183- شرح رياض الصالحين / باب الزهد في الدنيا / حديث أبي ذر قال كنت أمشي -كن في الدنيا / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي ذر غفاري رضي الله عنه قال كنت عن في مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة فاستقبلنا أحد فقال يا أبا ذر قلت لبيك يا رسول الله فقال ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ثم سار فقال إن الأثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم ثم قال لي مكانك لا تبرح حتى آتيك ثم انطلق في سواج الليل حتى تغارى فسمعت صوتا قد اغتفى فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم فأردت أن آتيه فذكرت قوله لا تبرح حتى آتيك فلم أبرح حتى أتاني فقلت لقد سمعت صوتا تخوفت منه فذكرت له فقال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك جبديل واتاني فقال من مات من أمتك لا يفرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنا وإن سرق قال وإن زنا وإن سرق متفق عليه وهذا لقض البخاري وعنبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني ألا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لديه متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعيس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعطى لم يرواه البخاري وعنه رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه لداء إما إزال وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ كعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته رواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم هذه الحديث التي ساقها المؤلف رحمه الله كلها تدل على الزهد في الدنيا فمنها حديث أبي در وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ما يصرني أن لي مثل أحد ذهبا تمضي عليه ثلاث ليال إلا وقد فرقته يمينا وشمالا وأمامه وخلفه إلا شيئا أرصده لجيء وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزهد الناس بل هو أزهد الناس بالدنيا لأنه لا يريد أن يرصده لجيء وقد توفي صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لأهله ولو كانت الدنيا محبوبة إلى الله عز وجل ما حرم منها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فالدنيا ملعون ملعون ما فيه إلا ذكر الله وما ولاه وعالما أموس عذنه وما يكون في طاعة الله عز وجل ثم ذكر في حديث أبي در أن المكثرون هم المقلون يوم القيام يعني المكثرين من الدنيا هم المقلين من الأعمال الصالحة يوم القيام وذلك لأن الغالب على من كثر ماله في الدنيا الغالب عليه الاستغناء والتكبر والعراض عن طاعة الله لأن الدنيا تلهيه فيكون مكسرا في الدنيا مقلا في الآخر إلا من قال هكذا وهكذا يعني في المال وصرفه في سبيل الله عز وجل وفي هذه أبي در أن من مات لا يشترك بالله شيئا دخل جنة وإن زن وإن سرى وهذا لا يعني أن نزلنا والسرق السهلة بل هي صابعة ولهذا استعظمها أبو در قال وإن زل وإن سرق لأن من مات على الإيمان وعليه معاصي من كبائل الذنوب فإن الله يقول إن الله لا يغفر أي شرك به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء قد يعفو الله عنه ولا يعاقبه وقد يعاقبه لكن إن عاقبه فمعاله إلى الجنة معاله إلى الجنة لأن كل من كان لا يشتك بالله ولم يأتي شيئا مكفرا فإنما آله إلى جنة أما من أتى مكفرا كالذي لا يصلي والعياد بالله فهذا مخلد هنا الذي لا يصلي كافر مرتد مخلد في نار جهنم حتى لو قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله وآمنت بالله وآمنت في يوم الآخر وهو لا يصلي فإنه مرتد لأن المنافقين يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام نشهد إنك لرسول الله ويلكرون الله لكن لا يكرون الله إلا قليلا ويصلون لكن إذا قاموا إلى صالح قاموا كسابا ومع ذلك هم في الدرك الأسفل من النار وكذلك الأحاديث التي ترك ما فواهو أبو ذر رضي الله عنه كلها تدل على الزهد في الدنيا وأن النساء لا ينبغي أن نعلق نفسه بها وأن تكون الدنيا بيده لا في قلبه حتى يقبل بقلبه على الله عز وجل فإن هذا هو كمال الزهد وليس المعنى أنك لا تأخذ شيء من الدنيا خذ من الدنيا ولا تنسى ناصيبك منها ولكن اجعلها في يدك ولا تجعلها في قلبك هذا هو المهم نسأل الله لنا ولكم العاق والسلام على أبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبه فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو آبر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري قالوا في شرح هذا الحديث معناه لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وقنا ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وضله ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله وعلى بن عباس سهل بن سعد السعيد رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قل لي على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد في ما عند الناس يحبك الناس حديث حسن رواه ابن ماجه وعره بأسانيد حسنة وعن النومان بن بشير رضي الله عنه ما قال ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصاب الناس من الدنيا فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقن ما يملأ به بطنة رواه مسلم وعلى آيشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يكله ذو كبد إلا شطر شعير في رففني فأكلت منه حتى قال عليه فكلته فحني متفق عليه وعلى أمر ابن الحارث يا خي جويلية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أما ولا شيئا إلا بعلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضا جعلها لابن السبيل صدقه رواه البخاري ساقها المؤلث في باب الزهد في الدنيا وترك المكاثرة فيها والراضة في الآخرة والمتاجرة فيها فذكر حيثا من عمر رضي الله عنهما قال أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنكبه وأخذ بمنكبه من أجل أن يستعد بما يلقيه له فينتبه فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل يحتمل أن هذا من باب الشك هل قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأول أو الثاني ويحتمل أنه من باب التنويع يعني كن كالغريب الذي لا يداخل الناس ولا يهتم بالناس ولا يعرق بين الناس أو كأنك عادل وصبيل تريد أن تأخذ ما تحتاجه في سفرك وأن تماشي وهذا التمثيل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو الواقع لأن الإنسان في هذه الدنيا مسافر فالدنيا ليست دار مقر بل يدار ممر سريع راكبه لا يفتع ليلا ولا نهارا المسافر ربما ينزل منزلا فيستريع ولكن مسافر الدنيا لا ينزل هو دائما في سفر كل لحظة فإنك تقطع بها شوطا من هذه الدنيا لتقرب من الآخر فما ظنكم بسفر لا يفتع صاحبه يمشي ويسير أليس يمتهي بسرعة فالجواب ولا ولهذا قال الله سبحانه وتعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو رحاة والإنسان ينبغي له أن يقيس ما يستقبل من عمره بما مضى فالذي مضى كأنه لا شيء حتى أمسك الأدنى كأنك لم تمر به كأنه حل فما يستقبل من الدنياك فهو كالذي تقدم ولهذا لا ينبغي أن يكون إلى الدنيا وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول أخذ من هذا الحديث إذا أصبحت فلا تنتظر المساء فإنك قد تموت قبل أن تمسي وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح فإنك قد تموت قبل أن تصبح ولكن انتهز الفرصة لا تؤخر العمل لا تركن إلى الدنيا فتؤمر الفقاء مع أنك لا تدب وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموته انتهز الصحة انتهز الحياة فإنك قد تمرض فتعجل وقد تفتقر فتعجل وقد تموت فينقطر عمل ثم ذكر أحاديثة في هذا المعنى منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات ولم يترك شيئا مما يعكله ذو كبر من الرقبة إلا شيئا من الشعير كما قالت ذلك عائشة ومن مؤنين رضي الله عنها لم يترك إلا شيئا من الشعير ومع ذلك فإنه مات ودرعه مرهونة عند يهوديا بشعير أخذه لأهله الضر عليه الصلاة والسلام فأخذ من هذا اليهودي شعيرا ابتاعه منه ورهنه درعا فمات وهي مرهونة عنده عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام أذهب الناس بالدنيا إذ لو شاء أن تسير معه الجبال ذهبا لسارت ولكنه لا يريد هذا يريد أن يتقلل من الدنيا حتى يخرج منها لا عليه ولا له منه فالكان عليه الصلاة والسلام يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ويعيش عيشة الفقراء واللهم افتقوا