193- شرح رياض الصالحين /باب ذكرالموت-كراهية تمني الموت/قوله تعالى (لا تلهكم أموالكم )/بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزق ياكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكون من الصالحين ولي أخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون وقال تعالى حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارتعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم مرزق إلى يوم يبعتون فإذا نفخ في الصور فلا أنسى بضينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهو فيها كالحون ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون إلى قوله تعالى كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العددين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم تعلمون قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عزة وأنكم إلينا لا ترجعون رحمن الرحيم قال المولف رحمه الله محي الدين النووي في كتابه رياض الصالحين في باب ذكر الموت وقصر الأمل وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكم من الصالحين ولي أخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملوه أمر الله بالإنفاق مما رزقنا أي مما أعبانا وحذرنا مما لا بد منه من قبل أن يأتي أحدكم الموت وحينئذ يندم الإنسان على عدم الإنفاق ويقول ربي لو لا أخرتني إلى أجل قريب يتمنى أن الله يؤخره إلى أجل قريب فأصدق وأكم من الصالحين يعني فبسبب تأخيرك إياي أتصدق وأكم من الصالحين قال الله عز وجل ولي أخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملوه إذا جاء الأجل لا يمكن أن يتأخر الإنسان ولا لحظة بل لا بد أن يموت في المدة التي عينها الله عز وجل على حسب ما تقتضيه فكمته فمن الناس من يطول فقاؤه في الدنيا ومن الناس من يقصر كما أن من الناس من يقصر رزقه ومنهم من يقل ومنهم من يقصر علمه ومنهم من يقل ومنهم من يقوافهم ومنهم من يضعف ومنهم من يكون طويل ومنهم من يكون قصير الله عز وجل خلق عبادهم متفابتين في كل شيء وقال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تنهيكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الفاسلون فنهى الله تعالى أن تلهينا أموالنا وأولادنا عن ذكر الله وبيّن أن من أرهدته عن ذكر الله فهو خاصد مهما ربح لو ربح أموالا كثيرة وكان عنده بنون وكان عنده أهل ولكنه قد تلهابهم عن ذكر الله فإنه خاصد إذن من هو الرابح الرابح من اشتغل بذكر الله عز وجل وذكر الله ليس هو قول لا إله إلا الله فقط بل كل قول يقرب إلى الله فهو ذكر له وكل قول وكل فعل يقرب إلى الله فهو ذكر له كما قال تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ولأن الإنسان إذا قال قولا يتقرب به إلى الله أو فعلا يتقرب به إلى الله فهو حين النية ذكر الله عز وجل فذكر الله يشمل كل قول أو فعل يقرب إليه قال حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما ترك إذا جاء أحدهم أي أحد المكذبين للرسل إذا جاء أحدهم موت قال رب ارجعون ارجعوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحا فيما ترك ولم يقل لعلي أتمتع في قصورها وحبورها ونسائها وغير ذلك بل قال لعلي أعمل صالحا فيما ترك أي فيما ترك من المال الذي بحثت به حتى أنفقه في سبيل الله قال الله تعالى كلا يعني لا رجوع ولا يمكن الرجوع لأنه إذا جاء الأجل فلا يستطيع المساعة ولا يستطيع ثم قال إنها كلمة هو قائلها هذه الكلمة يؤكد الله عز وجل أنه يقولها وهي قول رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما ترك ومن ورائهم برزق إلى يوم يبعثون يعني من أمام هؤلاء المرينة حضرتهم بفاة برزق إلى يوم يبعثون والبرزق هو الفاصل بين الدنيا وبين قيام الساعة سواء كان الجسان مدفونا في الأرض أو على ظهر الأرض تأكله السباع وتتلفه الرياح أو كان في قاع البحار كل هذا يسمى برزق إلى يوم يبعثون يعني يخرجون من من القبور لله عز وجل في يوم القيام فإذا نفق في الصور وذلك عند قيام الساعة فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساعدون والنفق في الصور مرتان المرة الأولى يكون فيها الفزع والصعق يعني الموت فينفق إسرابيل في الصور نفق يكون لها صوت عظيم مزعج جدا فيفسع الناس ثم يموتون كلهم إلا من شاء الله النفق الثانية ينفق في الصور فتخرج الأرواح من الصور وتعود إلى أجسادها وهذه التي يكون بها الحياة الأبدية التي لا موت بعدها فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساعدون يعني بعد أن يبعثون من قبورهم لا تنفعه الأنساء يعني القرابات ولا يتساءلون لا يسأل بعضهم عن بعض بل إن الله تعالى يقول يوم يفر الله من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل منهم يومئذ من شأن النغني فالأنساب في ذلك الوقت لا تنفع والقرابات لا يتساءلون بينما في الدنيا يسأل بعضهم عن بعض من الذي حصل لهذا أما في الآخرة فلكل منهم شأن النغني فإذا نفق في الصور فلا أنساب غيرهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون فينقسم الناس في ذلك اللوم إلى قسمه قسم تذقل موازينه فهذا مفلح فائز بما يفكر ناجر مما يكره والموازين جمع ميزان وقد وردت في الكتاب والسنة مجموعة ومفردة فقال الله تعالى هنا فمن ثقلت موازينه وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فقال في الميزان ولم يقل في الموازين فجمعت مرة وأفردت أخرى وذلك لكثرة ما يوزن فلكثرة ما يوزن جمعت ولكون الميزان واحدا ليس فيه ظلم ولا بخص أفردت والذي يوزن قال بعض العلماء إن الذي يوزن العمل وقال بعض العلماء الذي يوزن صحائف العمل وقال بعض العلماء الذي يوزن العامل نفسه وذلك لأن كل منها شاءت به أحاديث أما الذين يقولون إن الذي يوزن الذي يوزن العمل فاستدلوا بقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى فجعل الوزن للعمل وبقول النبي عليه الصلاة والسلام كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خبيبتان على اللسان ثقيلتان في المزاع فجعل الثقل للكلمتين وهم العمل والذين قالوا إن الذي يوزن صحائف العمل استدلوا بحديث صاحب البطاقة الذي يأتي يوم القيامة فيمد له سجل يعني أوراقا كثيرة مد البصر كلها سيئات حتى إذا رأى أنه قد هلك قال الله له إن عندنا لك حسن فيؤتى ببطاقة فيها لا إله إلا الله قالها من قلبه فتوضع البطاقة في كفة وتلك السجلات في كفة فترجح البطاقة بها فهذا يدل على أن الذي يوزن صحائف العمل وأما الذين قالوا إن الذي يوزن العامل نفسه فاستدلوا بقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزن وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فين ضحك الناس على عبد الله بمسعود رضي الله عنه وكان رضي الله عنه نحيفا فقام إلى شجرة أراك في ريح شديدة فجعلت الريح فهزهد فضحك الناس لذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتضحكون أو قال أتعجبون من تقة ساقين والذي نفس بيده إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد وهذا يدل على من الذي يوزن هو العمل نفسه فهذه والمهم أنه يوم القيامة توزن الأعمال أو الصحايف الأعمال أو العمال فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالقهم نسأل الله يجنوا إياكم ممن ثقلت موازينه ومن المفلحين الفائزين بذروان الله وقوله سبحانه وتعالى فأولئك الذين خسروا أنفسهم إنما قال خسروا أنفسهم لأنهم اخرجوا إلى الدنيا وجاءتهم الرسل وبينت لهم الحق ولكنهم والعياذ بالله عاندوا واستكبروا فخسروا أنفسهم ولم يستفيدوا من وجودهم في الدنيا شيئا قال الله تعالى قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم لهم القيارة ألا ذلك هو الفخصان المبين ثم قال تعالى مبينا أنهم كما يعذبون بدنيا فإنهم يعذبون قلبيا فيقرعون ويربقون فيقال لهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون فقد تليت عليهم آيات الله وبينت لهم وجاءتهم الرسل بالحق ولكنهم كفروا وعياذ بالله وكذبوا بهذه الآيات قالوا في الجواب ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ظالمين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا يعني إن عدنا إلى التكذيب فإنا ظالمون فيقررون والعياذ بالله بأن الشقاوة غلبت عليهم وأنهم ظلوا الظلال المبين الذي أوصلهم إلى هذه النار ربنا الله يؤيدنا ويأقل منها قال الله تعالى اخسأوا فيها ولا تكلمون أي ابقوا فيها أذل صاغرين ولا تكلمون وهذا أشد ما يكون عليهم والعياذ بالله أن يوبخهم الله هذا التوبيح فيقول اخسأوا فيها ولا تكلمون فإنهم لو كلموا الله لن يستجيب لهم لأنه قضى عليهم بالخلود في النار ثم قال فعال مبين حالهم مع أوليائه إنهم كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين وهؤلاء المؤمنون بالله وارسله يقولون ربنا إننا آمنا أي آمنا بك وبرسلك وبما جاءوا به من الحق فاغفر لنا وارحمنا اغفر لنا ذنوبنا حتى لا نضغل نار وارحمنا بالقبول حتى نضغل جنة وأنت خير الراحمين فلا أحد أرحم بعباد الله من ربهم عز وجل قال النبي عليه الصلاة والسلام لله بعباده أرحم من الوالدة بولدها فاتختموهم سفريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون يعني أنكم تسخرون بهؤلاء المؤمنين الذين يؤمنون بالله ويسألونهم مغبرة والرحمة فكنتم تسخرون بهم وتستهزئون بهم حتى أنسوكم ذكري أي حتى كانت سخريتكم بهم واستهزاؤكم بهم منسية لكم ذكري وكنتم منهم ترحكون يعني في الدنيا يرحكون بالمؤمنين يستهزئون بهم ولكن الله قال في سورة المطففين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يرحكون وهذا الضحك الذي لا بكى أباده أما رحب الكفار من المسلمين في الدنيا فإنه سيعقبه لبكاء الدائم والعياذ بالله إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون يعني جزى الله تعالى المؤمنين بما صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصيته وصبروا على أقداره أنهم هم الفائزون الذين فازوا بهذا اليوم فأدركوا المطلوب ونجوا من المرهوب وإنما ذكر الله هذا لهؤلاء المقدمين لزيادة في حسرتهم وندمتهم كأنه يقول عز وجل لو كنتم مثلهم لم يلتم هذا الثوى فيزدادون بذلك حسة إلى حسرتهم والعياذ بالله كيف كان حاله هؤلاء الذين كانوا يسخرون بهم في الدنيا ويحققون منهم وكيف كانت حالهم هم في نار جهنم قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين انظروا جاءتهم الرسل وعمروا عمرا يتذكر فيه من تذكر ولكنهم والعياذ بالله لم ينتفعوا بهذا ورعوا أنهم كأنما يلبثوا ساعة أو بعض ساعة قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين اسأل العادين مننا فإننا لا نرى أننا لبثنا إلا يوما أو بعض يوم قال الله تعالى إن لبثتم إلا قليلا يعني ما لبثتم إلا قليلا في الدنيا وآل بكم الأمر إلى الآخرة التي يتسقون فيها أبدا الآبدين ومعذبين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون يعني لو أنكم كنتم من دول العلم لعلمتم مقدار تكذيبكم للرسل ومقدار أعمالكم التي خسرتموها أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا يعني أتظنون أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون هم ظنوا كذلك ظنوا هذا الظن ولكن الله وبخهم على هذا الظن حل من حكمة الله أن ينشئ هذه الخليقة ويرسل إليها الرسل وينزل عليها الكتب ثم يكون نهاية الموت والفناء بدون بات بدون رجوع هذا لا يمكن لكن هذا ظن الذين كفروا فويل الذين كفروا من النار ثم قال تعالى فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم تعالى يعني ترفع عز وجل عن كل نقص وعن كل سوء وعلى بذاته فوق عرشه سبحانه وتعالى تعالى الله الملك الحق الملك يعني ذي الملك والسلطان والعظم الحق الذي كان ملكه وملكوته حقا وليس بباطل لا إله إلا هو أي لا معبود حق إلا الله عز وجل رب العرش الكريم ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برحانا لو به إلى آخر السورة فهذه الآيات تبين أن لسانا بغيدا أن ينتهز فرصة العمر وأن لا يخسر عمره كما خسره كما خسره هؤلاء وأنه سوف يبعث ويجازى ويحاسب على عمله فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن تسابه يسير ومآله إلى دار القرار في جنة النام