149- شرح رياض الصالحين / باب الوصية بالنساء /استوصو بالنساء-حق الزوجة على زوجها/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عمر بن الأحبص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة وداعي يقول بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليستملكون منهن شيئا غير ذلك ألا إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهدروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن رواه التلمذي وقال حديث حسن صحيح قل المؤلف رحمه الله فيما نقل عن عمر بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سنع النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداء يقتل وكن ذلك في عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداء قدم مكة يوم الأحد الرابع من ذي الحجة وبقي فيها إلى يوم الخميس السامن من ذي الحجة وخرج ضحى يوم الحميس إلى ميناء فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشة والفجر ثم طلعت الشمس سار إلى عرفة فنزل بنمر وهي مكان معروف قبل عرفة ولنست من عرفة ثم زالت الشمس وحلت صلاة الظهر فأمر أن ترحل له ناقته فرحلت له وركب حتى أتى بطن الوادي بطن عرنة وهو شيء عظيم يحج عرفة من الناحة الغربية إلى الناحة الشمالية ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام خطبة عظيمة بريغة ثم قال فيها من جملة ما قال ما أصابه أمته بالنسبة للنساء قال استوصوا بالنساء خيرا وفي رواية جابع اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم العواني جمعانية وهي الأسيرة يعني أن الزوج عند زوجها بمنزلة الأسير عند من أسره لأنه يملكها وإذا كان يملكها فهي كالأسير عنده ثم بيّن عليه الصلاة والسلام أنه لا حق لنا أن نضربهن إلا إذا أتينا بفاحشة مبينة والفاحشة هنا العصيان على الزوج بدليل قوله فإن أطاعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا يعني إن عاترت الزوجة في حق زوجها عليها فإنه يعرضها أولا ثم يهجرها في المضجر لا يلن معها ثم يضربها ضربا غير مباركة هذه مراتب تأديب المرأة إذا أتت بفاحشة مبينة وهي عصيان الزوج فيما يجب له فإن أطاعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا يعني لا تضربوهن ولا تقصروا في حقهن لأنهن قمنا بالواجب ثم بيّن عليه الصلاة والسلام الحق الذي لهن والذي عليهم فقال لكم عليهم أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهون يعني لا يجلسن أحدا يدخل عليهم على الفراش فراش النوم أو غيره وأنت تكره أن يجلس على فراش بيته والعلم عند الله كأنه ضرب مثل والمعنى أن لا يكرمنا أحدا تكرهون لأن هذا من المضادة لكم أن يكرمنا من تكرهون بإجلاسه على فرش أو تقديم الطعام له أو ما أشبه هذا وأن لا يؤذن في بيوتكم لمن تكرهون يعني لا يدخلنا أحدا من البيت وأنت تكره أن يدخل حتى لو كانت أمها أو أباها فلا يخل لها أن تدخل أمها أو أباها أو أختها أو أخاها أو أمها أو خالها أو عمتها أو خالتها إلى بيت زوجها إذا كان يكره ذلك وإنما نبهت على هذا لأن بعض النساء والعياب بالله شر شر حتى على بنتها إذا رأت أن زوجها يغليها أصابتها الغيرة والعياب بالله وهي الأم ثم حاولت أن تبسد بين البنت بنتها وزوجها فهذه الأم للزوج أن يقول لزوجة لا تبقوا البيت له أن يمنعها شرعا وله أن يمنع زوجته من الذهاب إليها لأنها تبسده نماما وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة قتات أينما ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف فالزوج هو الذي ينفق على زوجته حتى ولو كانت غنية لو كانت موظفة فليس له حق في وظيفتها ولا في راتبها ليس له قرش واحد كله لها وتنزمه بأن ينفق عليه إذا قال كيف أنفق عليكم وانت غنية أنت لك راتب تقول نعم أنفق عليك ويلزم بالإنفاق عليها فإن أبى فللحاكم القاضي أن يفسخ النكاة قصد على الزوج وذلك لأنه يلزم بنافقتها هذه الخطبة العظيمة خطبة حجة الوداء خطبة قرر فيها النبي عليه الصلاة والسلام شيئا كثيرا من أصول الدين ومن الحقوق حتى قال عليه الصلاة والسلام من جملة ما قال ألا وإن رب الجاهلية موضوع رب الجاهلية كانوا في الجاهلية نسئ الله العافية إذا حل الدين على الفقير قالوا له إما أن تربي وإما أن تقرب تقضي يعني توفينة تربي يعني نزيد عليك الدين حتى يصبح أضعافا مضاعفا فقال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداء قال حاكما ومشرعا إن رب الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين يعني تحت رجلي لا لا يسأله قائمة ولا قيام ثم قال وأول ربا أضع رب العباسة العمد المضوع الله أكبر صراحة صراحة عظيمة وعدل قائم أول ربا أضع رب العباس من العباس؟ عم عم الرسول أول ربا أضع رب العباس لو كان من أهل الدنيا بالوقت الحاضر لجحد ولا أخضر الناس عمه غاضر ولا أبقى رب عمه على ما هو عليه لكن رسول صلى الله عليه وسلم الذي هو غاية الخلق في العدل يقول أول ربا أضع رب العباسة العمد المضوع فإنه موضوع كله كل رب العباس موضوع ملغة لا يفيه من عليه الربا ليس للعباس إلا رأس مال فقط وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام حينما جاء الناس تشفعون في امرأة من بني مخزون كانت تستعير المتاء تقول للناس أعطوني القدر العارية أطبخوا وأعطكم ياه فإذا أعاروها جحدت قالت ما عندي شيء ولا أعارتموني شيء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها لأنها سارقة فأهم قريش إن شأنها لأنها امرأة من بني مخزون قبائل قريش الكبرى أهمهم الأمر فجاءوا ليشفعوا لها فقام وخطب الناس عليه الصلاة والسلام ولا أحب أن أتجاوز بعد أن كنت أريد أن أتجاوز أنهم قدموا وسامة بن زيد ليشفى عند النبي عليه الصلاة والسلام أتدرون من أسامة وسامة ابن عتيق الرسول عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة عبد أهدته خديجة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقى ثم جاء أبي أسامة وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبهما يحب أسامة وأباه زيدا فقالوا لأسامة اشفع عند الرسول فلما جاء ليشفع أنكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام قال أتشفى في حد من حدد الله انكار توبيه ثم قام فخطب الناس وقال لهم كلاما خالدا عظيما إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيم أقاموا عليه الحد وهذا جوع وظل أيهم أحق بالعفو لا يجد شريف الكبير الثاني أحق لو كان هناك تفريق لكن هذا لم يكن تفريق حد من حدد الله ثم قال ويم الله يعني أحلف بالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وهي أشرف من المخزومية أشرف نسبا وهي بلا شك أقرب إلى كونها أقوى دينا وهي أفضل من المخزومية لأنها سيدة النساء أهل الجنة رضي الله عنه قال ويم الله حلف وإن لم نستحلف لتأكيد هذا الحكم وبيان أهميته لو أن فاطمة وهي أشرف من هذه المخزومية بنت محمد أشرف البشر سرقت لقطعت يدها ما تقولون في هذا العدل غاية في عدل البشر لا يوجد عدل يصدر من أي بشر كان مثل هذا العدل من النبي صلى الله عليه وسلم المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام خطب في حجة الوداء خطبة عظيمة شرحها الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمة الله عليه رئيس القضاة في هذه المملكة في زمنه شرحها شرحا مو جزم لكنه مفيد فليرجع إليه لأنه مفيد والله مرفو عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت حديث حسن رواه أبو داود وقال معنى لا تقبح لا تقل قبحك الله وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لمسائهم رواه التلمذي وقال حديث حسن صحيح بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله فيما نقل عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرأة أحدنا عليه والصحابة رضي الله عنهم إذا سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما يسألون ليعملوا لا ليعلموا فقط خلافا لما عليه كثير من الناس اليوم يسألوا ليعلم ثم لا يعمل إلا قليلا وذلك أن الإنسان إذا علم من شريعة الله ما علم كان حجة له أو عليه إن عمل به فهو حجة له يوم القيامة وإن لم يعمل به كان حجة عليه حجة عليه يآخذ به وما أكثر ما يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مسائل دينه ففي القرآن مسائل كثيرة يسألونك ماذا ينفقون يسألونك ويسألونك عن اليتامة ويسألونك عن المحير يسألونك عن الأهلة كلها أسئلة يريد بها الصحابة رضي الله عنهم أن يعلموا فيها حكم الله ثم يطدقوه في أنفسهم وفي أهله فسأله معاوية ما حق امرأة أحدنا عليه قال أن تكسوها إذا اكتسيت وتطعمها إذا طعمت يعني لا تقص نفسك بالكسوة دونها ولا بالطعام دونها بل هي شريفة لك يجب عليك أن تنفق عليها كما تنفق على نفسك حتى إن كبير من العلماء يقول إذا لم ينفق الرجل على زوجته فطالبت بالفصل يقاضي فللقاضي أن يفسخ النكاح لأنه قصر بحقها الواجب لها قال ولا تضرب الوجه ولا تقضح لا تضربها مع الوجه ولا مع غيره إلا لسبب وقد سبق لنا أمس أن الإنسان إذا رأى من امرأته نشوزا وترفعا عليه وأنها لا تقوم بحقه وعظها أولا ثم هجرها في المضجع ثم ضربها ضربا غير مبرح وإذا حق له أن يضربها لوجود السبب فإنه لا يضرب الوجه وكذلك غير الزوجة لا تضربه مع الوجه ابنك إذا أخطأ لا تضربه مع الوجه لأن الوجه أشرف ما في الإنسان وهو واجهة البدن كله فإذا ضربته كان أذل للإنسان مما لو ضربت غير وجهه يعني اضرب الرجل مع كتفه مع عضده مع ظهره لا يرى أنه استذل كما لو ضربته مع وجهه ولهذا نهي عن الضرب مع الوجه وعن تقبيح الوجه لا تقبح يعني لا تقول أنت قبيحة أو قبح الله وجهك ويشمل النهي عن التقبيح الحسي والمعنوع فلا يقبحها مثل أقول أنت من قبيلة رديئة أنت وش أنت وش أهل وما أشبه ذلك كلها لمن التقبيح الذي نهواه عنه قال ولا تهتر إلا في البيت يعني إذا وجد سبب الهجر فلا تهترها علماً وتظهر للناس أنك هجرتها ولكن اهجرها في البيت لأنه ربما تهجرها اليوم وتتصالح معها في الغد فتكون حالكم مستورة لكن إذا ظهرت حالكم للناس قلت الله نزعنا إلى معيالي هاجة ليومين ثلاثة شهر كان هذا خطأ اهجرها في البيت ولا يطلع على هجرك أحد حتى إذا اصطلحت معها وإذا كل شيء على ما يرام دون أن يطلع عليه أحد من الناس أما الحديث الثاني عديث وبي هريرة رضي الله عنه فإنه حديث عظيم قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا الإيمان يتفاوت ويتفاضل كما قال الله تعالى ويزداد الذين آمنوا إيمانا وليس الناس في الإيمان سواه من الناس من يؤمن بالغيب وكأنه يشاهده شهود عيانه يؤمن بيوم اتقامه وكأنه الآن في تلك الساحات يؤمن بالجنة وكأنه في تلك الرياض يؤمن في النار وكأنه يراها بعينه يؤمن إيمانا حقيقيا مطمئنا ومن الناس من إيمانهم مزعزع أن يقوي إيماننا وإيمانه من الناس من يعبد الله على حرف يعني على قرره فإن أصابه خير اطمئن به يعني إن لم يواجه أحدا يشككه في الدين ولم يواجه إلا صلحا يعينونه اطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إن أصابته فتنة في بدنه أو ماله أو أهله انقلب على وجهه واعترض على القضى والقدر وتسخب وهلفوا العياذ بالله خسر الدنيا والآخرة فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا في هذا حث عظيم على حسن الخلق حسن الخلق مع الله وحسن الخلق مع الناس أما حسن الخلق مع الله فأن يرضى الإنسان بشريعته وينقاد إليها راضيا مطمئنا مسؤورا بها سواء كانت أمرا يؤمر به أو نهيا ينهى عنه وأن يرضى الإنسان بقدر الله عز وجل ويكون ما قدر الله عليه مما يسوءه كالذي قدر الله عليه مما يسره قل يا رب كل الشيء من عندك فأنا راض بك ربا إن أعطيتني ما يسرني شكرت وإن أصابني ما يسوءني صبرت فيرضى بالله قضاء وقدرا وأمرا وشرعا هذا حسن الخلق مع الله أما مع الناس قضاءهم كفوا الأذاء وبذل الندى والصبر عليهم وعلى أذاهم هذا هو حسن الخلق مع الناس أن تعاملهم بهذه المعاملة تكفوا أذاك عنهم وتبذل نداك الندى عن العطاء أو جاها أو غير ذلك وكذلك تصبر على البلاء منهم فإذا كنت كذلك كنت أكمل الناس إيمانا ثم قال خيركم لأهله قال النبي عليه الصلاة والسلام خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله هذا خير الناس خيركم لأهله لأنه إذا كان فيك خير خلوا معا عند أقرب الناس لك عكس ما يبعله بعض الناس اليوم تجدوا سيء الخلق مع أهله حسن الخلق مع غيره وهذا خطأ أهلك أحق بإحسان الخلق أحسن الخلق معهم لأنهم هم الذين معك ليلة ونهارا سرا وعلانيا إن آصابك شيء أصيب معك وإن سرت سروا معك وإن حزنت حزين معك فلتقم معاملتك معهم خيرا من معاملتك مع الأجانب فخير الناس خيرهم لأهله أسأل الله تعالى أن يكمل لي ولكم الإيمان وأن يجعلنا خير عباد الله في أهلنا ومن له حق علينا