119- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الظلم/ حديث معاذ حين بعث إلى اليمن / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عم معاذ بن جبل رضي الله عنه قال باتني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وعني رسول الله فإن هم أطاروك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاروك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تأخذ من أعليائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاروك لذلك فإياك وكاء موالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه فيما نقله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وكان بعدهم إياه في ربيع في السنة العاشرة من الهجرة بعثهم صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وكانوا أهل الكتاب وطال له إنك تأتي قوما أهل الكتاب أخبره بحالهم ليكون مستعدا لهم لأن الذي يجادل من أهل الكتاب يكون عندهم الكجة أقوى مما عند المشرك لأن المشرك جاهل والذي موت الكتاب عنده علم وأيضا أعلمه بحالهم ليوزلهم منزلتهم فيجادلهم بالتي هي أحسن ثم وجهه عليه الصلاة والسلام إلى أن يكون أول ما يدعوهم إليه التوحيد والرسال قال له أعلمهم أدعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أن يشهدوا أن لا إله إلا الله أي لا معبود حق إلا الله وحده ولا شريف له فهو المستحق للعبادة وما عداه فإنه لا حق له بالعبادة بل عبادته باطلة كما قال الله تعالى ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير وعني رسول الله يعني مرسله الذي أرسله إلى الإنس والجن وختم به الرسالات فمن لم يؤمن به فهو من أهل النار فإنهم أجابوك لذلك يعني شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليل وهي الظهر والعصر والمغرب والعشى والفجر لا يجب شيء من الصلوات سواها يعني من الصلوات اليومية سوى هذه الخمسة فالوتر لس بواجب والثنن الرواتب لست بواجبة وركة الضحى لست بواجبة وأما صلاة العين وصلاة الكثوف على القول بوذوبهما فإن ذلك لأمر عارض له سبب يختص به ليس واجبا كل يوم أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليل فإنهم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم وهذه الزكاة الزكاة صدقة واجبة في المال تؤخذ من الغني وترد في الفقير والغني هنا من يملك نصابا زكويا وليس الغني الكثير بل من يملك نصابا زكويا فهو غني ولو لم يكن عنده إلا نصاب واحد فإنه غني وقالوا ترد في فقرائهم لأن فقراء البلد أحق من تصرف إليه صدقة أهل البلد ولهذا يفتئ قوم يرسلون صدقاتهم لبلاد بعيدة وفي بلادهم من هو محتاج فإن ذلك حرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ولأن الأقربين أولى بالمعروف ولأن الأقربين يعرفون المال عندك ويعرفون أنك غني فإذا لم ينتفع بمالك فإنه سيقع في قلوبهم من العداوة والبغضاء ما تكون أنت السبب فيه وربما إذا أو أنك تخرج صدقتك لبلاد بعيدة وهم محتاجون ربما يعتدون عليك يجمون عليك يفسدون أموالك ولهذا كانت من الحكمة أن الإنسان ما دام أهل بلده في حاجة أن لا يصرف صدقته إلى غيره تأخذ من أغنيائهم فترد فيه قرائم فإنهم أجابوك لذلك ووافق فإياك وكرائم أموالهم يعني لا تأخذ من أموالهم الطيب ولكن خذ المتوسط المتوسط المتوسط لا تظلم ولا تضع واتق دعوة المظلوم يعني أنه أنك إذا أخذت من كرائم أموالهم فإنك ظالم له وربما يلعون عليك فاتق دعوتهم فإنه ليس بينها وبين الله تصعد إلى الله تعالى ويستجيبها وهذا هو الشاهد من هذا الحديث للباب الذي ساقه المؤلق فيه أن الإنسان يجب عليه أن يتقي دعوة المظلوم ويستفاب من هذا الحديث فوائد كثيرة منها ما يتعلق بهذا الباب ومنها ما يتعلق بغيره وينبغي أن يعلم أن الكتاب والسنع نزل ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه والأحكام الشرعية تأخذ من الألفاظ مما دلت عليه منطوقا ومفهوما وإشارة والله سبحانه وتعالى يفضل بعض الناس على بعض في فهم الكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا لما سأل أبو جحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء قال لأ إلا فهما يعطيه الله تعالى من شاء من كتاب الله أو ما في هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بك الشاهد قوله إلا فهما يعطيه الله تعالى من شاء من كتاب الله فالناس يختلفون والذي ينبغي لطالب العلم خاصة أن نحرص على استنباط الفوائد والأحكام من نصوص الكتاب والسنة لأنها هي المورد المعين فاستنباط الأحكام منها بمنزلك الرجل يرد على الماء فيستسطي منه في إناءه فمقل ومستكثر فهذا الحديث العظيم الذي بين فيه معاد بن جبر رضي الله عنه ماذا بعثه به النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن فيه فوائد أولا وجوب بعث الدعاة إلى الله وهذا من خصائص ولي الأمر يجب على ولي أمر المسلمين أن يبعث الدعاة إلى الله في كل مكان كل مكان يحتاج إلى الدعوة فإن على ولي أمر المسلمين أن يبعث من يدعو الناس إلى دين الله عز وجل لأن هذا تأب النبي صلى الله عليه وسلم وهديه أن يبعث الرسل يدعون إلى الله عز وجل ومنها أنه ينبغي أن يذكر للمبروث حال المبروث إليه حتى يتأهب لهم وينزلهم منزلته لأن لا يأتيهم على غره فيريدون عليهم من الشبهات ما ينقطع به ويكون في هذا مضرة عظيمة على الدعوة يعني ينبغي للداعي أن يكون على أهبة واستعداد لما يطيه إليه أن مدعو إليه أن مدعوه حتى لا يتأهب الأمر على غره فيعجز وينقطع وحينئذ يكون في ذلك ضرر على الدعوة ومنها أن أول ما يدعى إليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قبل كل شيء لا تقول للكفار مثلا إذا أتيت لتدعوهم لا تقول أترك الخمر أترك الزنا أترك الربا هذا غلق أصل الأصل أولا ثم فرع الخروب فأول ما تدعو أن تدعو إلى التوحيد والرسالة أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ومنها أنه إذا كان المدعو فاهما للخطاب فلا يحتاج إلى شرح فإنه قال أن تدعوهم إلى أن يشهد أن لا إله إلا الله ولم يشرح لهم لأنهم يعرفون لسانهم لسان عربي لكن لو كنا نخاطب بذلك من لا يعرف المعنى وجب أن نفهمه المعنى لأنه إلى المعنى لم يستفد من اللطف ولهذا لم يرسل الله رسولا إلا بلسان قومه إلا بلغة قومه حتى يبين لهم فمثل إذا كنا نخاطب شخصا لا يعرف معنى لا إله إلا الله لابد أن نشرح له ونقول معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حق إلا الله كل ما عبد من دون الله فهو باطل كما قال تعالى لارك بأن الله حق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل كذلك أيضا أن محمد رسول الله لا يكفي أن يقول الهنسان بلسانها ويسمعها بأذنه دون أن يفقهها بقلبه فيبين له معنى أن محمد رسول الله فيقال محمد هو ذلك الرجل الذي بعثه الله عز وجل من بني هاشم بعثه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور أرسله بالهدى ودين الحق فبين للناس كل خير ودعاهم إليه وبين لهم كل شر وحذرهم منه وهو رسول الله الذي يجب أن يصدق فيما أخبر ويطاع فيما أمر ويثرك ما عنه نهى وتجاه نبين له ويبين أنه رسول وليس بعبد وليس برب وليس بكذب بل هو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب صلوات الله وسلامه عليه ثم وهذا عن الشهادتين الشهادة أن لا إله لله وأنه محذر الله هو مفتاق الإسلام ولهذا لا تصح أي عبادة إلا للشهادة أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله ومن فائد هذا الحديث أن أهم شيء بعد الشهادتين هي الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد إنهم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليل ومن فائده أن الوتر ليس بواجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ولم يذكر إلا خمس صلوات فقط وهذا القول هو القول الراجح من أقوال أهل العلم ومن العلماء من قال إن الوتر واجب ومنهم من فصل وقال من كان له ورد من الليل وقيام من الليل فالوتر عليه واجب ومن لا فلا والصحيح أنه ليس بواجب مطلق لأنه لو كان واجبا لبينه رسول صلى الله عليه وسلم ومن فائد هذا الحديث أن الزكاة واجبة فرض من فرود الإسلام وهي الركن الثالث بعد وهي الركن الثالث من أركان الإسلام والثاني بعد الشهادتين ولهذا قال أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنياء ومنها من فائد هذا الحديث أن الزكاة واجبة في المال لا في الذمة لكن الصحيح أنها واجبة في المال ولها تعلق بالذمة ويتفرع على هذا فائد منها لو قلنا إنها واجبة في الذمة لسقطت الزكاة على من عليه ديل لأن محل الديل الذمة وإذا قلنا محل الزكاة الذمة وكان عليه ألف وبيده ألف لم يجب عليها الزكاة لم تجب عليها الزكاة لأن الحقين تعاروا والصحيح أنها واجبة في المال لقوله تعالى قل من أموالهم صدق وقال في هذا الحديث تعلموا من الله ومن فائد هذا الحديث أن الزكاة لا تجب على الفقير لقوله من أغنيائهم فترد في فقرائهم ولكن من هو الغني؟ هل هو الذي يملك ملايين؟ الغني في هذا الباب هو الذي يملك النصابا إذا ما تنسى النصابا فهو غني تجب عليها الزكاة وإن كان قد يكون فقيرا من وجه آخر لكنه غني من حيث وجوب الزكاة عليه ومن فائد حديث أن الزكاة تصرف في فقراء البلد لقوله فترد في فقراء ولا تخرج عن البلد إلا لسبب أما ما دام في البلد مستحقون فإنهم أولى من غيرهم وقد حرم بعض العلماء إخراج الزكاة عن البلد إذا كان فيهم مستحقون واستدل بهذا الحديث وبأن فقراء البلد تتعلق أنفسهم بما عند أغنيائهم وبأن الأغنية إذا صرفوها إلى خارج البلد ربما يعتدل الفقراء عليهم ويكون حرمتمون من حق بيتسلقون عليهم بالنهر والإفساد ولا شك أن من الخطأ أن يخرج الإنسان زكاة ماله إلى البلاد البعيدة مع وجودهم واستحقهم في بلدهم لأن الأقرب أولى بالمعروف قال أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد في فقراء والمراد بالصدقة هنا الزكاة وهي بذل المال الذي أوجبه الله تعالى في الأموال الزكوية بذل النصيب الذي أوجبه الله في الأموال الزكوية وسمي الصدقة لأن بذل المال دليل على صدق إيمان باذله فإن المال محبوب إلى النفوس كما قال الله تعالى وتحبون المال واتحبون المال حبا جنبا والإنسان لا يبدو المحبوب إلا لما هو أحب منه فإذا كان هذا الرجل أو المرأة بذل المال ما يحبه له دل ذلك على أنه يحب ما عند الله أكثر من ما يحبه ما له وهو دليل على صدق الإيمان وفي قوله تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم دليل على أن لولي الأمر أن يأخذ الزكاة من أهلها ويصرفها في مصارفها وأنه إذا فعل ذلك برئت الذمة ولكن لو قال قائل أنا لا آمن أن يتلاعب بها من يأخذها ثم يصرفها في عيد مصرفها نقول له أنت إذا أديت ما عليك فقد برئت ذمة سواء صرفت في مصارفها أم لم تصرف لكن قال الإمام أحمد إذا رأى أن الإمام لا يصفها في مصارفها فلا يعطه إلا إذا يعني طلب منه ذلك وألزمه به وحين ين تبرأ ذمة وبناء على هذا لا بعث أن يخفي الإنسان شيئا من ماله إذا كان الذي يأخذها لا يصفها في مصارفه لأجل أن يؤدي هو بنفسه الزكاة الواجب عليه وإذا قدر أن ولي الأمر أخذ أكثر مما يجب فإن ذلك ظلم لا يحل الولي الأمر أما صاحب المال فعليه السمع والطاعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم اسمع واطع وينضرب ظهرك وأخذ مالك وإذا قدر أن ولي الأمر أخذ دون الواجب وجب على صاحب المال أن يخرج البقية ولا يقول أني أخرى أنه أخذ مني وبلعد الذمة لأنه إذا قدر مني الزكاة ألف وأخذ سمم مئة فعليك أن تكمل المئتين تخرجها ومن فائد هذا الحديث أنه يجوز صرف الزكاة في صنف واحد من أصناف الزكاة وأصناف الزكاة ثمانية الفقراء والمساكين والعاملون عليها وأنولف قلوبهم والرقاب والغارمين وفي سبيل الله من السبيل فإذا أداها إلى واحد من هذه الأصناف أجزأ بل إذا أداها إلى واحد من من من هذه الأنواع واحد من نوع واحد يعني ماذا أعطى زكاة كلها فقيرا واحدا فلا حرق فلو قدر مثلا أن شخصا عليه مئة ألف ريال دينا وزكاة كمئة ألف وقضيت دينه كله فإن ذمةك تبرى بهذا وعليه فيقول معنى قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء بيان المصارف فقط ولا يجب أن تعطي كل الأصناف الثمانية ولا يجب أن تعطي ثلاثة من كل صنف بل إذا أديتها لواحد من صنف واحد أجزأ ذلك كما في هذا الحديث ويستفاد منه أن الزكاة تصرق في بلدها أي في بلد المال وقد سبق ذكر ذلك وبيان أنه لا يجب أن يخرج زكاةه عن البلد الذي فيه المال إلا إذا كان هناك مصرحة أو حاجة أكثر وأما ما دام فيه مسحقون فلا يخرجها بل يزكيها بل يؤدي الزكاة في نفس البلد ثم وفي الحديث أيضا تدين على تحريم الظلم وأنه لا يجب للساعي على الزكاة أن يأخذ أكثر من الواجب ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم معاعدا فقال له إياك وكرائم أموالهم الكرائم جمع كريمة وهي الحسنة المرغوبة وفيه دليل على أن دعوة المظلوم واستجابة لقوله فإنه ليس بينها وبين الله الحجاب وفيه دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتقي الظلم ويخاف من دعوة ظالمه ويخاف من دعوة المظلوم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فقال اتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله الحجاب والله مرفق