35 - 568 تفسير الآية ( 43 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين الخطاب هنا لبني إسرائيل من أول قول يا بني إسرائيل اذكروا المماتي التي أنعمت عليك وبنوا إسرائيل هم اليهود والنصارى لأن إسرائيل هو ابن إسحاق ابن إبراهيم فبنوه هم اليهود والنصارى يقول عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أقيموها أي إيتوا بها مستقيمة وهذا كما أمر الله به بني إسرائيل أمر الله به هذه الأمة والصلاة هنا يشمل الفريضة والنافل وآتوا الزكاة أعطوا الزكاة وكما يعلم المحاة منكم أن آت تنصب مفعولين التي بمعنى أعطي تنصب مفعولين المفعول الأول هنا الزكاة والمفعول الثاني محذوف والتقدير أهلها أو من يستحقها آت الزكاة والزكاة هي المال المدفوع امتثالا لأمر الله إلى أهله من أموال مخصوصة معروفة وهي الذهب والفضة وبهيمة الأنعام والخارج من الأرض وسائمة نعام والخارج من الأرض عروض التجارة فيها خلاف طويل عريض بين علماء المسلمين ولكن صحيح أن الزكاة فيها واجبة آت الزكاة وسمي بذل المال زكاة لأنه يزكي النفس ويطهرها قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها واركعوا مع الراكعين أي صلوا مع المصلين وإنما قلنا ذلك لأنه لا يتعبد لله بركوع مجرد يعني لو أن الإنسان أرد أن يتعبد الله بركوع مجرد قلنا هذا بدعة فالمراد إذن صلوا مع المصلين واعلم أن التعبير عن العبادة بجزء منها يدل على أن هذا الجزء من أركانها ومن بنيتها ولا يمكن أن تصح بدونه والتعبير بالجزء عن الكل معروف في اللغة العربية في القرآن الكريم فتحرير راقبة والمراد عبد المراد العبد التام لكن كما رأيته الرقبة لا يمكن أن يبقى البدن بدونها فهل يصح أن أقول تحرير أصبع؟ نعم لا لأن الأصبع قد يفقد ويبقى البدن هنا نقول اركعوا مع الرافعين أي صلوا مع المصلين ولا يمكن أن نعبر بالركوع عن الصلاة إلا والركوع جزء لا يتجزأ منها ولابد منها في هذه الآية الكريمة دليل على أن الصلاة واجبة على الأمم السابقة وأن فيها ركوعا كما أن في في الصلاة التي في شريعتنا ركوع وقد دل على ذلك أيضا قول الله تعالى لمريم يا مريم اقنطي لربك واستدي واركعي مع الرافعين فعلى الأمم السابقة الصلاة فيها ركوعا وسجود ومن فوائد الآية الكريمة أن الأمم السابقة أيضا عليهم زكاة لأنه لا بد من الامتحان بالزكاة فإن من الناس من يكون بخيلا بذل الدرهم عليه أشد من شيء كذير فيمتحن العباد بإيتاء الزكاة وبدل شيء من أموالهم حتى يعلم بذلك حقيقة إيمانهم ولهذا سمت الزكاة صدقة لماذا؟ لأنها تدل على صدق إيمان صاحبها ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب صلاة الجماعة لقوله اركعوا مع الراكعين هكذا استدل به بها بعض العلماء لكن هذا الاستدلال قد يكون فيه مناقشا وأنه لا يلزم من المعية المصاحبة في الفعل ولهذا قيل لمريم اقنطي لربك واستدي واركعي مع الراكعين والنساء ليس عليهن جماعة وعلى هذا فنقول الاستدلال في هذه الآية على وجوب صلاة الجماعة فيه شيء من النظر ثم نردف هذا القول بأنه لا ينبغي عند المناظرة أن تأتي بدليل يمكن أن يمنع الاستدلال به خصمك لأن هذا يدل على ضعفك وربما تضعف عن دليل قوي لا يستطيع دفعه لأنك ضعفت في في هذا الدليل فتنكسر قوتك وانظر إلى محاجد إبراهيم حين قال له الرجل أنا أحي وأميت ما جاد له لم يقل أن تتحي وأتميت لكن ما تستطيع أن تحي الميت أو تميت الحي إنما تفعل الأسباب عدل عن ذلك وقال إيش؟ إن الله أتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهد الذي كفر فالمهم أنا أقول لكم في باب المناظرة لا تأتوا بدليل هش فيستنصر به خصمكم ربما تجادلون أحدا في باب الصفات باب صفات الله في العقيدة فتأتون بدليل هش فيستطيل به عليكم خصم لا تأتوا إلا بدليل لا يمكن الخصم أن يفك عقدته إذن لا نسلم أن الآية هذه تدل على وجوب صلاة الجماعة لكن الحمد لله وجوب صلاة الجماعة بأدلة أخرى ظاهرة أخرى