176- شرح رياض الصالحين / باب الرجاء- وباب فضل الرجاء / حديث عتبان كنت أصلي لقومي/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عتبال ابن مالك رضي الله عنه وهو ممن شهد بدرا قال كنت صلي لقومي بني سالم وكان يحون بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت له إني أنكرت بصري وإن الواد الذي بيني وبين قومي يسين إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي في بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سافعا
فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه بعد ما اشتد النهار واستاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له يجلس حتى قال أين تحب أن يصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان
الذي أحب أن يصلي فيه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزيرة تصنع فسمع أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بيتي فتاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت فقال رجل ما كان مالك لا أرى فقال رجل ذاك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقول ذلك ألا تراه قال لا إله إلا
الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى فقال الله ورسوله أعلم أما نحن فوالله ما نرى وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله
إن الله يبتغي بذلك وجه الله متفق عليه قال المولف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عثمان بن مالك رضي الله عنه وكان يأم قومه بن سالم وكان بينه وبينه بينه أي بين بيته وبين قومه واد يعني
شعيب يجري فيه السيد فإذا جاء السيد شق عليه عبوره واضح إلى ذلك أن بصره ضعف فصار يشق عليه مرتين من جهة المشي ومن جهة البصر والنظر فجاء فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وطلب
منه أن يأتي إلى بيته ليصلي في مكان من البيت يتخذه مصلى يعني يتخذ عثمان مصلى يصلي فيه وإن لم يكن مسجدا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأفعل ثم خرج هو وأبو بكر رضي الله عنه حين
اجتد النهار وكان أبو بكر رفيقا حضرا وسفرا لم يفرق كثيرا ما يقول معه وكثيرا ما يقول النبي عليه الصلاة والسلام جئت أنا وأبو بكر وعمر ذهبت أنا وأبو بكر وعمر رجعت أنا وأبو بكر وعمر
فهما صاحباه ووزيراه رضي الله عنه صاحباه في الدنيا وصاحباه في البرزة وقرناه يوم القيامة يقوم هؤلاء الثلاثة يقومون لرب العالمين من مكان واحد من البيت الذي دفن فيه الرسول عليه الصلاة
والسلام والذي كان الآن في قرارة المسجد النبوي فالحكمة اختار الله عز وجل أن يكون البيت داخل المسجد أن يكون البيت الذي دفن فيه الرسول داخل المسجد ليقوم هؤلاء الثلاثة يوم القيامة من
وسط المسجد مسجد النبي عليه الصلاة والسلام وعلى هذا لا تكره شيئا اختاره الله قد يختار الله شيئا فيه مصلحة عظيمة لا تدع عنها كره الناس أن يكون بيت الرسول عليه الصلاة والسلام الذي دفن
فيه في وسط المسجد وقالوا هذا شبهة لعباد القبور الذين يبنون المساجد على المقابل ولكن ليس فيه شبهة لأن المسجد لم يبنع على القبور وإنما امتد المسجد وبقي القبور في البيت وقالوا في
البيت مستقلا عن المسجد ليس فيه حجة لأي لأي لأي إنسان إلا رجلا مبتلا يقول كما قال إبليس أنا خير من خلقتني من نال وخلقتهم من تي لكن انظر يا الحكمة أن يكون قروجهم يوم القيامة من مكان
واحد من جوف المسجد النبو سبحان الله العظيم حكمة تغيب عن كثير من الناس المهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج حين اشتد النهار يعني حين اتفعت الشمس إلى دال بن مان وقدم دخل أستاذا
فأذن له فدخل ولم يجب بل قال أين تريد أن يصل لأنه جاء لغرض فأحب أن يبدأ بالغرض الذي جاء من أجله قبل كل شيء وهذا من الحكمة أنك إذا أردت شيئا لا تعرج على غيره حتى تنتهي منه في أي شيء
لأجل أن تضبط الوقت ويبارك لك فيه كثير من الناس تضيع عليها الأوقات بسبب أنه يتلقى في الأشياء وأضرب بهذا مثلا أفضل أنك تريد أن تراجع مسألة من مسائل العلم في كتاب من الكتب تقرأ البهرس
لأجل تعرف أين كان هذه المسألة ثم تمر بك مسألة تقرأ بط على هذه ثم بط على الأخرى ويكون فيك المقصود الذي من أجله راجعت هذا لكن ابدأ أولا بما أردت قبل كل شيء ثم بعد ذلك ما زاد فهو فضل
فصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمكان وصلوا معه جماعة لأن هذه جماعة عارضة لا دائم ثم لما فرى من صلاته إذا هو قد أعد له طعاما زهيدا فسمع أهل الدار الدار هي ما نسمي عندنا بالحي
والحارة سمع أهل الدار لأن رسول صلى الله عليه وآله وسلم عند عتبانه بالماله فتاب إليه مناس يعني اجتمعوا يريدون أن يحتدوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ويسمعوا من قوله ويأخذ من سنته
فاجتمعوا فقالوا أين كلان قالوا ذاك منافر ذاك منافر فأنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على من قال ذلك وقال أما ترى أو أما تعلم أنه يقول لا إله إلا الله يبتغي ذلك وجه الله فقال
الرسول الله هو رسوله أعلم لأن من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فهو مؤمن وهو منافق المنافق يقولها رياء وسمعة لا تدخل قلبه والعياذ بالله أما من قالها يبتغي بها وجه الله
فإنه مؤمن بها مصد تدخل قلبه ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فكل من قالها يبتغي بها وجه الله فإن الله يحرمه
على النار لماذا لأنه إذا قالها يبتغي بها وجه الله فإنه سيقوم بمقتضاها ويعمل بما تقتضيه هذه الكلامة العظيمة من أداء الواجب وترك المحرم والإنسان إذا أدى الواجب وترك المحرم أحل
الحلالة وحرم الحرام وقام بالفرائل ويسنب النواهي فإن هذا من أهل الجنة يدخل الجنة وليس في هذا الحديث دليل على أن تارك الصلاة لا يكفر لأننا نعلم علما يقين مثل الشمس أن من قال لا إله
إلا الله يبتغي بذلك وجه الله لا يمكن أن يدخل الصلاة مستحيل فالذي يقول أنا أقول لا إله إلا الله أبتغي بذلك وجه الله وهو يصلي فهو أكذب الكاذبين أو من أكذب الكاذبين لو كان يبتغي وجه
الله ما ترك الصلاة اللي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وفي هذا الحديث دليل على فوائد منها أن من كانت حاله مثل حال عتبان بن مالك فإنه معذوم بترك الجماعة وله أن يصليه في بيته
مثل أن يقول بينه وبين المسجد واد لا يستطيع العبور معه فإنه معذوم ومنها جواز قول الإنسان سأفعل في المستقبل إذا قال تأتينا غدا قال سأتيك وإن لم يقل إن شاء الله فإن قال قائل ما الجمع
بين هذا وبين قوله تعالى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلا أن يشاء الله للشيء عام سواء من كان لهم يفعل إني فعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله قلنا الذي يقول سأتيك
غدا له نية النية الأولى أن يقول هذا جازما بالفعل فهذا لا يقوله إلا أن يقول إن شاء الله لأنه لا يدري هل يأتي عليه الغد أو لا ولا يدري هل إذا أتى عليه الغد أن يكون قادرا على الإتان
إليه أو لا أو لا يدري إنه إذا كان قادرا هل يحول بينه وبينه مانع أو لا أما إذا قال سأفعل يريد أن يخبر عما في قلبه من أجزل دون أن يقصد الفعل فهذا لا بأس له لأنه يتكلم عن شيء حاضر مثل
لو قيل لك هل ستسافر إلى المكر قلت نعم سأسافر تريد أن تغفر عما في قلبك من أجزل هذا شيء حاضر حاصر أما إذا أردت الفعل أنك ستفعل أن سيقع منك هذا فهذا لا تقول إلا مقرونا بمشيئة الله
وتأتي في هذا الحديث إن شاء الله فيما بعد سبق الكلام على هذا الحديث على بعض فنذكر الآن من قوائده ما في السر فمنها أن الإنسان يعذر بترك الجماعة فيما إذا كان بينهم وبين المسجد ما يشق
عليه من وحل أو ماء أو عيده وقد كان من هد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان ينادي مناديهم من ليلة المطيرة أن صلوا في رحاله يعني في أماكنه وذلك من أجل أن لا أشق على الناس فأما
إذا كان ماء بلا مشقة وبلا بحض ووحل فإنه لا يؤذر الإنسان لترك الجماعة ومنها أي من فوائد حديثة أتبان المالك رضي الله عنه أن المصلى الذي يقوم في البيت لا يقوم له حكم المسجد فلو أن
الإنسان اتخذ مصلا في بيته لا يصليه إلا فيه فليس بمسجد سواء محجر أم المحجر وعلى هذا فلا يثبت له أحكام المسجد فيجوز الإنسان أن يبقى فيه ووجنه وإذا جلس فيه لا يلزم تحية المسجد وكل
أحكام المساجد لا تثبت له وإذا أراد أن يعتكف فيه للمسجد حتكافه حتى لو كانت مراه ولها مسجد في بيتها فإنها لا تعتكف فيه ومن فوائد حديثة رضي الله عنه أنه يجوز أن تقام الجماعة في
النوافل لكن لا دائما بل أحيانا فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراه عقبام المكان الذي يصلي به فقدم وصلى بهم ركعتين وصلوا خلقه فإذا أصلى الإنسان الراتب مثلا أو صنف الضحاء إذا
صلىها جماعة فلا بأس بذلك أحيانا وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى معه ابن عباس في صلاة الليل وصلى معه ابن مسعود وصلى معه حذيفة لكن ليس دائما فصلاة جماعة نفلا أحيانا لا بأس
به ومن فوائد هذا الحديث أنه لا بأس أن يتخذ الإنسان مصلم يعتاد الصلاة فيه في بيته ولا يقال هذا أنه مثل اتخاذ مكان معين في المسجد لا يصلي إلا فيه فإن هذا مقين عنه يعني ينهى الإنسان
أن يتخذ في المسجد مكانا لا يصلي إلا فيه مثل لا يصلي النابل لا تحية المسجد ولا غيرها إلا فيه فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن استيطان كاستيطان البعيد يعني عن اتخاذ موطن
كأعطان الإبن تأوي إليه وتبيت فيه ومنها أنه يجب على النساء أن يحبس لسانه عن الكلام في الناس في نفاق أو كفر أو فص إلا ما دعت الحاجة إليه فإنه لا بد أن يبينه لأن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لما قال قال رجل عن مالك إنه هناك قال لا تقل حكم أما علمت أنه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله لكن هذا متى يحصل أن يشهد الرسول عليه الصلاة والسلام لرجل بالأخباص
وليس بحاصل بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام إنما ليس لنا إلا الظاهر فمن ظهر الآن من حاله الصلاح وجب علينا أن نحكم له بالصلاح وأننا نأتابه ولا نسكر ومن فائد هذا الحديث محبة
الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والجلوس إليه لأنهم لما علموا أنه عند عتبان المالك ثابوا إليه واجتمعوا عنده ليتعلموا منه وينالهم من بركة علم عليه الصلاة والسلام ومنها ما
سبق أن أشرنا إليه أن إنسان ينبغي أن يبدأ بالشغل الذي يريد قبل كل شيء لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في المكان قبل أن يجلس وقبل أن يتخذ ما صنع له من الطعام ومن فائده أيضا أن
الرسول عليه الصلاة والسلام كان على جانب كبير من التواضع لأنه لما انتهى من الصلاة يقول العتبان حبثوا على خزيرة خزيرة نوع من الطعام ليس بذلك الجيد حبثه يعني قاله انتظر حتى ينتهي
الطعام طعام ويقدمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا لا شك أن فيه تواضعا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنها ومن أكبر قوائد هذا الحديث أن من قال لا إله إلا الله
يبتغي بذلك وجه الله فإن الله يحرم على النار فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله يعني يضرب وجه الله ومعلوم أن الذي يقول هذا قالبا وجه الله فسيفعل كل
شيء يقربه إلى الله من فروض ونواد فلا يكون في هذا دليل للكسالع والمؤملين يقول نحن نقول لا إله إلا الله نبتغي بذلك وجه الله نقول لو كنتم صادقين ما أعملتم العبادات الواجب عليكم اللهم
الله