143- شرح رياض الصالحين / باب ملاطفة اليتيم / وإخفض جناحك للمؤمنين / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المؤمن رحمه الله تعالى باب ملاقفة اليتامة والضعفة والعناق ونحوهم ممن هم محل الشفقة والرحمة قال الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة
والعشي يريدون وجهه ولا تاد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وقال تعالى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وقال تعالى أرأيت الذي يكلم بالدين فذلك الذي يدعو اليتيم ولا يحض
على طعام مسكين قال المؤمن رحمه الله تعالى باب ملاقفة اليتامة والضعفة والعناق ونحوهم ممن هم محل الشفقة والرحمة وذلك أن دين الإسلام دين الرحمة والعطب والإحسان وقد حثت الله عز وجل على
الإحسان في عدة آيات من كتاب وبين سبحانه وتعالى أنه يحب المحسنين والذين هم في حاجة إلى الإحسان يكون الإحسان ليهم أفضل وأكمل فمنهم الإحسان واليتيم هو الصغير الذي مات أبوه قبل بلوغه
سواء كان ذكراً أم ملوغاً ولا عبرة بإغفاة الأولى يعني أنه أن اليتيم هو الصغير الذي مات أبوه قبل بلوغه وإن كان له أمه وأما من مات أمه وأبوه موجود فليس بيتيم خلافاً لما يفهمه عوام
الناس حيث يظنون أن اليتيم هو الذي مات أمه وليس كذلك بل اليتيم هو الذي مات أبوه وسمي يتيماً ليتمه واليتم هو الانفراد لأن هذا الصغير انفرد عن كاسر وهو صغير لا يستطيع انكسر وقد أوصل
الله سبحانه وتعالى في عدة آيات باليتامة وأجعل لهم حقاً خاصاً لأن اليتيم قد انكسر قلبه في موت أبيه فهو محل للعطف والرحمة قال الله عز وجل وليخشى للذين لو فرقوا من خلفهم ذرية امتعافاً
خافوا عليه فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً وكذلك البنات النساء محل العطف والشفقة والرحمة لأنهن ضعيفات ضعيفات في العقل وفي العزيمة وفي كل شيء فالرجال أقوى من النساء في الأبدان
والعقول والأبكار والعظيمة وهو ذلك ولهذا قرره عز وجل الرجال قومون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض كذلك أيضاً المنكسرين يعني الذي أصابهم شيء فانكسروا من أجله وليس هو كس العظم
كس القلب يعني مثل أصابته جائحة اجتاعت ماله مات أهله مات صديق له إن كس القلب المهن المنكسر ينبغي ملاطفته ولهذا شرعت تأزية الأموات تأزية من مات له ميت إذا أصيب بموته يعزى ويلاطف
ويبين له أن هذا أمور الله وأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أموره فإنما يقول أو كن فيقول وما أشبه لأس وكذلك ينبغي خفض جناح لهم لنجان قال الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين اخفض جناحك
يعني تطامن لهم وتهاول لهم وقال اخفض جناحك يعني حتى لو شمقت نفسه وارتبعت في الهواء كما ارتبع الطيب فاخفض جناحك ولو كان عندك من الماء ولك من الجاه والرئاسة ما يجعلك تتعالى على الخلق
وتطير كما يطير الطيب الجو فاخفض الجناح اخفض الجناح حتى يكون فوقا لمن اتبعك من المؤمنين وهذا أمر للرسول عليه الصلاة والسلام وهو أمر للأمة كلها يجب على الإنسان أن يكون لين الجانب
بإخوانه المؤمنين ويجب عليه أيضا أنه كل ما رأى الإنسان أتبع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليخفر له جناحه أكثر لأن المتقى الرسول عليه الصلاة والسلام أهل لأن يتوارع له وأن نكرم
وأن نعزل لا لأنه كلانك وكلانك لأنه اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام كل من اتبع الرسول هو حبيبنا وهو أخونا وهو صديقنا وهو صاحبنا وكل من كان أبعد عن اتباع الرسول فإننا نتعد عنه بقدر
ابتعابه عن اتباع الرسول هكذا المؤمن يجب أن يكون خافظا لجناحه لكل من اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمن وقال الله تعالى لرسوله واصف النفس مع الذين يدعون
ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تلين جزينة الحياة كله اصف النفس تحبسه مع هؤلاء الخوف السادة الكرمة الشرفاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يعني صباح ومساء لا
رياء ولا سماء ولكنهم يريدون وجهه يريدون وجه الله عز وجل في دعائهم له وعبادتهم له وذكرهم له وتسبحهم له ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة كله يعني لا تبعد عنهم خلي الغرف دائما فيهم
لا تعد عيناك أي لا تتجاوز عيناك عنهم تريد زينة الحياة كله فمثلا اذا كان هناك رسول احدهما مؤمن على رضاعة الله يدعو ربه بالغداة والعشي يقيم الصلاة يؤكد الزكاة يصوم يحسن الناس وهاني
كبير عنده أموال وقصور سيارات أيهم أحق أن نصدر أنفسنا معه الأول الأول الأول أحق أن نصدر أنفسنا معه وأن نجالسه وأن نخالطه وأن لا نتعداه نريد زينة الحياة الدنيا الحياة الدنيا كلها شيء
ليست بشيء كلها ليست بشيء عرب زاقل وما فيها من النعيم أو من السرور فإنه محفوف بالأحزان والتنكين ما من فرح في الدنيا إلا ويكوه ترح الحزن قال أظنه إن مسعود رضي الله عنه ما ملع بيت
فرحا إلا ملع فزنا وفرح وستقى رضي الله عنه لو لم يكن من ذلك إلا أنهم سيموتوا تباعا واحدا بعد الثاني كلما ما تواحد تحزنوا عليه فتكون هذه الأفراح والمسرات تنقلب إلى أحزان وأفراح
فالدنيا كلها ليست بشيء إذن لا تعدوا عنات عنهم تريد زينة الحياة الدنيا بل كن معهم وكن ناصرا لهم ولا يهمنك ما متعنا به أحدا من الدنيا وهلك قوله عز وجل ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به
أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنبتنهم فيه فتنة ورزق ربك خير وأبطاء وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوة أسأل الله عن مفساني ولكم العاقلة وأن يجعل
العاقبة لنا وليأخوان المسلمين حميدة ما رحيم قال المعليف رحمه الله تعالى فيما ساقه من الآيات الكريمة في باب الحنو على الفقراء واليتامى والمساكين وما أشفهم قال وقول الله تعالى ألم
يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحده الخطاب بقوله ألم يجدك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرر الله تعالى
في هذه الآيات أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتيما فإنه عليه الصلاة والسلام عاش من غير أم ولا أب فكفله جده عبد المطلب ثم مات وهو في السنة الثامنة من عمره صلى الله عليه وآله وسلم
ثم كفله عمره أبو طال كان يتيما وكان صلى الله عليه وسلم يرعى الغنم بأهل مكة على قرارية يعني شيء يسير من التراف يرعاه له لأنه ما من نبي بعثه الله إلا رعى الغنم كل الأنبياء الذين
أرسلوا أول أمرهم يكونوا الرعاق غنم لماذا؟
من أجل أن يعرقوا ويتمرن على الرعاية وحسن الولاية واخترى الله لهم أن تكون رعيتهم غنما لأن راعي الغنم يكون عليه السكينة والرأبة والرحمة لأنه يرعى مواشية ضعيفة بخلاف رعاة الإبل رعاة
الإبل أكثر ما يكون بيهم الجفة والغلظة لأن الإبل كذلك غليظة قوية جبارة فكان عليه الصلاة والسلام يتيما نشأ يتيما ثم إن الله سبحانه وتعالى أكرمه فيسر له زوجة صالحة وهي أم المؤين خديجة
رضي الله عنه تزوجها وله خمس وعشرون من العمر ولها أربعون سنة وكانت حكيما عاقلة صالحة رزقه الله منها أولاده كله من بلين وبناه إلا إبراهيم فإنه كان من سريته مادية القبطية المهم أن
الله يسرها له وقامت بشؤونه ولن تزوج سواها صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات أكرمه الله عز وجل بالنبوة فكان أول ما بدأ بالوحي أن يرى الرؤية في المنام فإذا رأى الرؤية في المنام جاءت
نزل فلق الصف في يومها بينه واضح لأن الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فدعا إلى الله وبشر وأندر وتبعه الناس وكان هذا اليتيم الذي يرعى الغلم كان إماما لأمة هي أعظم
الأمة وكان راعيا لها عليه الصلاة والسلام راعيا للبشر للأمة لهذه الأمة العظيمة وقال ألم يجدك هاتيما فآوى هواك الله بعد إكمه ويسترى لك من يقوم بشؤونك حتى ترعرعت وكفرت ومن الله عليك
برسالة العظمى وَوَجَدَكَ ظَالًّا فهوى فهدى وَجَدَكَ ظَالًّا يعني غير عالم كما قال الله تعالى وَمَا كُنْتَ تَتْلُوْ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابِ وَلَا تَخُطُّهُ بِأَنِينَ وقال تعالى
وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلِمْ وقال تعالى مَا كُنْتَ تَدْلِمَ الْكِتَابِ وَلَا الْإِيمَانِ ولكن صار بهذا الكتاب العظيم صار عالم كامل الإيمان عليه الصلاة والسلام وَجَدَكَ
ظَالًّا أي غير عالم ولكنه هداء بماذا هداء في القرآن هداء الله في القرآن وَوَجَدَكَ عَائِلًا يعني فقيرا فأغنى أغناء فتح الله عليك الفتور حتى كان يقسم ويعطي الناس أعضاء ذات يوم رجلا
غنما بين جبلي وكان يعطي أعضاء من لا أخصى الفاقة عليه الصلاة والسلام ثم تأمل أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيْمًا فَآوَى ما قال فآوَى قال فآوَى وَوَجَدَكَ ظَالًّا فَهَدَى وَلَمْ يَقُلْ فَهَدَى
وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى وَلَمْ يَقُلْ فَأَغْنَى لماذا؟
لمناسبتك إحداهما لفظية والثاني معنوية أما اللفظية فلعاته تتناسب الآيات فؤوس الآيات وَالضحى وَاللَّيْنِ إِذَا سَجَعْ ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَكَ وَلَا الْآخِرَةُ وَخَيْرُ لَكَ
مَنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى كل آخر الآيات هي شيء ألفات ألم يجدك يتيما فآوى لو قال فآوات اختلف اللط ووجدك أطانا فهداك اختلف اللط ووجدك أعيما فآناك اختلف
اللط لكن جعل الآيات كلها على فواصل حرف واحد المناسبة الثانية معنوية وهي أعظم ألم يجدك يتيما فآوى فآوى هل آواه الله وحده أو آواه وآوى أمك الثانية آواه الله وآوى على يديه أمما لا
يخصن إلا الله عز وجل ووجدك رضالا فهدا هل هداه وحده لا هدا به أمما عظيما إلى يوم القيام ووجدك عائلا فأغنى نعم هل أغنىه الله وحده أغنىه وأغنى به كم حصل للأمة الإسلامية من الفتوحات
العظيمة وعدكم الله مغانم كبيرة تأخذونها فعجل لكم هذه فأغنىهم الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم إذن ألم يجدك يتيما فآوىك وآوى بك ووجدك ظالا فهداك وهداك ووجدك عائلا فأغنىك وأغنىك
هكذا حانوى بصول عليه صلى الله عليه وسلم ثم قال فأما اليتيما فلا تقرر اذكر نفسك إن كنت يتيما فلا تقرر اليتيما يسفد له أمره سهل أمره إذا صاح تسكت إذا غضب فأرضه إذا تعب فخفف عليه
وهكذا فأما اليتيما فلا تقرر وأما السائل فلا تنهر السائل يظهر من سياق الآيات أنه سائل المال الذي يقول أعطي مالك فلا تنهر لأنه قال ووجدك عائلا فأغنىك فلما أغنىك لا تنهر السائل تذكر
حالك حينما كنت بقيرا فلا تنهر السائل ويحتمل المراد بالسائل سائل سائل المال وسائل العلم حتى اللي يسأل العلم لا تنهر اللي يسأل العلم إلقه بيش لا حصل لأنه لو لا أنه معتاج ولولا أن
عنده خوف الله خوف الله عز وجل ما ليسأل لا تقابل اللهم إلا من تعنت فهذا لا حرج أن تنهر لو كنت تخبره ثم يقول وراء ليش هذا حرام ليش حرام ليش الله يحرم الرب ويحل البيئة ليش الله يحرم
الأمنة ولا يحرم غيرها مثلا نعم وأشياء كثيرة هذا الذي يتعنت انهر ولا حرج أن تغب عليه كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام حين تشاجر رجل من الأنصار والزبير بن عبوان تشاجر في الوادي
الشعيد يأتي السيل وكان الزبير رجل الله عنه حائطه قبل حائط الأنصار فتناجر الأنصار يقول للزبير لا تعبس المعلم والزبير يقول أنا أعلى فأنا أحق تشاجر عند الرسول عليه الصلاة والسلام خاصم
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسقي يا زبير أسقي ثم أرسله إلى جاري هذا حكم فقال أن كان ابن عمتك يا رسول الله كلمة لكن الغضب حمله عليه وآله وسلم الزبير من العوام ابن صدية بنت
عبد المبطل عم تبصول عليه الصلاة والسلام قال أن كان ابن عمتك يا رسول الله فغضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال أسقي يا زبير حتى يصل إلى الجدر السلة السلة التي تكون بنا حياط
الماء ثم أرسله إلى جاري فالحاصل أن السائل للعلم لا تنهر تلقه بصدر الرحم وعلمه حتى يفهم خصوصا في وقتنا الآن كثير من الناس الآن يسألك قرب وموظم تجيب بالسؤال ثم يفهم خطأ ثم يروح يقول
للناس أفتان العالم بلانك كذا وكذا ولهذا ينضغي أنك لا لا تطرق الإنسان ليسألك حتى تعرف إنه عرض حتى ثالي نعرض وأما بنعمة ربك تحدث نعمة الله عليك تحدث بها تقول الحمد لله أرزقني الله
علما رزقني الله مالا رزقني الله ولدا وما أشفى ذلك حدث والتحديث بنعمة الله نوعا تحديث باللسان وتحديث بالأركان تحديث باللسان تقول أنعم الله عليك كنت فقير فأعمل الله كنت ما أعرف
فأعلمني الله وما أشفى ذلك التحديث بالأركان أن ترى أثر نعمة الله عليك ترى أثر النعمة كنت غالية لا ترى السيابة الفقراء البسيابة ليقبك كذلك المنزل كذلك المركوب كل شيء خل الناس تعرفون
نعمة الله عليك فإن هذا من التحديث بنعمة الله عز وجل ومن التحديث بنعمة الله إذا كنت قد أعطاك الله علما أن تحدث الناس به تعلم الناس أن الناس محتاجون وفقني الله وإياكم من أحب وأردوك