194- شرح رياض الصالحين /باب ذكرالموت-كراهية تمني الموت-زيارة القبور/ألم يأن للذين آمنو/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى ألم يعني للذين آمنوا أن تخشع قدودهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون والآيات في الباب
كثيرة معلومة وأما الأحاديث فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب وعابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت
فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري والله الرحمن الرحيم قال المعلك النوم رحمه الله في كتابه رياض الصالحين الكتاب الموافق
لاسمه فإنه رياض رياض لأهل الصلاح فيه من الأحكام الشرعية والآداب المرعية ما يزيد به إيمان العبد ويستقيم به سيئه إلى الله عز وجل ومعاملته مع عباد الله ولهذا كان بعض الناس يحفظه عن
ظهر قلب لما فيه من المنفعة العظيمة هذا الكتاب هذا الكتاب كان من جملة أفوابه ما أشر إليه القارئ باب ذكر الموت وقصر الأمن ولك المؤلف فيه آيات متعدلة سبق الكلام عليه وآخرها قوله تعالى
ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله لآخر يعني ألم يأتي الوقت الذي تخشع فيه قلوب المؤمنين لذكر الله عز وجل والخشوع منه الخضوع والذل لذكر الله يعني عند ذكره فإن المؤمنين
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا فلت عليهم آياتهم وزادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون وقول لذكر الله أي لتذكر الله العظمة وما نازل من الحق أي ويخشعون لما نازل من الحق وهو ما كان في
كتاب الله سبحانه وتعالى فإن هذا الكتاب جاء بالحق والنبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه هذا الكتاب جاء بالحق فيحق للمؤمن أن يخشع قلبه لذكر الله وما نزل من الحق قال ولا يكونوا
كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمر فقست قلوبهم يعني ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل وهم اليهود والنصارى فاليهود أوتوا التوران والنصارى أوتوا الإنجيل ومع ذلك فإن
اليهود كفروا بالإنجيل والنصارى كفروا بالقرآن فصار الكل كلهم كفارا ولذلك كان اليهود قبل بلسة النبي صلى الله عليه وسلم مغضوبا عليه لأنهم علموا الحق وهو ما جاء به عيسى ولكنهم استكبروا
عنه وآرضوا عنه أما بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام فكان اليهود والنصارى كلهم مغضوبا عليه وذلك لأن النصارى علموا الحق يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ومع ذلك
استكبروا عنه فكانوا كلهم مغضوبا عليه لأن القاعدة المغضوب عليهم هم الذين علموا الحق ولم يعملوا به كاليهود والنصارى بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء الذين أعوذ الكتاب قال
عليهم الأمد أي لوقت فقصد قلوبهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد عيسى بستمائة سنة فترة قويلة انحرف فيها من انحرف من أهل الكتاب ولم يبقى على الأرض من أهل الحق إلا بقايا يسيرة من
أهل الكتاب ولهذا قال وكثير منهم فاسقون ولم يقل أكثرهم فاسقون ولم يقل كلهم فاسقون فكثير منهم فاسقون خارجون على الحق فحذر الله عز وجل ونهى أن نكون كهؤلاء الذين أونثوا الكتاب طال
عليهم الأمد فقصد قلوبه وإذا نظرت إلى الأمة الإسلامية وجدت أنها ارتكبت ما ارتكبه الذين أونثوا الكتاب من قبل فإن الأمة الإسلامية في هذه العصور التي طال فيها الأمد من بعضة الرسول صلى
الله عليه وسلم قصت قلوب كثير منهم وفسق كثير منهم واستولى على المسلمين من ليس أهلا للولاية لفسقه بل ومروطه على الإسلام فإن الذين لا يحكمون باكتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ويرون أن الحكم بالقوانين أفضل من حكم الله ورسوله كفار بالأشف ومرتدون على الإسلام ولكن الله سبحانه وتعالى يبلو الناس بعضهم البعض وإذا صبر المؤمن واحتسب وانتظر الفرج من
الله عز وجل وعمل أسباب التي توصل إلى المقصود يسر الله له الأمر فالمهم أن الله نهانا أن نكون كالذين أرتكزبا من قبل فقصت قلوبه ولكن صار الكثير مننا بالوقت الحاضر متشبها بهؤلاء الذين
قصت قلوبهم وكثير من هؤلاء أيضا فسقوا عن عمر الله وخرجوا عن طاعة الله ثم قال المؤلف والآيات في هذا المعنى كثير معلومة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا أو مرضا مرسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أذهى وأمر رواه الترمذي وقال حديث
حسن هذا الحديث ذكره المؤلف النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب ذكر الموت وقصر الأمل عن نبي هرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالأعمال سبعة يعني اعملوا
قبل أن تسيبكم هذه السبعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبادروا بها ثم ذكرها هذه السبع أنها إما غنى مطغير يعني يغن الله الإنسان ويفتع عليه من الدنيا فيطغى بذلك ويرى أنه
استغنى عن ربه عز وجل فلا يقوم بما أوجب الله عليه ولا ينتهي عما نهاه الله عنه قال الله تعالى كلا إن الإنسان لا يطغى أن رآه السادة أو فقرا منسيا أي أنه يصاب الإنسان من فقر ينسيه ذكر
ربي لأن الفقر أعادنا الله هو أن يكون منه شر درع يلبسه العبد فإنه يحكي إذا كان فقيرا يحتاج لأكل وشرف ولباس وسكن وزوجة فلا يجل من ذلك شيئا فتضيق عليه الأرض بمرحبه ويذهب يتطلب أن يحصل
على شيء من ذلك فينسى ذكر الله عز وجبه ولا يتمكن من أداء العبادة على وجهها ويفوته كثير من العبادات التي تستوجب أو التي تستلزم الغنى كالزكاة والصدقات والعتم والحج والإنفاق في سبيل
الله وما أشكر هذا كذلك أو مرضا مفسدا مرض يفسد على الإنسان حياته لأن الإنسان ماذا ما في صحة فهو في نشار وانشراح صدر والدنيا أمامه مفتوحة فإذا مرض ضعف البدن وضعفت النفس وضاقت وصار
الإنسان دائما في هم وغم فيسد عليه حياة كذلك أيضا الهرم المفند هرم المفندة يعني كبرا يفند قوة الإنسان ويحطمها كما قال الله تعالى الله الذي خلق كل ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من
بعد قوة ضعفا وشيفة فالإنسان ما دام نشيطا شابا يعمل العبادة بنشاط يتوضى بنشاط يصلي بنشاط يذهب إلى العلم بنشاط لكن إذا كبر فهو كما قال الله عز وجل عن زكريا ربي إني وهن العظم مني
واشتعر رأسه شيئا يضعف العظم والعظم هو الهيكل الذي ينبني عليه الجسم فيضعف تضعف قوة ولا يستطيع أن يقعل ما كان يفعله في حال الشباب كما قال الشاعر ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما
فعل المشيء أو موتا مجهزا هذا أيضا ما ينتظر موت إذا مات الإنسان انقطع عمل ولم يتمك من العمل مجهزا سريعا وكم من الإنسان مات من حيث لا يظن أنه يموت كم من الإنسان مات وهو في شبابه
وصحته بحوادث اكتراق مقلاب سيارة سقود جدار عليه سكتة قلبية أشياء كثيرة يموت الإنسان ولو كان شابه فهذا هذا لأنك لا تدري ربما تموت ربما تموت وأنت تخاطب أهلك تموت وأنت على فراشك تموت
وأنت على غدائك تقرب تقول لأهلك ولم الغداء تهرزوه ثم لا ترجع تأكله إذن فاد ومن ذلك أيضا أو الساعة أو الدجال فشر غائب ينتظر يعني أو تنتظرون الدجال وهو الدجال الرجل الخبيث الكذاب
المموي الذي يبعث في آخر الزمان يدر الناس إلى عبادته ويوهمهم فيفتن به الخلق إلا من شاء الله ولهذا أمرنا أن نستعيد بالله منه في كل صراء قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا تشهاد أحدكم
التشوذ الأخير فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجار والمسيح الدجار رجل من بني آدم لكنه أعوض خبير كافر متمرد قد كتب بين
عينيه كافر يقرأه المؤمن ولا يقرأه الكافر الكافر لا يقرأه يقرأه المؤمن ولا يقرأه الكافر حتى لو كان الكافر قارئا فإنه لا أقرأ والمؤمن يقرأه وإن كان غير قارئ آية من الله عز وجل هذا
يأيب الناس إلى عبادته يقول أنا رب فإن أطعوه أدخلهم الجنة وإن أصوه أدخلهم النار لكن ما هي جنة قال النبي عليه الصلاة والسلام جنة وهنار ونار جنة لكن يوهم للناس أن هذا الذي أدخله من
أطاعه جنة وهي نار وأنه إذا عاصر أحد أدخله في النار النار هذه جنة ماء عذب طيب جنة كذلك يأتي إلى القوم البادية يأتي إليهم ممثلين ليس في ذروع مواشيهم لبن ولا في أرضهم لبات فيجعوه يقول
أنا ربه فيستجيبون له فيأمر السماء فتمطر يقول للسماء أمطري فتمطر ويأمر الأرض فتمبت يقول لي الأرض أنبت أيتها الأرض فتمبت فيصبحون على أقصب ما يكون ترجعوا إليه مواشيهم أصبغ ما يكون
ضروعا ضروعهم مملوئة وأطول ما يكون ذرة أسلمتها رفيعا من الشبع والسمن فيبقون على عبادته لكنهم ربحوا في الدنيا وخسروا الدنيا والآخر والآخر حيث اتخذوه ربا من دون الله فالدجال يقول
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنه شر غائب ينتظر أعادنا الله وإياكم من فترة قال أو الساعة وإيا السابعة يعني أو تنتظرنا الساعة يعني قيام الساعة فالساعة أدهى وأمر يعني أشد داهية وأمر
مذاقا قال الله تبارك وتعالى بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر والحاصل أن الإنسان لن يخرج عن هذه السبعة وهذه السبعة كلها تعيقه عن العمل فعليه أن يبادر ما دامه في صحة ونشاط وشباب
وفراغ وأمن ولله الحمد فليبادر العمال قبل أن يكون أسأل الله أن يجعل وعياكم من من يتسابقون إلى الخير