123- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الظلم/ لن يزال المؤمن في فسحة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يزال المؤمن في قسحة من دينه ما لم يصد من حراما رواه البخاري قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب تحريم الظلم ووجوب التحلل من قال فيما نقله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يزال المرء في فسحة من دين ما لم يصب دما حراما لا يزال في فسحة أي في سعة من دين ما لم يصب دما حراما يعني يقتل مؤمنا أو دميا أو مؤاهدا أو مستأمنا هذه هي الدماء المحرمة أربعة أصنع دم المسلم ودم الدم ودم المعاهد ودم المستأمن أما كافر الحرب فهذا دمه غير حرام فإذا أصاب الإنسان دما حراما وأشدها وأعظمها دم المؤمن فإنه يضيق عليه دين بمعنى أن صدره يضيق به حتى يقرج منه العياذ بالله ويموت كافرا وهذا هو السر في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما أربع عقوبات والعياذ بالله جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما خمس عقوبات والعياذ بالله في من قتل مؤمنا متعمدا لأنه إذا قتل مؤمنا متعمدا فقد أصاب دما حراما فيضيق عليه دينه ويضيق به صدره حتى ينسلخ من دينه بالكلية ويكون من أهل النار المخلدين فيها والعيار بالله وفي هذا دليل على أن إصابة الدم الحرام من كبائر الذنوب ولا شك فيها فإن قتل النفس التي حرم الله بعض الحق من كبائر الذنوب ولكن إذا تاب الإنسان من هذا القتل فهل تصف توبته جمهور العلماء على أن توبته تصف لعموم قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزمون ومن يفعل ذلك يلقى أتاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويقلد فيه مهانا إلا من ثاب وآمن وعمل عملا صالحا فهنا نص على قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق على أن من تأث منها وآمن وعمل عملا صالحا فإن الله يتوب عليه وقال تعالى قل يا عبادي الذين آمنوا قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ولكن بماذا تكون الثوبة قتل المؤمن عمدا يتعلق به ثلاثة حقوق الحق الأول حق الله والحق الثاني حق المقتول والحق الثالث حق أولياء المقتول أما حق الله فإذا تاب منه تاب الله عليه ولا شك فيها وأما حق المقتول فالمقتول حقه عنده وهو قد قتل الآن ولن يمكن التحلل منه في الدنيا ولكن هل توبته تقتضي أن يتحمل الله عنه حق المقتول فيؤديه عنه أو لا بد من أخره والاقتصاص منه يوم القيامة هذا محل نظر فمن العلم من قال إن حق المقتول لا يسقط بالتوبة لأن من شروط التوبة رد المظالم إلى أهلها والمقتول لا يمكن رد مظلمته إليه لأنه قتل فلابد أن يقتص من قاتئه يوم القيامة ولكن ظاهر الآية الكريمة التي ذكرناها في سورة الفرقان يقتضي أن الله يقوب عليه توبة تامة وأن الله جل وعلا من كرمه ولطقه وإحسانه إذا علم من عبده صدق التوبة فإنه يتحمل عن حق أخيه المقتول أما الحق الثالث فهو حق أولياء المقتول وهذا لا بد من التخلص منه لأنه يمكن للإنسان أن يتخلص منه وذلك بأن يسلم نفسه إليه ويقول لهم أنا قتلت صاحبكم ففعلوا ما شئ وحينئذ يخيرون بين أمور أربع إما أن يعطوا عنه وإما أن يقتلوه قصاصا وإما أن يأخذوا الدية منه وإما أن يصالحوه مصالح على أقل من الدية أو على الدية وهذا جائز بالاتفاق المصالحة على الدية هو أقل فإن لم يسقطوا حقهم إلا بأكثر من الدية ففيه خلاف بين أهل العلم منهم من يقول لا بأس أن يصالفوا على أكثر من الدية لأن الحق له فإن شاء قالوا نقتل وإن شاء قالوا لا نعفو إلا بعشر ديات وهذا هو المشبور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يجوز المصالحة عن القصاص بأكثر من الدية والتعليل هو ما ذكرنا أن الحق لهم أي لأولياء المقتول فلهم أن يمتنعوا من إسقاطه إلا بما تطيب به نفوسهم من المال فإذن نقول التوبة توبة القادل عمدا فصل للآية التي ذكرناها ويخاصط في القتل وللآية الثانية العامة إن الله يقول الذنوب جميعا حق الله يسقط بلا شك بالتوبة وحق المقتول قيل إنه يسقط ويتحمل الله عز وجل عنه عن من تاب يوم القيامة وقيل لا يسلم والأقرب أنه يسلم وأن الله جل وعلا يتحمل عنه أما حق أولياء المقتول فلابد من أن يقتص أن يتحلل الإنسان منه فيسلم نفسه لأولياء المقتول وهم ورثته ويقول لهم الآن افعلوا ما شيء فيخيرون بين أربعة أمه إما أن يقتلوه قصاص وإما أن يعقلوا مجانا وإما أن يأخذ الديه وإما أن يصالحوا عنها والصلح عنها إما أن يكون بمثل الديه أو أقل وهذا جائز من اتفاق أو بأكثر وهذا محل خلاف والمسؤول من مذهب المحمد رحمه الله جواز المصالحة عنها بأكثر منه جواز المصالحة عن القصاص بأكثر من الديه فألا كل حال هذا الحديث يدل على أيضا قتل النفس وأنه أمر من أكبر الكبائل ولياذ بالله وأن القاتل عمدا يخشى أن يسلب دينه نسأل الله لنا ولكم السلام والعالم عن خولة بنت عامر الانصارية وهي امرأة حمزة رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن رجال يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة رواه البخاري قال النوانف رحمه الله تعالى فيما نقله عن حوله زوجة حمزة بن عبد المطلب ربي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أقواما يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة هذا أيضاً ما يدل على تحليم الظلم في الأموال وهو خلاف العدل وفي قول يتخوضون تليل على أنهم يتصرفون تصرفاً قائشاً غير مبني على أصول شرعية فيفسدون الأموال في بذلها فيما يضر مثل من يبدل أمواله في الدخان أو في المخدرات أو في شرب الكمور أو ما أشبه ذلك وكذلك أيضا يتخوضون فيها بالسرقات والغصب وما أشبه ذلك وكذلك يتخوضون فيها بالدعاوة الباطلة كأن يدعي ما ليس له وهو كاذب وما أشبه هذا فالمهم أن كل من يتصرف تصرفا غير شرعي في المال سواء في ماله أو مال غيره فإن له النار والعياذ بالله له النار يوم القيامة إلا أن يتوب فيرد المظالماء إلى أهلها ويتوب مما يبدل ماله فيه إلى الحرام كالدخان والخمر وما أشبه ذلك فإن من تعدى تاب الله عليه لقول الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنضوا من رحمة الله إن الله يأخذ الذنوب جميعا إنه رفور رحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنسروا واتبعوا أحسن ما أنزل عليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العلاق بعثة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفسي يا حسرة على ما فردت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول أين ترى العذاب لو أنني كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءت كآياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين وفي هذا الحديث التحذير من بذل المال في غير ما ينفع والتخوض فيه لأن المال جعله الله قياما للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياه فإذا بدله في غير مصلحة كان من المتخوضين في مال الله بغير حق والله موفق