120- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الظلم/ المسلم من سلم - لا يغفر الله الدين/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن أبي هليرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فهمنا عليه رواه البخار فيما نقله عن نبي هليرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو غيره فليتحلل منه يعني في الدنيا قبل أن لا يكون درهم ولا دنار وذلك يوم القيامة فإنه في الدنيا يمكن أن يتحلل الإنسان من المظالم التي عليه بعدائها إلى أهلها أو استحلالهم منها لكن في الآخرة ليس هناك شيء إلا أعماله الصالحة فإذا كان يوم القيامة يقتص من الظالم للمظلوم من حسناته يأخذ من حسناته التي هي رأس ماله في ذلك اليوم فإن بقي منه شيء وإلا أخذ من سيئات المظلوم وهملت على الظالم وعيار بالله فازداد بذلك سيئات إلى سيئات وظاهر هذا الحديث أنه يجب على الإنسان أن يتحلل من ظلم أخيه حتى في العرض سواء علم أم لم يعلم ويألك أن المظالم إما أن تكون بالنفس أو بالمال أو بالعرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن دماغه وأمواله وأمواله وأعراضه حرام عليه فإن كانت بالنفس مثل أن يكون قد جنا عليه فضربه حتى جرحه أو قطعه من أعضائه أو قتل له قتيلا فإنه يتحلل منه بأن يمكن صاحب الحق من القصاص أو من ذل الديع إذا لم يكن قصاص أو اكتيرة الديع أما المال فإنه يعطيه مالا إذا كان عنده مالا لأحد فالواجب أن يعطيه وصاحبه فإن غاب عنه ولم يعرف وأيس منه فإنه يتصدق به عنه والله سبحانه وتعالى يعلم ويؤدي صاحب الحق حقا وإن كان قد مات أي صاحب الحق فإنه يوصله إلى ورثته لأن المال بعد الموت ينتقل إلى الورث فلابد أن سلمه للورث فإن لم يعلمهم جهلهم ولا دعينهم تصدق به عنهم والله تعالى يعلمهم ويعطيهم حقا أما العرق مثل أن يكون قد سب شخصا في المجالس أو اغتاب فلابد أن يتحلل منه إذا كان قد علم بأنه سب يذهب إليه ويقول أنه فعلت كذا وفعلت كذا وأنا جئتك معتدرا فإن عذر فهذا من نعمة الله على الجميع لأن الله يقول فمن عفى وأصلح فأجهر الله وإن لم يعقو فليعطيه مالا ليشبعه من المال حتى يحلعه فإن أبع فإنه فإن الله تعالى إذا علم توبة الظالم التوبة الحقيقية فإنه سبحانه وتعالى يرضي المظلوم يوم القيام وقال بعض العلماء في مسألة العرض إن كان المظلوم لم يعلم فلا حاجة أن يعلمه مثل أن يكون قد سبه في مجلس من المجالس وقتابه فإنه لا حاجة أن يعلمه ولكن يستغفر له ويدعو له ويثني عليه بالخير في المجالس التي كان يسبه فيها وبذلك يتحلل منه والمهم أن المسألة الخطيرة وأن حقوق الناس لا بد أن تعطى إياه إما في الدنيا وإما في الآخرة والله مرحب العبد الله بن عمر بن العاصر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه متفق عليه قال الموالد رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عمر بن عاصر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه المسلم يطلق على معاني كثيرة منها المستسلم المستسلم لغيره يقال له مسلم ومنه على احد التفسيرين قوله تعالى قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا أي قولوا استسلمنا ولن نقاتلكم والقول الثاني في الآية ان المراد بالاسلام الاسلام لله عز وجل وهو الصحيح والمان الثاني يطلق الاسلام على الاصول الخمسة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل هنا سأله عن الاسلام فقال ان تشهد ان لا اله ان الله وان محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمران وتحج البيت ويطلق الاسلام على السلام يعني ان يسلم الناس من شره من شر الانسان فيقال اسلم بمعنى دخل في السلم اي المسالمة للناس في حيث لا يؤذي الناس ومنه هذا الحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم ولا يعنهم ولا يعتابهم ولا ينموا بينهم ولا يسعى بينهم بأي نوع من انواع الشر والفساد فهو قد كف لسانه وكف اللسان من اشد ما يكون على الانسان وهو من من الامور التي تصعب على المر وربما يستسهل اطلاق لسانه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام افلا اخفرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فاخذ باللسان نفسه الرسول صلى الله عليه وسلم اخذ باللسانه وقال كف عليك هذا قلت يا رسول الله وانا لم اآخذون بما نتكلم به يعني هل نآخذ بالكلام فقال تكذك امك يا معاد وهل يكف الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم إلا حصائد وأسنة فاللسان من أشد الجوارح خطرا على الإنسان اللسان والفرج ولهذا إذا أصبح الإنسان فإن الجوارح اليدين والرجلين والعينين كل الجوارح تكفل اللسان وكذلك أيضا الفرج لأن الفرج فيه شهوة النكاح واللسان فيه شهوة الكلام وقل من يسلم من هاتين الشهوتين فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه كف عنه لا يذكرهم إلا بخير لا يسب ولا أغتاب ولا ينم ولا يحرش بين الناس هو رجل مسار إذا سمع السوء حافظ لسانه وليس كما يفعل بعض الناس والعياذ بالله إذا سمع السوء في أخيه المسلم طار به فرحا وطار به في البلاد نشرا وإداعا والعياذ بالله فإن هذا ليس المسلم الثاني من سلم المسلمون من يده من يده فلا يعتدي عليهم بالضرب أو الجرح أو أخذ المال أو ما أشبه لعب قد كف يده لا يأخذ إلا ما يستحقه شرعا ولا يعتدي على أحد فإذا سمع الإنسان السلام من اليد أن يسلم الناس من يده ومن لسانه فهذا أخوى المسلمون من هذا الحديث أن من لم يسلم الناس من لسانه أو يده فليس بمسلمون من كان ليس له هم إلا القيل والقاكي عباد الله وآكل لحومهم وأعراضهم فهذا ليس بمسلمون من كان ليس له هم إلا الاعتداء على الناس بالضرب اعتداء على الناس بالضرب وأخذ المال وغير ذلك مما يتعلق باليد فإنه ليس بمسلم هكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام وليس إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا لمجرد أن نعلم به فقط بل لنعلم به ونعمل به وإن لو شد فائدين ما الفائد من كلام لا يعمل به إذن فاحرص إن كنت تريد الإسلام حقا فاحرص على أن يسلم الناس من لسانك وإيدك حتى تكون مسلما حقا أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما في الخير والصلاة في الدين والدنيا وأن يقفنا ويقف عنا ويعافينا ويعافي منا إنه جواد كريم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباء رواه مسلم وعن أبي قتالة الحارق بن ربعي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم فجكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك أواه مسلم الله سعال في بيان فضيلة الجهاد في سبيل الله والشهادة فالجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام كما أقبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين وكذلك إذا غلّ الإنسان شيئا مما غنم يعني أخفاه وجهد فبالحديث الأول أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أقبلوا يعني إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم يقولون فلان شهيد فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على ذكر رجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلا فلان شهيد يعني ليس بشهيد لقد رأيته في النار في بردة غلّها أو عباء البردة نوع من الثياب والعباء ما روح غلّها يعني كتمها غنمها من أموال الكفار وقت القتال فكتمها يريد أن يقتص بها لنفسه والعياذ بالله فعذب بها في نار جهنم وانتفى عنه انتفت عنه هذه الصفة العظيمة وهي الشهادة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كلا يعني ليس بشهيد لأنه غلّ هذا الشيء البسيط فأحبط جهاد من صلى الله العالم وصار في النار قال الله تعالى وَمَا كَانَ لِنَنْ أَنْ يَغُلُّ وَمَنْ يَغْلُ لِيَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ففي هذا الدليل على أنه لا ينضغي لنا أن نحكم على شخص بأنه شهيد وإن قتل في معركة معركة بين المسلمين والكفار فلا نقول فلانه شهيد باحتمال أنه يقول غلّ في سبيل الله لو غلّ قرشا واحدا زال عنه اسم الشهادة ولا يود الله ما نكره لعنه يجحل له مسمار واحد فإنه لا يكون شهيد وكلالك أيضا احتمال أن تكون نيته غير صواء في أن ينوي بذلك الحمية أو أن يرى مكانه ولهذا سيئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل في سبيل الله أي يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله والنية أمر فاطني في القنع لا يعلمه إلا الله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ما من مكلوم يكلم في سبيل الله أي ما من مجرح يجرح في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله انتبه لها المقبل الله أعلم يعني قد نظن أنه قد نقاتل سبيل الله ونحن لا نعلم والله أعلم يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يفعه دما اللون لون الدم والريح وريف المسك ولهذا ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه فقال باب لا يقال فلان شهيد يعني ما تعين تقول فلان شهيد إلا إذا عينه الرسول عليه الصلاة والسلام أو ذكر عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأقره فحينئذ يحكم بشهادته بعين وإلا فلا تشهد لشخص بعين ونحن الآن في عصنا هذا أصبح لقبص شهادة سهلا ويسيرا كل نعطى هذا الوسعب حتى لو قتل ونحن نعلم أنه قتل أنه قتل حميع وعصبية لأننا نعلم عن حاله أن رجل ليس بذلك الرجل المؤمنة ومع ذلك إذا يقول فلان شهيد فلان شهيد السشل أفلان وقد نهى عمر رضي الله عنه أن يقال فلان شهيد قال إنكم تقولون فلان شهيد فلان قتل بسبب الله ولعله أن يكون كذا وكذا يعني غلب ولكن قولوا من قتل في سبيل الله أو ما فهو شهيد أمن من قتل أو ما فهو شهيد أما تقول فلان شهيد فهو إن كان في المعركة يتشحط بدمع فأثغ شيء علمه عند الله قد يكون في قلبه شيء لا نعلمه ثم نحن شهدنا أو لم نشهد إن كان شهيدا عند الله فهو شهيد وإن لم نقول إنه شهيد وإن لم يكن شهيدا عند الله فليس كشهيد وإن قلنا إنه شهيد إذن نقول نرسو أن يكون كلام شهيدا أو نقول عموما من قتل في سبيل الله فهو شهيد وما أشبه دائم أما الحديث الثاني ففيه دليل على أن الشهادة إذا قاتل الإنسان في سبيل الله صابعا محتسبا مقبلا غير مذبر فإن ذلك يكفر عنه خطيئاته وسيئاته إلا الدين إذا كان عليه دين فإنه لا يسقط بالشهادة لأنه حق آدمي وحق الآدمي لابد من وفائه وفي هذا دليل على عظم الدين وأنه لا ينبغي للإنسان أن يتساهل به ومع الأسف أننا في أصل الآن يتساهل الكثير مننا بالدين تجده يشتري الشيء وهو ليس في حاجة إليه بل هو من الأمور الكمالية يشتريه في ذمته بالتقصيد أو ما أشبه ذلك ولا يهمه هذا أبوه تجده فقيرا يشتري سجارة ثمانين ألف تسعين ألف مائة ألف وهو يمكنه أن يشتري سجارة بعشرين ألف كل هذا من قلة الفقه الدين وضعف اليقين احرص على أن لا تأخذ شيئا بالتقصيد وعند أذكر أضروها إلى ذلك فاقتصر على أقل ما يجب نسأل الله يحمينا وإياكم مما يغربوا وأن يقضي عنا دينه ودين عباده إنه هو جواريكي