122- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الظلم/ أتدرون من المفلس - إنما أنا بشر / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون من المفلس؟
قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من
حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فضرحت عليه ثم ضرحت النار رواه مسلم قال المعجد رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال أتدرون من المفلس؟
الاستفهام هنا للاستعلام الذي يراد به الإخبار لأن المستفهم تارت أن يستفهم عن جهر ولا يدري فيسأل غيره وتارت أن يستفهم للتنبيه لتنبيه المخاطب لما يرقى إليه أو لتقرير الحكم فالثال
الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سعل عن بيع الرطب بالتمر أينقص إذا جهر؟
يعني الرطب؟
قالوا نعم فنهى عن ذلك أما هنا فسيخبر الصحابة عن أمر لا يعلمونه أو لا يعلمون مراد النبي صلى الله عليه وسلم به قال أتدرون من المفلس؟
قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع يعني ما عنده نقود ولا عنده متاع أعيان من المال هذا المفلس لأنه فقير المفلس يعني الفقير وهذا هو المعروف من المفلس بين الناس
إذا قالوا فلأنه مفلس يعني ما عنده فلوس ولا عنده متاع بل هو فقير فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وفي رواية من يأتي بحسنات الأمثال
الجباء يأتي بحسنات عظيمة فعنده ثروة من الحسنات ولكنه يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا يعني اعتدى على الناس في أنواع الاعتداء والناس يريدون أخذ حقه ما لا يأخذونه
في الدنيا يأخذونه في الآخرة فيقتص لهم منه فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته بالعدل والاقتصاص بالحق فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله تقضي
حسناته ثواب الصلاة ينتهي ثواب الصدقة الزكاة ينتهي ثواب الصيام ينتهي كل ما عنده من حسناته ينتهي فيأخذ منه سيئاتهم ويطرح عليه ثم يطرح في النار والعياذ بالله وصدق النبي عليه الصلاة
والسلام فإن هذا هو المهلس حقا أما مهلس الدنيا فإن الدنيا تأتي وتذهب ربما يقول إنسان فقيرا فيمسي غنيا أو بالعكس لكن الإفلاس وكل الإفلاس أن يفلس الإنسان من حسناته التي تعب عليها
وكانت أمامه يوم القيامة شاهدها ثم تؤخذ منه لفلان وفلان وفي هذا التحديد من العدوان على الخلق وأنه يجب على الإنسان أن يؤدي أمال الناس في حياته قبل مماته حتى يكون القصاص في الدنيا مما
يستطيع أما في الآخرة فليس هناك درهم ولا دينار حتى يهدي نفسه ليس فيه إلا الحسنات يقول فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنت حسناته وأخذ من سجاراته ثم طرح عليه وطرح في النار
ولكن هذا الحديث لا يعني أنه يخلط في النار بل يعدب بقدر ما حصل عليه من سيء من سيئات الغير التي طرحت عليه ثم بعد ذلك مآله إلى جنة لأن المؤمن لا يخلط في النار يقول معنى أنه يخلط في
النار بحسب ما حصل عليه من سيئات الغير ثم بعد ذلك مآله إلى جنة ولكن النار حرها شديد لا يصبر الإنسان على النار ولا لحظة واحدة على نار الدنيا فضلا عن نار الآخر أجار من الله وإياكم
منها والله آمنوا عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تخصمون إليه ولعل بابكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن
قضيت له بحق أخيه فإنما أقضع له قطعة من النار متبق عليه وعن بن عمر رضي الله عنه وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم
يصد من حراما رواه البخاري وعن خولة بنت عامرين أنصارية وهي امرأة حمزة رضي الله عنه ما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن رجال يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم
القيامة رواه البخاري ثلاثة في باب تحريم الظلم ووجوب رد المظالم إلى أهلها الأول عن ابن سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر مثلك وإنكم تختصمون إليه ولعل
بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فألقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقتطع له قطعة من النار ففي هذا الحديث تلين على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشر مثلنا
ليس ملكا من الملائكة بل هو بشر يعتريه ما يعتري البشر بمكتب الطبيعة البشرية فلو صلى الله عليه وآله وسلم يجور ويعطش ويبرد ويحتر وينام ويستيقف ويأكل ويشرط ويدكر وينسى ويعلم ويجهر بعض
الشيء كالبشر تماما إنما أنا بشر مثلكم وهكذا أمره الله عز وجل أن يعرن للملأ فيقول قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم لا هو فلست إلها نعبد ولا ربا ينفع ويضر بل هو عليه الصلاة
والسلام لا يملك نفسه نفعا ولا ضر وبهذا تنقطع جميع شبه الذين يتعلقون بالرسول صلى الله عليه وسلم يدعونه أو يعبدونه أو يؤمنونه لكشف الضر أو يؤمنونه لجلب الخير فإنه عليه الصلاة والسلام
لا يملك ذلك قل إني لا أملق لكم ضر ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولا أجد من دون المتحدة لو أراد الله أن يصيبني بسوء ما أجرني منه أحد إلا بلاغا من الله وبسألة وفي قوله إنما
أنا بشر مثلكم تمهيد لقوله وإنكم تحقصمون إلي يعني فإذا كنت بشر بشرا مثلكم فإني لا أعلم من المحق منكم ومن المبتد تحقصمون إلي يعني تحاكمون إلي في قصومة فيكون بعضكم ألحن من بعض الآخر
ألحن من بعض في حجه يعني أفصح وأقوى كلامه يقال فلان حجيج وفلان ذو جدل يقوى على غيره في الحجة كما قال الله تعالى فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي غلبني في الخطاب والمقاصمة فهكذا هنا
ألحن جاني أبيا وأفصح وأبهر وهذا المشاهد تجد اثنين يتحاكمان إلى القاضي أحدهما يكون عنده لسان وعنده بيان وحجة وقوة جدل والثاني دون ذلك وإن كان الحق معه فيحكم القاضي الأول ولهذا قال
وإنما أقضي بنحو ما أسمع وفي قوله أقضي بنحو ما أسمع فسحة كبيرة للقضاة أنهم لا يكلفون بشيء غاب عنه يقضون حسب البينات التي بين أيديهم فإن أخطوا فلهم أجر وإن أصابوا فلهم أجرات ولا
يكلفون ما وراء ذلك بل ولا يحل لهم أن يحكموا بخلاف الظاهر لأنهم لو حكموا بخلاف الظاهر لعد ذلك إلى الفوضى وأد ذلك إلى الاشتفاع وإلى التهمة ولقيل القاضي يحكم بخلاف الظاهر لسبب من
الأسباب لهذا كان الواجب على القاضي أن يحكم بالظاهر والباطنة والله الله عز وجل فلو ادعى شخص على آخر في مئة الياب وأتى الثاني وأتى مدعي بشهود اثنين فعلى القاضي أن يحكم بثبوت المئة في
ذمة المدعى عليه وإن كان يشتبد في الشهود إلا أنه في حال الاشتباه يجب أن يتحرر لكن إذا لم يوجد قد كن ظاهر فإنه يجب عليها نحكم وإن غالب على ظنه أن الأمر بثلاث ذات في قوله إنما أقضي
بنحو مما أسمع ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توعد من قضي له برعير حق فقالب على ظنه أنه يجب عليها نحو مما أقضيه وإنما أقضي له جمرة من النار يعني أن حكم الحاكم لا يبيح الحرام حكم
الحاكم لا يبيح الحرام فلو أن الحاكم حكم للمبطل بمبطبى ظاهر الدعوة فإن ذلك لا يحل له ما حكم له به بل هو يزداد إثما لأنه توصل إلى الباطل بطريق باطلة فيكون أعظم من أخذه بغير هذه
القريبة وفي هذا الحديث التحديد الشديد من حكم الحاكم بغير ما بين يديه من الوثائق مهما كان أقضي ولو كان أقرب قريب لك واختلف العلم رحمهم الله هل يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه أو لا فقيل
لا يجوز لأنه قال إنما أقضي بنحو ما أسمع ولأنه لو قضى بعلمه لأدى ذلك إلى التهمة لأن العلم ليس شيئا ظاهرا يرفه الناس حتى يحكم له به وقال بعض العلماء بل يحكم بعلمه وقال آخرون بل يتوقف
إذا وصلت البينة إلى ما يخالف علما والأصح أنه لا يحكم بعلمه إلا في مسائل خاصة وهي إذا حكم بعلمه بمقتضى حجة المتخاصمين في مجلس الحكم يعني مثلا تحاكم إليه شخصان فأقر أحدهما بالحق ثم
مع المداولة والأقوى الرد أنكر ما أقر به أولا فهنا للقاضي أن يحكم بعلمه لأنه علمه في مجلس الحكم والثاني إذا كان الأمر مشتهر مثل أن يشتهر أن هذا الملك مثلا وقف عام للمسلمين ومشتهر
بين الناس أو مشتهر بأنه مجلس فلان فهنا له أن يحكم بعلمه لأن التهمة في هذه الحال منتفية ولا يتهم القاضي بشيء ولا يمكن أن يتجرى أحد للحكم بعلمه وهو خاطئ بناء على أنه أمر مشهور وهذا
القول هو الصحيح التفصيل بهذا وإلا فإن الواجب أن يكون القضاء على حسب الظاهر لا على حسب علم القاضي ولكن إذا جاء الشيء على خلاف علمه فلي يحول المسألة إلى قاضي آخر ويكون هو من الشهود
يكون شاهد مثل أن يدع شخص على آخر دمائة ريال فينكر المدع عليه والقاضي عنده علم بثبوث المئة على المدع عليه لا يحكم بعلمه ولا يحكم بخلاف علمه بل يقول أحولها على القاضي آخر وأنا لك
أيها المدعي شاهد فيتحول القضية إلى قاضي آخر ثم يكون القاضي هذا شاهدا فيهتم بيمين المدعي وشهادة الحاكم القاضي والله واته