184- شرح رياض الصالحين / باب الزهد في الدنيا / حديث خباب هاجرنا / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن خباب بن الأرث رضي الله عنه قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ننتمس وجه الله تعالى فوقع أجرنا على الله فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه
قتل يوم أحد وترك نمرة فكنا إذا وطينا بها رأسه بدت رجلا وإذا وطينا بها رجليه بدى رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر ومنا من أينعت
له ثمرته فهو يهجبها متفق عليه وأن سهل بن ساجن السعدي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تاجر عند الله جناح بوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء رواه
الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن نبيه ريلة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما وعلا هو عالما ومتعلما
رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا الضياة فترابوا في الدنيا رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن كعب بن عياب رضي
الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل أمة فتنة وفتنة أمة المال رواه الترمذي وقال حديث صحيح وعن أبي أمر ويقال أبو عبد الله ويقال أبو ليلى عثمان بن عثان رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس لابن آدم حق فيه سوى هذه انتصال تيت يسكنه وترب يواري عورته وجلف الخبز والماء رواه الترمذي وقال حديث صحيح وعن أبد الله بن الشخير رضي الله عنه
وأنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأفنيت أو تصدقت فأمضيت رواه مسلم ابن
الله الرحمن الرحيم هذه الحديث كلها تدور على ما سبق من الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة فذكر عن والب رحمه الله حديثة خباب بن الأرد رضي الله عنه في قصة مصعب بن عمير وهو من
المهاجرين الذين هاجروا لله عز وجل ابتغاء وجه الله وكان شابا مدللا من قبل والدين في مكة ولما أسلم طرجه أبواه لأنهما كانا كافرين فهاجر رضي الله عنه وقتل في أتد في السنة الثالثة من
الهجرة يعني لم يمد على هجرته إلا ثلاثة أعوام أو أقل فقتل شهيدا رضي الله عنه وكان صاحبا راية ولم يكن معه شيء إلا بردة ثوب واحد إن غطوا به رأسه بدأت رجلا وإن غطوا به رجلا رجليه بدأ
رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء من الآخر العبخ النبات المعروف تأكله البهائن فيجعل على رجله رجليه لأجي أن يغطيهما قال ومنا يعني من المهاجرين
من أين عثله الدنيا أين عثل يعني استوت وأثمرت فهو يهذبها أي يجنيها ويتمتع بها ولا يعلم الأول خير أم الآخر ولكن الدنيا خطيرة جدا على الإنسان كما في هذه الأحاديث التي ذكرى المؤلف أن
الرسول عليه الصلاة والسلام قال إن لكل أمة الفتنة وإن فتنة أمتي في المال يكفر المال عند الناس فينسوا به الآخرة ولهذا نهي عن اتخاذ الضياء الضياء عن الحدائق والبساتين فإن الإنسان يلهو
بها عن ما هو أهم منها من أمور الآخرة والحاصل أن الإنسان ينبغي له أن يكون زاهرا في الدنيا ضاغبا في الآخرة وأن الله إذا رزقه مالا فليجعله عونا على طاعة الله وليجعل الدنيا في يده لا
في قلبه حتى يربحها في الدنيا والآخرة والعصر إن الإنسان لا في قصر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواسلوا بالحق وتواسلوا بالصدر وقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تعالى
الهاكم التكاثر حتى زرتهم المقابر الهاكم يعني شغلكم عن المقابر وعن الموت وما بعده حتى زرتهم المقابر لم ينطلق الإنسان من الدنيا حتى مات فقال عليه الصلاة والسلام يقول الإنسان مالي مال
مالي مال يفتخر به وليس لك من مالك إلا ما أثرت فأثنيت ويبست فأبليت وتصدقت فأمضيت هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ما هو كذلك الإنسان ماله ماله إلى هذه الأشياء إما أن يأكل طعام
شراب وإما أن يلقص من عواعي اللباس وإما أن يتصدق والباقي له هو ما يتصدق به أما ما يأكله وما يلقصه فإن كان يستعين به على طرعة الله كان خيرا له وإن كان يستعين به على مصيات الله وعلى
الأشر والبطر كان محنة عليه وعياب الله والله عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله والله إني لأحبك فقال انظر ماذا تقول قال والله إني
لأحبك ثلاث مرات فقال إن كنت تحبني فأعد للفقر كجفافا فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيني لا منتهى رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال نام رسول الله
صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه قلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استضل تحت شجرة ثم راح وتركها رواه الترمذي وقال
حديث حسن صحيح وعن بي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام رواه الترمذي وقال حديث حديث صحيح وعن ابن عباس وعمران بن
الحسين رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء والطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء متفق عليه وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال أصدق أصدق أصدق أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيت ألا كل شيء ما قال الله باطل متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذه الحريث ذكر عن المؤلف رحمه الله تعالى في باب
الزهد في الدنيا منها حريث عبد الله بمغفل طبي الله عنه أن رجلا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني أحبك قال النبي ما تقول قال إني أحبك فرددها ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر إلى من يحبني أسرع من السين إلى منتهاء لأن السين إذا كان له منتهاء وهو جاء من مرتفع يكون مصلعا ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لأنه لا ارتباط بين الغناء ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكم من إنسان غني يحب الرسول عليه الصلاة والسلام وكم من إنسان فقير أضغط ما يقوم إليه الرسول عليه الصلاة
والسلام فهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن إذا علامة محبة الرسول وإن يكون الإنسان أشد اتباعا له وأشد تمسكا بسنته قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني وحبكم الله
ويغفل لكم جنوبك فالميزان هو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام من كان للرسول أتبع فهو له أحب وأما الفقر والغنى فإنه بيد الله عز وجل وكذلك أيضا من الزهد في الدنيا ما كان النبي صلى
الله عليه وسلم عليه من شغف العيش وقلة ذات اليد حيث كان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبه فيقال له على نجعل لك وطاعا يعني فراشا تضرأه وتنام عليه فقال مالي وللدنيا إنما الدنيا كراكب
استضل في شجرة ثم قام وتركها فالرسول عليه الصلاة والسلام ليس له هم في الدنيا ولا يبقى عنده مال بل كله ينفقه في سبيل الله ويعيش عيشة الفقراء ثم ذكر المؤمن الأحاديث في أن الأغنياء
يدخلون الفقراء في أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء وأن الفقراء أكثر أهل الجنة وذلك لأن الفقراء ليس عندهم مال نطقيهم فهم متمسكنون خاضعون ولهذا إذا تعملت الآيات وجدت أن الذين
يكذبون الرسل هم الملأ والأشراف والأغنية وأن المسرعفين هم الذين يتبعون الرسل فلهذا كانوا أكثر أهل الجنة وكانوا يدخلون جنة قبل الأغنية بتقادير اختلفت فيها الأحاديث عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ويجمعها أن السير يختلف فقد يكون السير في عشرة أيام لشخص مصرع يسيره الآخر عشرين يوما مثلا ثم ذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام في كلمة لبي الشاعر المشكور قال أصدق
كلمة قال الشاعر كلمة لبي ألا كل شيء ما خل الله باطل كل شيء سوى الله فهو باطل ظائر لا ينفع وأما ما كان الله فإنه هو الذي ينفع صاحبه ويبقى له ومن ذلك الدنيا فإنها باطل إنما الحاد
الدنيا له هو لعب وزينة وتفاقب بينكم وتكاثم في الأموال والأولاد إلا ما كان فيها من ذكر الله وطاعته فإنه حق وخير وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الحق يقبل حتى من الشعراء فالحق مقبول من
كل أحد جاء به حتى لو كان كافرا وقال بالحق فإنه يقبل ولو كان شاعرا أو فاسقا وقال بالحق فإنه يقبل وأما من قال بالغاضل فقوله مردود ولو كان مسلما لأن العبرة في المقالات لا بالقائلين
ولهذا ينبع الإنسان أن ينظر إلى الإنسان من فعله لا من شخصا