129- شرح رياض الصالحين /باب تعظيم حرمات المسلمين/ المسلم أخو المسلم-إنصر أخاك / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يكونه ولا يكذبه ولا يقدله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه التقوى هاهنا بحسب رئم من
الشر يحرى أخاه المسلم رواه التلمذي وقال حديث حسن بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم أخو
المسلم وقد تقدم كلام على هذه الجملة وأن هذه الأخوة وخوة الإيمان وأنها أقوى رابطة وأوثق من أخوة النسب وبينا وجه ذلك فيما سبق وبينا هناك أدى التديد أنه لا يظلمه لا يظلمه ولا يخونه
ولا يكذبه لا يقوله يعني لا يغذره لا يغذر به في محل الاقتمان إذا أتمنه على شيء على مال أو على سر أو على غير ذلك فإنه لا يخونه والخيانة هي الغذر بالشخص في موضع الاقتمان ولا يجوز لأحد
أن يخون أخاه المسلم حتى وإن خانه يعني وإن خانك أخوك المسلم فلا تخن لقول النبي صلى الله عليه وسلم أدل أمانة إلى من اعتمنك ولا تخن من خانك لو فرضنا أن شخصا خانك في مال بأن أقرضته مال
يعني سلفته ثم أنكر بعد ذلك وقال لم تقرضي شيء فإنه لا يخل لك أن تكون فتستقرض منه ثم تنكره بل أدن إليه أمانته واسأل الله الحق الذي لك لقوله عليه الصلاة والسلام لا تقل من خانك كذلك
أيضا لا يكذبه أي لا يحدثه بكذب والكذب حرام وكلما كانت آثاره أسوأ كان أشد إثن وليس في الكذب شيء حلال وأما ما ادعاه بعو العامة حيث يقولون إن الكذب نوعان أسود وأبيض فالحرام هو الأسود
والحلال هو الأبيض فجوابه أن الكذب كله أسود ليس به شيء أبيض لكن يتضاعف إثمه بحسب ما يترتب عليه فإذا كان يترتب عليه أكل مال المسلم أو ضرر على مسلم صار أشد إثمه وإذا لم يكن يترتب أي
شيء من الأضرار فإنه أخر لكنه الحرام لكن ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إن الكذب يجوز في الأصلاح بين الناس وفي الحرب وفي حديث الرجل امرأته وحديثها إيجاه ولكن كثيرا من
العلماء قال إن المرادب الكذب في هذا الحديث ليس الكذب الصريح وإنما هو التورية والتورية تسمى كذبا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام هنا يأتي الناس إليه ومطياما ليشفع لهم إنه كذب
ثلاثة كذبات وهو لم يكذب لكنه ورى تورية يعني أظهر للمخاطب شيئا غير ما يريده هو فبعض الأنما يقول إن هذا الحديث الذي فيه أن الكذب يجوز في هذه الأشياء الثلاثة يراد به كذب التورية لا
الكذب الصريح وعلى هذا فلا يستطل من الكذب شيء كل الكذب حرام ثم أعلم أن الكذب يحار فيه نساء ويعجز عن معالجته كما قيل لي حيلة في من ينم وليس في الكذب حيلة من كان يخلق ما يقول فحيلة
فيه قليل أن ينم يعني الذي يلقي النميمة بين الناس ليه فيه حيلة يمكن أحكال واتخلص منه لكن يكذب يقول فعلت فعلت فعلت وهو كاذب ما في حيلة حكذب ما في حيلة إذا كان يخلق ما يقول ما شاء
قاله فهذا مش ليس فيه حيلة من كان يخلق ما يقول فحيلة فيه قليلا ولهذا قال العام كلمة لها روح يقولون يا ما غدا على الكذب من صدق يعني إن الكذب لو صدق لم يتغل الناس به بل يردون قوله فكم
من صدق غدا عليه وضع عليه بسبب أنه كذب ولهذا قال هنا ولا يكذبه ولا يحقره يعني لا يحتقره ويستصره حتى وإن كان أكبر منه سنة وإن كان أكثر منه مالا وإن كان منه أغزر منه علم وإن كان أغزر
منه علما فلا يحقر أخوك المسلم كيف تحتقره واحتقار الناس من الكبر والعياذ بالله قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكبر بطر الحق وغمط الناس بطر الحق يعني رده يعني احتقارهم وازدراءهم
فالمسلم يرى أخاه بعين الإكبار ويحترمه ويعظمه هكذا المسلم والعامة يقولون احترم الناس يحترموك واحتقر الناس يحتقروك يعني من رأى الناس بعين الاحتقار رأوه بعين الاحتقار ومن رأاهم بعين
الإكبار والإجلال رأوه بعين الإكبار والإجلال وهذا شيء مشاهد ولهذا تجد الرجل المتواضع اللين الهين تجده محترما عند الناس كلهم لا أحد يكرهه ولا أحد يسمعه والإنسان الشامح في أنفه
المستكبر المحتقل لغيره تجده مقروها مذؤوما عند الناس ولولا حادث الناس إليه إذا كان يحتاج الناس إليه ما كلمه أحد لأنهم احترون ثم قال عليه صلى الله عليه وسلم التقوى ها هنا وأشر إلى
صدره ثلاث مرات ويأتي إن شاء الله كلام عليه لامر أول حديث بن هريرة رضي الله عنه في بيان الصلفين المسلم وأخير وأن المسلم هو أقل مسلم وانتهينا إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم التقوى
ها هنا ويشير إلى صدره يعني أن التقوى في القلب فإذا اتق القلب اتقت الجوال وإذا لم اتق القلب لم يتق الجوال وهذا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد
كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وإذا كان في قلب الإنسان تقوى لله عز وجل وخوفا منه وخشية له استقامت أعماله الظاهرة لأن الأعمال الظاهرة تتبع القلب وقد مستر بعض العلماء
ومنهم أبو هراء رضي الله عنه القلب بالملك المطاع مع جنوده فالملك المطاع مع جنوده إذا أمر جنوده بشيء أطعوه ولكن بعض المعلماء قال إن هذا المثال أنقص من قول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إذا صلح صلح الجسد كله ولكن لأن الملك مع جنوده وإن كان مطاعا فإنهم لا يصلحون بصلاحه لابن قلب إذا صلح صلح الجسد وإذا اتقى اتقى الجسد واعلم أن من الناس من يجاب بالباطل بهذا
الحديث إذا أمرته بأمر أمر معروف أو نهيته عن منكر قال التقوى هاهنا تقول له لا تحبق لحنا حلق لحنا حلق لحنا من هدي المجوس والمشركين إعفاء لحنا من هدي النبيين والمرسلين وأولياء الله
الصالحين إذا قلت له هذا قال التقوى هاهنا التقوى هاهنا نقول له كذب ليس في قلب فتقوى لو كان في قلب فتقوى لاتقيت الله لأن القلب إذا اتقى اتقت الجوار وإذا انهمت في ماصية الله انهمت
الجوار ثم قال عليه الصلاة والسلام نعم وفي قوله التقوى هاهنا وإشارته إلى صدر جليل على أن الأقل في قلب الذي في الصدر وهذا هو المطابق للقرآن تماما قال الله تعالى أفلم يسيروا في الأرض
فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آدم يسمعون بها فإنها لا فام الأبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور فقال قلوب ناقلون بها ثم قال تعمل قلوب التي في الصدور وليس قلب المخ كما يظنه بعض
الجهال فالعقل في القلب ولكن المخ لا شك أن له أثرا في أعمال العبد في حركاته وفي سكناته لكنهم قالوا إن المخ مثل الخادم يهيئ الأشياء ويطبخها ثم يبعث بها إلى القلب ثم يصدر الأوامر ثم
يصدر القلب الأوامر على المخ من أجل أن المخ يدبر الأعصاب ورقية الجسم فيكون هذا المخ خادما للقلب عند تصدير الأشياء إليه واستصارها منه فالأشياء تمر من القلب ذاهبة وآثية إلى المخ والمخ
هو الذي يحرك البدل ولذلك إذا اختل المخ اختل كل شيء قال بحسب من الشر أن يحطر أخاه المسلم يعني لو لم يكن من الشر للمسلم إلا أن يحطر أخاه ويستصبره ويستذله لكان كافيا في الإثم والعياذ
بالله وبهذا التحرير العظيم من احتقار أقيك المسلم وأن الواجب عليك أن تحترم وتعظم بما فيه من الإسلام والإيمان ثم قال كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه كل المسلم على المسلم
حرام دمه فلا يعتدي على نفسه بقتل أو جر أو غير ذلك وماله فلا يأخذ ماله لا غصفا ولا سرقة ولا خيانة ولا دعوة ملسلة ولا غير ذلك في أي طريق تأخذ ملاحك بغير حق فإنه حرام عليه وعرضه أن لا
تنتهك عرضه وتتكلم به بين الناس سواء كنت صادقا فيما تقول أم كاذب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن يغيبه فقال يا ذكرك أخاك بما يكره قالوا قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان
في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبت وإن لم أقل به ما تقول فقد بهدت الواجب فالواجب على المسلم منحة الماء أخاك في ماله وعرضه ودمه حرام كل المسلم على المسلم حرام دم وماله
وعرضه والله عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب ليأتيه ما يحب لنفسه متبق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
انصر خاف ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله انصره إذا كان مظلوما أرأت إن كان ظالما كيف انصره قال تحفزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره رواه البخاري قال فيما نقله عن النسلم رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه لا يؤمن يعني لا يكون مؤمنا حقا تام الإيمان إلا بهذا الشرق أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير وما
يحب لنفسه من ترك الشرق يعني ويقرأ لأخيه ما يقرأ لنفسه هذا هو المؤمن حقا وإذا كان الإنسان يعامل ويقوانه هذه المعامل فإنه لا يمكن أن يغشهم ولا يكونهم ولا يقلب عليهم ولا يعتدي عليهم
كما أنه لا يحب أن يحعل به مثل ذلك وهذا الحديث يدل على أن من كره لأخيه ما يحبه لنفسه أو أحب لأخيه ما يكرهه لنفسه فليس بمؤمن يعني ليس بمؤمن من كامل الإيمان ويدل على أن ذلك من كبائر
الذنوب إذا أحببت لأخيك ما تكره لنفسك أو كرهت له ما تحب لنفسه وعلى هذا فيجب عليك أخي المسلم أن تربي نفسك على هذا ألا أن تثب لإخوانك ما تثب لنفسك حتى تحقق الإيمان وصح عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم أنه قال من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتي منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه الأول حق الله والثاني حق الحباب تأتيك
من منية وأنت تؤمن بالله واليوم الآخر نسأل الله أن يجعلنا وإياكم كرام وأن تأتي لأخيك ما تحب أن يؤتى إليه وأما حديث عن السلطاني فهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنصر أخاك ظالما
أو مضل النصر بمعنى الدفاع عن الغيب أي دفع ما يضره أنصر أخاك أي دفع ما يضره سواء كان ظالما أو مضل فقال راتمي يا رسول الله أرأيت إن كان ظالما فكيف أنصره ولم يقل هلا أنصره قال كيف
أنصره قال تمنعه أو قال تحجزه عن كل فذلك نصره إذا رأيت هذا الرجل يريد أن يعطي أحد من الناد نعم هذا نصر أن تبعه أما إذا كان مضلوم فنصره أن تدع في أعجب الظالم وفي هذا الزنين على وجوب
نصر مضلوم وعلى وجوب نصر الظالم على هذا الرجل لذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم