177- شرح رياض الصالحين / باب الرجاء-فضل الرجاء / حديث عمر إذا أمرأة من السبي/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عمر بالخطاب رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبه فإذا امرأت من السبي تساء إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فازقته ببطنها فأرضعت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار قل لا لا فقال الله أرحم بعباده من هذه بولدها متفق عليه ونبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق تتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وفي رواية غلبت غضبي وفي رواية سبقت غضبي متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله الرحمة مئة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها أو ولدها خشية تصيبه وفي رواية إن لله تعالى مئة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطقون وبها يتراحمون وبها تعطق الوحش على ولدها وأخر الله تعالى تسع وتسعون رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة متفق عليه ورواه مسلم أيضا من رواية سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى مئة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم وتسع وتسعون اليوم القيامة وفي رواية إن الله تعالى خلق يوم السماوات والأرض مئة رحمة كل رحمة انطباق ما بين السماء إلى الأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم رواه مسلم وعنبي أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلق يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم رواه مسلم وعنبي هريرة رضي الله عنه قال كنا قعودا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبقى علينا فخشينا أن يقطع دوننا ففزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت وابتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا لمن صار وذكر الحديث بطوله إلى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجلة رواه مسلم وعن أبد الله بن عمر بن عاصر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلاقون الله عز وجل في إبراهيم صلى الله عليه وسلم ربي إنه الناضلا لكثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن أصاني فإنك عفور رحيم وقول إيسا صلى الله عليه وسلم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر له فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه وقال اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وقبك أعلم فسأله ما يبكيه فأتاه جبريل فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد فقل الناس يرضيك في أمتك ولا نسوك رواه مسلم إبابة رجع ذكر عن مؤلف رحمه الله ويكذيرك جدا منها أن الله سبحانه وتعالى أرحم بعبادك من الوالدة دولك ودليل ذلك قصة هذه المرأة التي كانت في السبي فرأت صبيا فأخذته وعزقته على صدرها وأرضعته فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أترون أن هذه يعني معذبة ولدها في النار قال لا قال فالله أرحم بعباده من هذه بولدها وهذا من تمام رحمته سبحانه وتعالى وآيات ذلك الكثير منها هذه النعم التي تترى عليها وآظمها نعمة الإسلام فإن الله تعالى أضل عن الإسلام أممه وهدى عبادكم مؤمنين لذلك وهي أكبر النعم ومنها أن الله أرسل الرسل إلى الخلق مبشرين ومنذرين لأن لا يكون للناس على الله يقول لكم بعد الرسل وكذلك ذكر المؤلم على حديث التي فيها أن رحمة الله سبقت غضبا ولهذا يعرض عز وجل على المذنبين أن يستغفروا ربهم حتى يغفر لهم ولو شاء لأهلكهم ولم يراقبهم بهم ولو يغفر الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرهم من دابة ولكن يغفرهم إلى أجل مسمى ولهذا قال الحليد الذي رواه مسلم قال لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقون يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم وهذا ترغيب في أن الإنسان إذا أذنب هل يستغفر الله فإنه إذا استغفر الله عز وجل بنية صادقة وقلب موقن فإن الله تعالى يغفر له قل يا عبادي الذين أسرقوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الضيوب جميعا إنه هو ربو الرحيم ومنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تلا قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الأصناء رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غقول رحيم وقول عيسى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تقلهم فإنك أنت العزيز الحكيم رفع صلى الله عليه وعليه وسلم يديه وبكى وقال رب يا رب أمتي أمتي فقال الله سبحانه وتعالى لجبريل اذهب إليه فقل إنا سنوظيك في أمتك ولا نسوا وقد راه الله عز وجل في أمته بأن جعل لهذه الأمة أجرها مضاعفة كما جاء بالحديث الصحيح أن مثل هذه الأمة مع من سبقها كمثل رجل استعجر أجراء من أول النهار إلى الظهر فعطاهم على دينار دينار واستعجر أجراء من الظهر إلى العصر واعطاهم على دينار دينار واستعجر أجراء من العصر إلى الغروب واعطاهم على دينارين دينارين فاحتج الأولون وقالوا كيف توقينا على دينار دينار ونحن أكثر منهم عملا وتوقي هؤلاء على دينارين دينارين فقال لهم هل ستجرهم هل ظلمتكم شيئا قالوا لا يعني قال إذن لا لو معرف فقضوا الله على هذه الأمة الكثير وقد أضاه الله تعالى في أمة ولله الحمد من عدة وجود منها كثرة الأجر وأنهم الآخرون السابقون يوم القيامة وأنها فضلت لفضائر كثيرة مثل قوله عليه الصلاة والسلام وعطيت خمسا لم يطهن أحد من الأنبياء قبلي نسلت بالرعب من سيرة الشهر وجلت لأغوى مسجد وطهورة ووحلت لأغناء ولم تحلل لأحد قبلي فهذه الخصائص لهو لأمة عليه الصلاة والسلام الحاصل أن هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله كلها أحاديث رجاء تحمل الإنسان على أن يعمل العمل الصالح يرجو بذلك ثواب الله ومقفقته والله مرحب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمال فقال يا معاذ هل تجري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يفركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يفرك به شيئا فقلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا متفق عليه وعن الفراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم إذا سعين في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة اتفقنا عليه وأنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا وأما المؤمن فإن الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته وفي رواية إن الله لا يغرم مؤمنا حسنة يطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله تعالى في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها قواه مسلم والابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجل الله فكون بالله شيئا إلا شفاهم الله فيه رواه مسلم وأن أبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحو من أربعين فقال أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده إني لا أرضو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن أهل الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر متفق عليه وعلى أبي موسى الأشري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاتك من النار وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء يوم القيامة لا سمن المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم رواه مسلم وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كلفه عليه فيقرره بذنوبه فيقول أتعرف ذنب كذا فيقول ربي أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته متفق عليه الحديث متعددة كلها في باب الرجاء ولكن الرجاء لا بد أن يكون له عمل يبنى عليه أما الرجاء من دون عمل يبنى عليه فإنه تمني الله لا يستفيد منه العبد ولهذا جاء في الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمان فلا بد من عمل يتحقق به الرجع ذكرى مؤلف رحمه الله حديث معاذ بن جبل أنه كان رديك النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حماق فقال له أتدني ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قال الله ورسوله أعلم وهذا من آداب طالب العلم إذا سئل عن شيء أن يقول الله ورسوله أعلم ولا أتكلم فيما لا يعلم قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشترك به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشترك به شيئا يعني أن لا يعذب من عبده وهو لا يشترك به شيئا لأننا في الشرك يدل على الإخلاص والتوحيد ولا إخلاص وتوحيد إلا بعباده فقل فيها رسول الله أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكل يعني لا تبشرهم فيتكلوا على ما يجب ولا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من النوافر ولكن معاذ رضي الله عنه أخبر بها عند موته تأثما يعني خوفا من إذن كثمان العلم فأخبر بها ولكن قول رسول لا تبشره فيتكنوا فيه إنذار من الاتكال على هذا وأن الإنسان يجب أن يعلم أنه لا بد من عباده وكذلك أحده التي ذكرها المؤلف كلها في السيق الرجاء منها أن المؤمن يسأل في القبر فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو القول الثابت الذي قال الله فيه يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخر شهدت أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله والميت في قبر يسأل عن ثلاث من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله ودين الإسلام ونبي محمد وكذلك أيضا ما لكره رحمه الله من صفة محاسبة العبد المؤمن أن الله عز وجل يأتي يوم القيامة فيخلو بعبده المؤمن ويضع عليه كنفه يعني سترة ويقول فعلت كذا وفعلت كذا ويقرض في الدنوب فإذا أقر قال كنت سترتها عليك في الدنيا وأنا أقرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناتي يعني في اليمين ومن ذلك أيضا أن المؤمنين كل واحد منهم يعطى يهودي أو نصراني يوم القيامة ويقال هذا فكاكك من النار يعني هذا يكون بدلك في النار وأما أنت فقد نجوت فهؤلاء اليهود والنصارى نحن يوم القيامة إن شاء الله تعالى كل واحد منا بيده يهودي أو نصراني يوقف النار بدلا عنه يكون فكاكا له من النار ولا يزم من هذا أن يكون الهود والنصارى على قدر المسلمين لا الكفار أكثر من المسلمين الكثير من الهود والنصارى والمشركين وغيرهم لأن بني آدم 999 منهم كلهم بالنار وواحد في الجنة وذكر المؤلف أيضا حديث أن رسول عليه الصلاة والسلام عرض على الصحابة فقال أما تظن أن تكون ربع على جنة ثلثة على جنة قالوا بلى قال إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة يعني نصف أهل الجنة من هذه الأمة والنصف الباقي من بقية الأمم كلها وهذا يدل على كثرة هذه الأمة لأنها آخر الأمم وهي التي سيبقى إلى يوم القيام وقد جابوا في السنن والمسند أن صفوف أهل الجنة مئات وعشرون منها ثمانون من هذه الأمة فتقل هذه الأمة ثلثي أهل الجنة وهذا من رحمة الله عز وجل ومن فضل الرسول عليه الصلاة والسلام لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعطى أجر كل من عمل بها بسنته وشريعته والله موفق