181- شرح رياض الصالحين / باب الزهد في الدنيا / تفسير الآيات في باب الزهد / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلم منها وفضل الفقر قال الله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلق به نبات الأرض مما يأكل الناس ولنام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها والزيلت وظل أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بلمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون وقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلق به نبات الأرض فأصبح هشيما تدروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير آملا وقال تعالى إعلموا أنما الحياة الدنيا لعب وله وزينة وتفاكر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع غرور قال تعالى زين للناس حض الشهوات من النساء والبنين والقلاطير المغنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والنام والحرض ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المال وقال تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور وقال تعالى ألهاكم التكاثر حتى زرتم مقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين وقال تعالى وما هذه الحياة الدنيا إلا له ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون بسم الله الرحمن الرحيم قال المالك رحمه الله تعالى باب التغيب في الزهد في الدنيا والتقليل منها الدنيا هي حياةنا هذه التي نعيش فيها وسمي الدنيا لسبب السبب الأول أنها أدنى من الآخرة لأنها قبلها كما قال تعالى وللآخرة خير لك من الأولى والثاني أنها دنيعة ليست بشيء بالنسبة للآخرة كما رأوا الإمام أحمد رحمه الله من حديث المستورد بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما وضع صوت أحدكم في الدنيا خير لما وضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيه موضع الصوت العصى القصير الصغير في الجنة خير من الدنيا وما فيها من أولها إلى آخر فهذه هي الدنيا وذكر المؤلف رحمه الله آياتنا عديدة كلها تفيد أنه لا ينبغي للعاقل أن يركل إلى الدنيا أو يغتر بها أو يلهو بها عن الآخرة أو تكون مانعا له من ذكر الله عز وجل منها قوله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلاه من السماء يعني المطر فاختلط به نبات الأرض يعني أنبتت الأرض منه نباتا متنوعا مختلطا متقاربا ليس بينه فجوات ليس فيها نبات كل الأرض نبتت بأنواع الأعشاء من كل زوج بهيك حتى إلى آخرت الأرض ذكرفها واززيلت أي كملت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا لجعلناها حسينة كأن لم تقل بالأمس كأن لم تكن وهذه الحياة الدنيا واعتبر ذلك أنت في واقعك كم من أناس عشت معهم وعاشوا في هذه الدنيا عيشة راضية طافية وأنس وأولاء وزوجات وقصور وسيارات ثم انتقلوا عنها كأن لم يكونوا بالأمس انتقلوا عنها أو يعطي دنياهم شيء يترفها فكم من إنسان غني عنده أموال عظيمة أصبح فقيرا يسأل الناس فهذه الدنيا وإنما ضرب الله هذا المثل لألا نغتر بها كذلك يعني مثل هذا التفصيل والتبيين نفصل الآيات لقوم يتفكرون لمن عنده تفكير في الأمور ونظه العواقب ثم قال والله يدعو إلى دار السلام أي فرق بين هذه وهذه دار السلام هي الجنة أسأل الله يا جنة وآيكم منها من أهلها دار السلام سالمة من كل كذب من كل تنغيس من كل أدى لما ذكر الدنيا قال والله يدعو إلى دار السلام فإلى أيهما تركن لا شك أن العاقل يركن إلى دار السلام ولا تهمه دار الفناء والنكد والتنغيس فهو سبحانه وتعالى يدعو كل الخلق إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط المستقيم الهداية مقيدة ما قال ويهدي كل أحد يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم فمن هو الحقيق والجبير بهداية الله هو من أناب إلى الله عز وجل كما قال تعالى ويهدي إليه من أناب وقال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبه فمن كان عنده نية طيبة وخالصة لابتغاء وجه الله والدار الآخرة فهذا هو الذي يهديه الله عز وجل وهو داخل في قوله ويهدي من يشاء إلى صراط المستقيم ثم ذكر المؤلم حالة أخرى مثل قوله وضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فأصبح هشيما تدروه الرياح يعني معناها أن الحياة الدنيا كما إن نزل على أرض فأنبتت فأصبح هشيما تدروه الرياح يبس وصارت الرياح تطير به هكذا أيضا الدنيا كما أنزلناه من السماء وقال الضعالة إن من الحياة الدنيا لعب وله وزينة وتباخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد هذه خمسة أشياء كلها لسا بشيء لعب وله وزينة وزينة وتباخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد مثالها كمثل غيث أعجب الكفار نباته أعجب الكفار لأن الكفار هم الذين يتعلقون بالدنيا وتسبي عقولهم الدنيا فهذا نبات نبت من الغيث فصار الكفار يتعجبون منه من حسنه ونظارته أعجب الكفار نباته ثم يهيجوا فتراه مصفرا ثم يطوم كظاما يزور الآخرة وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان فأيهما تريد تريد الآخرة الآخرة فيها عذاب شديد لمن آثر الدنيا على الآخرة فيها مغفرة من الله ورضوان لمن آثر الآخرة على الدنيا والآقل إذا قرأ القرآن وتبصر عرف قيمة الدنيا وأنها يسد بشيء وأنها مساعة لآخرة فانظر ماذا زرعت فيها لآخرتك إن كنت زرعت خيرا فأبشر بالحصاد الذي أرضيك وإن كان الأمر بالعقس فقد خسرت الدنيا والآخر نسأل الله لنا ولكم السلام والعافية