167- شرح رياض الصالحين / الحب في الله -علامات حب الله للعبد/ تفسير الآيات/ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب فضل الحب في الله والحث عليه واعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وماذا يقول له إذا أعلمه قال الله تعالى محمد رسول الله والذين ماهوا أشداء على الكفار رحماء بينهم إلى آخر السورة وقال
تعالى والذين تبوغوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم يا رحمة الرحيم قال المغلف رحمه الله تعالى باب فضل الحب في الله والبغض فيه واعلام من يحبه أنه يحبه وما يقول له إذا
ذكر ذلك هذه أربعة أمور بين المغلف رحمه الله الأدلة الدالة عليها فقال رحمه الله محمد رسول الله فقال وقول الله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم محمد رسول
الله والذين معه وهم أصحابه أشداء على الكفار أقوياء على الكفار رحماء بينهم يعني يرحم بعضهم بعضا تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا يعني تنظروا إليهم في حال الصلاة فتجدهم
ركعا سجدا خضوا عن الله عز وجل وتقربا إليه لا يريدوا شيئا من الدنيا ولكنهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا فضلا من الله والثواب والرضوان رضى الله عنه سيماهم في وجوههم من أثر السجود يعني
علامتهم في وجوههم من أثر السجود وهذه السيما هي نور الوجه نور وجوههم من سجودهم لله عز وجل وليست العلامة لا تكون الجبهة هذه العلامة ربما تكون دليلا على كثرة السجود ولكن العلامة
الحقيقية هي نور الوجه تراهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة يعني ذلك صفتهم في التوراة فإن الله سبحانه وتعالى نوه بهذه الأمة وبرسولها صلى الله عليه وآله وسلم
وذكر صفاتهم في التوراة والإنجيل كما قال الله تعالى الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وإناهم أن ننكر ويحلهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم قصرهم
والأغلال التي كانت عليهم ومثلهم في الإنجيل قال كزرع أخرج شطة فآزرهم فاستالا فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار يعني مثلهم كمثل الزرع أخرج شطة يعني الغصن الثاني غير الغصن
الأم فآزره يعني شدده وقواه فاستوى على سوقه قام وآنق الأصل يعجب الزرع يعني أهل الخبرة في الزرع يعجبهم مثل هذا الزرع القوي إذا كان له شط مؤازن له مقوّل له ليغيظ بهم الكفار يغيظ الله
بهم الكفار من بني آدم وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحة منهم مغفرة وأجرا عظيمة مغفرة للذنوب وأجرا عظيمة على الحسنات وقال تعالى والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم حبون من هاجر
إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة من مأوث هؤلاء الأنصار رضي الله عنهم وأرضاه تبوأوا الدار المدينة أي سكنوها من قبلهم من قبل المهاجرين وحققوا الإيمان من قبل أن يهاجر إليهم من أمنون لأن
الإيمان دخل في المدينة قبل الهجرة تبوأوا الدار سكنوها والإيمان حققوا الإيمان من قبلهم من قبل المهاجرين يحبون من هاجر إليهم لأنهم إخوانهم ولهذا لما هاجروا آخ النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بينهم أي جعلهم إخوانهم حتى إن الواحد من الأنصار يتنازل عن نصف ماله لأخيه المهاجرين ولا يجدون في صدورهم حاجة من مأوت يعني لا يجدون في صدورهم حسد مما أوتي المهاجرون من
الفضل والولاية والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويؤثمون على أنفسهم أي يقدمون غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أي ولو كانوا جياعا فإنهم يجوعون ليشبع المهاجرون رضي الله
عنهم وأرضاه ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم مفلحون يعني من يقيه الله شح نفسه ويكون كريما يبسط الماء ويبسط الماء ويبذل ويحب أخاه فأولئك هم مفلحون والذين جاءوا من بعدهم من بعد هؤلاء وهم
التابعون إلى يوم القيامة يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان هؤلاء الذين جاءوا من بعدهم هم تبعوا لهم قد رضي الله عنهم كما قال تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين
والعنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم أرضوا عنهم وهذه الآيات الثلاث للفقراء المهاجرين والذين تبعوا الدار والإيمان من قبلهم والذين جاءوا من بعدهم آيات تبين من يستحق الفيئة من
بيت الماء والذين يستحقون الفيئة هم هؤلاء الأسلام الثلاثة منهم الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان سئل الإيمان مالك رحمه الله هل يعطى الرافضة من
الفيئة قال لا يعطون من الفيئة لأن الرافضة لا يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان لأن الرافضة يرون الصحابة إلا نفرا قليلا يرونهم كلهم كفارا وليعبد الله حتى أبو بكر
وعمر يرون أنهما كافران وأنهما مات على النفاق وأنهم ارتدوا بعد موت النبي عليه الصلاة والصلاة نسأل الله العالم ولهذا قال الإمام مالك لا يستحقون من الفيئة شيئا لأنهم لا يقولون ربنا
اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقون بالإيمان ولكن يخصون الرحمة والمغفرة أو سؤال المغفرة والرحمة لمن يرون أنهم لم يرتدوا وهم نفر قليل آل البيت واثنان أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة من غيرهم
ففي هذه الآية الشاهد من هذه الآية قولهم حبون من هاجر إليهم يعني من المؤمنين وهذا حب في الله وإلا فإن الأنصار من الأوس والخزرج ليس بينهم وم بين المهاجرين نسب ليس من قريش ولكن الأخوة
الإيمانية هي التي جمعت بينهم وصاروا إخوانا لهم والأخوة الإيمانية هي أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أضلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي رواه مسلم وأنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا
الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم وأنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد
الله له على مدرجته ملكا وذكر الحديث إلى قوله إن الله قد أحبك كما أحببته فيه رواه المسلم وعلى البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أنه قال في الأنصار لا
يحبهم إلا مؤمن ولا يضغضهم إلا منافق من أحبهم أحبهم الله ومن أبغضهم أبغضهم الله متفق عليه وأن معاذ رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل المتحابون
في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء رواه التلمذين وقال حديث حسن صحيح وأن أبي إدريس الخولاني رحمه الله قال دخلت مسجد دمشق فإذا فتنبراق الثنايا وإذا الناس معه فإذا
اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهدير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جيته من قبل وجهه فسلمت
عليه ثم قلت والله إني لأحبك قال والله إني لأحبك فقال الله فقلت الله فأخذني بحبوة لدائي فجبذني فجذبني إليه فقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله قال الله
وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيهِ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيهِ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيهِ حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناد الصحيح وعلي المقداد بن معد كرب رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح وعمواذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ
والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح وأنا لسر رضي الله عنه أن رجلا كان
عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل به فقال يا رسول الله إني لأحب هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعلمته قال لا قال أعلم فلحقه فقال إني أحبك في الله فقال أحبك الله الذي
أحببتنا له رواه أبو داود بإسناد صحيح في هذه الحديث كلها في باين المحبة وأن الإنسان ينبغي له أن يكون حبه لله وفي الله وفي هذا الحديث الذي أشار إلى أن يكره المؤلف رحمه الله حيث قال
النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ففي هذا جنية على أن المحبة من كمال
الإيمان وأنه لا يكمل إيمان العبد حتى يحب أخاه وأن من أسباب المحبة أن يفشى الإنسان السلام بين إخوانه أن يظهره ويعلنه ويسلم على من لقه من المؤمنين سواء عرفه أم لم يعرفه فإن هذا من
أسباب المحبة ولذلك إذا مر بك الرجل وسلم عليك أحببته وإذا أعرض كرهته ولو كان أقرب الناس إليك فالذي يجب على الإنسان أن يسعى بكل سبب يوجب إلى المودة والمحبة بين المسلمين لأنه ليس من
المقول ولا من العادة أن يتعاون الإنسان مع شخص لا يحبه ولا يمكن التعاون على الخير والتعاون على البر والتقوى إلا بالمحبة ولهذا كانت المحبة في الله من كمال الإيمان وفي حديث معاذ رضي
الله عنه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم إياه أنه يحبه فدل هذا على أن من السنة إذا أحببت شخصا أن تقول إني أحب وذلك لما في هذه الكلمة من إلقاء المحبة في قلب لأن الإنسان إذا علم أنك
تحب وأحبك مع أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها اختلف وما تناكر منها اختلف لكن إذا قال الإنسان
بالإنسانه فإن هذا يزداد محبة في القلب فتقول إن نحبك في الله وفي قوله عليه الصلاة والسلام لا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة يعني في آخر كل صلاة لأن دبر الشيء من الشيء كدبر الحيوان وقد
ورد هذا الحديث بلطف واضح يتلعى أن الإنسان يقولها قبل أن يسلم فيقول قبل السلام اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى خسن عبادتك واللهم أفضل