158- شرح رياض الصالحين / باب بر الوالدين /حديث أبي سفيان مع هرقل / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي سفيان رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصته رقم أنه رقم قال للبي سفيان فماذا يأمركم به يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت يقول عبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة متفقنا عليه وعنبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ستفتحون أرض يتر فيها القيرا وفي رواية ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيرا فاستوسوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما وفي رواية فإذا استتحتموها فأحصنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما أو قال ذمة وصهرا رواه مسلم ونبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنجر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا بني عبد شمس يا بني كعب بن نؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأقلها ببلالها رواه مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ببلالها هو بفتح الباء الثانية وكسرها والبلال الماء ومال الحديث ساصلها ساصلها شبه قطيعتها بالحرارة تطفوا بالماء وهذه تغضب الصلة ونبي عبد الله أمر بن عاصر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير سق يقول إن آل بني فلا للعسو بأوليائي إنما ولي الله وصالح المؤمنين ولكنهم رحم أضلها ببلانها متفق عليه واللهر البخاري يا رحيم هذه الحديث التي ساقها المؤلف رحمه الله كلها تجل على أهمية سلة الرحم أي سلة القرار وصدرها في حديث أبي سفيان صخر بن حرب حين وفد ومعه قوم من قريش على هرقل وفد على هرقل قبل أن يصلم رضي الله عنه لأنه أسلم في عام فتح بل بعده وأما قدومه إلى هرقل فإنه كان بعد سلطة الفديدية ولما سمع أبهل هرقل وكان رجلا عاقلا عنده علم من الكتاء وعنده علم بمبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما يدعو إليه لأن صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم موجودة في التوراة والإنجيل كما قال الله تبارث وتعالى النبي الأمي الذي يجدونه مقبوبا عندهم في التوراة والإنجيل مكتوبا بالصفة ومعروفا حتى إنهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم لا يشكون فيه فلما قدم هؤلاء الجماعة من العرب من مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحجاز دعاهم يسألهم عن حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن ما يأمر به وعن ما ينهى عنه وعن كيفية أصحابه ومعاملتهم له إلى غير ذلك مما سألهم عنه وقد ذكرهم ذخالي مطولا في صحيح وكان من جملة ما سألهم عن ماذا يأمر به قالوا كان يأمرنا بالصلة والصدق والعفاء الصلة يعني صلة الرحم والصدق الخبر الصحيح المطابق للواقع والعفاء عن الزناء وعن ما في أيدي الناس من الأموال وكذلك الأعراض ثم إنه لما ذكر له ما ذكر قال له إن كان ما تقول حقا فسيملك ما تحت قدميهته يقول ذلك وهو أحد الرئيسي في الدولتين الكبيرتين الروم والفرس الروم ملك أمهرب هذا الذي يناقش أبا سفيان والفرس ملكهم كسرة هذا الملك ملك الروم قال إن كان ما تقول حقا فسيملك ما تحت قدمي هاتين يقول وهو ملك له مملكة كبيرة عظيمة لكنه يعلم أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حق وأنه هو الصواب المطابق للفطرة وللمصالح الخلق كان يعمل بالصد والعفاف والصدى ثم لك المؤلف حديث في هذا المعنى في صلة الأرحام ومنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أنزل الله عليه وأنذر عشيرتك الأقربين جمع قريش وعمم وخص وقال يا بني فلان يعدهم أفخاذا أفخاذا حتى وصل إلى ابنتك فاطمة قال يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من الماء فإني لا أملك لك من الله شيء وهذا من الصلة وبين أن لهم رحيما سيبلها ببلالها أي سيبلها بالماء وذلك لأن قطعة الرحل ناء والماء يطهؤ الماء وقطعة الرحل موت والماء به الحياء كما قال تعالى وجعنا من الماء كل شيء حية فشبه عليه الصلاة والسلام سيطرة الرحل بالماء الذي يبلغ للشيء وكذلك أيضا من الأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن آل بني خلال ليس بأولياء وللك لأنه الكفار والواجب على المؤمن أن يتبرأ من ملاد الكافرين كما قال الله تعالى قد كانت لكم سيدة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدى بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله واحد فتبرأ منهم مع قرابتهم له قال غير أمن له رحما سأقولها ببلاد لأن سأطيها حقها من الصلة وإن كانوا كفارا وهذا يدل على أن قريب له حق الصلة ولو كان كافر لكن ليس له الولاي لا يوالى ولا يناصر على ما هو عليه من أكبار ثم ذكر أيضا من الأحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الصحابة بأنهم سيكتحون مصر وأوصى بأهلها خيرا وقال إن لهم رحما وصهرا وللك أن ساهرة أم إسماعيل سرية إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كانت من مصر فلهذا قال إن لهم صهرا ورحما لأنهم هم أخوال إسماعيل وإسماعيل هو أبو العرب أبو العرب المستعجبة كلها فدل ذلك على أن الرحم لها صلة ولو كانت بعيدة مادم يعرف أن هؤلاء من قبيلة فلهم الصلة ولو كانوا بعدها ودل أيضا على أن صلة صلة القرابة من جهة الأم فصلة القرابة من جهة الأب والله مرحب عن خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدفنني الجنة ويباعدني من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعبد الله ولا تفرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم متفق عليه وعن سلمان ابن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أفطر أحدكم فليخطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور وقال الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذر رحمة تنتان صدقة وصلة رواه التلمذين وقال هديث حسن وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان تحت امرات وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأتا عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم طلقها رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأنا في الدرداء رضي الله أن رجلا أتاه فقال إنه امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوالد أوصر أبوه بالجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه رواه الترمذين وقال حديث حسن صحيح وعن البراه بن عازد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخالة بمنزلة الأم رواه الترمذين وقال حديث صحيح هذه حديث في بيان سلك الرحم وبر الوالدين منها عليك زيد بن خالب بن أصار أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله جنة ويباعده من النار فقال له تعبد الله لا تشف به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصل الرحم والشاهد هنا حيث قال تصل الرحم فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلة الرحم من الأسباب التي تدخل الإنسان الجنة وتباعده عن النار ولا شك أن كل إنسان يسعى إلى هذا الكسب العظيم أن ينجو من النار وإيطفل الجنة فإن من زحفها عن النار وإيطفل الجنة فقد فاس وكل أحد يسعى إلى ذلك وهو يحصل بهذه الأمور الأربع تابد الله ولا تفتق به شيء لا شرك أصغر ولا شرك نقل والثاني تقيم الصلاة تأتي بها كاملة في أوقاتها مع الجماعة كنت رجلا وبدون جماعة كنت امرأة وتوجد الزكاة تؤدي ما أرجب الله عليك من الزكاة في مالك إلى مستحق وتصل الرحم تطيم حقا بالصلة والصلة حسب ما يتعارقه الناس فما عده الناس صلة فهو صلة وما لم يعدنه صلة فليس بالصلة إلا إذا كانسان في مجتمع لا يبالون بالقرابات ولا يتمون بهم فالعبرة بالصلة نفسها المعتبر الشعار ثم ذكر حديث سلمان بن عامر أو سليمان بن عامر في الإفطار على التمر فإلا مجلس على ما ثم بيء وأن الصدقة على الفقير صدقة وعلى ذا قرابة صدقة وصلة ولهذا قال العلم إذا اجتمع فقيرا أحدهما من قرابتك والثاني من غير قرابتك فالذي من قرابتك أولى لأنه أحق بالصلة ثم ذكر عليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن له امرأة يحبها فأمره أبوه أن نطلبه ولكنه أباد لأنه يحبها فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر ابن عمر بطلاقه وكذلك الحديث الآخر في امرأة كانت تعمل ابنها بطلاق زوجته فبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن صلة الرحم أو بغادي سبب لبقول الجنة وهو إشارة إلى أنه إذا بر والدة أو بطلاق زوجته كان ذلك سببا لبقولها الجنة ولكن ليس كل والد يعمر ابنه بطلاق زوجته تجب ضاعفا فإن رجل سأل الإمام أحمد محمد رضي الله ورحمه الله قال إن أبي يقول طلق بعد وأنا أحبها قال لا تطلق قال عليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته لما أمره عمر فقال له الإمام أحمد وهل أبوك عمر لأن عمر معلم علم اليقين أنه لن يأمر عبد الله بطلاق النثل إلا لسبب شرعه قد يكون ابن عمر لن يعلمه لأنه مستحيل أن عمر يأمر ابنه بطلاق زوجته ليفرق بينه وبين زوجته بدون سبب شرع هذا بعيد وعلى هذا كإذا أمر أبو أو أمك بأن تطلق امرأتك وأنت تحبها ولم تجد عليها مأخذا شرعية فلا تطلقها لأن هذه من الحاجات الخاصة التي لا يتدخل أحد فيها بين الإنسان وبين زوجته والله مرحبا