144- شرح رياض الصالحين / باب ملاطفة اليتيم / فذلك الذي يدع اليتيم-حديث أبي سفيان/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى أريك الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعو يتيم ولا يحب على طعام المسكين وعن سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذين وبلال ورجلان لستو سميهما فوقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقع فحدث نفسه فعزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدات ولا شيء يريدون وجهه رواه مسلم قال المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الآيات التي في آل حث على الرفق في اليتامى ونحوه من الضعفة قال وقوله تعالى أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعو اليتيم ولا يحفظ على طعام المسكين أرأيت يقول العلمة معناها أخبرني يعني أخبرني عن حال هذا الغجل وماذا تكون والدين الجزاء يعني يكذب بالجزاء وبلوم الآخر ولا يصدق به وعلامة ذلك أنه يدعو اليتيم لأن يدفعه بعنف وشدة ولا يرحمه ولا يحفظ على طعام المسكين أي لا يحفظ في الناس على طعام المسكين وهو بنفسه لا يفعله أيضا لا يرحم المساكين فحال هذا والعلمة بالله أسأل حال لأنه لو كان يؤمن بيوم الدين حقيقة لرحم من أوص الله برحمته وحظ على طعام المسكين وفي سورة الفجر يقول الله تعالى كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحظون على طعام المسكين وهذه أبلغ مما في سورة المعون لأنه قال لا تكرمون اليتيم وإكرامه أكثر من الوقوف بدون إكرام ولا إهانة فاليتيم يجب أن يكرم وتأمن قوله بل لا تكرمون اليتيم ولا تحظون على طعام المسكين فالمسكين حظه الإطعام وده حاجزه أما المسكين فالإكرام فإن كان غنيا فإنه يكرم ليتمه ولا يطعم لرناء وإن كان فقيرا أي لتيم فإنه يكرم ليتمه ويطعم لفقر ولكن أكثر الناس لا يبالون بهذا الشيء وعلم أن الضفق بالضعفاء في اليتام بالصغار يجعل في القلب رحمة ولينا وعطفا وإنابة إلى الله عز وجل لا يدركها إلا من ترغب ذلك فالذي ينبغي لك أن ترحم الصغار ترحم اليتام ترحم الفقراء حتى يكون في قلبه هذا العطف والحنان والرحمة وإنما يحم الله من عباده الرحمة نسأل الله أن يعمنا وإياكم برحمته وفضله إنه كريم جواء نقل المؤلف رحمه الله تعالى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم أطرد هؤلاء لا يجترئون علينا وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذين وبلان ورجلان لست سميهما فوقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه رواه مسلم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر وهذا في أول الإسلام في مكة لأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام أسلم وأسلم معه جماعة ومن المعلومة أن أول الناس إسلاما أبو بكر رضي الله عنه بعد خديجة وورقه بن نوفل وكان هؤلاء النفر ستة منهم بمسعود رضي الله عنه وكان راعي غنم فقيرا وكذلك بلاد بن أبي رباح عبد مملوك وكان مع الرسول عليه الصلاة والسلام يجلسون إليه يستمعون له وينتبعون بما عنده وكان المشتكون العظمى في أنفسهم كان يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا له اطرد عنا هؤلاء قالوا هذا احتقارا لهؤلاء الذين يجلسون مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اطردهم عنا لا يجلسوا معنا فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما وقع وفكر في الأمر فأنزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه نهاه الله عز وجل أن يبرد هؤلاء وإن كانوا فقراء وإن لم يكن لهم قيمة في المجتمع لكن لهم قيمة عند الله لأنهم يدعون الله بالغداة والعشي يعني صباحا ومساء يدعونه دعاء مسألة فيسألون رضوانه وجنة ويستعيرن به من النار ويدعونه دعاء عباده يعبدون الله وعبادة الله تجتمل على الدعاء ففي الصلاة مثلا يقول سا رب تغفر لي ربنا آتنا بالجنة حسنة وبلا خط حسنة السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وما أشبه ذلك ثم هو أيضا عابد إنما يعبد لنيل رضو الله عز وجل وفي قول يريدون وجهه تنبيه على الإخلاص وأن الإخلاص له أثر كبير في قبول الأعمال ورفعة العمال عند الله عز وجل فكلما كان إنسان في عمله أخلص كان أرضى لله وأكثر للثواب وكم من إنسان يصلي وإلى جانبه آخر يصلي معا في صلاة ويقوم بينهما من الرفعة عند الله والثواب والجزاء كما بين السماء والأرض وذلك للنية وإخلاص النية عند أحدهما دون الآخر فالواجب على الإنسان أن يحدث غارف الفرص على إخلاص نيته لله في عبادته وأن لا يقصد بعبادته شيئا من أمور الجلع لا يقصد إلا رضا الله وثوابه حتى ينال بذلك الرتعة في الدنيا والأرض قال الله تعالى في آخر الآية ما عليك من حسابهم شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتقردهم يعني لسا عليك شيء منهم ولا عليهم شيء منهم حساب الجميع على الله وكل نجازة في عمله فتقردهم فتكون من الظالمين الفهادي تعود على قوله ولا تقرد لا على قوله ما عليك فعندنا هنا في الآية فالأولى فتقردهم وهذه مرتبة على قوله ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء وفتكون من الظالمين مرتبة على قوله ولا تقرد الذين يدعون ربهم بالعدات والعشيء يعني فإن تردتهم فإنك من الظالمين ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان ينبغي له أن يكون جليسه أهل الخير الذين يدعون الله صباحاً ومساءاً يريدون وجهه وأن لا يهتم بالجلوس مع الأكابر والأشراق والأمر والهزراء والحكام بل لا ينبغي أن يجلسه إلى هؤلاء إلا أن يكون في ذلك مصلحة إذا كان في ذلك مصلحة يريد أن يأمرهم بمعروف أو ينهاهم عن منكر أو يبين لهم ما خفي عليهم من حال الأمة فهذا طيب وفي خير أن مجرد الأنس لمجالستهم وليل الجاه بأنه جلس مع العكابر مع الوزراء مع الأمراء مع مولاة الأمور فهذا غرض لا يحمد عليه العالم إنما يحمد على الجلوس مع من كان أفقى لله من غني وفقير وحقير وشريف المدار كله على رضا الله عز وجل وعلى محبة من أحب الله وقد ذاق طعم الإيمان من واله الله وعاد من عاده الله وأحبك الله وأبغى بالله نسأل الله يجعلنا وإياكم كذلك وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجناء عن أبي هبيرة آئج بن عمر المزني رضي الله عنه وهو من أهل بيات الرضوان أن هذا سفيانا تعالى سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذ السيوب الله من أدور الله ما أخذها فقال أبو بكر رضي الله عنه أتعونون هذا لشيخ قريش وسيدهم فات النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال يا أبابك لعلك أغضبتهم لإن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فاتاه فقال يا إخوتاه أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك يا أخي رواه مسلم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله في قضية الضعفة والمساكين وأنها تجب ولاطفتهم والرفق بهم والإحسان إليهم أن أبا سفيان مر بسلمان وصهيب وبلال وهؤلاء الثلاثة كلهم من الموالد صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارس فمر بهم فقالوا ما فعلت يعني أسياقنا بعدب الله ما فعلت يعني يريدون أنهم لم يشقوا أنفسهم مما فعل بهم أسيادهم من قريش الذين كانوا يعذبونهم ويؤذونهم في دين الله عز وجل فكأن أبا بكر رضي الله عنه لامه على ذلك وقال أتقولون لسيد قريش مثل هذا الكلام ثم إن أبا بكر أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك يعني أغضبت هؤلاء النفر مع أنهم من الموالد وليسوا بشيء في إعداد الناس وأشرافهم لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فلهب أبو بكر رضي الله عنه لهؤلاء النفر وسألهم قال أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك أي أعبابك فدل هذا على أنه لا يجوز للإنسان أن يترفع على الفقراء والمساكين ومن ليس لهم قيمة في المجتمع لأن القيمة الحقيقية هي قيمة الإنسان عند الله كما قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم والذي ينبغي للإنسان أن يخفض جناحه للمؤمنين ولو كانوا غير ذي جاه لأن هذا هو الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال واخفض جناحك للمؤمنين وفي هذا دليل على ورعي أبي بكر رضي الله عنه وعلى حرصه على إبراء ذمة وأن الإنسان ينبغي له بل يجب عليه إذا اعتدى على أحد لقول أو فعل بأخذ مال أو سب أو شتم أن يستحله في الدنيا قبل أن يأخذ ذلك منه في الآخر لأن الإنسان إذا لم يأخذ حقه في الدنيا فإنه يأخذه يوم طيام ويأخذه من أشرف شيء وأعز شيء على الإنسان يأخذه من الحسنات من العمال الصالح التي هو في حاجة إليها في ذلك المكان قال النبي عليه الصلاة والسلام على أنبئكم من تعدون المفلس فيكم قالوا من ليس له درهم ولا دنا أو قالوا ولا متاع فقال المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته من حسناته شيء وإلا أخذ من سجعاتهم فطرح عليه ثم طرح في النور والله مرحب