140- شرح رياض الصالحين / باب فضل ضعفة المسلمين/ احتجت الجنة والنار/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة في بعفاء الناس ومساكينهم فقضى الله بينهما إنك
الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي وأذب بك من أشاء ولكليكما علي ملءها رواه مسلم الله تعالى فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتجت
الجنة والنار يعني تحاجة فيما بينهما كل واحدة تدري بحجتها وهذا من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نؤمن بها حتى وإن استبعتتها العقول يعني لو أن الإنسان قال كيف تتحاج الجنة والنار
وهما جمادان فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قديم وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها بما أرحى الله إليها به فإذا أمر الله شيئا بشيء فإن هذا
المأمور سيستجيب على كل حال الأيدي يوم القيامة والألصن والأرجل والجلود كلها تشهد مع أنها جمال وتشهد على صاحبها مع أنها أقرب الناس إليه لأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قديم فالجنة
احتجت على النار والنار احتجت على الجنة النار احتجت بأن فيها الجبارون بأن فيها الجبارين والمتكبرين الجبارين أصحاب الغذر والقسوة والمتكبرون أصحاب الترفع والعلوم الذين يغمطون الناس
ويردون الحق كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الكبر إنه بطل الحق وغمط الناس فأهل الجبروت وأهل الكبرياء هم أهل النار والعياذ بالله وربما يكون صاحب النار لين جانب للناس حسن
الأخلاق لكنه جبار بالنسبة للحق مستكبر عن الحق فلا ينفعه لين جانبه وعطبه على الناس بل هو منصوف بالجبروت والكبرياء ولو كان لين الجانب للناس لأنه تجبر واستكبر عن الحق أما الجنة فقالت
إن فيها رعفاء الناس وفقراء الناس فهم في الغالب هم الذين يلينوا الحق وينقابون له وأما أهل الكبرياء والجبروت فالغالب أنهم لا ينقابون فقال الله بينهما عز وجل قال الجنة أنت رحمتي أرحم
بك من أشاء وقال النار أنت عذاب وعده بك من أشاء أنت رحمتي يعني أنها الدار التي نشأت من رحمة الله وليست رحمته التي هي صفته فإن رحمته التي هي صفته وصم قائم به لكن الرحمة هنا مخلوق أنت
رحمتي يعني أخلقتك برحمة أرحم بك من أشاء وقال النار أنت عذاب وعذب بك من أشاء فقوله تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء فأهل الجنة هم أهل رحمة الله أسأل الله أن يدعني وإياكم منه وأهل
النار أهل عذاب الله ثم قال عز وجل ولكل واحدة منكما علي ملؤها تكفل عز وجل وأوجب على نفسه أن يملأ الجنة ويملأ النار وفضل الله سبحانه وتعالى ورحمته أوسع من غضب فإنه إذا كان يوم وتيام
ألقى الله من يلقي في النار وهي تقول هل من مزيد يعني أعطون زيد زيد فيضع الله عليها رجلة وفي لفظ عليها قدمة فينزوي بعضها إلى بعض ينضم بعضها إلى بعض من أثر وضع رب عز وجل عليها قدمة
وتقول قط قط يعني كفاية كفاية وهذا مل هذا مل أما الجنة فإن الجنة واسعة عرضها السماوات والأرض يدخلها أهلها ويبقى فيها فضل زائد على أهلها فينشئ الله تعالى لها أقواما فيدخلهم الجنة
بفضله ورحمته لأن الله تكفل لها بمنئه ففي هذا دليل على أن الفقراء والضعفاء هم أهل الجنة لأنهم في الغالب هم الذين ينقادون للحق وأن جبارين المتكبرين هم أهل النار والعياذ بالله لأنهم
مستكبرون على الحق وجبارون لا تلين قلوبهم لذكر الله ولا لعباد الله نسأل الله للم ولكم السلام والعالم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه ليأتي الرجل السميل
العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه ليأتي الرجل السميل العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ذكر
مولفة في هذا الحديث في باب المستضعفين والفقراء من المسلمين وذلك لأن الغالب أن السمنة إنما تأتي من البطنة أي من كثرة الأكل وكثرة الأكل يدل على كثرة المال والغنى والغالب على الأغنى
الغالب عليهم البطر والأشر وكفر النعمة حتى إنهم يوم القيامة يكونون بهذه المثابة يؤثر بالرجل العظيم السميل يعني كثير اللحم والشحن عظيم كبير الجسم لا يزن عند الله يوم القيامة جناح
بعوضة والبعوضة معروفة من أمهل الحيوانات وأهوانها وأضعفها وجناحها كذلك وفي هذا الحديث إثبات الوزن يوم القيامة وقد دل على ذلك كتاب الله عز وجل قال الله تعالى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ
الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُوا نَفْسٍ شَيْئَا وَإِنْ كَانَ الْمِذْطَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَابِنَا حَاسِبِينَ وَقَالَ جِلَّوَعَلَفَ مَنْ
يَعْمَنَ مِتْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَى وَمَنْ يَعْمَنَ مِتْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَى وقال النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا النار ولو في الشق تمر فالوزن يوم الثيامة وزن عدل ليس
فيه ظلم يجاز فيه الإنسان على حسب ما عنده من الحسنات والسيئات قال أهل العلم فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته استحق أن يعدب في النار ومن تساوت
حسناته وصيئاته كان من أهل العراء الذين يكونون بين الجنة والنار لمدة على حسب ما يشاء الله عز وجل وفي النهاية يركلون الجنة ثم إن الوزن وزن حسي بميزان له كفتان توضع في إحداهما الصيئات
وفي الأخرى الحسنات وتثقل الحسنات وتخف السيئات إذا كانت الحسنات أكثر والعكس بالعكس ثم من الذي يوزن؟
ظاهر هذا الحديث أن الذي يوزن الإنسان الذي يوزن هو الإنسان وأنه يخف ويدخل بحسب أعماله وقال بعض العلماء فل الذي يوزن صحائف الأعمال توضع صحائف السيئات في كفة وصحائف الحسنات في كفة وما
رجوح فالعمل عليه وقيل بل الذي يوزن العمل لأن الله تعالى قال فمن يعمل متقال ذلك فجعل الوزن للعمل وقال تعالى وإن كان المتقال حبة من خردن أتينا بها وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فقول الكلمتان ثقيلتان في الميزان يدل على أن الذي يوزن هو العمل وهذا هو ظاهر
القرآن الكريم وظاهر السنة وربما يوزن هذا وهذا يعني توزن الأعمال وتوزن صحائف الأعمال وفي هذا الحديث التحذير من كون الإنسان لا يهتم إلا بنفسه أي بتنعيم جسده والذي ينبغي للعاقل أن
يهتم بتنعيم قلبه ونعيم قلب الإنسان بالفطرة وهي التزام جين الله عز وجل وإذا نعم القلب نعم البدم ولا عقص قد نعم البدم ويؤتى الإنسان من الدنيا ما يؤتى من زهرتها ولكن قلبه في جحيم
وعياذ بالله وإذا شئت أن تتبين هذا فاقرأ قوله تعالى من عمل صالح من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنهينه حياة طيبة ولا نزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملونه لم يقل فلننعيمن أبدانه فلنهينه حياة
طيبة وذلك بما يجعل الله في قلوبه من الكنس وانشراح الصدر وطمئنية القلب وغير ذلك حتى إن بعض السلف قال لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجال دون عليه بالسيط يعني من أنشراح
الصدر ونور القلب والطمئنينة والسكون أسأل الله أن يشرح قلبي وقلوبك من الإسلام وينورها بالعلم والإيمان إنه جوان الكريم