191- شرح رياض الصالحين /باب فضل الغني الشاكر/ فضل الغني الشاكر/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب فضل الغني الشاكر وهو من أخذ المال من وجهه وصرفه في وجوهه المأمور بها قال الله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وقال تعالى وسيجنبها لاتقى الذي يؤتي ماله
يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولا سوف يرضى وقال تعالى إن تبدو الصدقات فنعم ماهي وإن تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما
تعملون خبير وقال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم والآيات في فضل الإنفاق في الطاعات كثيرة معلومة إن قال المؤلف رحمه الله تعالى باب فضل
الغني الشاكر وهو الذي يأخذ المال بحقه ويصحفه في حقه الغني هو الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى ما يستغني به عن غيره من مال أو علم أو جاهل أو غير ذلك وإن كان الأكثر استعمالا أن الغني هو
الذي أعطاه الله المال الذي يستغني به عن غيره والله سبحانه وتعالى يبتلي عبادة بالمال يعني بالغنى وبالفقر فمن الناس من لو أغناه الله لأفسده الغنى ومن الناس من لو أفقره الله لأفسده
الفقر والله عز وجل يعطي كل أحد به بحسب ما تقضيه الحكمة ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وإذا آت الله أن الإنسان المال فإنه ينقسم إلى قسمه قسم يعطيه الله المال يكتسبه من طريق
حرام كالمرابي والكذاب والغشاش في البيع والشراء ومن أكل أموال الناس بالباطل وما أشبه ذلك فهذا غنىه لا ينفره لأنه غنى ولكنه فقر وعياذ بالله إذ أن هذا الشيء الذي دخل عليه من هذا الوجه
سوف يعاقب عليه يوم القيامة وأعظمه الربع فإن الله عز وجل يقول في كتابه ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز الانتقام ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويقول الله تبارك وتعالى
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله واذروا ما بقي من الربع إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله جبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون القسم الثاني من الأغنياء
من أغناه الله بالمال لكن عن طريق الحلال يبيع بالبيان والنصف والصدق ويأخذ كذلك ولا يكتسب إلا المال الحلال فهذا هو الذي ينفعه بناه لأن من كان كذلك فالغالب أن الله يوفقه لصرفه فيما
ينفع فهذا هو الغني والشاكل الذي يأخذ المال بحقه ويصرفه في حقه على الوجه الذي شرعه الله له ثم لك المؤلف رحمه الله آيات في هذا المعنى فذكر قول الله سبحانه وتعالى فأما من أعطى واتقى
وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى أعطى يعني بذل المال في وجهه واتقى الله سبحانه وتعالى في بذله وفي جمعه فهذا يسر لليسرى وقال وعما من بحل والثانى وكذب بحسنى فسنيسره للعصرى وما يغني عنه
ماله إذا ترده إن علينا لا الهدى وقال تعالى وسيجنبها يعني النار الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتراء وجه ربه الأعلى ولا سوف يرده يعني سيجنب هذه النار
الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى يعني على وجه يتزكى به على وجه يقربه إلى الله عز وجل وما لأحد عنده من نعمة تجزى يعني ليس يعطي المال من باب المكافأة مكافأة نعمة يجزي عليها غيره ولكنه
يعطي المال لله والله هذا قال إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى يعني لكن يعطي المال ابتغاء وجه ربه الأعلى ولا سوف يرده فعلى المؤمن إذا أغناه الله عز وجل أن يكون شاكرا لله قائما بما أرجب
الله عليه من بذل المال في حقه على الوجه الذي يرضي الله عز وجل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا فثنتين رجل أتاه الله مالا فسلطه على
هلكته في الحق ورجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها متفق عليه وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حسد إلا فثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء
الليل وآناء النهار ورجل أتاه مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور
بالدرجات العلا والنعيم المقيم فقال وما ذاك فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أعلمكم شيئا تذركون به
من سبقكم وتصدقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبعون وتكبرون وتحمدون جبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فرجع فقراء المهاجرين إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إقواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم ذكر
المالك رحمه الله حديث في بيان الذين يطلقون أموالهم ويجودون بها في سبيل الله ففي حديث عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما بيان أنه لا حسد إلا في اثنتين يعني لا أحد
يغبط غبطة حقيقية إلا هذان الصفان الأول من آتاه الله العلم وهو الحكمة فكان يعمل بها ويعلمها الناس فهذا هو الذي يغبط لأنك إذا قرنت بين حال هذا الرجل وحال الجاهل أربت الفرق بينهما
الجاهل يعبد الله على جهل ولا يعرق من شريعة الله إلا ما فعله الناس فتجده يتبع الناس على الصواب والخطأ وهذا نقص كبير في عبادة الرجل لأن الإنسان إذا عبد الله على غير بصيرة صارت عبادته
ناقصة كذلك إذا قرنت بين رجل آتاه الله العلم ولكنه لم يعمل به ورجل آتاه الله العلم فعمل به وعلمه الناس تجد الفرق العظيم بين هذا وهذا فالذي يغبط حقيقة والذي آتاه الله العلم فعمل به
وعلمه الناس والثاني رجل آتاه الله مال فهو ينفقه في سبيل الله في كل ما يرضي الله ليلة ونهارا فهذا هو الذي يغبط أما من أتاه الله المال ولكنه لم ينفقه في مضاة الله فلا غبط سهده ولا
يغبط على ما أوتي لأن هذا المال إن انتفع به انتفع به في الدنيا فقط لأنه لا ينفقه لله ولا في سبيل الله والرجل الثالث رجل فقير لم يؤتى مالا فهو أيضا لا يغبط فلا يغبط من ذوي المال إلا
من آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق كما يرضي الله عز وجل ثم ذكر حديث أبي هرير رضي الله عنه هنا جاء فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله سبقنا
أهل الدثور بالأجور جمعوا أجر والدرجات العلا والنعيم المقيم قال وماذا قالوا يصلون كما نصل ويصومون كما نصور ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فهم أفضل منا لأن الله من عليهم بالمال
فبذلوه في طاعة الله وفيما يرضي الله فقال عليه الصلاة والسلام ألا أعلمكم شيئا تسبقون به من سبقكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فأصنع نظر ما صناعته فقالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون
وتكبرون وتحمدون دور كل صلاة ثلاثا وثلاثين يعني تقول سبحان الله ثلاثة ثلاثين والله أكبر ثلاثة ثلاثين والحمد لله ثلاثة ثلاثين فصاروا يفعلون ذلك ولكن الأغنياء سمعوا بهذا فصاروا يقولون
يسبحون ويكبرون ويحمجون ثلاثة وثلاثين دور كل صلاة فرجع الفقراء مرة من ثانه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا يا رسول الله سمع إحواننا بما صنعنا فصنعوا مثله فقال عليه الصلاة
والسلام ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء يعني أن الله سبحانه وتعالى أغناهم وأعطاهم المال فبذلوه في طاعة الله وهذا فضل الله وفي هذا دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم يتسابقون إلى الخير
فالأغنية لما سمعوا بما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام الفقراء بادروا إليه وفعلوا والفقراء جاءوا يشكوه أنهم كانوا متأخرين عن أهل الأموال فقال لهم رسول عليه الصلاة والسلام ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء والخلاصة أنه ينبغي للإنسان إذا آتاه الله المال أن يبدله فيما يرضي الله فإن هذا هو الذي يحسد يعني يغبط على ما آتاه الله من المال