185- شرح رياض الصالحين / باب الزهد في الدنيا / فضل الجوع-وباب القناعة والعفاف / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصاد على القليل من المكون والمشروب والمبوس وعيرها من حبوض النفس وترك الشهوات قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلفنا ضعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف
يلقون ويا إلا من تاب وآمن وآمن صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا وقال تعالى فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قاون إنه لدو حظ
عظيم وقال الذين أوتوا العلم وإلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا وقال تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم وقال تعالى من كان يريد العادلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له
جهنم يصلىها مدموما مجحورا والآيات في الباب كثيرة معلومة وأن آيشة رضي الله عنها قالت ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من قبز شعير يومين متتابعين حتى قبض متفق عليه وفي رواية ما شبع
آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاثة ليالي انتباعا حتى قبض وعن عروة عن آيشة رضي الله عنها أنها كانت تقول والله يا ابن أختي إنا كنا ننظر إلى الهلال ثم
الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقذ في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قلت يا قال فما كان يعيشكم قالت الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم
جيران من الأنصار وكانت لهم منايح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا متفق عليه ونبي سعيد المقبريان أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بقوم بين أيديهم شات
مصرية فدعوه فأبا أن يأكل وقال فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير رواه البخاري هذا الباب لفرهم الله بعد باب الزهج في الدنيا يبين فيه أنه ينبغي للنسان
أن لا يكثر من الشهوات في أمور الدنيا وأن يقتصر على قدر الحاجة فقط كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ولك آيات فيها بيان عاقبة الذين يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات فقال بقول
الله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يركنون الجنة ولا يظلمون شيء خلفا من بعدهم خلف أي من بعد الأنبياء الذين
ذكروا قبل هذه الآية خلفا بعدهم خلف لم يتبعوا طريقتهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وإضاعة الصلاة يعني التفريط فيها في شروطها كالطهارة وستف العورة واستقبال القبلة وفي أركانها
كالطمأنينة في الرقوع والسجود والقيام والقعود وفي مواجباتها كسؤال المغفرة بين السجنسين والتسبيت في الرقوع والسجود والتشهد الأول وما أشبه ذلك وأشد من هذا الذين يضيعونها أو وقتها فلا
يصلون إلا بعد خروج الوقت فإن هؤلاء إما أن يكون لهم عذر من نوم أو نسيام فصلاتهم مقبولة ولو بعد الوقت وإما أن لا يكون لهم عذر فصلاتهم مردوجة لا تقبل منها ولو صلوا ألف مرة واتبعوا
الشهوات لأنه ليس لهم هم إلا الشهوات ما تشتهيه بطونهم وفروجهم فهم ينعمون أبدالهم ويتبعون ما يتتنعم به الأبدال ويضعون الصلاة والعياذ بالله قال تعالى فسوف يلقون غيا إلا من تاب وهذا
وعيد لهم لأنهم والعياذ بالله يلقون الغي إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولاك يكون جنة ولا يظلمون شيء ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها في بيان عيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه ما
شدع من خبز الشعير ليلتين اتباعا لقلة يده عليه الصلاة والسلام وأنه تمر الشهران في ثلاثة أهلة ما يوقع في بيتهنا وإنما هو الأسودان التمر والماء مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو شاء
لكانت الجبال معه لسارت الجبال معه ذهبا ولكنه يريد أن يقتصر على الدنيا بما يساوي الدنيا من الحاجة فقط واللهم أعطيك وعن سفيان بن سفر بن حرب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا تلحظوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا أكره شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لا تزال المسألة بأحدكم حتى يوقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم متفق عليه قال رحمه الله تعالى فيما نقله عن حكم حزام رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه
وسلم فأعطاه سأله أيمالا فأعطاه ثم سأله فأعطاه وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكرمه وحسن خلقه أنه لا يرد سائلا سأله شيئا ما سئل شيئا على الإسلام إلا أعطاه عليه الصلاة والسلام
ثم قال الحكيم إن هذا المال خضر حلو خضر يسر الناظرين حلو يسر الزائقين فتطلبه النفس وتحيص عليه فمن أخله بسخاء غلث له فيه ومن أخله بإشراف نفس فإنه لا يبارك له فيه فكيف بمن أخذه بسؤال
يكون أبعد وأبعد ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام عمر بن خطاب ما جاءك من هذا المال وأن تغير مشرف ولا سائل فخذ وما لا فلا تبعه نفسك يعني ما جاءك بإشراف نفس وتطلع والتشوف لا تأخذ
وما جاءك بالسؤال فلا تأخذ ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لحكيم الحزام اليد العليا خير من اليد السفلة اليد العليا هي يد المعطي واليد السفلة يد الآخر فالمعطي يده خير من الآخر لأن
المعطي فوق الأرض فيده هو العليا كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقسم حكيم بن حزام رضي الله عنه بالذي بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحق أن لا يسأل أحدا بعده أو أن لا
يرزع أحدا بعده فتوفي الرسول عليه الصلاة والسلام وتولى الخلافة أبو بكر رضي الله عنه فكان يعطيه العطاء فلا يقبله ثم توفي أبو بكر فتولى عمر فدعاه ليعطيه فأبع فاستشهد الناس عليه عمر
قال اشهدوا أن يعطيه من بيت مال المسلمين ولكنه لا يقبله قال ذلك رضي الله عنه لأن لا يكون له حجة حجة على عمر يوم الضيامة بين يدي الله وليكن تبرع من عهدة أمام الناس ولكن مع ذلك أصر
حكيم رضي الله عنه أن لا يأخذ منه شيئا حتى توفي وفي اللفظ الآخر الذي ساقه المؤلف أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال اليد العليا قير من اليد السفلة وابدأ بمن تعوه فالإنسان يبدأ بمن
نعون يعني بمن يلزمه نفقته فالإنفاق على الأهل أفضل من الصدقة على الفقراء لأن الإنفاق على الأهل صدقة وصلة وكفاغ وعفاء فكان ذلك أولى ابدأ بمن تعوه والإنفاق على نفسك أولى من الإنفاق
على غيث كما جاء في الحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعوه وذكر مؤلف رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن الرجل لا يزال يسأل الناس يعني يسألهم المال حتى يأتي يوم القيامة وما في
وجهه مزعك له يأتي وليس عليه إن لا عظاما فدوح يسأل الله العبد أمام الناس يوم القيامة وهذا وعيد شديد يدل على تحريم كثرة السؤال من الناس ولهذا قال العلماء لا يحلل لأحد أن يسأل شيئا
إلا عند الضرورة إذا اضطر المساء فلا بأس أن يسأل أما أن يسأل لأمور الكماليات لأجل أن يساوق الناس فيما يجعل في بيته فإن هذا لا شك في تحريم ولا يحلل له أن يأكل ولا الزكاة حتى لو
أعطيها فلا يأكل الزكاة من أجل الكماليات التي لا يريد منها إلا أن يساوق الناس ويماري الناس أما الشيء ضروري فلا بأس بها والله آلم