168- شرح رياض الصالحين / الحب في الله -علامات حب الله للعبد / سبعة يظلهم الله/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وأن نس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد به النحلا وتليمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرأة لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذا انقذه الله منه كما يكره أن يغذف في النار متفق عليه ونبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبات يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشى في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معنق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دات امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عناه مستفق عليه ثم ذكر المؤلف حديث أنس بن مارك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كن فيه أن من اتصب بهن وجد بهن أي بسببهن حلاوة الإيمان حلاوة الإيمان ليست حلاة سكر ولا عسل أعظم من كل حلاوة حلاوة يجدها الإنسان في قلبه ولذة عظيمة لا يسويها شيء يجد إنشراحا في صدق رابة في الخير حبا لأخي الخير حلاوة لا يعرفها إلا من ذاقها بعد أن حرمها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وهنا قال أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ولم يكن ثم رسوله لأن المحبة هنا محبة الرسول عليه الصلاة والسلام تابعة ونابعة من محبة الله سبحانه وتعالى فاللسان يحب الرسول بقدر ما يحب الله كلما كان الله أحب كان لرسوله أحب لكن مع الأسف أن بعض الناس يحب الرسول مع الله ولا يحب الرسول لله انتبهوا انتبهوا يحب الرسول مع الله ولا يحب الرسول لله كيف تجده يحب الرسول أكثر من محبة الله وهذا نوع من الشرك أنت تحب الرسول لله لأنه رسول الله والمحبة الأصل والأم محبة من؟ محبة الله عز وجل لكن هؤلاء الذين غلوا في الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الرسول مع الله لا يحبونه إلا أن يجعلونه شريكا لله في المحبة فالأعظم من محبة الله تجده إذا ذكر الرسول اقشعر جلده من المحبة والتعظيم لكن إذا ذكر الله وإذا هو بارد ما يتأثر هل هذا محبة نافع للإنسان؟ لا ما تنفعه هذه محبة شركية عليك أن تحب الله ورسوله وأن تكون محبتك للرسول صلى الله عليه وسلم والله وسلم تابعة ونابعة من محبة الله وتابعة لمحبة الله أن يكون الله ورسوله أحب إليه من أسوه وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله هذا الشيء تحب المرء لا تحبه إلا لله لا تحبه لقرابة ولا لما ولا لجاه ولا شيء من الدنيا إنما تحبه لله أما محبة القرابة فهي محبة طبيعية كل من يحبه قريبه محبة طبيعية حتى البهائم تحب أولادها تجد الأم من البهائم والحشرات تحب أولادها حتى يكبروا ويستقلوا بأنفسهم ثم تبدأ بطردهم إذا كان عندك هرة انظر إليها كيف تحنوا على أولادها وتحملهم في أيام الغرب تدخلهم في الدف وتمسكهم بأسنانها لكن لا تؤثر فيهم شيئا لأنها تمسكهم إنساك رحمة حتى إذا فطموا واستقلوا بأنفسهم بدأت تطردهم لأن الله يلقي في قلبها الرحمة مادام محتاجين إليها ثم بعد ذلك يكونون مثل غيرهم فالشاهد أن محبة القرابة محبة طبيعية لكن إذا كان قريبك من عباد الله الصالحين فأحببته فوق المحبة الطبيعية فأنت أحببته لله أن يحب المرء لا يحبه إلا الله وأن يكره أن يقذف وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا انقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار يعني يكره أن يرجع في الكفر بعد إذا انقذه الله منه يرجع في من كان كافرا ثم أسلم لكن من ولد في الإسلام فيكره أن يكون في الكفر بعد إذن الله عليه بالإسلام كما يكره أن يقذفت النار يعني أنه لو قذفت النار كان أهوى عليه من أن يعود كافرا بعد إسلام وهذه ولله الحمد حال كثير من المؤمنين لو قيل له تكفر أو نلقيك من أعلى شاهقا في البلد أو نفرقك لقال أحرقوني ألقوني من أعلى شاهق ولا أرتد بعد إسلام وهذا مراد الردة الحقيقية التي تكون في القلب أما من أكره على الكفر فكفر ظاهرا لا باطنا بل قلبه مطمئن بالإيمان فهذا لا يضر لقوله تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضبوا من الله ولهم علاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا للآخر لما قيل لهم نقتلكم ولا أكفروا باعوا الأخرى بالدنيا كفروا ليبقوا الدنيا للآخرة وأن الله لا أهدى القوم الكافرين نسأل الله أنه لكم هداد وأن يكره أن يُقذف أن يرجع في الكفر بعد أن ينقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار وسأت إن شاء الله بقية الأحاديث الواردة في هدفه سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحاب في الله جتمع عليه وتفرق عليه ورجل دعتهم رأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عينها فهؤلاء سبعة وليس المراد بالسبعة العدد يعني أنهم سبعة أنفار فقط ولكنهم سبعة أصناء لأنهم قد يكونون عدداً لا نفسهم إلا الله عز وجل ونحن نتكلم على ما ساق المؤلف الحديث من أجله لأن هذا الحديث سبق لنا وقد شرحناه فيما سبق ولكن نتكلم على مسألة ظل فيها كثير من أجهات وهي قوله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله حيث توهموا جهلاً منهم أن أد ظل الله نفسه وأن الله تعالى يظلهم من الشمس بذاته عز وجل وهذا فهم خاطئ منكر يقوله بعض تعلمين الذين يقولون إن مذهب أهل السنة إجراء النصوص على ظاهرها فيقال أين الظاهر أين أن يكون ظاهر الحديث أن الرب جل وعلا يظلهم من الشمس فإن هذا يقتضي أن تكون الشمس فوق الله عز وجل وهذا شيء منكر لا أحد يقول به من أهل السنة لكن مشكلة الناس ولا سيما في هذا العصر أن الإنسان إذا فهم لم يعرف التطبيق وإذا فهم مسأله وأن أنه أحاط بكل شيء علماً والواجب أن الإنسان يعرف قدع نفسه وأن لا يتكلم لا سيما في باب الصفات إلا بما يعلم من كتاب الله وصنف رسوله وكلام الأئمة فمعنى يوم لا ظل إلا ظله أو يظلهم الله في ظله يعني الظل الذي لا يقدر على أحد عليه في ذلك الوقت لأنه في ذلك الوقت لا بناء يبنى ولا شجر يغرص ولا رمال تقام ولا أحجان تصفف ما في شيء قال الله عز وجل ويسألونك عن الجبال فقل ينصفها ربي نسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ولا يظن الخلائق من الشمس شيء لا بناء ولا شجر ولا حجر ولا غير ذلك لكن الله عز وجل يخلق شيئاً يظل لبه من شاء من عباده يوم لا ظل إلا ظله هذا هو معنى الحديث ولا يجوز أن يكون له معنى سوى هذا والشاهد من هذا الحديث لهذا الباب قوله رجلان تحبى في الله اجتمع عليه وتفرق عليه يعني أنهما جرت بينهما محبة لكنها محبة في الله لا في مال ولا جاه ولا نسب ولا أي شيء إنما هو محبة الله عز وجل رآه قائماً بضاعة الله متجنباً لمحارم الله فأحبه من أجل ذلك فهذا هو الذي يدخل في هذا الحديث تحبى في الله وقوله اجتمع عليه وتفرق عليه عن اجتمع عليه في الدنيا وبقت المحبة بينهما حتى فرق بينهما الموت تفرقا وهم على ذلك وفي هذا الإشارة إلى أن متحابين في الله لا يقطع محبتهم في الله شيء من أمور الدنيا وإنما هم متحابون في الله لا يفذقهم إلا الموت حتى لو أن بعضهم أخطأ على بعض أو قصر في حط بعض فإن ذلك لا هم لأنه إنما أحبه لله عز وجل ولكنه يصحر خطأ ويبين تقصيره لأن هذا من تمام النصيح فأنا سأل الله أن يجعله وإياكم من المتحابين فيه المتعاونين على البر والتقوى إنه جوان كريم