161- شرح رياض الصالحين / باب تحريم العقوق-فضل بر أصدقاء الأب / فضل بر أصدقاء الأب والأم / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل بر أصدقاء الأبي والأم والأقارب والزوجة وسائر من ينجب إكرامه نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أبرى البر أن يصل الرجل ودى به وعن عبد الله بن دينار عم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه قال ابن دينار فقلنا له أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير فقال عبد الله بن عمر إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أبرى البر صلة الرجل أهل ود أبيه وفي رواية عن ابن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا طرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوبا راحلة وعمامة يشد بها رأسه فبينه ويوما على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي فقال ألست فلان ابن فلان قال بلى فأعطاه الحمار فقال اركب هذا وأعطاه العمامة وقال اشدد بها رأسك فقال له بعض أصحابه غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروح عليه وعمامة كنت تشد بها رأسك فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن من أبر البر أن يصنى الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه روا هذه روايات كلها مسلم لما ذكر الموالد رحمه الله أحكام صبري الوالدين وصلة الارحام ذكر أيضا أحكام صلة من يصل الوالدين والارحام وذلك للعلاقة التي بينهم وبين أقاربك أو بينهم وبين والدين ثم ذكر حريثة بن عمر رضي الله عنه وهي قصة غريبة كان ابن عمر رضي الله عنه إذا خرج إلى مكة حاجة يكون معه حمار يتروح عليه إذا مل الركوب على الراحلة على البعيد فيستريه على هذا الحمار ثم أركب الراحلة وفي يوم من الأيام لقيه أعرابي فسأله ابن عمر أنت فلان بن فلان قال نعم فنزل عن الحمار وقال أخذ هذا اركب عليه وأعطاه عمامة كان قد شد بها رأسه وقال لهذا الأعراب أشدد رأسك بهذا فقيل له إلى عبد الله أصلحك الله أو غفر الله لك إنهم لأعراب والأعراب يرضون بدون ذلك يعني كيف تنزل أنت من الحمار تمشي على قدميك وتعطي عمامتك التي تشد بها رأسك وهو أعراب يرضى بأقل من ذلك فقال إني سنعك النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه يعني أبر البر إنه إذا مات ابو أو أمك أو أحد من أبناء فإنك تبر أهل وده يعني ليس صديقه فقط بل حتى أقارب صديقه وإن أبا هذا كان صديقا لعمر لعمر بن حطاء صديقا لأبيه فأكرمه بررا لأبيه العمر رضي الله عنه وفي هذا الحديث دليل على امتثال الصحابة ورابتهم في الخير ومسارعتهم إليه لأن ابن عمر في السبادة من هذا الحديث فائدة عظيمة أنه يفعل هذا الإكرام بهذا الأعراب من أجل أن أباه كان صديقا لعمر فما ظنك لو رأى الرجل الذي كان صديقا لعمر لا أكرمه أكثر وأكثر فالسفاد من هذا الحديث أنه إذا كان لأبيه أو أمك أحد بينهم وبينهم مت فأكرمه مثلا إذا كان فيه نسا صديقات لأمك فأكرمه أكرم هؤلاء النسا إذا كان رجال أصدق لأبيه أكرم هؤلاء الرجال فإن هذا من البر وفيه أيضا في هذا الحديث فضل سعة الله سعة رحمة الله فأكرمه فيه سعة رحمة الله عز وجل في هذا الحديث سعة رحمة الله أن البر بابه واسع لا يحتص بالوالد والأم فقط بل حتى أصدقاء الوالد وأصدقاء الأم إذا أحسنت إليهم فإنما بررت والديك فتثاب ثواب البارد والديك وهذه من نعمة الله عز وجل أن وسع لعباده أبواض الخير وكثرها لهم حتى يلجوا فيها من كل جان نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من البر إنه جواد الكريم وصل الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ألم عمالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء نضرهما به بعد موتهما فقال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما رواه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة رضي الله عنها وما رأيتها قط ولكن كان يكفر ذكرها وربما ذبح الشات ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة وربما قلت له كأن لم يكن في الدنيا مرأة إلا خديجة فيقول إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد متفق عليه وفي رواية وفي رواية وفي رواية قالت استادنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال اللهم هالة بنت خويلد سبق لنا أن البر بر الوالدين يكون حتى بعد الموت وللك بإكرام الرجل أهل ود أبيه وسبق قصة عبد الله بن عمر رجل الله عنهما في إكرام الرجل الذي كان أبوه صديقا لعمر حيث نزل عن الحمار وأركبه وخلع إمامته التي يشد بها رأسه وأعطاها هذا العراب إكراما لولد صديق عمر رضي الله عنه كذلك أيضا يبقى من البر بعد موت الواردين ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سؤل هل بقي بعد موت أبوي برهما أو شيء أبرهما به قال نعم الصلاة عليهما الصلاة عليهما يعني الدعاء لهما وليس المراد صلاة الجنازة بل المراد الدعاء فالصلاة هنا بمعنى الدعاء فهي كقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتته الصدقة قال اللهم صل على آل فلا كما قال عبد الله بن أبي أوفا أن النبي سألنه آتا بصدقة قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال اللهم صل على آل أبي أوفا فدعا لهم بالصلاة عليهما فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم هنا الصلاة عليهما يعني الدعاء لهما بالصلاة فيقول اللهم صل على أبوي أو يرعو لهما بدخل الجنة والنجاة من النار وما أشفى ذلك الثاني الاستغفار لهما أن ننسألنا استغفر لوالدي يقول اللهم اغفر لهما أو يقول استغفر الله لوالدي أو يقول رب اغفر لي ولوالدي وما أشفى ذلك كذلك أيضا الصدقة لهما فإن الصدقة تنفع الوالدي كذلك أيضا إكرام صديقهما إكرام صديقهما مثل حريه عبد الله بن عمر السابق يعني إذا كان لهما صديق فأكرم فإن هذا من بره والرابع الخامس صلة الرحم التي لا صلة لك إلا بهما يعني صلة الأقارب الوالدي فإن ذلك من برهما فهذه الأشياء تكون برا بعد موت الوالدي أبنى الصدقة خير موت يعني ما فيها صدقة وإن فادوا عهدهما الخامس إن فادوا عهدهما أما الصدقة فجاءت بحديث آخر هنا سأل سعدهم عباد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق لأمه فأذن له لكن رسول لم يرشد إلى الصدقة للوالدين وإنما أذن فيها من سأبتاه فقط إن فادوا عهدهما يعني إن فادوا وصيتهما فهذه خمسة أشياء الصلاة عليهم والاستغفار لهما وإكرام صديقهما وإنفاد عهدهما وصلة الرحيم التي لا صلة لك إلا بهما هذه من ذر الوالدين أما الصدقة لهم أو قراءة القرآن لهما أو الصلاة يصلي ركحتين ويقول الوالدي فهذا لم يأمر به النبي عليه الصلاة والسلام ولا أرشد إليه بل قال إذا مات الإنسان إن قطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جاريه أو علم المدفع به أو ولد صالح يدعو له ما قال صالح يتصدق له يصلي له يصوم له يحج له يعتمر له أبدا ما قال هذا قال يدعو له فالدعاء خير من العمل الصالح للوالدين لكن لو فعل الأسان ونوى بهذا العمل لوالدين فإن للك لا بأس به لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنع سعد بن عباده ولا الرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي تلتت نفسها ولو تكلمت تصدقت فهذه خمسة أشياء من بر الوالدين بعد موته ثم ذكر المؤلف حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة الغيرة انفعال يكون في الإنسان يحب أن يختص صاحبه به دون غير ولهذا سنة غيرة لأنه يبحث أن يكون الغير حبيبا لحبيب والنساء الضرات كن أشد بني آدم غيرة عائشة رضي الله عنها كانت حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحب أحدا مثلها في حياته بعد خديجة وكان يحب خديجة عليه الصلاة والسلام لأنها أم أولادها إلا إبراهيم فمن مالها ولأنها وازرت وساعدته في أول البعثة وساوته في مالها فلذلك كان لا ينسى كان في المدينة إذا لب حشاتا أخذ من لحمها وأهداه على صديقاتها على صديقات خديجة ولم تصبر عائشة رضي الله عنها على ذلك قالت يا رسول الله كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة قال إنها كانت وكانت يعني كانت تفعل كذا وتفعل كذا وذكر من خصالها رضي الله عنه وكان لي منها ولد يعني أولاد كل أولاده أربع بناتها وذات أولاد كلهم منها إلا ولد واحدا وهو إبراهيم رضي الله عنه فإنه كان من ماريا القبطية التي أهداها إليه ملك القبط فأولاده كلهم من خديجة فلذلك قال إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد الشاهد من هذا الحديث أن إكرام صديق الإنسان بعد موته يعتبر إكراما له وبرا به سواء كان من الادين أو من الأزواج أو من الأصدقاء أو من الأقارب فإن إكرام الصديق صديق الميت يعتبر إكراما له والله مرفق على نس بن مالك رضي الله عنه قال خرجت معجرين بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قالت على نفسيا لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته فقامت متفق عليه ذكر المؤلف رحمه الله في بقية أحاديث أن من الفرد أن يكرم الرجل أهل بي أبيه حديث جليل بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه كان في سفر فجعل يخدم رفقته وهم من الأنصار فقيل له في ذلك يعني كيف تحجمهم وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إني رأيت الأنصار فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا فأليت أن لا أكون معهم إلا خدمت يعني حلفت وهذا من إكرام من يكرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكرام أصحاب الرجل إكرام للرجل واحترام إحترام له ولهذا جعل جليل رضي الله عنه إكرام هؤلاء من إكرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم