148- شرح رياض الصالحين / باب الوصية بالنساء / يعمد أحدكم فيجلد امرأته/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عبد الله بن زمات رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انبات أشقاها انبات لها رجل عزيز عارم منيع في
رحطه ثم ذكر النساء فوعب فيه النفقان يأمد أحدكم فيجد امراته جلدنا فلا أنه يضاجعها من آخر يومه ثم وعظم في ضحكهم من الضرطة لما يبحث أحدكم مما يفعل متفق عليه قال المعليف الرحمن والله
تعالى فيما نقله عن عبد الله بن زمات رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته وكان عليه الصلاة والسلام خطب على نوعه نوع راتب ونوع عارب فالخطب الراتبة فخطب يوم
الجمعة وخطب العيدين والاستسقى والكسوف وما أشبه هذا والخطب العارضة هي التي يكون لها سبب فيقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيخطب الناس ويعظهم ويبين لهم أحياناً يخطب على المنبر
وأحياناً يخطب قائماً على الأرض وأحياناً يخطب على ناقته وأحياناً يخطب معتمداً على بعض أصحابه حسب ما تقتريه الحال في وقتها لأن الرسول عليه الصلاة والسلام من هديه أنه لا يتكلّع فلا
يطلب المعدوم ولا يرد الموجود إذا لم يكن في ذلك تقسيم بالشرق أو تجاوز فيه فكان يخطب سميع عبد الله من زمعة من جملة ما خطب أنه قال على ما يجرد أحدكم امرأته جلد العبد يعني يجردها جلد
شخصاً كأنه لا علاقة بينه وبينها وكأنها عنده عبد أسير عاني وهذا لا يليق لأن علاقة الرجل مع أهله علاقة خاصة ينبغى أن تكون مبنية على المحبة والإلفة والبعد عن الفحشاء القولية والفعلية
أما أن يجدها كما يجرد العبد ثم في آخر اليوم يضاجعها كيف تضاجعها في آخر اليوم تستمتع بها محبة وتلذراً وشهوة وأنت قد جلدتها جلد العبد هذا تناقض ولهذا عتق النبي عليه الصلاة والسلام
على هذا العمل وأنه كيف يقع هذا الشيء من الإنسان وصدق النبي عليه الصلاة والسلام فإن هذا الآليق بالعاقب فضلاً عن المؤمن ثم تحدث أيضاً عن شيء آخر وهو ضحكهم من الضرق يعني إذا ضرق
الإنسان خرج تبنيه من دبره ولها صوت ضحكوا فقال كيف تضحكون ليش تضحكون ألا ما يضحك أحدكم مما يفعل ألسى أنت فضرط كما يضرط هذا الرجل بلى إذا كان كذلك فلماذا تضحك الإنسان إنما يضحك
ويتعجب عن شيء لا يقع منه أما ما يقع منه فإنه لا ينبغي أن يضحك منه ولهذا عتب النبي عليه الصلاة والسلام على من يضحقون من الضرق لأن هذا الشيء يخرج منه وأعاد عند كثير من الناس لبعض
الأعراض لا يبالون إذا ضرط أحدهم إلى وإلى جنبه أخوان ولا يحتشمون من ذلك أبداً ويرون أنها من جنس العطاس أو السؤال أو ما أشبه ذلك صحيح في بعض العراق ينتقلون هذا لكن كونه يضحك ويخجر
صاحبه لأنك إذا ضحفت على صاحبك خجر خلقه وأنت تفعل مثل ما يقعد وبهذا إشارة إلى أن الإنسان لا ينبغي له أن يريب غيره فيما هو يقع له هو بنفس إذا كنت لا تعيبه بنفسك كيف تعيبه بإخوانك
وبهذا المناسبة أود أن ننبه على مسألة شائع عند العام فإنه من المعلوم أن لحم الإبر إذا أكل منه الإنسان وهو متوضي انتقذ وضوء وواجب عليه أن يتوضى إذا أراد الصلاة سواء كلهنيا أو مطبوخا
وسواء كنهبر أو كبد أو مصران أو كرش أو قل أو رئة كل ما حملت بعير فإن أكله ناقض اللبو لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستطي شيئا قال توضأوا من لحم الإبل وسأل وسئل أنا توضأ من
لحم الإبل قال نعم قال من اللحم الغلم قال نشئت لحم الغلم لا ينقض الوضو لحم الفقر لا ينقض الوضو لحم الخيل لا ينقض الوضو لكن لحم الإبل ينقض إذا أكلت مي أو مطبوخ هبر أو غير هبر واجب
عليك أن تتوضأ فأما شرب لبنها فإن الصحيح أنه ليس بناقض الوضو لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر العرنيين أن يخرجوا إلى أبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها لما أمرهم بوضو
ولو كان واجبا لأمرهم به لكن إن توضأ فهو أحسن أما الوجوب فلا وكذلك المرق لا يجب وضوء منه وإن توضأ فهو أحسن أما اللحم فلابد وكذلك الشحم فلابد من الوضوء منه يقول بعض الناس أن السبب أن
الرسول عليه الصلاة والسلام كان في وليمه وكان لحمها لحم إبل وأنه خرجت ريح من بعض الحاضعين ولا يترمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم توضأوا كلكم وجعلوا هذا السبب في أن الإنسان يتوضأ من
لحم الإبل وهذا كذب هذا حديث باطل لا أصل له وإنما أمر رسول الله رسول عليه الصلاة والسلام بالوضوء من لحم الإبل لحكمة الله يعلمه قد نعلمها نحن وقد لا نعلمها المهم نحن نقول سمعنا
وأطعنا أمرنا نحن نحن نحن هنه من لحم الإبل إذا أكلنا منها فسمعا وطاعا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها قلقا رضي منها قلق رضي منها آخر أو قال غيره رواه مسلم.
قال المؤلق فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها قلقا رضي منها قلقا آخر.
الفرق يعني الفغض والعداوة يعني لا يعادي المؤمن المؤمنة فزوجته مثلا لا يعاديها ويضضها إذا رأى منها ما يكره من الأخلاق.
وذلك لأن الإنسان يجب عليه القيام بالعدل وأن يراعي المعامل له فيما تقصره حاله.
والعدل أن نوازن بين السيئات والحسنات وينظر أيهما أكثر وأيهما أعظم وقعا فيغلب ما كان أكثر وما كان أشد تأثيرا.
لأن هذا هو العجل يا أيها الذين آمن كونوا قوامنا لله شهداء بالطست ولا يتمنكم شنان قوم على أن لا تعدلوا.
يعني لا يحملكم بغضهم على عدم العجل اعدلوا ولو كنتم تبغضونه.
ولهذا لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام عبدالله بن رواحة إلى أهل خيبر ليخرص عليهم ثمر النخل.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عامل أهل خيبر حين فتحها على أن يقفوه المؤونة ويقومون بإسلاح النخيل والزرع ولهم النصر.
فكان يبعث عليهم أن يخلصوا عليهم الثمر فبعث عليهم عبدالله بن رواحة.
فعث إليهم عبدالله بن رواحة.
فجمعهم وقال لهم يا إخوان القردك والخنازين جئتكم من أحب الناس إلي وإنكم لأبغض إلي من مثل عدتكم من القرد والخنازين.
ولا يحملوني حبي إياكم وبغض إياكم على أن لا أعدل فيكم فقالوا بهذا قامت السموات والأرض.
إن يكون الإنسان حاكما بالعجل بالقصد فقال لا يفرق مؤمن مؤمنة ينلوضها لأخلاقها إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر.
أفرض أن مثل أساءت في إصلاح القهوة لكن أحسن في إصلاح الغدع في إصلاح العشاء أساءت في المنام ليلة لكن أحسنت ليالي أساءت في معاملة الأولاد مرة لكن أحسنت كثيرا وهكذا.
فإذا أساءت إليك لا تنظر إلى الإساءة في الوقت الحاضر انظر للماضي وانظر للمستقبل واحكم بالعدل.
وهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المرأة يكون في غيرها أيضا ممن يكون بينك وبينه معاملة أو صداقة أو ما أشبه ذلك.
إذا أساء إليك يوم من الدهر لا تنسى إحسانه إليك.
مرة أخرى وقالوا بين هذا وهذا وإذا غلب الإحسان على الإساءة فالحكم للإحسان.
وإن غلبت الإساءة على الإحسان فانظر إن كان أهلا للعفو فاعفو عنه ومن عفى وأصلح فأجرب على الله.
وإن لم يكن أهلا للعفو فاخذ بحقك أنت غير ملوم إذا أخذت بحقك.
لكن انظر للمصلحة فالحاصل أن الإنسان ينبغي له أن يعامل من بينه وبينه صلة من زوجية أو صداقة أو معاملة ذبيع وشراء أو غيره أن نعامله بالعدل.
إذا كره منه خلقا أو أساء له في معاملة أن ننظر للجوانب الأخرى حتى يقارن بين هذا وهذا فإن هذا هو العدل الذي أمر الله به ورسوله.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر والبريء.
يعرضكم لعلكم ذكروا.
اللهم نفر.