137- شرح رياض الصالحين / باب الإصلاح بين الناس / ليس الكذاب الذي يصلح / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أم تلكم بنت عقبة بي أبي معيض رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيرا متفق عليه وفي رواية مسلم قالت ولما
اسماه رخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث تعني الحرب والإسلاح بين الناس وحديث الرجل مراته وحديث المرات زوجها هذا الحديث الذي ذكره المؤلم حديث أم كتوم بنت عقبة ابن أبي معيض رضي
الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيني خيرا أو يقول خيرا يعني أن اللسان إذا قصد الإصلاح بين الناس وقال للشخص للشخص إن فلانا يثني عليك ويمدحك
ويدعولك وما أشبه ذلك من الكلمات فإن ذلك لا بأس به وقد اختلف العلماء في هذه المسألة هل المراد أن يكرر الإنسان كذبا صريحا أو أن المراد أن يورده بمعنى أن يذهب للمخاطر غير الواقع لكنه
له وجه صحيح وقال إن كل يثني عليك يثني عليك أي على جنسك وأمثالك من المسلمين فإن كل إنسان يثني على المسلمين من غير تخصيص بقول إنه يدعو لك أنه من عباد الله والإنسان يدعو لكل عبد صالح
في كل صراح كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إنكم إذا قلتم ذلك يعني قلتم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض وقال إن التورية تعد كذبا
لأنها خلاف الواقع وإن كان المتكلم قد نوا بها معنى صريحا واستدلوا لذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يعتذر عن الشفاعة لأنه كذب ثلاثة كذبات في ذات
الله وهو لم يطلب عليه الصلاة والسلام ولكنه ورد وعلى كل حال فالإنسان المسلح ينبغي له أن يتحرز من الكذب وإذا كان ولابد فليتأول ليكون في ذلك موريا والإنسان إذا كان موريا فلا يسمع عليه
فيما بينه وبين الله وهو جائز عن التقوة وهي التورية جائزة عند المصلحة أما اللفظ الثاني ففيه زيادة عن الإسلح بين الناس وهو الكذب في الحرب والكذب في الحرب هو أيضا نوع من التورية مثل
أن يقول للعدو إن وراء جمودا عظيما وما أشب ذلك من الأشياء التي نرهب بها الأعداء وتنقسم التورية في الحرب لقسمين قسم في اللفظ وقسم في الفعل مثل ما فعل القعقاء بن عمر رضي الله عنه في
إحدى الغزوات فإنه أراد أن يرهب العدو فصار يأتي بالجيك في الصباح ثم يغادر المكان ثم يأتي به في صباح يوم الآخر وكأنه مدد جديد جاء ليساعد المحاربين المجاهدين فيتوهم العدو أن هذا مدد
جديد فيرهب وهذا جائز للمصر أما المسألة الثالثة فهي أن يحدث الرجل زوجته وتحدث زوجها وهذا أيضا من باب التورية مثل أن يقول لها إنك من أحد بالناس إليه وإني أرغب في مثلك وما أشب ذلك من
الكلمات التي توجب الإلف والمحب منهما ولكن مع هذا لا ينبغي فيما بين الزوجين أن يكثر الإنسان من هذا الأمر لأن المرأة إذا أترت على شيء يخالف ما حدثها به فإنه ربما تنعكس الحال وتكرهه
أكثر مما كان يتوقع وكلالك المرأة معظم والله من فضلك علائفة رضي الله عنها قالت سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما إذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في
شيء وهو يقول والله لا فعل فخرج عليهما رسول الله فصل الله عليه وسلم فقال أين المتأمي على الله لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحد متفق عليه هذا المعروف لأني ذكره
المعروف رحمه الله في بيان الصلح بين اثنين المتنازعين فإذا رأى شخص رجلين يتنازعان في شيء وأصلح بينهما فله أصوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل خيراً كثيراً كما سبق الكلام
فيه على قول الله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقه أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نعطيه أجراً عظيماً فالنبي عليه الصلاة والسلام لما
سنع نزاع الرجلين وقد علت أصواتهما خرج إليهم عليه الصلاة والسلام لينظر ماذا عندهم وفيه دليل على أنه لا حرك على الإنسان أن يتدخل في النزاع بين اثنين إذا لم يكن ذلك سراً بينهما لأن
هذين الرجلين قد أعلن ذلك وكان يتكلمان بصوت مرتفع أما لو كان الأمر بين اثنين على وجه السر والإخباء فلا يجد للإنسان أن يتدخل بينهما لأن في ذلك إحراجاً لهم فإن إخباءهما للشيء يدل على
أنهما لا يحبان أن يطلع عليه أحد من الناس فإذا أقحمت نفسك في الدخول بينهما أحرجتهما وغيقت عليهما وربما تأخذهما العزة بالإذن فلا يطلحان والمهم أنه ينبأ للإنسان أن يكون أداة حي وأن
يحدث على الإسلاح بين الناس وإزالة العداوة والضغائم حتى ينال حيراً كثيراً والله موكب