152- شرح رياض الصالحين / باب النفقة على العيال / النفقة على العيال / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب النفقة على العيال قال الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقال تعالى لينفقدوا ساة من ساةه ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها وقال تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يكلفه بسم الله الرحمن الرحيم قال المعروف رحمه الله تعالى باب النفقة على العيال العيال هم الذين أعولهم الإنسان من نفقة من زوجة أو قريب أو مملوك وقد سبق الكلام على حقوق الزوجة أما الأقارد فلهم حق قال الله تعالى وعبد الله ولا تشتفوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذل قربة فالقريب له حق أن تنفق عليه يعني أن تبدل له من الطعام والشراب والكسوة والسكنة ما يقوم بتفاية كما قال تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف المولود له هو الأب عليها ينفق على أولاده وعلى زوجاته وعلى أمه وعلى من أرضعت ولده ولو كانت في غير حبال لأنه قال على المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف من أجل الإرضاء أما إذا كانت في حباله فلها النفق من أجل الزوجية وقوله على المولود له يشمل الأب الأدنى والأب الأعلى كالجد ومن فوقه فعليهن أن ينفق على أولاد أولاده وإن نزلوا لكن يشترق لذلك أن يكون المنفق قادع على المنفق فإن كان عاجزا فإنه لاجب عليه المنفق لقوله تعالى ينفق ساعة من ساعة ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاه أي إلا ما أعطاه سيلعر الله بعد عصر نسر والشرط الثاني أن يكون المنفق عليه عاجزا عاجزا عن الإنفاق على نفسه فإن كان قادرا على الإنفاق على نفسه فنفسه أولد ولا يجب على أحد أن ينفق عليه لأنه مستغني وإذا كان مستغنيا فإنه لا يستحق أن ينفق عليه الشر الثالث أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك فإن كان قريبا لا يرث فإنه لا يجب عليه انفاق فإذا تم تشروط الثلاثة فإنه يجب على القريب أن ينفق على قريبه ما يحتاج إليه من طعام وشراب ولباس ومسكن ونكاح وإن كان قادرا على بعض الشيء دون بعض وجب على القريب الوارث أن يكمل مع نقص لعموم قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ثم ذكر المؤلف ثلاثة آيات الآيات الأولى قول الله تبارك وتعالى وعلى المونود لغرزقهن وكسبتهن بالمعروف والآيات الثانية اليوم فقل ساعة من ساعة ومن قدر عليه رزقه فلننفر مما آتاه الله والآيات الثالثة قوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلق وهو خير الرازقين ما أنفقتم من شيء أي شيء نكون أنفقتموه لله عز وجل فهو يخلقم أي يعطيكم خلقه وبدعه وهو خير الرازقين والله مرحب نبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبه ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجر الذي أنفقته على أهلك رواه مسلم هو أبي عبد الله ويقال له أبي عبد الرحمن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل دينار ينفقه ودينار أنفقه على عياله ودينار أنفقه على جابة على دابة في سبيل الله ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله رواه مسلم وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل لي في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا ولا هكذا إنما هم بني فقال نعم لك أجر ما أنفقت عليهم متفق عليه وأن سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه في حديثه الطويل الذي قدمناه في أول الكتاب في باب النية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وإنك لن تفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فمراتك متفق عليه وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة متفق عليه وعن أبي الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثمن أن يغيع من يقوت حديث صحيح رضاه أبو داود غايره ورواه مسلم في صحيحه بمعناه قال كفى بالمرء إثمن أن يحبس عن من يملك قوته وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم يصبح عباد إلا فيه ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعطي منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعطي منفقا تلفا متفق عليه وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أليدن يا خير من يبي السفلاء وابدأ بمن تأمون وخير الصدقة ما كان عن ظهر غناء ومن يستعفف يعفه الله ومن يستعفر يغنيه الله رواه البخاري نحن رحمه رحمه رحمه رحمه رحمه هذه الأحديث التي ذكرها المؤلث في باب النفقة على الأهل كلها تدل على فضيلة الإنفاق على الأهل وأنه أفضل من الإنفاق في سبيل الله وأفضل من الإنفاق في الرقاء وأفضل من الإنفاق على المساكين وللك لأن الأهل ممن ألزمك الله به وأوجب عليك نفقتهم فالإنفاق عليهم فرض عين والإنفاق على من سواهم فرض كفاية وفرض العين أفضل من فرض كفاية وقد يقول إنفاق على من سواهم على وجه التطوع والفرض أفضل من التطوع لقول الله تعالى في الحديث القدسي ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه لكن الشيطان يرغب الإنسان في التطوع ويرغب رغبته في الواجب فتجد مثلا يحدث على الصدقة ويدعو الواجب يتصدق على نسكين أو ما أشبه ذلك ويدعو الواجب لأهله يتصدق على نسكين أو نحوه ويدعو الواجب لنفسه في قضاء الدين مثلا تجده مدينة يطالبه صاحب الدين بدينه وهو لا يوفي ويدهب يتصدق على المساكين وربما يذهب للعمرة أو لحج التطوع وما أشبه ذلك ويدعو الواجب وهذا خلاف الشرق وخلاف الحكمة فهو سفر في العقل وضلاله في الشرق والواجب أن تبدأ بالواجب الواجب الذي هو محتم عليك يجب أن تبدأ به ثم بعد ذلك بما أردت من التطوع بشرط أن لا تكون مسلطا ولا مقترا فتخرج عن سبيل الاعتداء في قول الله تعالى في وسط عباد الرحمن والذين إذا أنفقوا لم يحفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما يعني لا إقتار ولا إسراف بل قواما ولم يقل بين ذلك فقط بين ذلك قواما قد يكون الأفضل أن تزيد أو أن تنقص أو بين ذلك بالوسط على كل حال هذه الأحديث كلها تدل على أنه يجب على الإنسان أن ينفق على من عليه نافقته وأن إنفاقه على من عليه نافقته أفضل من الإنفاق على الغيب وفي هذه الأحديث أيضا التهديد والوعيد على من ضيع عمن يملك قوته وهو شامل للإنسان وغير الإنسان فالإنسان يملك الأرقى مثلا ويملك المواشر العبل أو بقر أو غنم فهو آثم إذا ضيع من يلزمه قوته من آدميين أو غير آدميين كفى بالمر إثمن أن يحدث عن من يملك قوته والأفض الثاني في غير مسلم كفى بالمرئيث من أن يريع من يقوته وفي هذا الدنيا على وثور دعاية من ألزمك الله بالإنفاق عليه وأنه لا يحل لك التقصير في شيء والله مرسل