166- شرح رياض الصالحين / باب زيارة أهل الخير ومحبتهم / لا تصاحب إلا مؤمنا/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن نبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرات لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك متفق عليه وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل ما يمنع كان تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك رواه البخاري وعن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي رواه أبو داود والتلمذي بإسناد لا بأس به ونبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالي رواه أبو داود والتلمذي بإسناد صحيح وقال التلمذي حديث حسن ونبي موسى لشري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من أحب متفق عليه وفي رواية قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال المرء مع من أحب رحمن الرحيم صلى الموالي برحمه الله تعالى فيما نقله عن نبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فظفر بذات الدين يعني أن الأغراض التي تنكح من أجلها المرأة في الغالب هي هذه الأربع المال من أجل أن ينتفع به الزوء والحسب يعني أن تكون من قبيلة شريفة من أجل أن يرتفع بها الزوج والجمال من أجل أن يتمتع بها الزوج والدين من أجل أن تعينه على دينه وتحفظ أمانته وترعى أولاده قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فظفر بذات الدين تربت يدك يعني تمسك بها واحرص عليها وحثه على ذلك بقول التربت يدك وهذه الكلمة تقال عند العرب للحث على الشيء ثم ذكر مؤلف أيضا حديث جبريل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا ففي هذا الحديث طالبوا زيارة أهل الخير إلى بيتك تضلوم منهم أن يزوروك من أجل أن تنتفع بصفتهم وكذلك في عديث أبي هريرة صحبة المرأة الدينة تعينك على دين الله وقد سبق أيضا في الدرس الماضي أن مثل الجليس صالح كحامل المسك إما أن يحديك يعني يعطيك منه أو يبيعك وتجد منه رائحة طيبة ثم ذكر مؤلف حديثة بهذا المعنى مثل ما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال المرء على دين خليل فلينظر أحدكم من يخالب يعني أن الإسان يكون في الدين وكذلك في الخلق على حسب من يصاحب فلينظر من يصاحب فإن صاحب على خير صار منهم وإن صاحبا سواهم صار مثله فالحاصل من هذه الأحاديث وأمثاله كلها تجل على أنه ينبغي للإنسان أن يستحب الأخير وأن يزورهم ويزوروه لما في ذلك من أخير والله ورحمة عناس بن مالك رضي الله عنه أنها رابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم متساه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما ما أعددت لها من كثير صوم ولا صلاة ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله وأن بن مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب متفق عليه ونبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الناس معجن كمعجن الذهب والفظة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والارواح جنود مجندة فما تعرف منها اتلف وما تناكر منها اختلف وعن عمر رضي الفقاب رضي الله عنه قال استادمت النبي صلى الله عليه وسلم في الامرة فاذنني وقال لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أنني بها الدنيا وفي رواية وقال أشركنا يا أخي في دعائك حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين متفق عليه وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم ياتي مستل قباء كل سبت راكبا وماشيا وكان ابن عمر يفعله من هذه الحديث تعلقوا بالباب الذي يعتقدهم المؤلف في أنه ينبغي إكرام العلماء وتوقيرهم واحترامهم ومصاحبة أهل الخير والصلاح وزيارتهم ودعوتهم للزيارة وما أشبه هذا ففي الحديث الأول عن أنس بن مارك رضي الله عنه أن أعرابيا قال يا رسول الله متى الساعة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ماذا أعددت لها قال حب الله ورسوله ففي هذا الحديث دليل على أنه ليس الشأن وكل الشأن أن يسأل الإنسان متى يموت أو بأي أرض يموت ولكن على أي حال يموت هل يموت على خاتمة حسنة أو على خاتمة سيئة ولهذا قال ماذا أعددت لها يعني لا تسأل أهنا فإنها ستأتي ألا أن يسألونك عن الساعة في أيان مرساها يسألك الناس عن الساعة يقول إنما علمها عند الله وما يديك لعل الساعة تكون قريبة وما يديك لعل الساعة قريبة لكن الشأن ماذا أعددت لها هل عملت هل أنبت إلى ربك هل تبت من ذنبك هذا هو المهم وكذلك حديث المسعود وما ذكره المؤلف بعده من فضل محبة الله ورسوله وأن الإنسان إذا أحب قوما كان منه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرء مع من أحبه قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام بشيء فرحنا بهذا الحديث فأنا أحب الله ورسوله أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحب أبا بكر وعمر فالمرء مع من أحب لأنه إذا أحب قوما فإنه يعرفهم ويتقرب منهم ويتخلق بأخلاقهم ويقتدي بأفعالهم كما هي طبيعة البشر وأما حيث عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه أراد أن يعتمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تنسنا من دعائك أو أشتكنا في دعائك فحديث ضعيف وإن صح حول مؤلف لكن المؤلف رحمه الله له طريقة وهي أنه ما كان من فضائل الأعمال فإنه يتساهل به وهذا وإن كان يستر عن حسن نية لكن الواجب اتباع الحق فالصحيح صحيح والضعيف ضعيف وفضائل الأعمال تدرك بغير هذا أي بغير تصريح الأحاديث الضعيفة نعم أمر النبي عليه الصلاة والسلام من رأى ويس القرن أو القرن أن يطلب منه الدعا لكن هذا خاص به لأنه كان رجلا بارا بأمه فأراد الله سبحانه وتعالى أن يرفع ذكره في هذه الدنيا قبل جزاء الآخرى ولهذا لم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يطلب أحد من أحد أن يدعو له مع أنه أفضل من ويس فأبو وكر أفضل من ويس بلا شك وغيره من الصحابة أفضل منه من حيث الصحبة وما أمر النبي عليه الصلاة والسلام أحدا أن يقول اجعلوا أبا بكر اجعلوا عمر أو ما أشبه ذلك يدعو لكم فالصواب لا ينبغي أن يطلب الدعاء من غيره ولو كان رجلا صالح وذلك لأن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا من هدي قلبائه الراشدين أما إذا كان الدعاء عاما يعني تريد أن تطلب من هذا الرجل الصالح أن يدعو بدعان عام كأن تطلب منه أن يدعو الله تعالى بالغيث أو برفع الكتن عن الناس أو ما أشبه ذلك فلا بأس لأن هذا لمصلحة غيرك كما لو سألت المال لفقير فإنك لا تلام على هذا ولا تذم وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام فإن سؤال الصحابة له من خصوصياته يسألونه أن يدعو الله لهم كما قال الرجل حين أحدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سبعين ألفا الذين يدخلون الجنة إلى الإحساب والعذاب فقام عكاشة بالمحصن قالت الله أن يجعلني منه قال أنت منه ثم قام رجل آخر فقال سبقك بها عكاشة وكما قالت المرأة التي كانت تسرى طلبت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو الله لها فقال إن شئتي دعوت الله لك وإن شئتي صبرتي ولك الجنة فقالت أصبر ولكن ادعو الله أن لا تنكشف عورك فالحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام من خصوصياته أن يسأل الدعا أما غيره فلا نعم لو أراد الإنسان أن يسأل من غيره الدعا وقصده مصلحة غير يعني قصده أن الله يثيب هذا الرجل على دعوته لأخيه أو أن الله تعالى يستجيب دعوته لأنه إذا دع الإنسان لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله فالعمال بالنيات هذا ما نوى لمصلحة نفسي خاصة بل لمصلحة نفسي ومصلحة أخيه الذي طلب منه الدعا فالعمال بالنيات أما لمصلحة الخاصة فهذا كما قاشفه السام رحمه الله يدخل في المسألة المذمومة وقد بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه على أن لا يسأل الناس شيئا واللهم وفه