171- شرح رياض الصالحين/باب التحذير من أذية الصالحين- إجراء أحكام الناس على الظاهر/ 02/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب إجراء أحكام الناس على الظاهر وسرائرهم إلى الله تعالى قال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم قال المالي رحمه الله تعالى باب حمل الناس على ظواهرهم وأن
يكل الإنسان سرائرهم إلى الله عز وجل أولا اعلم أن العبرة في الدنيا بما في الظواهر اللسان والجوارف وأن العبرة في الآخرة إما في السرائر في القلب فالإنسان يوم القيامة يحاسب على ما في
قلبه وفي الدنيا على ما في لسانه وجواره قال الله تبارك وتعالى إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر تختبر السرائر قلوب وقال تعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن
ربهم بهم يومئذ إلا خبير فاحرس يا أخي على طهارة قلبك قبل طهارة جوارك كم من الإنسان يصنع ويصوم ويتصدق ويحج لكن قلبه فاسد ها هم الخوارج خوارج حدث عنهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم
يصلون ويصومون ويتصدقون ويقرأون القرآن ويقومون الليل ويبكون ويتهجدون ويحطر الصحابي صلاته عند صلاته لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام إن إسلامهم لا يتجاوز حناجرهم لا يدخلوا لمن
قلوبهم مع أنهم صالح الضواهر لكن ما نفعهم لا تغتر بصلاح جوارحك انظر قبل كل شيء لقلب أسأل الله يصلح قلبي وقلوبه أهم شيء القلب رفع رجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قد شرب الخمر
فجلده ثم مرة أخرى فجلده فسبه رجل من الصحابة وقال أظنه لعنه الله ما أكثر ما يعتابه للرسول عليه الصلاة والسلام قال له الرسول لا تفعل لا تسبه فإنه يحب الله ورسوله أشب القلب القلب هو
الأصل ولهذا قال الله تعالى أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبه أما في الدنيا وبالنسبة لنا مع غيرنا فالواجب إجراء الناس على ظواهرهم الواجب إجراء الناس على ظواهرهم لأننا لا نعلم
الغيب لا نعلم ما في القلوب ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إنما أقضي بنحو ما أسمى ولسنا مكلفين أن نبحث عن ما في قلوب الناس ولهذا قال الله تعالى فإن
تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخذوا سبيله وأمرهم إلى الله يعني مشركين انتابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله أفور رحم وقال النبي عليه الصلاة والسلام في مراه
ابن عمر رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وعليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني جماعهم
وأموالهم وحسابهم على الله إذن عملنا بالضواهر ولا لا عملنا بالظواف إذا شهل لا إلى الله وأن محمد رسول الله وأقام الصلاة وعرف الزكاة أصم دمه وماله وحسابه على الله نحمد رسول الله إلا
الظاهر وكذلك أيضا من قال لا إله إلا الظاهر حرم دمه وماله وعن أبي وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى متفق عليه وعن طارق بن أشيب رضي الله عنه قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى رواه مسلم وعن المقداد من الأسود رضي الله عنه قال قلت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتثل فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أقتله يا رسول الله بعد أن قالها فقال لا تقتل فقلت يا رسول الله
قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعدما قضعها فقال لا تقتل فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتل وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال متفق عليه وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال فعثنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم على مياههم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله وعن أثامة بن زيب رضي الله عنهما قال بعثنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم على مياههم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته
فلما قدمنا المدينة بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا فقال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله فما
زال يكررها علي حتى ثمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك قبل ذلك اليوم متفق عليه ثم ذكر المعلب حديثين عجيبين فيهما قصتان عجيبتان الأول حديث المقبلد بن أسود رضي الله عنه قال يا رسول الله
أرأيت إن لقيت رجلا من المشركين فقاثلت فضربني بالسيف حتى قطع يدي ثم لاذ مني بشجرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أفأقتله قال لا تقتله مشهد قطع يد رجل مسلم أولاد بالشجرة وقال أشهد أن
لا إله إلا الله أأقتله قال لا تقتله كيف قطع يدي يا رسول الله وهو مشهد أقتل قال لا تقتل إن قتلته فأنت مثل قبل أن يقول هذه الكلمة يعني تكون كافة تكون كافة مع العلم بأن أنا وأنتم نظن
أن هذا الرجل قال لا إله إلا الله وقال أشهد ألا إله إلا الله خوفا من من القتل ومع ذلك لا تقتل حصم دمه وماء وفي هذا الحديث أيضا الدليل على أن ما أثلفه الكفار من أموال المسلمين وما
جنوه على المسلمين غير مضمون يعني الكافر لو أثلف شيئا للمسلمين أو قتل نفسا ما يضمن إذا أسلم فالإسلام ينفو ما قبل هذه قصة عجيبة قصة الثانية بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن
زيد في سرية إلى الحرقة من جهينا فلما وصلوا إلى القوم وغشوهم حرب منهم رجل حرب فرق من المشركين فلحقه أسامة ورجل من الأنصار يتبعونه ينود من قتل فلما أدرقوه قال لا إله إلا الله أما
الأنصار فكان أفقه من أسامة كف عنه ترك لما قال لا إله إلا الله وأما أسامة فقتل فلما رجعوا إلى المدينة وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأسامة قتلته بعد أن قال لا إله إلا
الله قال نعم يا رسول الله قال ذلك يتعود من القتل يستجير بها من القتل قال أقسلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال نعم قالها يتعود من القتل كرر عليه حتى قال له في ديوات لمسلم ما تصنع
بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة الله أكبر ما تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة أقسلته بعد أن قال لا إله إلا الله يقول رضي الله عنه حتى تمنيت أني لن أكن أسلمت قبل هذا
اليوم لأنه لو كان كافر ثم أسلم عفى الله عنه لكن الآن فعل هذا الفعل وهو مسلم مشكل كان الرسول جدا على أسامة الرسول عليه الصلاة والسلام يكرر أقترته بعد أن قال لا إله لله ما تصنع بلا
إله لله إذا جاءت ومطيئت مع العلم بأن الذي يغلب على الظن ما فهمه أسامة أنه قاله متعود من القتل يستجير بها من القتل لكن مع ذلك إذا قال لا إله لله خلاص يجب الكف عنه ويعسم بذلك دمه
وماله وإن كان قالها متعوذا أو قالها نفاقا حسابه على الله فهذا دليل على أننا نحمل الناس في الدنيا على ظواهرهم أما ما في القلوب فموعيده يوم اوتيامه تنكشف السرائل ويحصل ما في الضمائل
ولهذا علينا أيها الإخوة انطهر قلوبنا قبل كل شيء ثم جوارحا أما بالنسبة لمعاملتنا لغيرنا فعلينا أن نعامل غيرنا بالظاهر واسمع إلى قول رسول صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي يعني
تخاصمون مخاصمات بينكم ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض يعني أفسح وأقوى دعوة فأقضي له بنحو ما أسمع فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقتطع له جمرة من الماء فليستقل أو ليستقل
فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الأمر فتخصهم على إيش على الله لكن وراءك النار إذا كنت كاذبا في دعواتك وأنك أخذت القاضي بلسانك وشهادة الزوء فإن ما يقتطع لك جمرة من النار فاستقل أو
استكتب وخلاصة هذا الدرس أن الحساب في الدنيا أو أن النساء يعامل في الدنيا على الله وأما يوم الطيامة فعلى الباطن فعلينا نحن أن نعامل غيرنا بما يظهر لنا من حاله وأمره إلى الله وعلينا
نحن أنفسنا أن نطهر قلوبا لا يكون فيها شيء لا يكون فيها بلاء كبر حق حسد شرك شك نسأل الله أن نعيدنا وإياكم من هذه الأخلاق فإن هذا خطير خطير جدا نسأل الله أن يهدينا وإياكم لا يحسن
الأخلاق والأعمال لا يهدي إلى أحسنه الله وأن يجنبنا سيئات العمل والأخلاق لا يجنبنا إياها إلا هو قال المولد فيما نقله عن أمير مؤمنين عمر بن خطاب من رواية عبد الله بن عثبة بن مسعود
عمو عبد الله بن مسعود الصحابي وجليل رضي الله عنه أن عمر بن خطاب رضي الله عنه قال إنا نعلم يعني عمنا سر سريرة باطلة في وقت الوحي فيما ينزل من الوحي لأن أناساً في عهد الرسول عليه
الصلاة والسلام كانوا منافقين يظهرون الخير ويبطنون الشر ولكن الله تعالى يفضحهم بما ينزل من الوحي على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم يفضحهم لا بأسمائهم ويكن بأوصافهم التي تحدد أعيانهم
والحكمة من ذكرهم بالأوصاف دون الأعيان أن ذلك يكون للعموم يعني لو كل من اتصر بهذه الصفات مثل ومنهم من آهد الله فإن آتانه من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوبه
وتولوا وهم معرضون فآقبهم نفاقا في قلوبهم إليهما يلقون بما أخرب الله ما وعدوه وبما كان يكربون ومثل ومنهم من يلمزك في الصدقاء فإن يعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يصفطون ومنه
الذين يلمزون طوعين من أممنا في الصدقات في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيزخرون منه سخر الله منه وهذه الكثير من التوبة في سورة التوبة التي سماها بعض السلف الفاضحة لأنها ضضحت
المنافقين لكن لما انقطع الوحي صار الناس لا يعلمون عن المنافق لأن النفاق في القلب والعياذ بالله يقول رضي الله عنه من أظهر لنا خيرا أخذناه بما أظهر لنا وإن أسر سريع يعني سيئ ومن أظهر
لنا شرا فإننا نأخذه بشره ولو أضمر ضميرة طيبة لأننا نحن لا نكلف إلا بالظاهر وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا أن لا نحكم إلا بالظاهر لأن الحكم على الباطن من الأمور الشاقة والله
عز وجل لا يكله نفسا فمن أبدأ خيرا آمنناه بخيره الذي أبداه لنا ومن أبداه شرا عاملناه بشره الذي أبداه لنا ولس لنا من نيته مسؤولية النية موكولة إلى رب العالمين عز وجل الذي يعلم ما
توصف به نفس الإنسان