139- شرح رياض الصالحين / باب فضل ضعفة المسلمين/ ألا أخبركم بأهل الجنة-مر رجل/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن حارثة بن وهد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله ناظره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواض مستكبر متفق
عليه وعن سهل بن عتل الغنيض الجافي والجواب بفتح الجيم وتشديد الواو وبضاء المعجمة وهو الجموع المنوع وقيل وهو الجموع المنوع وقيل الضخم المختار في مشيته وقيل القصير البطين فالمؤلف رحمه
الله تعالى فيما نقل هو الحارث حارثة رضي الله عنه في باب طعفاء المسلمين وأذلائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أفكركم بأهل الجنة كل رعيف متضعف لو أقسم على الله لأبر يعني هذه
من علامات من علامات أهل الجنة أن الإنسان يكون ضعيفا متضعفا يعني لا يهتم بمنصبه أو جاهد أو يسعى إلى عنو المنازل في الدنيا ولكنه ضعيف في نفسه متضعف يميل إلى الخمول وإلى عدم الظهور
لأنه يرى أن المهم أن يكون له جاهد عند الله عز وجل لا أن يكون شريفا في قومه أو ذا عظمة فيهم ولكن يرى أن أهم كله وأن يكون عند الله سبحانه وتعالى دون ذا منزلة كبيرة عالية ولذلك تجد
أهل الآخرة لا يهتمون بما يفوتهم من الدون إن جاءهم من الدون شيء قبلوا وإن فاتهم شيء لم يهتموا به لأنهم يرون أن ما شاء الله كان وما لم يعشى لم يفوت وأن الأمور بيد الله وأن تغير الفال
من المحاك وأنه لا يمكن ربء ما وقع ولا دفع ما قدر إلا بالأسباب الشرعية التي جعل الله تعالى سببا أما أنه النار فقال على أفرك نعم وقوله لو أقسم على الله لأبره يعني لو حلف على شيء ليسل
الله له أمره حتى يحقق له ما حلف عليه وهذا كثيرا ما يقع أن يحرف الإسلام على شيء ثقة بالله عز وجل ورجاء لثوابه فيبر الله قسمه وأما الحارف على الله تعاليا وتحجرا لرحمته فإن هذا يفتع
العياذ بالله وها هنا مثل المثل الأول أن ربيع بنت النظر رضي الله عنها وهي من الأنصار كسرت ثنية ثنية جارية من الأنصار فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى
الله عليه وسلم أن تكسر ثنية ربيع في قول الله تعالى وكتبنا عليهم فيها النفس بالنفس إلى قول والسن بالسن فقال أقوها أنس المنظر والله يا رسول الله لا تكسر ثمية ربي فقال يا أنس كتاب
الله القصاص فقال والله لا تكسر ثمية ربي أقسم بهذا ليس ذلك ردا لحكم الله ورسوله ولكنه يحاول بقدر ما يستطيع أن يتكلم مع أهلها حتى يعقل ويأقل البيئة أو يعقل مجانا فأنه واغق من أنه
سيعمل ما يستطيع لا رد أن يحكم الله وأصبح فيسأل الله سبحانه وتعالى فعفى أهلها عنه عفى أهل الجارية عن القصاص فقال النبي صلى الله عليه وعليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله
لأبارك وهذا لشك أن الحامل لأنس بن نظر هو قوة رجائه بالله عز وجل وأن الله سيسر من الأسباب ما يمنع كسرة نية أفته الربين أما الثاني الذي أقسم على الله تأنيا وتعاظما وتركعا فإن الله
يخيب آماله ومثال ذلك الرجل الذي كان مطيعا لله عز وجل عابدا يمر على رجل عاصم كلما مر عليهم وجده على المعصر فقال والله لا يغفر الله لكلا حمله على ذلك العجاب بنفسه والتحجر بفضل الله
ورحمته والسبعاد رحمة الله عز وجل من عباده فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى عليه يعني يهدف عليه أن لا أغفر لكلا قد غفرت له وأحبطت عملك فانظر الفرق بين هذا وهذا فقول الرسول عليه
الصلاة والسلام إن من عباد الله من للتبعيد إن من عباد الله من لو أقسم على واحد أفر وللك في من أقسم على الله ثقة به ورجاء لما عند الله أتى وجبه ثم قال عليه الصلاة والسلام ألا أفركم
بأهل النار كل عثل جواب مستكبر هذه علامة رأمنا عثل يعني أنه خليض جاد قلبه حجر كالحجارة واشد قصرة جواب مستقبل الجوار فيه جفاسين متعددة قيل انه الجموع المنون يعني الذي يجمع المال وينع
ما يجب فيه والظاهر منه ان الجوار هو الرجل الذي لا يصبر جوار يعني انه جذور لا يصبر على شيء ويرى انه في قمة اعلى من ان يمسع شيء ومن ذلك قصة الرجل الذي مع رسول عليه الصلاة والسلام في
غزوة وكان شجاعا لا يدع شادة ولا فادة للعدو إلا قرى عليه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن هذا من أهل النار فعظم ذلك على الصحابة وقال كيف يكون هذا من النار وهو بهذه المثابة ثم
قال قدم والله لألزمنا يعني لألازم حتى أنظر ماذا تكون حال فلزمه فأصابه سهم أصاب هذا فضل الشجاع سهم من العدل فعجل عن الصبر وجزع ثم أخذ بذبابة سيفه فوضعه في صدره ثم اتكأ عليه حتى خرج
السيف من ظهر القرية فقتل نفسه فجاء الرجل للرسول عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله أشهد أنك رسول الله قال وبما قال لأن الرجل الذي قلت إن هناك النار فعلت أي فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار فانظر إلى هذا الرجل جزئ حجزن الحمد فقتل نفسه فالجواب هو الجزوع الذي لا يصبر دائما في أنين وحزن وهم وغم
معترضا على القضاء والقدر لا يقرأ له ولا رب الله ربي وأما المستكبر فهو الذي جمع بينه وصفيته فغمق الناس وبطر الحق لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الكبر بطر الحق وغمق الناس وبطر
الحق يعني رده وغمق الناس عن احتقاره فهو في نفسه عال على الحق وعال على الخلق لا يلين من الحق ويركم الخلق فهذه علامات أهل النار أسأل الله أن يعينا وإياكم من النار وأن يدخلنا وإياكم
الجنة إنه جواب الكريم عن سهل النساء الساعدي رضي الله عنه قال مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا فقال رجل من أشراف الناس هذا والله حريف إن خطب أن
ينكح وإن شفع أن يشفع فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيك في هذا فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب
أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من مذء الأرض مثل هذا اتفقنا عليه ما رحيم قال الموالف رحمه الله تعالى في ما نقله عن
سهل بن ساعد الساعد رضي الله عنه قال مر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل ما تقول في هذا قال رجل من أشراف الناس حريم إن خطب أن يمتح وإن شفع أن يشفع ثم مر رجل آخر فسأل
عنه فقال هذا رجل من ضعفاء المسلمين حري إن خطب وإن شفى وإن لا يشفى وإن قال أن لا يسمع لقوم فهذان رجلا أحدهما من أسراف القوم وممن له كلمة فيه وممن يجاب إذا خطب ويسمع إذا قال والثاني
بالعكس رجل من ضعفاء الناس ليس له قيمة إن خطب فلا يجاب وإن شفى فلا يشفى وإن قال فلا وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا خير من منع الأرض مثلها خير عند الله عز وجل من منع
الأرض مثل هذا الرجل الذي له شرق وجاه في قومه لأن الله سبحانه وتعالى لا ينسى ينظر إلى الشرق والجاه والنسب والمال والصورة واللباس والمرقوب والمسكول وإنما ينظر إلى القلب والعمل فإذا
صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل وأناب إلى الله وصار ذاكرا لله تعالى خائفا منه مخبتا إليه عاملا بما يرضي الله عز وجل فهذا هو الكريم عند الله وهذا هو الوجيه عنده وهذا هو الذي لو
أقص مع الله لأبر فيوقف من هذا فائد عظيما وهو أن الرجل قد يكون دا منزلة عالية في الدنيا ولكنه ليس له قدر عند الله وقد يكون في الدنيا دا مذهبة من حق وليس له قيمة عند الناس وهو عند
الله خير من كتير من من سواه نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من وجهاء عنده وأن يجعلنا لنا ولكم عنده منزلة عالية مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين