136- شرح رياض الصالحين / باب الإصلاح بين الناس / تفسير الآيات-وحديث كل سلامي من الناس / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الإصلاح بين الناس قال الله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وقال تعالى والصلح خير وقال تعالى فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وقال إنما
المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم السلام عليكم قال المؤمنون رحمة الله تعالى باب الإصلاح بين الناس هو أن يكون بين الشخصين معادات وبعضا فيأتي رجل موفق فيصلح بينهما ويزين ما بينهما من
الأداوة والبعضا وكلما كان الرجلان أقرب صلة بعضهما من بعض فإن الصلح بينهما أوكل يعني أن الصلح بين الأبي وابنه أفضل من الصلح بين الرجل وصاحبه والصلح بين الأخي وأفضل من الصلح بين
العمي وابن أخيه وهكذا كلما كانت القطيعة وأعظم كان الصلح بين المتباغذين وبين المتباغذين وبين المتباغذين أكمل وأفضل وأوكل وأعلم أن الصلح من أفضل الأعمال الصالحة الصلح بين الناس من
أفضل الأعمال الصالحة قال الله عز وجل لا خير في كثير من نجواه إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس أي إلا نجوى من أمر بصدقة والنجوى الكلام الخفي بين الرجل وصاحبه فأكثر من
المناجآت بين الناس لا خير فيها فكثير من المناجآت بين الناس لا خير فيها إلا من أمر بصدقة أو معروف والمعروف كل ما أمر به الشرق يعني أمر بخير أو إصلاح بين الناس بينهم مفسدة فيعتي شخص
موفق فيصلح بينهما ويزين ما بين الرجل وصاحبه من العداوة والبغضاء ثم قال ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما فبين سبحانه في هذه الآية أن الخير حاصل في من أمر بصدقة
أو معروف أو إصلاح بين الناس فهذا خير حاصل لا شك فيه أما الثوار فقال ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما فأنت يا أخي المسلم إذا رأيت بين شخصين عداوة وطاضة وفراها
فاحرص على أن تسعى بينهما في الصلح حتى لو خسرت شيئا مالك فإنه مفعوف عليك ثم أعلم أن الصلح يجود في التورية أي أن تقول للشخص إن فلانا لم يتكلم فيه كل شيء إن فلانا محب أهل الخير وما
أشبه ذلك أو تقول فلانا محبك إن كنت من أهل الخير تضنر في نفسك إن كنت من أهل الخير لأجي أن تخرج من الكذب وقال الله عز وجل وإن امرأة خافت من بعدها نسوذا أو إعراضا فلا تناحى عليهما أن
يصلح بينهما صلح والصلح خير هذه جملة عامة الصلح خير في جميعهم ثم قال وأحضرت الأنفس الشح إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له عند الإسلاح أن يتنازل عن ما في نفسه وأن لا يتبع نفسه لأنه إذا
تبع نفسه فإن النفس شريحة ربما يريد الإنسان أن يأخذ بحقه كاملا وإذا أراد الإنسان أن يأخذ بحقه كاملا فإن الصلح يتعذر لأنك إذا أرد أن تأخذ بحقك كاملا وأراد صاحبك أن يأخذ بحقه كاملا لم
يكن صلح لكن إذا تنازل كل واحد منكم عما يريد وغلب شح نفسه فإنه يحصل الخير ويحصل الصلح وهذا هو الفائد من قوله تعالى وأحذرت الأنفس الشحة بعد قوله وصلح خير وقال تعالى وإن طائفتان من
المؤمنين يقتتلوا فأصلحوا بينهما فأمر الله عز وجل بالإسلاح فالمهم أن الإسلاح فله خير فعليك يا أخي المسلم إذا رأيت شخصين متنازعين متباضغين متعادين أن تصلح بينهما لتنالك خير الكثير
وابتغي في ذلك وجه الله وإصلاح أعباد الله حتى أصل لك الخير الكثير كما قال تعالى وَمْ يَفْعَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مُرْغَاتِ اللَّهِ فسوف نؤتيه أجر عظيم أسأل الله أيها جل وإياكم من
الصالحين المصلحين على أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلاما من الناس عليه صدقه كل يوم تطرع فيه الشمس تعجل بين الاثنين صدقه وتعين الرجل في جابته
فتحمله عليها أو ترفى له عليها متاه صدقه والكلمة الطيبة صدقه وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقه وتميط لداء للطريق صدقه متفق عليه سبق لنا ما ذكره مؤلف من آيات الكريمة الدالة على فضيلة
الإصلاح بين الناس ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلاما من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعني عليه الصلاة والسلام أنه كل يوم تطلع
الشمس فإنه يصبح على كل سلاما من الناس صدقة والسلاما هي العظام والمفاصل يعني كل مقصل عليه صدقة كل يوم كل يوم تطلع فيه الشمس فعلى كل مقصل من مفاصلك صدقة قال العلماء من أهل الفقر
والحديث والسلاما في كل إنسان ثلاثمائة وستون عضوا أو مفصلا فعلى كل واحد من الناس أن يتصدق كل يوم تطلع فيه الشمس ثلاثمائة وستين صدقة ولكن الصدقة لا تحتص بالمال فالكل ما يقذب إلى الله
فهو صدقة بالمعنى العام لأن فعله يدل على صدق صاحبه في طلب رضوان الله عز وجل قال النبي عليه الصلاة والسلام يصل على كل سلام من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ثم بين هذه الصدقة فقال
تعدل بين اثنين صدقة هذه الصدقة تعدل بين اثنين يعني رجلان يتخاصمان إليه فتعدل بينهما تحكم بينهما بالعدل والعدل كل ما وافق الشرع فهو عدل وكل ما خالق الشرع فهو ظلم وجور وعلى هذا فنقول
هذه القوانين التي يحكم بها بعض الناس وهي مخالفة شرعة الله ليست عدل بل هي جور وظلم وباط ومن حكم بها معتقلا أنها مثل حكم الله أو أحسن منه فإنه كافر مرتد عن دين الله لأنه كذب قول الله
تعالى ومن أحسن من الله حكما لقوم يوطنون يعني لا أحد أحسن من الله حكما لكن لا يفهم هذا إلا من يوطن أما الذي عمل الله بصيرته فإنه لا يفهم بل قد يزين له سوء عمله فيراه حسن المعيز
بالله ومن العدل بين اثنين العدل بينهما بالصلح لأن الحاكم بين الاثنين سواء كان منصورا من قبل ولي الأمر أو غير منصور قد لا يتبين له واشه الصواق مع أحد الطرفين فإذا لم يتبين له فلا
سبيل له إلا الأصلاح فيصلح بينهما بقدر ما يستطيعه وقد سبق لنا أنه لا صلح مع المشاحة يعني أن الإنسان إذا أراد أن معامل أخيه أخاه بالمشاحة فإنه لا يمكن الصلح كما قال تعالى والصلح خير
وأحضرات الأنفس الشحة يعني أن الله يشير إلى أن الصلح ينبغي للإنسان أن يبعد فيها عن الشحة وأن لا يطالب بكامل حقه لأنه ينطالب بكامل حقه طالب الآخر بكامل حقه ولم يحصل بينهما صلحه بل لا
بد أن يتنزل كل واحد منهم عن حقه فإذا لم يمكن الحكم بين الناس في الحق بل اشتبه على الإنسان إما من حيث الدليل أو من حيث الحال المتخاصمين فليس هناك إلا السعي بينهما بالصلحة قال عليه
الصلاة والسلام تعجل بين اثنين صدق وتعين الرجل خدابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاع صدق هذا يوم صدقات أن تعين الرجل خدابته فتحمله عليها إذا كان لا يستطيع أن يركبها بنفسه أو
تحمله عليها متاع تساعده على المتاع على الدابة فهذا صدق وتميق الأذى عن الطريق صدقه يعني إذا رأيت المشاد فأمرته أي أزلته فهذه صدقه سواء كان حجراً أم زجاجاً أم تشرب الطيه أم ثياباً
يتوي بعضها على بعض أو ما أشكل ذلك المهم كل ما يؤذي فأزله عن الطريق فإنك بذلك تكون متصدقاً وإذا كان لما رفل ذلك عن الطريق صدقه فإن إلقاء الأذى في الطريق سيئ ومن ذلك من يوقون قمامتهم
في وسط الشارع أو يسيبون المياه تجري في الأسواق فتؤذي الناس مع أن في تسليب المياه مفسدة أخرى وهي استنثال الماء لأن الماء مخصوم في الأرض قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء
فأستنقموه وما أنتم له بخازنين والمخصوم ينفد فلهذا نرى أن الذي يسيب المياه ويسرق في صرفها ولا يبارك رياعها مسيء إلى كل الأمة لأن الماء مشترق فإذا أسعت في تصرفه وأنكتت ولم تباركه كنت
مسركاً والله لا أحب المسكين وكنت مسيئاً لتهديد الأمة في نقص مائها وزواد وهذا ضرر معامل المهم أن الذين ينقون بالأسواق ومسال الناس ما يريهم هم مسيئون والذين ينزلون ذلك هم متصدقون
وتميط الأداء عن الطريق صدقة والكلمة الطيبة صدقة وهذه والله الحمد للأعمى لكم الكلمة الطيبة تنقص من قسمين طيبة بذاتها وطيبة بغايتها أما الطيبة بذاتها فالذكر لا إله إلا الله الله أكبر
الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله وأفضل الذكر قراءة القرآن وأما الكلمة الطيبة في غايتها فهي الكلمة المباحة التحدث مع الناس إذا قصدت بهذا إناسهم وإدخال الصرور عليهم فإن هذا الكلام
وإن لم يكن طيبا بذاته لكنه طيب في غايته في إدخال الصرور على إخوانك وإدخال الصرور على إخوانك مما يقربك إلى الله عز وجل فالكلمة الطيبة صدقة وهذا من أعام ما يقول ثم قال وبكل خطوة
تخطوها إلى الصلاة صدقة كل خطوة خطوة بالفتر يعني خطوة واحدة تخطوها إلى الصلاة ففيها صدقة عد الخطى من بيتك إلى المسجد تجد خطا كبير كل خطوة واحدة فهي صدقة لك إذا أخرجت من بيتك مسبغا
من وضوء لا يخربك من بيتك إلى المسجد لا يخربك إلى الصلاة فإن كل خطوة صدقة وكل خطوة تخطوها يرفع الله لك بها درجة ويحط عنك بها خطيئة فضل عظيم أصبر الوضوء في بيتك واخرج إلى المسجد لا
يخربك إلى الصلاة وأبشر بثلاث فوائد صدقة ثاني ففو درجة والثالث حط خطيئة من بيتك إلى المسجد كل هذا نعمة من الله عز وجل والله موحف