190- شرح رياض الصالحين / باب الإيثار والمواساة/ طعام الواحد-إن الأشعريين / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الاثنين كاف الثلاثة وطعام الثلاثة كاف الأربعة متفق عليه وفي رواية لمسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الاربعة وطعام الاربعة يكفي الثمانية وعن أبي سيد الحدري رضي الله عنه قال بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فقالت نسجتها لأكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإناها إزاره فقال فلان أكسنيها ما أحسنها فقال نعم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسن نبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلا فقال إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني قال سهل فكانت كفنه رواه رواه البخاري محمد رحمه الله هذه الحديث الأربعة في باب الإيثار وهو حديث أبي هريرة وجابر وأبي سعيد وسهر بن سعر ففي الحديثين الأولين بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن طعام الواحد يكفي الاثنين وأن طعام الاثنين يكفي الأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الثمانية وهذا حث منه عليه الصلاة والسلام على الإيثار يعني أنك لو أتيت بطعامك الذي قدرت أنه يكفيك وجاء رجل آخر فلا تبخل لا تبخل عليه وتقول هذا طعامي وحدي بل أعطه منه حتى يكون كافيا للاثنين وكذلك لو جاء اثنان بطعامهما ثم جاءهما اثنان فلا يبخل أن عليه ويقول أن هذا طعامنا بل يطعمانه فإن طعامهما يكفيهما ويكفيهما ويكفيهما ويكفيهما وهاكذا الأربعة ماء الثمانية وإنما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام هذا من أجل أن يؤثر الإنسان بفضل طعامه على أخيه وكذلك أيضا حديث أبي سعيد في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رحل الله فجعله تفت يمينا وشمالا وكأن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن الرجل محتاج فقال عليه الصلاة والسلام من كان له فضل ظهر فليعج به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعج به على من لا زاد له وذكر أنواعا ولم يبادر فيقول من كان له فضل زاد لأن لا يخجل الرجل بل قال من كان له فضل ظهر والرجل لا يحتاج إلى الظهر لأنه على راحلته لكن هذا من حسن خطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول حتى ظننا أنه لا فضل لأحد يعني أن الإنسان يبذل كل ما عنده حتى لا يبقى معه فضل يعني من الطعام والشراب والرحل وغير ذلك وهذا كله من باقي الإثار أما الحديث الرابع حديث سهل بن سعد فإن امرأة جاءت وأهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردة أهدتها إليه وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية بل يقبل الهدية وينثيب عليها صلى الله عليه وسلم عليه وهذا من كرم وحسن كلقه فجاء فتقدم رجل إليه فقال ما أحسن هذه وطلبها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففعل الرسول عليه الصلاة والسلام أعطاه إياه فقل للرجل كيف تطلبها وأن تتعلم أنه لا يرد سائلا فقال والله ما طلبتها لألبسها ولكن لتكون كفن رضي الله عنه فأبقاها عنده فصارت كفنة ففي هذا إثار النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه لأنه آثر بها هذا الرجل مع أن الذي أظهر أنه في حاجة لها عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأشعريين إذا أرمنوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد فاقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم متفق عليه قال رحمه الله تعالى باب التنافس في أمور الآخرة والاستكثار مما يتبرك به قال الله تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله لا أوتر منك أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده متفق عليه بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم فكالمؤلف رحمه الله في آخر باب فضل الإتار حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وأصحابه وأصحابه الذين هم من الأشعري من أهل اليمن كانوا يتساعدون في أمورهم فإذا آتهم شيء من المال جمعوه ثم اقتسموه بينهم بالسوية قال النبي صلى الله عليه وسلم فهم مني وأنا منهم قال ذلك تشجيعا لما يفعلون وهذا الحديث أصل في الجمعيات التعاونية التي يفعلها بعض الناس اليوم تجتمع القبيلة على أن يضعوا صندوقا يجمعون فيهما يريد الله عز وجل من المال إما بالنسبة وإما بالاجتهاد والترشيح فيقول مثلا على كل واحد مننا أن يدفع اثنين في المئة من راتبه أو من كسبه أو ما أشفه ذلك ويكون هذا الصندوق معدا للجوائح والنكبات التي تحصل على واحد منهم فهذا أصله حديث أبي موسى رضي الله عنه الذي سمعتمون فإذا جمع الناس صندوقا على هذا النحو ليساعدوا ليتساعدوا فيه على نكبات الزمان من الحوادث وغيرها فإن لذلك أصلا في السنة وهو من الأمور المشروعة ولكن نبغي أن نعلم أن هذا الصندوق قد يكون لمن يقع عليه الحادث وقد يكون لمن يقع منه الحادث أما الأول فإن نرع الصندوق لمساعدة الناس الذين يحصل عليهم جوائح مثل جوائح تتلف زروعهم أو مواشيهم أو أمطار تهديم بموتهم أو ما أشبه ذلك أو حوادث تحدث على سياراتهم من غيرهم فيحتاجون إلى المساعد فهذا طيب ولا أشكال فيه أما الثاني فورح للحوادث التي تقع من الشخص إذا فعل حادثة من ردعس أحد أو ما أشبه ذلك يساعد فهذا ينبغي أن ينظر في هذا أمر لأننا إذا وضعنا صندوقا لهذا فإن الصفهاء قد يتهورون ولا همهم أن تقع الحوادث منهم فإذا قدر أننا وضعنا صندوقا لهذا الشيء فليكن ذلك بعد الدراسة دراسة ما حصل من الشخص دراسة عميقة وأنه لم يحصل منه تهور ولم يحصل منه تفريق وإلا فلا ينبغي أن توضع الصناديق لمساعدة هؤلاء الصفهاء الذين يوما يدعسون شخصا ويوما يسلمون سيارة وما أشبه ذلك وربما يقع ذلك عن حال غير مرضية كسكر أو عن حال يفرط فيها الإنسان كالنوم وما أشبه ذلك المهم أن هذه الصناديق تكون على وجهه الوجه الأول مساعدة من يحصل عليه الحال فهذا طيب ولا أشكال فيه والثاني أن يكون ممن يحصل منه الحاجد فهذا إن وضع ولا أحبد أن يوضع لكن إن وضع فإنه يجب التحرز والتتبث من كون هذا الرجل الذي حصل من الحادث لم يحصل منه تفريق ولا تعدي ثم هذا المال الذي وضع في الصندوق ليس فيه زكاة مهما بلغ من القدر وذلك لأنه ليس له مالك ومن شروط أجوب الزكاة أن يكون المال له مالك وهذا الصندوق ليس له مالك من حصل عليه حادث فإنه يساعد منه وأصحابه الذين وضعوا هذه القلوس في هذا الصندوق لا يبنقون أفدها لأنهم قد أخرجوها من أموالهم لما لمن؟ لا لأحد وإنما هو للمساعدة وعلى هذا فلا يكون فيها زكاة ثم هنا هنا مسألة يسأل عنها الكثير من الناس وهي أنهم يجتمع وناس من الموظفين مثلا يقولون سنخصم من كل راتب من راتب الإنسان سنخصم منه ألف ريال على كل واحد أو عشرة في المئة من راتبه يعني إما بالنسبة أو بالتعييد ونعطيها واحدا مننا وفي الشهر الثاني نعطيها الثاني وفي الشهر الثالث نعطيها الثالث الشهر الرابع نضيها الرابع حتى تدور عليهم ثم ترجع للأول مرة الثانية فبعض الناس يسأل عنها وجواب على هذا أن نقول إن هذا صحيح ولا بأس به وليس به حرج ومن توهم أنه من باب القرض الذي جرنا نفعا فقد وهم لأني إذا سلفت أنا هؤلاء الأقوان الذين معي إذا سلفتهم شيئا فأنا لا أخذتهم مما أعطيت وكونهم يقولون لأنه سوف يرجع إليه أعمال كثير نقول نعم لكن ما رجع إليه شيء أكثر مما أعطى فغاية ما فيه أنه سلف بشرط أن يوفى وليس بهذا الشيء فهذا وهم من بعض الإخوان من بعض طلبة العلم الذين يظنون أن هذا من باب الربع هذا ليس فيه ربع أطلاقا بل هو من باب التساعد والتعاون وكثيرا ما يحتاج بعض الزملاء إلى أموال حاضرة ويفق هذا من مشاكل يسلم من أن يذهب إلى أحد يتدين منه ويربي عليه أو يذهب إلى بانك يأخذ منه بالربع أو ما أشفد عليه فهذه مصلحة وليس فيها مفسد بأي وجه من الوجوه والله محفظ