188- شرح رياض الصالحين / باب الكرم والجود والنهي عن البخل/ النهي عن البخل والشح / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب النهي عن البخل والشح قال الله تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى وقال تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وأما الأحاديث فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا جماءهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم باب النهي عن البخل والشح البخل منع ما يجب وما ينبغي بذله والشح الطمع في ما ليس عنده وهو أشد من البخل لأن الشحيح يطمع في ما عند الناس ويمنع ما عنده والبخيل يمنع ما عنده مما أوجب الله عليه من زكاة وعفقات ومما ينبغي بذله فيما تقتضيه المرؤة وكلاهما عن البخل والشح خلقان دميمان فإن الله سبحانه وتعالى دم من يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وقال ومن ينبغى شبح نفسه فأولئك هم المفلحون ثم استدل المؤلف رحمه الله بآيتين من كتاب الله الأولى في البخل وهي قوله تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرة وما يوني عنه ماله إذا ترده وهذه الآيات قسيم الآيات التي قبلها وهي قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره للعسرة فالإنسان المصدق بالحق المعطي لما يجب عطاؤه وبذله من علم ومال وجاه والمتقين لله عز وجل هذا ليسر اليسر ليسر الله تعالى ليسر الطرق في الدنيا والآخر وقد أجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه فيما حدثهم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومن الماء يعني أن الأمر مفروغ منه قالوا يا رسول الله أفلا اتكل وندعوا العمل يعني نتكل على ما كتب لنا وندعوا العمل قال لا اعملوا فكل ميسر لما قلق له ثم قرأ قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرة وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرة فأنفكر في نفسك هل عندك التصديق وإعطاء وبذل لما يجب بذله وتقوى لله عز وجل فإنك موفق ميسر للجسرة والعكس بالعكس الشاهد من هذه الآية للباب قوله وأما من بخل واستغنى بخل بما يجب بذله من مال أو جاه أو علم ومن ذلك ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال البخيل من إذا ذكرت عنده لم يصلي عليه عليه الصلاة والسلام وهذا بخل بما يجب على الإنسان إذا سمع ذكر نبيه عليه الصلاة والسلام الذي هداه الله على يديه أن يبخل فلا يصلي عليه عليه الصلاة والسلام وقوله واستغنى أي استغنى بنفسه وزعم أنه مستغن عن رحمة الله والعياذ بالله فلا يعمل ولا يستقيم على أمر الله وكذب بالحسنى أي كذب بالكلمة الحسنى وهي قول الحق وهي ما جاء في كذب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فسن يسره للعسرة تعصر عليه الأمو التي تسهل على المتقي فلا تسهل عليه الطاعات يجد الطاعات ثقيلة الصلاة ثقيلة والصدق الثقيلة والصيام ثقيل والحج ثقيل كل شيء متعصر عنده وما يغني عنه ماله إذا ترد يعني أي شيء يغني عنه ماله إذا هلك والجواب أنه لا يغني شيء فهذا المال الذي بخل به لا يحميه من عذاب الله وعيقابه ولا يغني عنه شيء وأما لا يتثاني أن تستدل بها المؤلفة في الشح ويقوله تعالى ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون يعني من يقيه الله شح نفسه فلا يقمع في ما ليس له فهذا هو المفلح عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم فلا يقمع في محارمهم في محارمه في باب النهي عن البطل والشح قال عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة اتقوا لنعنى احذروه واتقوا لنعنى وابتعدوا عنه والظلم هو العدوان على الغير الظلم هو العدوان على الغير وأعظم الظلم وأشده الشرك بالله عز وجل قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم ويشمل الظلم ظلم العباء وهو نوعان ظلم بترك الواجب لهم وظلم بالعدوان عليهم بأخذي أو بانجهاد فرماتي فمثال الأول ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله مطل الغني ظلم يعني ممانعة الإنسان الذي عليه جيل عن الوفاء وهو غني قاد على الوفاء ظلم وهذا منع ما يجب لأن الواجب على الإنسان أن يبادر بالوفاء إذا كان له قدرة ولا يحل له أن يأخر فإن أخر الوفاء وهو قادر عليه كان ظالماً والعياذ بالله والظلم ظلمات يوم القيامة وكل ساعة أو لحظة تمضي على المماطل فإنه لا يزال بها إلا إثماً والعياذ بالله وربما يعصر الله عليه أمراً فلا يستطيع الوفاء إما بخلاً وإما إعداماً لأن الله تعالى يقول ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى فمفهوم الآية أن من لا يتق الله لا يجعل له من أمره يسرى ولذلك يجب على الإنسان القادر أن يبادر بالوفاء إذا طلبه صاحبه أو أجله وانتهى الأجل ومن الظلم أيضاً اقتطاع شيء من الأرض قال النبي عليه الصلاة والسلام أن اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوّقه يوم القيامة من سبع أعراضي ومن الظلم الاعتداء على الناس في أعراضهم في الغيبة أو النميمة أو ما أشبه ذلك فإن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في غيبته فإن كان في حضرته فهو سب وشتم فإذا ظلم الناس بالغيبة لأن قال هلان قويل هلان قصيد هلان سيجر الثلق فلان في كدى فهذه غيبة ظلم يحاسب عليها يوم القيامة نساء الله العاكم وكذلك أيضاً إذا جحد ما يجب عليه جهوداً لأن كان لفلان عليه حق حق فيقول ليس له عليه حق يكتب فإن هذا ظلم لأنه إذا كان المماطلق ظلماً فهذا أظلم فمن جحد شيئاً واجباً عليه فإنه ظالم وعلى كل حال اتقوا الظلم لجميع أنواعه فإن الظلم ظلمات يوم القيامة تكون على صاحبه العيان بالله ظلمات بحسب الظلم الكبير ظلماته كبيرة والكثير ظلماته كثيرة وكل شيء بحسبه ونضع الموازين القصة ليوم القيامة فلا تظلموا نفس شيئاً وإن كان من قال حبة من خردن أتينا بها وكفابنا حاسبه وفي هذا دنيا على أن الظلم من كبائر الذنوب لأنه لا وعيد إلا على كبيرة من كبائر الذنوب فظلموا العباد وظلموا الخالق عز وجل رب العباد كلهم من كبائر الذنوب قال واتقوا الشح يعني الطمع الطمع في حقوق الهيد اتقوا احذروا منه اجتنبوه فإنه أهلك من كان قبلكم يعني من الأمم أهلكهم حملهم على أن السباحوا دماءهم وأعراضهم والعياذ بالله فكانوا بذلك هلكا