192- شرح رياض الصالحين /باب ذكرالموت-كراهية تمني الموت-زيارة القبور/ كل نفس ذائقة الموت/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب ذكر الموت وقصر الأمل قال الله تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزها عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور وقال تعالى وما
تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وقال تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قال المؤلف أن وني رحمه الله في رياض الصالحين باب ذكر الموت وقصر الأمل يعني
هذا الباب يذكر فيه المؤلف رحمه الله أنه ينبغي للعاقل أن يتذكر الموت وأن يقصر الأمل يعني الأمل في الدنيا وليس الأمل في ثواب الله عز وجل وما عنده من السواب الجزيل لمن عمل صالح لكن
الدنيا لا تطئل الأمل فيه فكم من إنسان أمل أمل بعيدا فإذا الأجل يفجأه كم من إنسان يقدر ويفكر سيفعل ويفعل ويفعل فإذا به قد انتهى أجله وترك ما أمله وانقطع حضل الأمل وحضر الأجل والذي
ينبغي للإنسان العاقل أنه كلما رأى من نفسه طموحا إلى الدنيا وانشغالا بها واغترارا بها أن يتذكر الموت ويتذكر حال الآخرة لأن هذا هو المآل المتيقة وما يؤمله الإنسان في الدنيا فقد يحصل
وقد لا يحصل من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لا ما يشاء هو بل ما يشاء الله عز وجل ما نشاء لمن نريد وجعلنا له جهنم أصلاها مذمورا منكورا ومن أراد الآخرة فسالها سائها وهو
مؤمن فأولئك كان سائهم مشكورا ثم ذكر الآيات منها قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفوا يوجوركم يوم القيام كل نفس فكل نفس منخوسة من بني آدم وغير بني آدم ذائقة الموت لا بد أن تذوق
الموت وعبر بقوله ذائقة لأن الموت يكون له مداق مداق مر يكرهه كل إنسان لكن المؤمن إذا حضره أجله وبشر بما عند الله عز وجل أحب لقاء الله ولا يكره الموت فينئذ قال تعالى وإنما توفون
وجوركم يوم القيام حيث تعطونها وافية كاملة يوم القيام وإن أوت الإنسان أجره في الدنيا فإنه ليس هذا هو الأجر فقط فللأجر الوافر كامل الذي به يستوفي الإنسان كل أجره يكون يوم القيام وإلا
فإن المؤمن قد يؤثاب على أماله الصالحة في الدنيا لكن ليس هو الأجر الكامل الذي وفره التوفياء الكاملة تكون يوم القيام فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز زحزح لأن أبعي عن النار
وأدخل الجنة فقد فاز لأنه نجأ من المقروه وحصل له المطلوب نجأ من المقروه وهو أدخل النار وحصل له المطلوب وهو أدخل الجنة وهذا هو الفوز الفوز العظيم الذي لا فوز مثله وما الحياة الدنيا
إلا متاع الغروه صدق الله عز وجل الدنيا متاع الغروه يعني متاع ليست دائما بل كما يكون للمسافر متاعه يصل به إلى منتهى سفره ومع ذلك فهي متاع غروه تغر الإنسان تزدان له وتزدهر وتكتحم
وتتحسن وتكون كأحسن شيء ولكنها تغر كلما كذرت الدنيا وتشبث الإنسان بها بعد من الآخر ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام والله ما الفقر أخشى عليك وإنما أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا
فتتنافسونها كما تنافسها من قبلكم فتهريككم كما أهلكتهم ولهذا نجد الإنسان أحيانا يكون في حال الضيق أو الوسط خيرا منه في حال الغناء يغره الغناء ويضغيه العياذ بالله ولهذا قال ومن حياة
الدنيا إلا متع الغروري عن فرات وفروا بها وعليكم بالآخر التي إذا زحزح فيها الإنسان عن النار وأدخل جنة فإنه بذلك يقوذ فوزا لا فوز مثله نسى الله أن يجعلنا وياكم ممن أوت بالدنيا حسنة
وبالآخرات حسنة ووقاه الله عدى بالنر قال الله تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وقال تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وقال تعالى يا أيها
الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم أهلك لله ومن يقع ذلك فأولئك هم مخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق واكم من
الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون قال المؤلاء رحمه الله تعالى في باب ذكر الموت وقسر الأمل فيما ساقه من آيات الله عز وجل قال وما تدري نفس ماذا تكسب غدا
وما تدري نفس بأي أرض تموت وهذه إحدى مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله عز وجل قال الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ومفاتح الغيب هي الخمس المذكورة في قوله تعالى إن الله
عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت فهذه الخمس لا يعلمها إلا الله عز وجل فعلم الساعة لا يعلمه أحد حتى إن جبريل وهو
أشرف الملائكة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا وهو أعلم البشر قال أخبرني عن الساعة قال من مسؤول عنها في أعلم من الساعة فلا يعلمها إلا الله عز وجل وينزل الغيب والمنزل للغيب
يعلم متى ينزل فهو سبحانه وتعالى هو الذي يعلم متى ينزل الغيب وهو الذي ينزل والغيب هو المطر الذي يحصل به نبات الأرض وزوال الشدة وليس كل مطر يسمى غيثا فإن المطر أحيانا لا أجعل الله
فيه بركة فلا تنبت به الأرض كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس السنة أن لا تنطروا يعني ليس الجد أن لا تنطروا بل استنه أن تنطروا ولا تنبت الأرض شيئا وهذا يقعوى إحيانا إحيانا تكتر
العنطار ولا يجعل الله تعالى فيها بركة فلا تنبت الأرض ولا تحيا وهذا الحديث الذي سخته في صحيح مسلم إنما استنه أن تنطروا فلا تنبت الأرض شيئا فالذي ينزل الغيب هو الله والمنزل له عالم
متى ينزل وأما ما نسمعه في الإداعات من أنه يتوقع مطر في المكان القلاني وما أشبه ذلك فهو ظن بحسب ما يتبادر من احتمال المطر بمقياس الجو وهي مقاريس تقيقة يعرفون بها هل هل الجو متهيئ
للمطر أو لا ومع ذلك فقد يقولون ويخطئون كثيرا ولا يتوقعون أمطارا تحفظ بعد سنوات أو بعد أشهر إنما المدى قريب والمكان قريب فلا يعلم متى ينزل مطر إلى الله عز وجل ويعلم ما في الأرحام لا
يعلم ما في الأرحام من الله والأجنة التي في الأرحام لها أحوال منها ما يعلم إذا وجد ولو كان الإنسان في بطن أمه ومنها ما لا يعلم أبدا فكونه ذكرا أو أنثى يعلم وهو في بطن أمه ولكنه لا
يعلم إلا إذا خلق الله تعالى فيه علامات ذكورة أو علامات الأنث وأما متى يولد وهل يولد حيا أو ميتا وهل يبقى في الدنيا طويلا أو لا يبقى إلا مدثا قصيرا وهل يكون عمله صالحا أو عمله سيئا
وهل يهتم له بالسعادة أو بالشقاوة وهل يبسط له في الرزق أو يقدر عليه رزقه فكل هذا لا أعلمه إلا الله وما تدري نفس ماذا تكسب غدا يعني ماذا تكسب في المستقبل لا تدري نفس ماذا تكسب هل
تكسب خيرا أو تكسب شرا أو تموت قبل غد أو يأتي غد وفيهما يمنع العمل وما أشبه هذا الإنسان يقدر يقول غدا سأفعل كذا سأفعل كذا لكن قد لا يفعل فهو لا يعلم ماذا يكسب غدا علما يقينيا ولكنه
يقدر وقد تطلب الأمور وما تدري نفسه بأي أرض تموت لا يدري الإنسان بأي أرض يموت هل يموت بأرضه أو بأرض بعيدة عنها أو قريبة منها أو يموت في البحر أو يموت في الجو لا يدري لا يعلم إذنك
إلا الله فإذا كنت لا تدري بأي أرض تموت وأنت يمكنك أن تذهب يميلا وشمالا فكذلك لا تعلم ماذا تموت لا تدري في أي وقت تموت هل ستموت في الصباح في المساء في الليل في وسط النهار لا تدري في
الشهر القريب في الشهر البعيد لا تدري لا تدري ماذا تموت ولا بأي أرض تموت فإذا كنت كذلك فاقصر الأمل لا تمد الأمل طويلا لا تقول أنا شاب سوف أفقل زمانا طويلة كم من شاب مات في شباب وكم
من شيخ عم ولا تقول إني صحيح البدن والموت ضعيد كم من إنسان مرد بمرض يهلقه بسرعة وكم من إنسان حصل عليه حادث وكم من إنسان مات بغتر لذلك لا ينبغي الإنسان إن يطيل الأمل بل يعمل للدنيا
ما عملها وللآخرة عملا فيسعى للآخرة سعيها في إيمان بالله عز وجل واتكاله عليه وقال الله تبارك وتعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون إذا جاء أجل الإنسان لا يمكن أن يتأخر
ولا دقي ولا يمكن أن يتقدم بل هو بأجل معدول محدود لا يتقدم ولا يتأخر فلماذا تجعل الأمل طويلا فالإنسان لا يعلم متى يموت ولا يعلم بأي أرض يموت وقد حدثنا أحد إخواني أثقات قال إنهم
كانوا في سفر الحج على الإبل وكان معهم رجل معه أم يمرضها فتأخر عن القوم في آخر الليل فارتحل الناس ومشوا وبقي مع أم يمرضها ولما أصبح وصار خلف القوم لم يدركهم ولم يدر إلى أين اتجهوا
لأنهم في مكة يقول فسلك طريقا بين هذه الجبار فإذا هو واقف على بيت من الشعر فيه عبد من الناس طليلين فسألهم أين طريق النجد قالوا أنت بعيد عن الطريق لكن نوخ البعيد وجلس استرح ثم نحن
نوصله يقول فنوخ البعيد وأنزل أمه يقول فما هي إلا أن اتجعت على هذه الأرض فقبض الله روح كيف جاءت من القصيم إلى مكة مع الحجاد وأراد الله تعالى أن يتيها هذا الرجل حتى ينزل بهذا المكان
من يعلم هذا إلا الله عز وجل وكذلك أيضا في الزمن كم بلغنا من الناس تأخروا قليلا فجاءه الحادث فماتوا به ولو تقدموا قليلا لسلموا منه كل هذا لأن الله تعالى قد قدر كل شيء بأجر محدود
فالإنسان يجب عليه أن يحفظ لنفسه وأن لا يقل الأمل وأن يعمل للآخرة وكأنه يموت قريبا لأجل أن يستعد لها فهذه الآيات كلها تدل على أن الإنسان فغيره أن يقصر في الأمل وأن يستعد للآخرة جعل
الله وإياكم من المساعدين لها بالعمل الصالح