187- شرح رياض الصالحين / باب الكرم والجود والنهي عن البخل/ الكرم والجود / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ذقة بالله تعالى قال الله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يسلفه وقال تعالى وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتراء وجه الله وما تنفقوا من خير يوفى إليكم وأنتم لا تظلمون وقال تعالى وما تنفقوا من خير فإن الله به أليم عن اب الله بن مسعود رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حسد إلا في اثنتين رجل ناتاه الله ما لم تصلقه على هلكته في الحق ورجل ناتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم مال وارفه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه قال فإن ماله ما قدم ومال وارفه ما أخر رواه البطاري وعن أبي ابن حافل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا النار ولو بشق تمره متفق عليه وعن جابر رضي الله عنه قال ما سين رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قد فقال لا متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعقموا انفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعقموا انفقا خلفا متفق عليه وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أنفق يا ابن آدم ينفق عليك متفق عليه قال الموالب رحمه الله تعالى باب الحس على انفاق المال في سبول الخير مع الثقة بالله عز وجل المال الذي أعطاه الله بني آدم أعطاهم الله إياه فتنة ليبلوهم هل ينفسنونك تصرف فيه أو لا قال الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم فمن الناس من ينفقه في شهواته المحرمة وفي لدائده التي لا تزيده من الله إلا فعده فهذا يكون ماله وبالا عليه والعياذ بالله ومن الناس من ينفقه ابتغاء وجه الله فيما يقرب إلى الله على حسب شريعة الله فهذا ماله خير له ومن الناس من يبدن ماله في غير ثائف ليس في شيء محرم ولا في شيء مشروع فهذا ماله ضائع عليه وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إضاعة المال وينضي للإنسان إذا بدل ماله في مارد الله أن يكون واثقا بوعد الله سبحانه وتعالى حيث قال في اتكابه وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أَيْ يُعْطِيْكُمْ خَلَفًا عَنْهُ وليس معنى فَهُوَ يَخْلُفُهُ لو كان فَهُوَ يَخْلُفُهُ لكان معنى الآية أن الله يكون خليفًا وليس الأمر كذلك بل فَهُوَ يُخْلِفُهُ أَيْ يُعْطِيْكُمْ خَلَفًا عَنْهُ ومنه الحديث اللهم أعجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها ولا تقل وأخلف لي خيرًا منها بل وأخلف أي ارزقني خلفًا عنها خيرًا منها فالله عز وجل وعد كتاب أن ما أنفقه الإنسان فإن الله يخلف يعطيه خلفًا عنه وهذا يشهد وهذا يفسره قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الذي ساقه المؤلف ما من يوم إلا وينزل فيه ملكا يقول أحدهما اللهم أعطي منفقًا خلفًا ويقول الثاني اللهم أعطي ممسكًا تلك يعني أترف مال والمراد بذلك من يمسك عما أوجب الله عليه من بدل المال فيه وليس كل ممسك يدعى عليه بل الذي يمسك ماله عن الفاقه فيما أوجب الله فهو الذي تدعو عليه الملائكة بأن الله يترفه ويترفه ماله والتلف نوعًا تلف حسي وتلف معنى والتلف المعنوي أن تنزع بركته بحيث لا يستفيد الإنسان منه في حياته ومنه ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال لأصحابه أيكم ماله أحب إليه أو مال وارثة؟ قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا وماله أحب إليه مالك حق لك من مال زيد عمر خالد الحكمة عظيمة. ماله الذي تقدم لله عز وجل. تجده مامك لما القيامة. ومال الوارث ما يبقى بعده. من الذي ينتبع به ويقومه هو الوارث. فهو مال الوارث. فأنفق مالك فيما يغذي الله. وإذا أنفقت فإن الله يخلفه وينفق عليه. يا ابن آدم أنفق ينفق عليه. فهذا هذه الأحديث كلها تدل على أنه ينبغي. وكذلك الآيات. أنه ينبغي للإنسان أن يبدل ماله. ولكن حسب ما شرع الله عز وجل. كما جاء في الحديث الذي صدر به المؤلف هذا الباب. أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لا حسد إلا ثنتين. يعني لا غبطة. ولا أحد يغبط على ما أعطاه الله صحانه وتعالى من مال وغيره إلا ثنتين فقط. الأول رجل أعطاه الله ماله. سلطه على هلكته في الحق. صار لا يبغنه إلا لما يغذي الله. هذا يحسد. لأنك الآن تجد التجار يختلفون. منهم من ينفق ماله في سبيل الله. في الخيرات. في أعمال البر. إعانة فقير. بنا مساجد. بنا مدارس. طبع كتب. وما أشبه ذلك. إعانة في الجهاد. هذا سلط على هلكته في الحق. ومنهم من يسلط على هلكته. هلكته والعياذ بالله في اللذائر المحر. يسافر إلى الخارج. فيزن. ويشرب الحمر. ويلعب القمار. ويترف ماله فيما يغذب الرب عز وجل. فالذي سلطه الله على هلكة ماله في الحق. هذا يغبط. لأن الغالب أن الذي يستغني يبطر. ويمرح. ويفصد. فإذا رؤي هذا الرجل الذي يعطاه الله ماله. ينفقه في سبيل الله. فهو يغبط. والثاني. رجل آتاه الله الحكمة. يعني علم. الحكمة هنا العلم. كما قال تعالى. وأنزل الله عليه في الكتاب والحكمة. وعلمك ما لم تكن تعلم. فهو يقضي بها ويعلمها الناس. يقضي بها في نفسه. وفي أهله. وفي من تحاكم عنده. ويعلمها الناس أيضا. ليس يقتصر على أن يأتيه الناس. يقول إذا جاءوا لي حكمت وقضيت. لا. يقضي ويعلم. هذا لا شك أنه مربوط. حلما آتاه الله عز وجل من الحكمة. والناس في الحكمة ينقسمون إلى أقسام. قسم آتاه الله الحكمة. فبقل بها حتى على نفسه. لم ينتفع بها في نفسه. لم يعمل بطاعة الله ولم ينتهي على معصية الله. فهذا خاسر ولا يارب الله. وهذا يشبه اليهود. الذين علموا الحق واستقروا عنه. وقسم آخر أعطاه الله الحكمة. فعمل بها في نفسه. لكن لم ينفع بها عباد الله. وهذا خير من الذي قبله لكنه ناقص. وقسم آخر أعطاه الله الحكمة. فقضى بها وعمل بها في نفسه. وعلمه الناس. فهذا خير الأقسام. وهناك قسم الرابع لم يؤتى الحكم. اطلاقا. فهو جاهل. وهذا حرم خيرا كثيرا. لكنه أحسن حالا لمن أوتي الحكمة ولم يعمل بها. لأن هذا يرجع إذا علم أن يتعلم ويعمل. ويعمل بخلاف الذي أعطاه الله العلم. وكان علمه وبالا عليه ونعياذ بالله. نسأل الله تعالى أن يزوطنا وإياكم الحكمة. والعلم الناس والعمل الصالح. عن السجن مالك رضي الله عنه قال. ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه. ولقد جاءه رجل فعطاه ونمن بين جبلين. فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا. فإن محمد يعطي أطاء من لا يخشى الفقر. وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها رواه مسلم. ونبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. ما نقصت صدقة من مال. وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا. وما تواضى أحد لله إلا رفعه رواه مسلم. الله تعالى وعن ناس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعن ناس بن مالك رضي الله عنه قال. ما سوء إلى النبي صلى الله وسلم شيئا على الإسلام إلا أعطاه. لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أكرم الناس. وكان يبدل ماله فيما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك إذا سأله شخص على الإسلام يعني على التأليف على الإسلام والرغبة فيه إلا أعطاه. مهما كان. حتى إنه سأله أعرابي فأعطاه غنما بين جبلي. بين جبلي معناها أنها غنما كثيرة. لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطاه لما يرجع منها الخير لهذا الرجل ولمن وراءه. ولذلك ذهب هذا الرجل إلى قومه فقال يا قومي أسلم أسلم. فإن محمدا نعطي عطاء من لا يخشى الفقر عليه الصلاة والسلام. يعني نعطي عطاء جزيلا عطاء من لا أحشى الفقر. فانظر إلى هذا العطاء كيف أثر في هذا الرجل. هذا التأثير العظيم حتى أصبح داعية إلى الإسلام. وهو إنما سأل طمعا كغير من الأعراب. العراب هل طمع يحبون الماء ويسألونه. ولكنه لما أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العطاء صار داعية إلى الإسلام. قال أسلم. ولم يقل أسلم تدخل الجنة وتنجو من الماء. أسلم فإن محمدا نعطي عطاء من لا أحشى الفقر. يعني سيرطيكم ويكثث. ولكنهم إذا أسلموا من أجل الماء. فإنهم لا يلبثون يسيرا إلا صار الإسلام. أحب شيئا إليه. أحب من الدنيا وما فيه. ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي الرجل. تعليفا له على الإسلام يعطيه حتى يسلم للماء. لكنه لا يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيه. ويأخذ من هذا الحديث وأمثاله أنه لا ينبغي لنا أن نبتعد عن أهل الكفر وعن أهل الفسوق. وأن ندعهم الشياطين تلعب بهم. بل نؤلفهم نجذبهم إلينا بالمال والليل وحسن الخلق حتى يألفوا الإسلام. فها هو الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي الكفار يعطيهم حتى من الفيك. بل إن الله جعل لهم حظا من الزكاة يعطيهم لنؤلفهم على الإسلام حتى يدخلوا في دين الله. والإنسان قد يسلم للدنيا ولكن إذا ذاق طعم الإسلام رغب فيه فصار أحب شيء إليه. قال بعض آهل العلم طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا الله. الأعمال الصالحة لابد أن تربي صاحبها على الإخلاص لله عز وجل والمتابعة برسول عليه الصلاة والسلام. وإذا كان هذا دعب الإسلام في من يعطى على الإسلام ويؤلف فإنه ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا نظرة جدية فنعطي من كان كافرا إذا أحدنا منه قرب من الإسلام ونهاديه ونحسن له الخلق فإذا اهتدى فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهكذا أيضا في الساعة هذه نصحهم بالليل بالتي هي أحسن. لا تقول أنا أبرضهم لله أبرضهم لله وادعهم إلى الله واغذك إياهم لله لا يمنعوا أن تدعوهم إلى الله. عز وجل وإن كنت تكاههم فلعلهم يوم من الأيام يكونون من أحبابك في الله. ثم ذكر المؤلف حديث الآخر أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ما نقصت صدقة مما. صدقة من مال يعني الإنسان إذا تصدق فإن الشيطان يقول له أنت إذا تصدقت نقص مال. عندك مئة ريال إذا تصدقت بعشرة لم يكن عندك إلا كم؟ تسعوه ما يكن عندك إلا تسعوه ريال إذا نقص المال. لا تتصدق كل ما تصدقت يبينقص معك ولكن من لا ينقق عن الهواء يقول الناس صدقة لا تنقص معك ما تنقصه لقد تنقصه كما لكنها تزيدهم كيفا وبركا وربما هذه العشرة تأتي يأتي بدل هميا وما فقط من شيء فهو يخلفه أن يجعل لكم خلفا عنه آجلا وأجرا وثوابا آجلا. مثل الذين ينفقون وماله بسبيلها كمذر حبة الأنبة سبع سمابل في كل سنبلة مئة حبة. والمسلمون اليوم مقبلون على شهر رمضان وشهر رمضان مقبل عليهم وهو شهر الجود والكرم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكرم الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة الريح المرسلة التي أمرها الله وأرسلها فهي عاصف السريعة فالرسول عليه الصلاة والسلام أسرع بالخير في رمضان من الريح المرسلة فينبغي لنا في هذا الشهر المبارك أن نكثر من الصدقة والإحسان إن وإن كانت زكاة فزكاة وإن كانت تبرعا فتبرعا لأنه شهر الخير والبركة والإنفاق ما نقصت صدقة مما يجري على ألسل الآمة بل تزيده بل تزيده وهذه لا صحة لها ولم تصحن الرسول عليه الصلاة والسلام وإنما الذي صحن ما نقصت صدقة مما فالزيادة التي تحصل بدل الصدقة إما كمية وإما كيفية الكمية أن الله تعالى يفتح لك بابا من الرزق ما كان بكسابك والكيفية أن ينزل الله لك البركة بما بقي من مالك وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا إذا جنى عليك أحدا وظلمك في مالك أو في بدنك أو في أهلك أو في حقم شقوقك فإن النفس شحيحة تأذى إلا أن تنتقم منه وأن تأخذ بحقك وهذا لك فمن اعتدى عليكم فاتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عقبتم به ولا يلام الإنسان على ذلك لكن إذا هم بالعفو وحدث نفسه بالعفو قالت له نفسه والأمر بالصول إن هذا ذل ذل أن تعفو عن شخص جنى عليك وأعتدى عليك فيقول رسول عليه الصلاة والسلام ما زال الله عبدا بعفو إلا عزا العز ضد الذل الذي تحدثك نفسك أنك إذا عفوت فقد ذللك أمام من اعتدى عليك فالله لا يزينك إلا عزا ورفع في الدنيا ولا أفو وما تواضع أحد لله إلا رفعه هذا أيضا التواضع التطامن والتهاون فيظن الإنسان أنه إذا تواضع نزل ولكن الأمر بالعكس إذا تواضعت لله فإن الله تعالى يبقى وقول تواضع لله لها معنية المعنى الأول أن تتواضع لله بالعبادة وتخضع لله وتنقادل أمر الله والمعنى الثاني أن تواضع لعباد الله من أجل الله وكلاهما سبب للرفعه سواء تواضعت لله من امتثال أمر واجتهاب نهيه وذللت له وعبدته أو تواضعت لعباد الله من أجل الله لا خوفا منهم ولا مداراتا لهم ولا طلبا لمال أو غيره إنما تتواضع من أجل الله عز وجل فإن الله تعالى يرفعك متى في الدنيا أو في الآخرة بل فيهما جميعا يرفعك الله عز وجل فهذه الأحاديث كلها تدل على قضل الصدقة والتبرع والإحسان للغيب وأن ذلك من خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم