133- شرح رياض الصالحين /باب ستر عورات المسلمين- وقضاء حوائجهم - الشفاعة / شرح الآيات / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة رواه وسلم قال المعليب رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة
وقال الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستر عبد المؤمن إلا ستره الله تعالى يوم القيامة لا يستر عبد عبدا مسلما إلا ستره الله تعالى يوم القيامة الستر يعني الإخفاء وقد سبق
لنا أن الستر ليس محمودا على كل حال وليس مجموما على كل حال ستر الإنسان الستير الذي لم يشر منه فاحشة ولم يحدث منه عدوان إلا ناثرا هذا ينبغي أن يستر وينصح ويبين له أنه على خطأ وهذا
الستر محمود والنوع الثاني ستر شخص مستهتر متهاول بالأمور معتد على عباد الله شريف فهذا لا يستر بل المسؤول أن يبين أمره لولاة الأمر حتى يرجعه عن ما هو عليه وحتى يكون نكالا لغيره
فالستر معنا يتبع المصالك إذا كان المصلحة في الستر فهو أولى وإن كانت المصلحة بالكشف فهو أولى وإن تردد الإنسان بين هذا وهذا فالستر أولى والله أعطوه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة في أيامنا اللجن بالليل أمليتم ويصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا ظلان أمنت البارحة كذا وكذا وقد بات
يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله متفق عليه قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كل أمة معافى إلا المجاهرين يعني كل كل
الأمة أمة الإجابة الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم معافى يعني قد عافاهم الله عز وجل إلا المجاهرين والمجاهرون هم الذين يجاهرون بمعصية الله عز وجل وينقسمون إلى قسمين الأول أن
يعدن ويوجاهر المعصية فيعمل العمل عمل المعصية أمام الناس تأخر فيعمل بالمعصية أمام الناس وهم وهم ننظرون إليه هذا لا شك أنه ليس في آخر لأنه جر على نفسه الويل وجر على غيره أيضا أما جره
على نفسه فلأنه ظلم نفسه حيث أعص الله ورسوله وكل إنسان يأص الله ورسوله فإنه ظالم لنفسه قال الله تعالى وما ظلمون ولكن كانوا أنفسهم يضرمون والنفس أمانة عندك يجب عليك أن ترعاها حق
رعايتها وكما أنه لو كان لك ماشية لرايتك تتخير لها المراعي الطيبة وتبعدها عن المراعي الخبيثة الضارة فكذلك نفسه يجب عليك أن تتحقى لها المراعي الطيبة وهي الأمان الصالحة وأن تبعدها عن
المراعي الخبيثة وهي الأمان السيئة وأما جره على نفسه على غيره فلأن الناس إذا رأوا قد عمل المعصية حانت في نفوسه وفعلوا مثله وصار ورعيه بالله من أئمة من الأئمة الذين يدعون إلى النار
كما قال الله تعالى عن آلة العون وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون فقال النبي عليه الصلاة والسلام من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
القيامة هذا يوم من المجاهرة ولم يذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه واضح لكنه ذكر أمرا آخر قد يقفى على بعض الناس فقال ومن المجاهرة أن يعمل الإنسان العمل السيء في الليل فيسره
الله عليه يعني وكذلك في بيته فيسره الله عليه ولا يقلع عليه أحد ولو تاب فيما بينه وبين ربه لكان فإرلا ولكنه إذا قام بالصباح واختلط بالناس قال عملت البالحة كذا وعملت كذا وعملت كذا
فهذا ليس معافة هذا ولينا بالله قد ستر الله عليه فأصدع يفضع نفسه وهذا الذي يفعله بعض الناس أيضا يكون له سببا السبب الأول أن يكون الإنسان غافئا سليما لا يهتم بشيء فتجده يعمل السيئة
ثم يتحدث بها عن طهرة قلب كما يقول عاما ومن الناس وهم أهل السبب الثاني الذين يكونوا سبب تحدث بما عصر الله تعالى التبجه والعيب بالله بالمعاصر والاستهتار في أعظمة الخالق فيصبحون
يتحدثون بالمعاصر متبجحين بها كأنما نالوا غنيما هؤلاء والعيب بالله الشر الأخساء ويوجد من الناس من يفعل هذا في أصحابه يعني أنه يتحدث به مع أصحابه فيحدثهم بأمر خفي لا ينبغي أن يذكر
لأحد لكنه لا يهتم بهذا الأمر فهذا ليس من المعافي لأنه من المجاهرين والحاصل أنه ينبغي الإنسان أن يتستر بسكر الله عز وجل وأن يحمد الله على العافية وأن يتوب فيما بينه وبين ربه من
المعاصي التي قام بها وإذا تاب إلى الله وعناب إلى الله ستره الله فقنا ولا أقل والله مؤفر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت الآمة فتبين زناها فليجلدها
الحد ولا يترب عليها ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يترب عليها ثم إن زنت الثالثة فليدعها ولو بحبل من شعق متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد
شرب خمرا قال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب من آله والضارب بثوبه فلما انصر فقال بعض القوم أخزاك الله قال لا تقول هاتذا لا تعين عليه الشيطان رواه بخاري بسم الله
الرحمن الرحيم قال قال المعالف رحمه الله تعالى فيما نقله أن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا أثر الأمة المملوكة التي تباع
وتشترى إذا زنت يقول عليه الصلاة والسلام فليجلدها الحد وحد الأمة نصف حد الحرة كما قال الله تعالى فإذا اتصننا فإن أتينا بفاحشة فعليهن نصف ما على المحسنات من العداء والحرة إذا كانت
ذكرا وزنت تجلد مئة جان وتغرب سنة والأمة نصف ذات يعني خمسين جلدة وهل تغرب أو لا في ذلك قولان العلماء منهم من قال تغرب نصف سنة ومنهم من قال إنها لا تغرب لأنه قد تعلق بها حق الصي ثم
إن زنت فليجلدها الحد ولا أثر جزان مرة ثانية فليجلدها الحد ولا أثر ثم إن زنت يعني في الثالثة أو الرابعة فليبعها ولو بحبل من شعر يعني ولا يبقيها لأنه لا خير فيها ففي هذا جليل على أن
السيد يقيم الحد على من لوكه وأما غير السيد فلا يقيم الحد وإنما يتولى إقامة الحد الإمام أو نائب الإمام حتى الأب لا يملك إقامة الحد على ابنه لأن هذا موقع للإمام أو نائب الإمام وفي
قول فليبعها ولو بحبل من شعر إذا قال قائد وإذا باعها فرن الفائد إذا كانت قد ألفة الزنا والعيار بالله نقول لأنه إذا تغيرت فيها الأحوال فربما تتغير حالها وإيضا إذا باعها فإنه سوف يقبر
المشتري لأنها آمة تزني وسيكون المشتري شديدا عليها حتى يمعها من جاء وعنه رضي الله عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب خمرا قال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده
والضارب بناله والضارب بثوبه فلما انصر فقال بعض القوم أخزاك الله قال لا تقول هكذا لا تعين عليه الشيطان رواه البخاري فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر والخمر كل
ما أسكر ومعنى الإسكار أن يغيب العقل من شدة اللذلة لأن غيبوبة العقل أحيانا تكون بدواء مثل البنج فهذا ليس بسكر وأحيانا تكون بإغماء وأحيانا تكون بسكر وهو تغطية العقل بلذة وطرأ ولهذا
تجد السكران وعياذ بالله يتخيم نفسه وكأنه ملك من الملوك كما قال الشاعر ونشربها فتتركنا ملوكا وكما قال حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا جاءه النبي صلى الله
عليه وسلم وقد ثمن سكر قبل أن تحرم الخمر فكلمه في ذلك فقال له حمزة هل أنتم إلا عبيد أبي يقول للرسول عليه الصلاة والسلام وهو رضي الله عنه من أشد الناس تعظيما لرسول الله صلى الله عليه
وسلم لكنه سكران فالحاصل أن السكر تعطية العقل على ودش اللذة والطرأ والخمر كل ما خمر العقل من أي شراب كان سواء كان من معتيده شربه أم لا وسواء كان من عصب العنب أو التمر أو الشعيد أو
البر أو غير ذلك من عنواء العصيرات التي تسكي المدار كله على الإسكار فقال النبي عليه الصلاة والسلام يضربون أو يجلدون قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده ومنا الضارب بصوته ومنا الضارب
بنعلم ولم يحدد لهم النبي صلى الله عليه وسلم عددا معينا فلما انتهوا منه قال له رجل أخزاك الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ترعينوا عليه الشيطان لأن الخزم عن أهل عارو الدل
فأنت لا يقول أخزاك الله دعوة الله له فيما يذله ويقعه فتعين عليه الشيطان وفي هذا الحديث دليل على أن عقوبة الخمر ليست حدا معينا ولهذا لم يحد لهم النبي صلى الله عليه وسلم حدا ولم
يعدها عدا كل يضرب بما يسر اللي بده واللي ابتربته به واللي بعصاه واللي بنعله لم نحج فيها حدا وبقي الأمر كذلك وفي آهد أبي بكر صارت تقدر بنحو أربعين وفي آهد أمر كثر الناس الذين دخلوا
في الإسلام ومنهم من دخل عن غير رغبة فكثر شرب الخمر في آهد أمر رضي الله عنه فلما رأى الناس قد أكثروا منها استشار الصحابة ماذا نصنع فقال عبد الرحمة بن عوف رضي الله عنه أخف الحدود ثمن
وهو حد قلب فرفع عمر رضي الله عنه حد عقوبة شرب الخمر إلى ثمانين جلب ففي هذا دليل على أن إنسان دافع على ذنبه وعوقب عليه في الدنيا فإنه لا ينبغي لنا أن ندو عليه بالخزي والعار فنسأل
الله له الهداية ونسأل الله له مغيرة اللهم أكبر