186- شرح رياض الصالحين / باب الزهد في الدنيا / جواز الأخذ من غير مسألة-الأكل من عمل يده / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب جواز الأخذ من غير مسألة ولا تطلعن إليه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطين العطاء فأقول أعطهي من هو أفقر إليه مني فقال خذ إذا جاءك من هذا المال شيوان تعره الشف ولا سائر فخذه وتموله فإن شئت كنه وإن شئت فصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك قال سالم فكان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا وطيه متفق عليه باب الحف على الأكل من عمل يده والتأفف به عن السؤال والتعرض ليطاء قال الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض واختروا من فضل الله عن أبيه رينة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحفظ أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيوطيه أو يمنعه متفق عليه وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمر يده رواه البخاري وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان زكريا عليه السلام نجارا رواه مسلم وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد ضاما قف خيرا من أن يأكل من عمر يده وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمر يده رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال المعالف رحمه الله تعالى هذا هو قبول الإنسان ما يرضاه من غير أن يكون له تطلع إليه هذا معنى الترجمة يعني أن الإنسان لا ينبغي له أن يعلق نفسه بالمال فيتطلع إليه أو يسأل لأن ذلك يؤدي إلى أن لا يكون له هم إلا الدنيا والإنسان إنما خلق في الدنيا من أجل الآخرة قال الله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ إِلَّا لَيَعْبُدُونَ وقال تعالى بَلْ تُؤْثِمُونَ حَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرُ وَأَبْطَى فلا ينبغي للإنسان أن يعلق نفسه بالمال ولا يهتم به إن جاءه من غير تعب ولا سؤال ولا استشراف نفس فليقبل وإلا فلا ثم ذكر حديث أمر وحفى القابر بالله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعطيه العطاء فيقول أعطيه من هو أفقر منه فيقول له الرسول عليه الصلاة والسلام ما جاءك من هذا المال وأنت عير مشتف ولا سائر فكذ وتمول وكنه إن شئت أو فصدق به وما لا فلا تدع نفسه فكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يسأل الناس أحدا شيئا وإذا جاءه شيء من غير سؤال قليلا وهذا غاية ما يقوم من الأدب أن لا تذل نفسك بالسؤال ولا تستشرف للمال فتعلق قلبك به وإذا أعطاك أحد شيئا فاقبل لأن رد العطية والهدية قد يحمن من أعطاك على كراهته فيقول هذا الرجل استكبر هذا الرجل عنده غطرسة هو ما أشبه ذلك فالذي ينبغي أن ما أعطاك أن من يعطيك تقبل منه ولكن لا تسعد إلا إذا كان العنسان يخشى ممن أعطاه أن يمن به عليه في المستقبل فيقول أن أعطيتك أنا فعلت معك كذا وكذا وما أشبه ذلك فهنا يربه لأنه إذا خشي أن يقطع المعطي رقبته في المنة عليه في المستقبل فليحب نفسه من هذا ثم لك المؤلف أنه ينبغي الإنسان أن يأكل من عمل يده وأن يكتسب ويتجل لقول الله تعالى هو الذي يجعل لكم الأرض ذنولا فامشوا في مناكبها وكنوا من رزق أي في أنحائها امشوا كنوا من رزق ابتغوا الرزق من فضل الله عز وجل وقال تعالى فإذا قلت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله وابتغوا الله كثيرا لعلكم تفلحون فقال انتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ولكن لا ينسي أنك ابتغاؤك من فضل الله ذكر ربك ولهذا قال واذكروا الله ابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ثم ذكر رحمه الله ما كبت في صحيح البخاري أن داود كان يأكل من كسب يدي وكان داود يسمع الدروع كما قال تعالى وعلمناه صنعة لابوس لكم لتحسنكم من بأسكم فهذا أنتم شاكم فكان حدادا أما زكريا فكان نجارا يعمى ينجر ويأخذ العجرة على ذلك وهذا يدل على أن العمل والمهنة ليست نقصر لأن الأنبياء عليه الصلاة والسلام كانوا ممارسونها ولا شك أن هذا خير من سؤال الناس حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لأن يأخذ أحدهم حزمة من حطب فيبيرها يعني ويعقد ما كسب منها خير له من أن يسأل الناس سواء ما أعطوها أو منعوها ولا شك أن هذا هو الخلق النبي أن لا يفعى الإنسان لأحد ولا يذل له بل يأكل من كسبه من كسب يده من تجارته وآخرون يغضبون في الأرض يبتغون من خذ الله ولا سألنا الشيء والله مرحبا