153- شرح رياض الصالحين / باب الانفاق مما يحب / لن تنالو البرحتى-قصة طلحة الأنصاري / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأن لسر رضي الله عنه قال كان ابو طلحة رضي الله عنه أكثرنا صالب المدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحا وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب مما فيها طيب قال نس فلما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جابوا طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله تعالى أنزل عليك لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإنا حب مالي إلي بيرحا وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعا يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بقن ذا كمان رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني أمه متفق عليه باب الإنفاق مما يحب ومن الطيب لما ذكر رحمه الله وجوب الإنفاق على الزوجة وعلى الأقارب ذكر أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا همة عالية فأن ينفق من أطيب ماله ومما يحب من ماله وهناك فرق بين الأطيب وبين الذي يحب الغالب أن الإنسان لا يحب إلا أطيب ماله لكن أحيانا يتعلق قلبه بشيء من ماله وليس أطيب ماله فإذا أنفق من الطيب الذي هو محبوب لعامة النار ومن ما يحبه هو بنفسه وإن لم يكن من الطيب كان ذلك دليلا على أنه صادق فيما عامل الله به ولهذا سمعت الصدقة صدقة لجلالتها على صدق بادلها فالإنسان ينبغي له أن ينفق من الطيب من أطايم النار وينبغي له أن ينفق ما يحب حتى يصدق في تقديم ما يحبه الله عز وجل على ما هو نفسه ثم استدل المؤلف رحمه الله في آيتين من كلاب الله فقال وقول الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبه ومنه حمي البر بالخلاء الواسع فالبر هو الخير الكثير يعني لن تنال الخير الكثير ولن تنال رتبة الأبرار حتى تنفق مما تحبه والمال كله محبوب لكن بعضه أشد محبة من بعض فإذا أن تقصد مما تحبه كان ذلك دليلا على أنك صادق ثم نلت بذلك مرتبة الأبرار وقال تعالى ولا تيمم الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تنمضوا فيه الخبيث من كل شيء بحسن فالخبيث من المال يطلق على الردي ويطلق على الكسب الردي ويطلق على الحرام فمن اطلاقه على الردي قوله تعالى ولا تيمم الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تنمضوا فيه هذا بقية الآية التي أولها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض والخارج من الأرض منه الطيب ومنه الردي قال ولا تيمم الخبيث أي لا تقصدوا الخبيث وهو الردي تنفقون منه ولستم بآخذيه إلا أن تنمضوا فيه يعني لو كان الحق لكم ما أخذتم الردي إلا على أغماط وعلى كرب فكيف ترضون لغيركم أن تعطوه الردي وأنتم تأبون أن تأبون وهذا من باب الاستجلال على الإنسان بما يخر به ويعترك به أنه لا يرضى أن يأخذ الردي بدلا عن الطيب فكيف يرضى أن يعطي الردي بدلا عن الطيب فخبيث هنا بمعنى الردي خبيث بمعنى الردي ومن ذلك أيضا تسمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم البصل والبصل والقراثة الشجرة الخبيثة لأنها رضيئة منتنة كريهة حتى أن الإنسان إذا أكل منها وبقت رائحتها في فنه فإنه يحرم عليه أن يدخل المسجد لا للصلاة ولا لغير الصلاة لأن المسجد معمور بالملائكة فإذا دخل المسجد آذى الملائكة الملائكة طيبون والطيبون الطيبات تكره خبائف من الأعمال والأعياء فإذا دخلت المسجد وأنت ذو رائحة كريهة آذيت الملائكة وكان الرجل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إذا دخل المسجد وقد أكل قراثا وبصلا فردوه طربا إلى البقير البقير تعارفون المسافة بينه وبين المسجد النبوي بعيدة يطرد إلى البقير لا يقرب المسجد ونأسى أن بعض الناس نسأل الله لنا أولهم من هداية والأسمة يشرب الضخان أو الشيشة ويأتي إلى المسجد ورائحة الضخان والشيشة في همين أو على ثيابه مع أن هذه رائحة كريهة كل نكرهه حتى أن بعض الناس لا يستطيع أن يصلي جنبها مثل هؤلاء وهؤلاء يحرم عليه أن يدخلوا المسجد والروائح كريهة فيه وكذلك أمام به إصناء إصناء يحرم كريهة تفوح من أبطي أو تفوح من أذني أو تفوح من رأس وتؤذي فإنه لا يجوز أن يصلي ما دامك الرائحة ومؤذية فيه لا يجوز أن يدخل المسجد بل يبتالي والحمد لله هذا من المصائف والبلاء إذا ابتل بمثل هذا لا يقولنا كيف أحرم نفس المسجد قل هذا من الله عز وجل احرم نفسك المسجد ولا تؤذي الناس والملائك وحاول بقبل ما تستطيع أن تتخلص من هذا الرائحة إما بالتنقف التام أو أن ترى روائحة طيبة تغطي الرائحة الكريمة هذا يمكن أن تعالب بأن يستعمل إنساء روائح طيبة تغطي الرائحة الكريمة ويقول أن يشم ما يشم للرائحة الطيبة ومن إطلاق الخبيث على الكسب الردي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسب الحجام خبيث الحجام الذي يخرج الدم بالحجام هذا كسبه خبيث يعني ردي وليس المراد أنه حرام قال ابن عباس صلى الله عنه وعن أبيه لو كان كسب الحجام حراما ما أعطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجرته فقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعطى الحجام أجره ولو كانت حراما ما أعطاه لأن الرسول لا يقدر على الحرام ولا يعين على الحرام لكن هذا من باب أنه كسب رديم جني ينبغي الإنسان أن يتنزه عنه وأن يحجم الناس إذا احتاجوا إلى حجامتهم تبرعا وتطوعا ومن إطلاق الخبيث على المحرم قوله صلى الله عليه وآله تعالى في وسط النبي صلى الله عليه وسلم يحل لهم يحل لهم الطيباء ويحرم عليهم الخبائي يعني يحرم عليهم الخبائي وهي ضد الطيباء مثل الميتة، لحم الخنزير، منخنقة، الخمر، وما أشبه ذلك ومعنى الآية أنه لا يحرم إلا الخبائي وليس معنى أن كل خبيث محرمه لأنه كمع رقم الآن أن الخبث يطلق على أوصاف متعددة لكن معنى أنه لا يحرم إلا الخبائي عليه الصلاة والسلام فالحاصل أن الله عز وجل نهار أن يقصد الإنسان الرجيء من مالك يتصدق به وحث على أن ينفط مما يحب ومما هو خير وعلى نس رضي الله عنه قال كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأصال بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحا وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويحرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت هذه الآية لن تنالوا بر حتى تنبقوا مما تحبون جابوا طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الله تعالى أنزل عليك لن تنالوا بر حتى تنبقوا مما تحبون وإما حب مالي إلي بيرحا وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعا يا رسول الله حيث أرىك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ ذاك مان رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في أقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني أمه متفق عليه ثم ذكر المؤلف حديث أبي طلحة زود أمي أنس رضي الله عنه أبو طلحة أكثر الأنصار حقلا يعني أكثرهم مزارع وكان له بستان فيه ماء طيب مستقبل المسجد أي مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام يعني أن المسجد في قبلة في قبلة هذا البستان وكان فيه ماء طيب عد يأتيه النبي عليه الصلاة والسلام ويشرب منه فلما نزل قوله تعالى لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْتِقُوا مِمَا تُحُبُّوا باد رضي الله عنه وسابق وسارق وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله إن الله تعالى أنزل قوله لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْتِقُوا مِمَا تُحُبُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَا يعني البستان هذا اسم بيرحا وإني أضعها يعني بين يديك صدقه إلى الله ورسوله يعني تصريفها إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم متعجبا بخن بخن كلمة تعجب يعني ما أعظم هذه الهمة وما أعلاها ذاك مال الرابح وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام هذا المال الرابح كم الحسنة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لو باع بستانه الذي يسبع عشر ثلاثة عشرين ألف قالوا ربح هذا البح كبير النصب ربح أضين لكن هذا يربح المئة ألف إلى سبعة آلات إلى أضعاف كثيرة الحسنة بعشر أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة صدق النبي عليه الصلاة والسلام ذاك مال الرابح أرى أن تجعلها في الأقربين أقرب ففعل رضي الله عنه قسمها في أقارب وبني عمي وسيأتي إن شاء الله الكلام على بعض من الاستفار من هذا الحديث لكن تعجبوا كيف كان مبادرة الصحابة قد الله عنهم ومسارعاتهم من الخيث وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء في ماله فصدق به إذا أعجبه شيء وتعلقت بنفسه تصدق به لماذا؟ لأجل أن يربح يربح نلقاه أمامه لكن ما تتمسك به فهو إما زائم عنه وإما أن تزول عنه أنت ولابد من أحداً بي إما أن يتلف أو تتلف عنه لكن الذي تقدمه والذي تقدمه هو الذي يبقى أسأل الله أن يعينه وإياكم على أنفسنا ويعيدنا من البخل والشح الحقيقة هل ما لك؟ الحقيقة هو ما تقدمه ذبح آم النبي صلى الله عليه وسلم شاتاً وتصدقوا منها في قبل النبي عليه الصلاة والسلام قالوا إننا فصدق يعني أكلناها إلا كتبها فصدقناك قال أبقيتم كتبها يعني معنى الحديث لا يحدثنا لألقته لكن معنى أن ما أكلتم هو الذي تلف عليه وما تصدقتم به فهو الذي بقي لكم فالحاصل أن الصحابة ولو الهمم العالية هم الذين يعركون قدر الدنيا وقدر المال وأن ما قدموه هو الباقي وما أبقوه هو الثاني نسأل الله أن يعيدنا وإياكم من البكل والشح والجبن والكسل والحمد لله رب العالمين