وفي رواية لمسلم يبيت ثلاث ليال قال ابن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي ما رحمن رحيم قال المؤلك النوري رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب ذكر الموت وقصر الأمل فيما نقله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجنان كبير وقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وتقدم الكلام على هذا قال وكان ابن عمر يقول إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح المعنى لا تؤمن أنك إذا أصبحت أمسيت وإذا أمسيت أصبحت فكم من إنسان أصبح ولم يمس وكم من إنسان أمسى ولم يسبه وكم من إنسان لبس ثوبة ولم يخلعه إلا الغاصل وكم من إنسان خرج من أهله قد هيئوا له غداء أو أشاء ولم يأكل وكم من إنسان نام ولم يقوم من فراشه المهم أن إنسان لا ينبغي له أن يطل الأمل بل يكون حرزا حاذقا حازما فيسا هذا معنى قوله إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح قال وخذ من صحتك لمرض ومن حياتك لموت الإنسان الصحيح منشلح الصدر منبسك النفس واسع الفكر عنده ساعة عنده وقت لكن ما أكثر الذين يطيعون هذا لأنه يؤمن أن هذه الصحة سوف تبقى وتدوم وأنه سوف تطول به الدنيا فتجده قد ضيع هذه الصحة فابن عمر رضي الله عنه ما يقول خذ من صحتك لمرضك المرض تضيق به النفس ويكعب به الجسم وتضيق عليه الدنيا ولا يستطيع أن يعمل العمل الذي يعمله في حال الصحة فليأخذ من صحته لمرضه ومن حياته لموته قس ما بين حياتك وموتك أيهما أطول لا شك أن الحياة لا تنسبون الموت كم للرسول عليه الصلاة والسلام ميتا وكم لمن قبله وحياتهم قليلة من نسبة لموته فكيف إلى الآخرة ولهذا ينبغي الإنسان أن يأخذ من حياته ما دام الله قد أحياه لموته إذا عجز عن العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات إنسان قطى عمله إلا من ثلاثة صدقة جارها وعلمين تفاو بها أول من صالح ندعو له فخذ من حياتك لموته قال وعنه يعني عبد عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حق مرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده يعني ما حقه أن يبيت ليلتين إلا وقد كتب وصيته التي يريد أن يوصي بها وكان ابن عمر رضي الله عنه منذ سمع هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبيت ليلة إلا وقد كتب وصيته والوصية معناها العهد وهي أن يعهد الإنسان بعد موته لشخص في تصريف شيء من معه أو يعهد لشخص في النظر على أولاده الصغار أو يعهد لشخص في أي شيء من الأعمال التي يملكها بعد موته فيوصي به هذه هي الوصية مثل أن يكتب الرجل وصيتي إلى فلان ابن فلان بالنظر على أولاد الصغار وصيتي إلى فلان ابن فلان بتفريق ثلث مال أو ربع أو خمس في سبيل الله وصيتي إلى فلان في أن ينتفع بما خلفت من عقار أو غيره أو ما أشبه هذا المهم هذه الوصية هل أهد الإنسان بعد موته إلى شخص بشيء يملكه هذه الوصية والوصية أنواع واجبة ومحرمة وجائزة أما الواجبة فأن يكون على الإنسان دين يعني شيء حق لغيره فيجب أن نوصي به لا سيما إذا لم يكن فيه بيّن لأنه إذا لم يوصي به فإن الورطة قد ينكرون والورطة لا يلزمون بأن يصدقوا كل من جاء من الناس وقال إن لي على ميتكم كذا وكذا لا أزمهم أن يصدقوا فإذا لم يوصي الميت بذلك فإنه ربما يكون يضائعا هذا واحد فمن عليه دين لحق ذمته لأحد فإنه يجب عليه أن يوصي به كذلك أيضا يجب أن يوصي لأقاربه غير الوارثين بما تيسر لقول الله تعالى كتب عليكم إذا أحضر أحدكم الموت إن ترك خيرا يعني مالا كثيرا الوصية هذه نائب الفاعد للوالدين والأقربين فخرج من ذلك من الوالدين والأقربين من كانوا ورطة فإن الورطة لا يوصى لهم وبقت الآية محكمة فيما عد الوارثين هكذا دلالة الآية وبها فاستره ابن عباس رضي الله عنه وذهب إليها كثير من أن العلم أن الإنسان يجب أن يوصي إذا كان عنده مال كثير بما تيسر لأقاربه غير الوارثين أما الوارث فلا يجب أن يوصى له لأن حقه من العلم كثير فهذان أمران تجب فيهم الوصي الأول إذا كان عليه دين يعني حقا للناس فالثاني إذا ترك مالا كثيرا فإنه يزمه أن يوصي لأقاربه غير الوارثين وتكون محرمة إذا أوصى لأحد من الوارثة فإنه حرام عليه مثل أن يوصي لولده الكبير بشيء من بين سائر الوارثة أو يوصي لزوجته بشيء من بين سائر الوارثة فإنه حرام عليه حتى لو قدر أن المرأة أي الزوجة كانت تخدمه في حياته وتروف به وتحترمه وأراد أن يوصي لها فإنه لا يحل له أن يوصي لها بشيء وكذلك لو كان أحد أولادي يبر به ويخدمه ويسعى بماله فأراد أن يوصي له بشيء فإن ذلك حرام عليه وكذلك ما يفعله بعض الناس إذا كان له أولاد عدة وزوج الكبير أوصى للصغار بمثل المهد الذي زوج به الكثير فإن هذا حرام أيضا لأن التزويد تفع حاجة كالأكل والشر فمن احتاج إليه من الأولاد وعند أبيهم قدره وجب عليها نزوجه ومن لم يحتج إليه فإنه لا يحل له أن يعطيه شيئا مثل ما أعطى أخاه الذي احتاج للزوار وهذه مسألة تخفى على كثير من الناس حتى على طلبة العلم يظنون أنك يزوج سولدك فإنك يجب أن توصي للأولاد الصغار في مثل ما زوجته به und zwar الوصية لوارد لا تجوز مطلطا فإن قدر أن أحدا جاهد وأوصى لأحد الورثة بشيء فإنه يرجع إلى الورثة بعد موت إن شاء نفذ الوصية وإن شاء ردوها وأما الوصية المباحة فهي أن يوسي الإنسان بشيء من ماذه لا يتجاوز الثلث لأن تجاوز الثلث ممنوع لكن ما دون الثلث أن تحر فيه فلت أن توسي فيه لمن شئت إلا الورثة هذه جائزة ولكن هل الأفضل الثلث أو الربع أو ما دون ذلك نقول أكثر شيء الثلث لا تزالي وما دون الثلث فهو أفضل منه ولهذا قال ابن أباس رزي الله عنهما لو أن الناس قضوا من الثلث إلى الربع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسار بن أبي عقاص الثلث والثلث الكثير وكان أبو بكر رضي الله عنه أوصى بخمس معك وقال أرضى بما رضي الله لنفسه الخمس فأوصى بخمس معك وهذا أحسن ما يكون وليت أن ضلبة العلم والذين يكتبون الوصايا ينبهون الموصين على أن الأفضل الوصية بالخمس لا بالثلث وقد شاء عند الناس الثلث دائما الثلث الثلث وهذا الحد الأعلى الذي حده بصول عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه الصلاة والسلام وما دونه أفضل منه الربع أفضل من الخمس الربع أفضل من الثلث والخمس أفضل من الربع وإذا كان الورث محتاجين فترك الوصية أولى هم أحق من غيره قال النبي عليه الصلاة والسلام إنك أنتذر ورثتك أغنياء خير من أنتذرهم عالة يتكففون الناس فإذا كان الورث الذين يرثونك تأثن حالهم وسط الماشيخ عندهم هم إلى الفقد أقرب فالأفضل اللاكوس ففي هذا الحديث الإشارة إلى أن الإنسان يوصي ولكن الوصية تنقسم إلى أقساب منها واجبة ومنها أقرام ومنها مفاح فالواجبة أن يوصي الإنسان بما عليه من الحقوق الواجبة لأن لا يجحدها الورثة فيضيع الحق من هي له ولا سيئة من إذا لم يكن بها بيئة والثانية من الواجبة من الوصية الواجبة وصية من ترك مالا كثيرا لأقاربه الذين لا يرثون بدون تقدير لكن لا تزيد على الثلث والوصية المحرمة نوعا أيضا أن تكون لأحد من الورثة وأن تكون زائدة على الثلث والمباحة ما سوى ذلك ولكن الأفضل أن تكون مباحة من الحمص فأقل وإن زاد إلى الربع فلا بأس وإلى الثلث فلا بأس ولا يزيد على الثلث وبهيذ من عمر رضي الله عنهما العمل بالكتابة العمل بالكتابة بقوله صلى الله عليه وسلم إلا وسيته مكتوبة عنده فدل هذا على جواز العمل بل وجوب العمل بالكتابة وفي قوله مكتوبة اسم مفعول إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون هو الكاتب أو غيره من من تثبت بالوصية بالكتابة فلا بد أن تكون الوصية أن تكون الكتابة معلوما إما بخط النوص نفسه أو بخط شخص معتمد وأما إذا كانت بخط مجهول فلا عبرت بها ولا عمل عليه وفي قوله عنده إشارة إلى أنه ينبغي أن يحتفظ الإنسان بالوفائق وأن لا يسلق عليها أحدا بل تكون عنده في شيء محفوظ محرز في الصندوق التجوري وغيره لأنه إذا أهملها فربما تضيع من أو يسلط عليها أحد يأخذها يتلفها أو ما أشفتها المهم في هذا الاعتناد بالوصية وأن يحتفظ بها الإنسان حتى لا تضيع وفي أيضا سرعة التالع الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحن الآن لنا ثلاثة أيام نتكلم على هذا الحديث فهل لن أحد كتب وصيته الله أعلم ابن عمر رضي الله عنه يقول ما مرت علي ليلة منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا إلا ووصية مكتوبة عنده فالذي ينبغي الإنسان أن يهتم بالأمر حتى لا يفتعه الموت وهو قد أضاع نفسه وأضاع حق غيره