126- شرح رياض الصالحين /باب تعظيم حرمات المسلمين/ رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عائشة رضي الله عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعو العمل وهو يحب أن يعمل به خلشة أن يعمل به الناس فيفرض عليهم متفق عليه وعنها رضي الله عنها قالت نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني متفق عليه قال المعليق رحمه الله تعالى فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها في باب الرقب في المسلمين وفي شفقة عليه قالت عائشة رضي الله عنها إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو العمل وهو يحب أن يفعله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليه إن كان هلئ مخفف من التقيلة وأصدها إن ويقول النحيون إن اسمها محذوف ويسمونه ضمير الشاف وجملة كان ليد خبرها فالجملة هنا ثبوتية وليست سلبية المعنى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وهو يحب أن يفعله لأن لا يعمل به الناس فيفرض عليهم فيشق عليهم ومن ذلك ما فعله في رمضان عليه الصلاة والسلام صلى في رمضان ذات ليلة فعلم به الناس من الصحابة فاجتمعوا إليه وصلوا معه وفي الليلة الثانية صلوا أكثر وفي الثالثة أكثر وأكثر ثم تركه ترك الصلاة والمسجد فقال عليه الصلاة والسلام إني قد علمت يعني ما جرى منهم من الاجتماع ولكني كرهت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فترك هنا القيام كماعة خوفا من أن تفرض على الأمة وهذا من شفقت وكان يقول لولا أن أشق على أمتي لفعلت كذا وكذا أو لأمرت بكذا وكذا مثل قوله لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم هنا تأخر في صلاة العشاء حتى ذهب عامة الليل فقال إنه لوقتها يعني آخر الوقت لولا أن أشق على أمتي فهو عليه الصلاة والسلام يدعو العمل ويدعو الأمر بالعمل خوفا من أن يشق على الأمة ومن ذلك أيضا ما رواه عائشة رضي الله عنها أنه نهاهم عن الوصال رحمة بهم يعني نها الصحابة عن الوصال والوصال أن يصل الإنسان يومين فأكثر في الصيام من غير فقر يعني نصوم الليل والنهار يومين أو ثلاثة أو أكثر فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ولكنهم رضي الله عنهم فهموا أنه نهاهم رحمة بهم لا تراهة للعمل فواصلوا ثم واصلوا حتى هل شهر شواء فقال صلى الله عليه وآله وسلم لو تأخر الهلال لزدتكم يعني لا بقيتكم تواصلون قال ذلك الهلال للم الجوع والعطش ويقف عن الوصال من أنفسهم المهم أنه نهاهم عن الوصال رحمة بهم فقالوا إنك تواصل يعني ونحن نقتدي بك فقال إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيه يعني أنه عليه الصلاة والسلام ليس كالأمة يبيته عند الله يطعمه ويسقيه ومعنى ذلك أنه عليه الصلاة والسلام تهجد بالليل ويخل بالله عز وجل بذكره وقراءة كلامه وغير ذلك مما يغنيه عن الأكل والشعر لأن الإنسان إذا اشتغل بالشيء نسل الأكل والشعر خصوصا إذا كان الشيء مما يحبه ويغوى ولهذا قال الشاعر في محبوبته قال لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزادي يعني أنها إذا جاءت تتحدث بهذا الرجل قال هاها عن الطعام والشراب وهو أمر الواضح الواضح حتى إن الإنسان أحيانا يكون في الأشغال يشتغل بها فيلهو عن الأكل والشرب مثل طالب العلم الذي يكون منهوما بالعلم شغوفا به ربما يبقى في مكتبته طالع وينسى الأكل والشرب الغداء والعشاء وربما ينسى النوم وكذلك طالب الدنيا منهوم لا يشبه ربما يبقى في جفاتر وحساباته ينشغل عن الأكل والشرب ويذكر أن رجلا غنيا يشتغل بكتاباته وماله وله زوجه وله جار فقير متزود وكانوا يفسون لأن هذا الجار الفقير يعاشر زوجته بالمعروف فغارت زوجة الغني لأن الغني غافل عنه فقالته ألا تنظر إلى جارنا يعاشر زوجته بالمعروف مستانس مع أهله ففطن الرجل الغني لهذا فدعا بجاره الفقير وقال له إنك رجلا فقير يعني تتاجر المال وأنا سأعطيك مالا ضاع تتجر به فأعطاه المال يتجع به أعطى الفقير هذا المال يتجع به فانشغل به الفقير عن أهله وصار لا يعشعه صار مثل التاجر فالإنسان إذا اشتغل بالشيء المحبوب إليه أنساه كل شيء ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إني أبيت عند ربي يطعمني ويصعين فلا سكاية وما زعمه بعضها في العلم من أن المراد بالإطعام والإصقاء الإطعام من الجنة والإصقاء من الجنة فلس بصحيح لأنه لو طعم طعاما تسيا وشرب شرابا تسيا لم يكن واصلا وإنما المراد في الطعام والسقي ما يشتغل به صلى الله عليه وآله وسلم من ذكر الله بقلبه ولسانه وجواله والحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يواصل وينهى أمته عن الوصال رحمة به فصلوات الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن ترى عن بيسان لدعمك عن أبي قتالها الحارثة بن ربعي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أقوم إلى الصلاة وأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه رواه البخاري وعن جلده بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلب النكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يجركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم رواه مسلم قال المولد رحمه الله تعالى في باب الرفق بالمسلمين فيما نقله عنه قتادة الحارث بن الربعين الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لا أقوم في الصلاة وأريد أن أطول فيه فأسمع بكاء الصبي يعني فأوجد مخافة أن أشق على أمه هذا الحريث من النماذي التي تدل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته كما وصف الله به في قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف الرحيم كهو يدخل في صلاة الجماعة يريد أن يطيله الصلاة والمراج الإطالة النسبية ليست الإطالة الزائجة عن ما كان يفعله من قبل فإذا سمع بكاء الصبي أو تسمع وخفر فخافة أن يشق على أمه لأن أمه إذا سمعت بكاءه فإنه يشق عليها أن تسمع بكاء ابنها وربما يشغلها كثيرا عن الصلاة فيخفر عليه الصلاة والسلام ففي هذا الحريث دليل على أفواه أولا رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليه وثانيا جواز الحذور النساء للمساك ليصلين مع جماعة وهذا ما لم تخرج المرأة على وجه لا يجوث مثل أن تخرج متعطرة أو متبرجة فإن ذلك لا يجوث لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أي ممرأة أصابت تقورا فلا تشهد معنا صلاة العشاء وثالثا جوازوا إدخال الصبياني المسجد هذا إذا كان صبيها معه وإن كان خارج المسجد قريبا منه فليس به دلالة لكنه يبعد أن المرأة تسمع بكاء صبيها في البيت وهي في المسجد والظاهر أن صديانهن معهن في يكون به دليل على جواز إدخال الصبياني للمساجد لكن بشرق أن لا يحصل منهم أذية لا على المسجد ولا على المصليين فإن كان يخشى منهم أذية على المسجد حتى الويته في البول أو النجاسة فإنهم يمنعونه أو يخشى منهم التشويش على الناس بالصراف والرقل واللجبان فإنهم يمنعون أيضا أما إذا لم يقم منهم بأس فإنه لا بأس أن يؤتى بهم إلى المساجد وأما حديث جنبوا مساجدكم سبيانكم ومجانيكم فهو ضريف وبه أيضا من الضوائد هذا الحديث أنه يجوز للمصلي أن يسمع ما حوله ولا يزمه أن يسدأ يونيك بل له أن يسمع لكن إن كان ما حوله يشوش عليه إذا سمعه فلا يصلي أن حوله يبعد كما لو كان الإنسان أراد المصلي في المسجد وحوله حلقة ذكر أو حلقة قرآن ويخشى أن يشوش عليه إذا جنى منهم فليبعد وأما إذا لم يشوشه فلا بأس أن يسمع بخلاف الاستماع فإن المصلي لا يستمع إلا إلى قراءة إيمانه وعلى هذا فإذا كنت تصلي وجاء القاري يقرأ حديثا أو موعظا فلا تشد سمعك إليه لا تسمع إليه لأن هذا غير مشروع أما لو سمعته ولكنك ماغم في صلاتك لم تهتم به ولم تهتم إليه فلا بأس ومن فائل هذا الحديث أنه يجوز للمصلي أن يغير نيته من تطويل إلى تخفيف أو بالعكس إذا وجد سبب ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتب في الصلاة يريد أن يطيلها في الخفيف فإذا دخل الإنسان في صلاةه على أنه يريد أن يطيل ثم جاءه شخص وقال له عند الباب جماعة ضيوف أو ما أشفح ذلك فلا بأس أن يقفل ليذهب إلى ضيوف كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل هذا ومن فائل هذا الحديث أيضا أنه لا حرج على الأسان إذا شق عليه بكاء ابنه أو ما يطيل ابنه من ألم أو شبهه لأن هذا من الأمور الفطرية الطبيعية فإن كل إنسان يشق عليه أن يسمع بكاء ابنه بل إن من الناس من يشق عليه أن يسمع بكاء الصبي مطلقا حتى ولو لم يكن ابن الله رحمة بالصديان ولا شك أن الرحمة بالصديان ومراعاة واتقاء ما يديهم لا شك أنه من أسباب الرحمة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما سمعناه من قبل من لا يرحم الناس لا يرحم الله والرحمون يرحمهم الرحمن وإنما يرحم الله من عباده الرحماء وأشبه هذه الأحاديث فكون الإنسان يتعلم من بكاء الصديان رحمة بهم لا شك أن هذا من القلق المحمود لأنه رحمة في هؤلاء الصغار الذين هم أهل من رحمة والله مرحب