179- شرح رياض الصالحين / باب الجمع بين الخوف وارجاء -البكاء من خشية الله /الخوف والرجاء / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الجمع بين الخوف والرجاء اعلم ان المختار العبد في حال صحته ان يكون خارفا راجيا ويكون خوفه ورجاؤه سوا وفي حال المرض يتمحب الرجاء وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وعير ذلك متظاهرة على ذلك قال الله تعالى فلا يأمن مثل الله إلا القوم الخاسرون وقال إنه لا يأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقال يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقال تعالى إن ربك لسريع عقاب وإنه لغفور رحيم وقال تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقال تعالى فأما من تقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية والآيات في هذا المعنى كثيرة فيجتمع الخوف والرجاء في آيتين مقتلنتين أو آيات أو آية وعلى أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما قمع بجنته أحد ولو يعلم كافر ما عند الله من الرحمة ما قلق من جنته رواه مسلم وعلى أبي سعيد الحدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وضعت الجنازة واحتملها الناس أو الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها يسمع خوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه مصعق رواه البخاري وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة أقرب إلى أحدكم من شراط ناله والنار مثل ذلك خواه البخاري بسم الله الرحمن الرحيم قال المغلب رحمه الله تعالى باب الجمع بين الخوف والرجاء وتغليب الرجاء في حال المرض هذا الباب قد اختلف فيه العلماء هل الإنسان يغلب جانب الرجاء أو جانب الخوف فمنهم من قال يغلب جانب الرجاء مطلقا ومنهم من قال يغلب جانب الخوف مطلقا ومنهم من قال ينبغي أن يكون خوفه ورجاءه واحدا لا يغلب هذا على هذا ولا هذا على هذا لأنه إن غلب جانب الرجاء أمن مكر الله وإذا غلب جانب الخوف يأس من رحمة الله وقال بعضهم في حال الصحة يجعل رجاءه وخوفه واحدا كما اختره النوى رحمه الله في هذا الكساب وفي حال المرض يغلب الرجاء أو يمحضه وقال بعض العلماء أيضا إذا كان فيه فعل الطاعة فل يغلب الرجاء وأن الله قبل منه وإذا كان عند فعل المعصية فل يغلب الخوف لعلا يقضي ما على المعصية والإنسان ينبغي أن يكون طبيب نفسه إذا رأى من نفسه أنه آمن من مكر الله أي أنه مقيم على ماصية الله متمني على الله الأمان فليعد عن هذه الطريقة ولسه الطريقة الحوف وإذا أرى أن فيه وصفة وأنه يخاف بلا موجب فليعد عن هذا الطريق وليغلب جانب الرجاء حتى يعتدي الخوف وهو رجاءه ثم ذكر المؤلف رحمه الله آيات جمع الله فيها بين ذكر ما يوجب الخوف وذكر ما يوجب الرجاء ذكر فيها أهل الجنة وعلى النار وذكر فيها صفته عز وجل أنه شديد العقاب وأنه غفور رحيم وتأمن قوله تعالى اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله أخوه الرحيم ما على الرسول إلا البلاء حيث إنه في مقام التهديد والوعيد قدم ذكر شدة العقاب اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله أخوه الرحيم وفي حال تحدثه عن نفسه وبيان كمال صفاته قال نبع عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم فقدم ذكر المغفرة على ذكر العذاب لأنه يتحدث عن نفسه عز وجل وعن صفاته الكاملة ورحمته سبقت غضبا ثم ذكر المؤلف أحاديث في هذا المعنى تدل على أنه يجب على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقاب ما عند الله من العذاب في جنسه أحده المراد لو يعلم علم حقيقة وعلم كيفية لا أن المراد لو يعلم علم نظر وخبر فإن المؤمن يعلم ما عند الله من العذاب لأهل الكفر والضلال لكن حقيقة هذا لا تدرك الآن لا يدلقها إلا من وقع في ذلك أعلم الله وإياكم من عذابه ولو يعلم الكافر ما عند الله يعني من الرحمة والمغفرة ما خاف من النار أحد ومراد حقيقة ذلك وإلا فإن الكافر يعلم أن الله يقول رحيم ويعلم معنى المغفرة ويعلم معنى الرحمة وذكر المؤلف أحاديث في معنى ذلك مثل قوله الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعلي والنار مثل ذلك شراك النعلي يضرب به المثل في القرب لأنه لأنه لا بسم لنعلي فالجنة أقرب إلى أحدنا من شراك نعلي لأنها ربما تحصل للإنسان بكلمة واحدة والنار مثل ذلك ربما تحدث النار بسبب كلمة يقولها القائم مثل الرجل الذي كان يمر على صاحب معصية فينهاه ويسجره فلما تعب قال والله لا يغفر الله لكلان فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لكلان قد غفرت له وأحفظت أمره قال أبو غريرة تكلم بكلمة أوبقى الدنيا هو آخرته نعوذ بالله فالواجب على الإنسان أن يكون طبيب نفسه في كونه يغلب الخوف والرجاء إن رأى نفسه تميل إلى الرجاء وإلى التهاوم بالواجبات وإلى انتهاك المحرمات استنادا إلى مغفرة الله ورحمته فليعدل عن هذا الطريق وإن رأى أن عنده وسواس وأن الله لا يقبل منه فإنه يعدل عن هذا الطريق والإنسان الموفق هو الذي يكون طبيب نفسه في حال الصحة وفي حال مرض والله موحد