141- شرح رياض الصالحين / باب فضل ضعفة المسلمين/ المرأة التي كانت تقم المسجد/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أمرأة السوداء كانت تقوم المسجد أو شابا ففقدها أو فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو عنه فقالوا فقالوا مات قال أفلا كنتما ذنتموني به فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال دلوا لعلى قبره فدلوها عليه ثم قال إن هذه القبور مملوعة ظلمة على أهلها وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاة عليهم متفق عليه اسم الله الرحمن الرحيم قال النوالك رحمه الله تعالى فيما نقلهم النبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوجاء كانت تقوم المسجد أو شاب وأكثر روايات على أنها امرأة سوداء يعني ليست من نساء العرب تقوم المسجد يعني تنظفه وتزيل القمامة فماتت ماتت في الليل فصغر الصحابة رضي الله عنه شأنها وقالوا لا حاجة إلى أن نحفر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الليل ثم خرجوا بها فدفنوها ففقدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا إنها ماتت فقال هل لا كنتم آذنتموني يعني أعلمتموني إن ماتت ثم قال جلوني على قبرها فجلوه فصلى عليها ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هذه قبور مملوعة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاة عليهم ففي هذا الحديث جلين على فواحد الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعظم الناس بحسب أعماله وما قاموا به من طاعة الله وعذابته ومن الفوائد جواز تولي المرأة لتنظيف المسجد وأنه لا يحجر ذلك على الرجال فقط فالكل من احتسب ونظف المسجد فله أجل سواء باشرته المرأة أو استاجرت من يقوم المسجد على إحسابه ومن فائد هذا الحديث مشروعية تنظيف المساجد وإزالة القمامة عنها وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد القذاة الشيء الصغير يخرجه الرجل من المسجد فإنه يؤجر عليه وفي هذه تعيش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطير فالمساجد بيوت الله ينبغي العناية بها وتنظيفها ولكن لا ينبغي زخرفتها وتنقيشها بما ينجب أن يلهوى المصلون بما فيها من الزخرف فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لتزخرفنها يعني المساجد كما زخرفها لهدون نصار ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ولهذا قال دلوني على قبرها فإذا كان لا يعلم الشيء المحسوس فالغائد من باب أولى فهو عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب وقد قال الله له قل لا أقول لكم عندي خزائل الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إليه وقال لهم قل لا أملك لنفسي نفع ولا ضررا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيبة لستكثرت من الخير وما مسني السوق إن أنا إلا نذير وبشير لقومي أمني ومن فوائد هذا الحديث مشروعية الصلاة على القبر لمن لم يصلي عليه قبل الدفل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج فصلى على القبر حيث لم يصلي عليها قبل الدفل ولكن هذا مشروع لمن مات في عهدك وفي عصرك أما من مات سابقا فلا يشرح أن تصلي عليه ولهذا لا يشرح لنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على قبله أو على قبل أبي بكر أو عمر أو عثمان أو غيرهم من الصحابة أو غيرهم من العلماء والأمة وإنما تشرع الصلاة لمن مات في عهده فمثلا إذا مات إنسان قبل ثلاثين سنة وعمرك ثلاثون سنة فإنك لا تصلي عليه صلاة الميت لأنه مات قبل أن تخلق وقبل أن تكون من أهل الصلاة أما من مات وأنت قد كنت من أهل الصلاة من قريب أو أحد تحب أن تصلي عليه فلا بأس فلو فلن ربي مات قبل سنة أو سنة وأحببت أن تصلي عليه على قبله وأنت لم تصلي عليه من قبل فلا بأس ومن فوائد هذا الحديث حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم لأمته وأنه كان يتفقدهم ويسأل عنهم فلا يشتغل بالكبير عن الصغير كل ما يهم المسلمين فإنه يسأل عنه عليه الصلاة والسلام ومن فائد هذا الحديث جواز سؤال المرء ما لا تكون به منة في الغالب لأن رسول عليه الصلاة والسلام قال دلوني على قبله وهذا السؤال لكن من ذلك هذا السؤال يستهي منه بخلاف سؤال المال فإن سؤال المال محرم يعني لا يجوز أن تسأل شخصا مالا وتقول أعطي عشرة ريالات مئة ريال إلا عند الضرورة أما سؤال غير المال مما لا يكون فيه منك بغالب فإن هذا لا بأس به ولعل هذا مخصص أو مخصص لما كان رسول عليه الصلاة والسلام مبايع أصحابه فقد كان مبايعهم أن لا يسألوا الناس شيء وربما يؤخذوا من هذا الحديث جوازوا إعادة الصلاة على الجنازة لمن صلى عليها من قبل إذا وجد جماعة لأن الظاهر أن الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلوا معه وعلى هذا فتشرعوا إعادة الصلاة الجماعة إذا صل عليها جماعة آخرون مرة ثانية وإلى هذا ذهب طعب أهل العلم وقال إنه كما أن صلاة الفريضة تعاد إذا صليتها ثم أدركتها مع جماعة أخرى فكذلك صلاة الجنازة وبناء على ذلك لو أن أحدا صلى على جنازة المسجد ثم خرجوا بها للمقبرة ثم قاموا ناس يصلون عليها جماعة فإنه لا حرج ولا كراغة في أن تدخل مع جماعة الآخرين فتريد الصلاة لأن إعادة الصلاة هنا لها سبب ليست مجرد تكرار بل لها سبب وهو وجود جماعة الأخرى فإذا قال قائل إذا صليت على القبر فأين أقف فجواب أن فتقف ورأح تجعله بينك وبين القبلة كما هو الشأن فيما إذا صليت عليه قبل الدفن والله أعلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أشاث أغضر مدفوع من الأبواب لو أقسم على الله لا أضره رواه مسلم وعن أسامة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم قال قمت على باب الجنة فإذا عامت من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون خير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامت من دخلها النساء متفق عليه قال المعنف رحمه الله تعالى فيما نقله عن ابن هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رب أشعث أغبر مدهوع بالأبوات لو أقسم على الله لأبر أشعث من صبات الشعر يعني شعره أشعث ليس له ما يدهم به الشعر ولا ما يرجله وليس يهتم بمظهره أغبر يعني أغبر اللون عبر الثياب وللك لشدة فقري مجبوعا بالأبوات يعني ليس له جاه إذا جاء إلى الناس يستأذن لا يأذنون له بل يدفعونه بالباب إذا فتح الباب وجده هذا الرجل دفع الباب بوشه لأنه ليس له قيمة عند الناس لكن له قيمة عند رب العالمين لو أقسم على الله لأضر لو قال والله لا يقول كذا لم يقل والله لا يكون أن كذا لكان لو أقسم على الله لأضره لكرمه عند الله عز وجل ومنزلته فبأي شيء نحصل هذا لأنه ربما يقول رجل أشعى أغضر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله ما أضر ورب أشعى أغضر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأضر فما هو الميزان الميزان تقوى الله عز وجل كما قال الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَخْفَاكُمْ فَمَنْ كَانَ أَتْقَلِ اللَّهِ فَهُوَ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ يَيْسْلُ اللَّهُ لَهُ الْأَمْرِ يُجِيبُ دُعَاءً وَيَكْشِفُ ظُرًّا ويُقْسِمُ وَيَبَرُّ قَسِمًا وهذا الذي أقسم على الله لن يقسم بظلم لأحد ولن يجترئ على الله في ملكه ولكنه يقسم على الله في مراض الله ثقة بالله عز وجل أو في أمور مباحة ثقة بالله عز وجل وقد مر علينا في قصة الربيع بنت النظر وآخيها أنس بن النظر فإن ربيع تسرع ثنية جارية من الأنصار فاحتكموا من الرسول عليه الصلاة والسلام فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تكسر ثنية الربيع لأنها كثرت ثنية الجارية الأندى فقال أقوها أنس يا رسول الله تكسر ثنية الربيع قال نعم كتاب الله القصاص السند السند قال والله لا أكسر ثنية الربيع قال ذلك ثقة بالله عز وجل ورجاء لتيسير وتسير فأخزم هذا القصر ليس ردًا لحكم الرسول كم لا ولكن ثقة بالله عز وجل فهدى الله أصحاب الجارية أهل الجارية ورغوا بالدية أو عفو فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن من عباد الله من لو أقسم على الله لا أضره لأنه يقسم على الله في شيء نرضاه الله عز وجل إحسانا بالظن إحسانا بالله عز وجل إحسانا في ظنه بالله عز وجل أما من أقسم على الله تأليا على الله واستكبارا على عباد الله وإعجابا بنفسه فهذا لا يضر الله أصلا لأنه ظالم ومن ذلك قصد الرجل العابي الذي كان يمر برجل مسرف على نفسه فقال والله لا يغفر الله لفلا أقسم إن الله ما يغفر به لماذا تغفر المغفر بيده الرحمة بيده فقال الله جل وعلا من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لكنا استفا من كار قد غفرت له وأبطرت عمله نسيج السيئة والرياض بالله لم يبر الله بقسمه فالأحبط عمله لأنه قال ذلك إعجابا بعمله وإعجابا بنفسه واستكبارا على عباد الله عز وجل أما حديث رسامة فهو أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول إنه اطلع طلعته إلى أهل جنة أو قال وقفت على بجنة فإذا عامت من دخلها الفقراء يعني أكثرهم أكثر من يدخل جنة الفقراء لأن الفقراء في الغالب أقرب إلى العبادة والخشية لله من الأغناء كلا إن الإنسان لا أقضى أرآه السغنى والغني يرى أنه مستغن بماله فهو أقل تعبدا من الفقير وإن كان من الأغناء من يعبد الله أكثر من الفقراء لكن الغالب وأصحاب الجنة يعني أصحاب الحضل والغنى محبوسون لم يدخلوا جنة بان الفقراء يدخلوا جنة قبل الأغنية غير أن أهل النار قد أمر بهم إلى النار فقسم الرسول عليه الصلاة والسلام الناس إلى أخسام ثلاثة أهل النار دخلوا النار أعادنا الله وأياكم منهم والفقراء دخلوا جنة والأغنية من المؤمنين موقوفون محبوسون إلى أن شاء الله أماه النار فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق والمسطوق أن عامة من دخلها النساء أكثر من يدخل النار النساء لأنهن أصحاب فتنة ولهذا قال لهن الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم عيد من العياد قال يا معشر النساء تصدقنا ولو منه ليكن فإن كنا أكثر أهل النار قالوا يا رسول الله لما قال لأن كنا تكثرنا اللعنة وتكفرنا العشير تكثرنا اللعن السب والشتن لسانها سليد كيدها عظيم وتكفرنا العشير المعاشر وهو الزوج لو أحسن إليها الدهر كله ثم رأت سية واحدة قالت ما رأيت خلال قط تكفر النعم ولا تأتقر به في هذا الحديث دليل على أنه يجب على الإنسان أن يحترز من فتنة الغناء فإن الغناء قد يطر وقد يأول بصاحبه إلى الأشر والبطر ورد الحق وغمط الناس فاحذر نعمتين الغنى والصحة والفراغ أيضا سبب للفتنة فالثلاث هارم الغنى والصحة والفراغ هذه مما يغبن فيه كثير من الناس نعمتان مغبون فيه ما كثير من الناس الصحة والفراغ والفراغ بالغالب يأتي من الغنى لأن الآن نكفع كل شيء متفرق نسأل الله من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح للجال