154- شرح رياض الصالحين / باب وجوب أمره أهله بطاعة الله / وأمر أهلك بالصلاة-كنت غلاما/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب ودوب أمر أهله وأولاده المميزين قال الله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا قووا أنفسكم وأهليكم نارا ونبي هريرة رضي الله عنه قال أخذ الحسد بن
علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كف كف ارمي بها أما علمت أننا لا نأكل الصدقة متفق عليه وفي رواية أننا لا تحل لنا الصدقة بسم
الله الرحمن الرحيم سبق الكلام على حديث أبي طلح رضي الله عنه ثم قال المؤلف باب ودوب أمر أهله بالصلاة وأولاده إذا كانوا مميزين وجه المناسبة أن المؤلف رحمه الله لما ذكر ما يجب للأهل
من غداء الجسم ذكر لهم ما يجب من غداء الروح على أبيهم ومن له ولاية عليهم وأولى ما يؤمر به وأوجب وأفضل هي الصلاة كما قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمر أهلك
بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى فأمره أن يأمر أهله بالصلاة والأهل كل من في البيت من زوجة وبنت وبنت وعمة وخالة وأم كل من في البيت أهل أمره أن يأمرهم
بالصلاة وأمرهم أن يصطبر عليها يعني يحب نفسه على الصبع ولهذا جاءت التاء التي فيها زيادة الدنيا وفيها زيادة المعنى استبر لأن أصلها استبر عليها وذكر الله عن إسماعيل أبي محمد عليه
الصلاة والسلام إذ أنه أحد أجداده أنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند أبه مرضية فالإنسان مسؤول عن أهله مسؤول عن تربيتهم حتى ولو كان صغارا إذا كانوا مميزين أما غير المميز فإنه
يؤمر بنا يتحمله عقل ثم ذكر حديث الحسن من علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه أخذ تمرة من الصدقة فجعلها فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كح كح كح يعني أنها لا تصدق لك ثم أمره أن
يخرجها من دين وقال إننا لا تحل لنا الصدقة فالصدقة لا تحل لآل محمد وذلك لأنهم أشرفوا الناس والصدقات والذكوات أوساخ الناس ولا يتناسى لأشرف الناس أن يأخذوا أوساخ الناس كما قال النبي
عليه الصلاة والسلام لعنه لعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إن آل محمد لا تحل لنا الصدقة إنما هي أوساخ الناس ففي هذا دليل على أن الإنسان يجب عليه أن نؤذب أولاده عن فعل المحرم كما يجب
عليه أن نؤذبهم على فعل الواجب واللهم أحفظ عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال كنتون من في حجر مسلول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم يا ظلام سمي الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد متفق عليه نقله عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وكان ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه ابن زوجته أم
سلمة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في طعام يأكل فجعلت يده تطيش في الصحفة يعني تذهب يمينا وشمالا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا ظلام سمي الله وكل بيمينك
وكل مما يليك فهذه ثلاثة آداب علمها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الغلام أولا قال سمي الله وهذا عند أكل عند ابتداء الأكل يجب أن يقول الإنسان بسم الله ولا يحل له أن يكره لأنه إذا
تركها شاركه الشيطان في أكله أعدى أدو له يشاركه في الأكل إذا لم يقل بسم الله ولو زاد الرحمن الرحيم فلا بأس لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام سمي الله يعني يذكر اسم الله والتسمية
الكاملة هي أن يقول الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم كما ابتدأ الله بها كتابة وكما أرسل بها سليمان عليه الصلاة والسلام إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فإن اقتصرت على قول بسم
الله فلا حرف وإن زدت الرحمن الرحيم فلا حرف الأمر في هذا واسع وأما التسمية على الذبيحة فهي شرط من شروط التذكية إذا لم تسمي على الذبيحة فهي حرام ميت كأنما ماتت بغير الأب ولكن العلماء
يقولون لا ينبغي أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم لأنه الآن يريد أن يذبحها فالفعل ينافي القول بالنسبة لهذه الذبيحة لأنها ستذبح هكذا أعلّل بعض العلماء ولكن لو قالها أيضا فلا حرف يا
غلام اسم الله وكل بيمينك وهذا أمر على سبيل الوجوب فيجب على الإنسان أن يأكل بيمينه وأن يشرب بيمينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الإنسان بشماله أو أن يشرب بشماله وقال إن
الشيطان يفعل هذا فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وقد نهينا عن اتباع خطوات الشيطان قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر
بالفحشاء والمنكر ولهذا كان القول الغاجب وجوب الأكل باليمين ووجوب الأكل باليمين والشرب باليمين وجوب الأكل باليمين ووجوب الشرب باليمين وأن الأكل بالشمال أو الشرب بالشمال حرام ثم إن
الأكل بالشمال والشرب بالشمال مع كونه من هدي الشيطان فهو أيضا من هدي الكفار لأن الكفار يأكلون بشمائلهم ويشربون بشمائلهم يقول بعض الناس إذا كان على الأكل وأراد أن يشرب يمسك الكأس
باليسار ويشرب يقول أحشى أن تتلوث الكأس إذا شربت باليمين فنقول ولل تتلوث إذا تلوثت فإنما تلوثت بطعام لم تتلوث ببول ولا غال تلوثت بطعام ثم تغسل وأمسك الكأس من الأسفل بين إبهامك
والسبال يجعلها كالحلقة ولا يتلوث منه إلا شيء يسير ولا أعوذها لأحد بالشرب بالشمال من أجل هذا لأن المسألة على سبيل التحريم والحرام لا يجوز إلا عند الضرورة الضرورة مثل أن تكون اللي
يمنى شلا لا يمكن أن نرفعها لكن هذا ضرورة أو مكسورة لا يمكن أن نرفعها إلا فيه فهذا ضرورة أو تكون متجربحة لا يمكن أن يأكل بها أو يشرب المهم إلا كان ضرورة فلا بأس باليسار وإلا فلا يكل
أن يشرب باليسار ولا أن يأكل باليسار الأدب الثالث قال وَقُلْ مِمَّا يَلِيْكِ يعني لا تأكل من حافة غيرك كُلْ مِنَ الَّذِي يَلِيْكِ لأنك إذا أعتبيت على حافة غيرك فهذا سوء آدب فكن من
الذي يليك إلا إذا كان قد طعام أنواعا مثل أن يكون فيه لحم في غير الذي يليك فلا بأس أن تأكل أو يكون فيه قرأ أو ما أشبه ذلك مما يقصد فلا بأس أن تأكل من الذي لا يليك لأن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يتتبع الدب القرار التتبع يعني لبطه من على الصحبة ليأكله هذا لا بأس له وفي هذا الحديث من الفوائد أنه ينبغي للإنسان أن
نؤدب أولاده على كيفية الأكل والشرق وعلى ما ينبغي أن نقول في الأكل والشرق كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بربيب وفي هذا حصم خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعلينا لأنه لم
يزجر هذا الغلام حين جعلت يده تضيش في الصحبة ولكن علمه برفق قال يا غلام ندى برفق يا غلام سمي الله وكل بيمين وليعلم أن تعليم الصغار لمثل هذه العداب لا ينسى يعني أن الطفل لا ينسى إذا
علمته هو صغير لكن إذا كبر ربما ينسى إذا علمته ويحض عليك وأيضا ربما يتمرد عليك بعض الشيء إذا كبر لكن ما دام صغيرا وألمته يكون أقبل ومن اتق الله في أولاده اتقوا الله فيه ومن ضيع حق
أولاده ضيعوا حقه إذا احتاج إليه والله أعلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واغربوهم عليها وهم أبناء عشق وفرقوا بينهم في المغاجع حديث حسن
رواه أبو داود بإسناد حسن وعن سبرة بن معبد الجهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن عشر سنين حديث حسن رواه أبو داود
والترمذي وقال حديث حسن ولقضوا أبي داود مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين بسم الله الرحمن الرحيم قالوا مالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن عمر بسعيد عن نبيه عن جده أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشق سنين وهو حديث حسن له شاهد من حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه وهذا من حقوق الأولاد
على آبائهم أن يأمروهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنوات وأن يضربوهم عليها أي على التقليط فيها وإضاءتها إذا بلغوا عشر سنوات ولكن بشرط أن يكون ذوي عقل فإن بلغوا سبع سنين وهم لا يعقلون يعني
فيهم جنون أو عشر سنين فإنهم لا يؤمرون بالشيء ولو ضربون على شيء لكن يمنعون من الإتساء سواءهم في البيت أو حد وقوله يضربوهم عليها وهم ابناء عشر سنين المراد الضرب الذي يحصل به التعديم
بلا ضرر فلا يجوز أن يضربهم ضربا مبرحا ولا يجوز أن يضربهم ضربا مكررا لا حاجة إليه بل إذا احتاج إليه بحيث لا يقوم بالصلاة إلا بالضرب فإنه يضربوه ضربا غير مبرحا ضربا معتادا لأن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم إنما أمر بضربهم لا لئي لا لئي ولكن لتعديمهم وتقويمهم وفي هذا الحديث إشارة إلى أن ما ذهب إليه بعض المتأخرين ممن ادعون أنهم أصحاب تربية من أن هذا الصغار لا
يضربون في المدارس إذا أهملوا في هذا الحديث دليم على الرد عليه وعلى بطلان فكرته وأنها باطلة لأن الحرب ينفعه الكلام في الغالب والضرب ينفعه أكثر فلو أنهم تركوا بدون ضرب لضيعوا الواجب
عليه وفرقوا في الدروس وأهملوه فلابد من ضربهم ليعتادوا النظام ويقوموا بما ينبغي أن يقوموا به وإلا لصاف المسألة فور إلا أنه كما قلنا لابد أن يكون الضرب بالتعديل لا للإيلام والإيجاع
فيضرب ضرباً يليق برحاء الضرب لا يفعل كما يبعل بعض المعلمين في الزمن السابق يضرب الضرب العظيم الموجر ولا يهمل كما يدعي هؤلاء المربون الذين هم من أبعد الناس عن تربية لا يقال لهم شيء
لأن الصبي لا يمتثل ولا يعلم لكن قربي عجل اللهم أخبر