118- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الظلم/ من أخبار الدجال - إن الله ليملي للظالم / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرنا ولا نجري ما حجة الوداع حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم واثنى عليه ثم
ذكر المسيح الدجال فأقلب في ذكره وقال ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه إن يخل فيكم فما خطي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور وإنه أعور
عين المنى كأن عينه لنبت ضافية ألا إن الله حرم عليكم جماءكم وعوالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو قال ويحكم انظروا لا ترجعوا بابي
كفار يضرب بعضكم لقاب بعض رواه البخاري وروا مسلم من بعضه فيما نقله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كنا نقول والنبي صلى الله عليه وسلم حي ما حجة الوداء ولا ندري ما حجة الوداء
وحجة الوداء هي الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة صلى الله عليه وسلم عليه وودع الناس فيها وقال لعني لا ألقاكم بعد عامي هذا ولم يحج النبي صلى الله
عليه وسلم بعد الهجرة إلا هذه المرة فقط وقد ذكر أنه حج قبل الهجرة مرتين ولكن الظاهر والله أعلم أنه حج أكثر لأنه كان هناك في مكة وكان يخرج في الموسم يدعو الناس والقبائل إلى دين الله
عز وجل فيبعد أنه يخرج ولا يخرج وعلى كل حال الذي يهمنا أنه حج عليه الصلاة والسلام في آخر عمره في السنة العاشرة ولم يحج قبلها بعد هجرته وذلك لأن مكة كانت بعيد المشركين إلى السنة
الثامنة من الهجرة ففتحا النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في السنة الثامنة ثم خرج بعد ذلك إلى الطائف وأزى ثقيفا وحصلت خدوة الطائف المشهورة ثم رجع بعدها هذا ونزل في الجعرانة وأتى
بعمرة ليلا ولم يقل عليه كثير من الناس ثم عاد إلى المدينة هذا في السنة الثامنة في السنة التاسعة كانت الوفود ترد على النبي صلى الله عليه وسلم من كل ناحية فبقي في المدينة ليتلقى
الوفود حتى لا يسقل عليهم بطلبه يعني من أجل أن الوفود إذا جاءوا إلى المدينة وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتعبوا في طلبه وينحقونه يمين وشماله فلم يحج في السنة التاسعة من أجل
تلقى الوفود هذا من وجه ومن وجه آخر في السنة التاسعة حج مع المسلمين المشبكون لأنهم لم يمنعوا من دخول مكة ثم منعوا من دخول مكة وأنذل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشبكون نجس
فلا يقربوا المسجد الحرام بعد آمن هذا وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت العرياء وكان عمير الناس في تلك الحجة يعني حجة عام في
السنة أبا بكر رضي الله عنه ثم أردفه النبي صلى الله عليه وسلم بعلم نبي طالب في السنة العاشرة أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحج وقدم المدينة بشر كثير مقدرون بنحو مئة ألف
والمسلمون كلهم مئة وأربعة وعيشون ألفا أي لم يتخلف من المسلمين إلا القريب فحجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحجة التي سميت حجة الوثاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس
فيها في قوله لعلي لا ألقاكم بعد عام هذا وصار الأمر كذلك فإنه توفي بعد رجوعه إلى المدينة في ربيع الأول أي بعد حجه في محرم صفر واثنى عشر يوما من ربيع الأول صلى الله عليه وسلم كان
عليه الصلاة والسلام في حجة الوداء يخطب الناس خطبهم في عرفة وخطبهم في ميناء فذكر الدجال المسيح الدجال وعظم من شعره وحذر منه تحذيرا بالغا وفعل ذلك أيضا في المدينة ذكر الدجال وحذر منه
وبالغ في شعره حتى قال الصحابة كنا نظن أنه في أطراف النخل يعني قد جاء ودخل من شدة قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثم أخبر عليه الصلاة والسلام أنه ما من نبي من الأنبياء إلا أنذره
قومه كل الأنبياء ينذرون قومهم من الدجال يخوفونه نوح إلى محمد عليه الصلاة والسلام وإنما كان ينذرون قومهم مع أن الله يعلم أنه لن يكون إلا في آخر الجنية من أجل الاهتمام به وبيان
خطورته وأن جميع الملل تحذر منه لأن هذا الدجال وقال الله وإياكم فتنته وأمثاله هذا الدجال يأتي إلى الناس يدعوهم إلى أن يعبدوه ويقول أنا ربه وإن شئتم أريتكم أني ربه فيأمر السماء يقول
لها أنطري فتمطر ويأمر الأرض يقول أنبتي فتمبت إذا عصوا أمر الأرض فأمحلت والسماء فقحبت وأصبح الناس ممحلين هذا لا شك أنه خطر عظيم ولا سيما في البادية التي لا تعرف إلا الماء والمرأة
فيتبعه أناس كثيرون إلا من عصم الله ومع هذا فله علامات بيّنة تدل على أنه كذاب منها أنه مكتوب بين عينيه كافر كفار كافر يقرؤها المؤمن فقط وإن كان لا يعرف التراغ ويعجز عنها الكافر وإن
كان يقر لأن هذا الكتاب من الكتابة عادية كتابة إلهية من الله عز وجل ومن علاماته أنه أعور أعور العين اليمن والرب عز وجل ليس بأعور الرب سبحانه وتعالى كامل الصفات ليس فيه نقص ليس فيه
صفاته نقص بوجه من الوجود أما هذا فإنه أعور عينه اليمنى كأنها عينبة طافية وهذه علامة حصية واضحة كل يعرفها فإن قال قائلا إذا كانت فيه هذه العلامة الظاهرة الحصية كيف يفتكم الناس نقول
إن الله تعالى قال في كتابه وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمن ما في الثالث الذين أظلهم الله لا ينفعهم علامات الظلال تحذيرا ولا علامات الهدى تبشيرا لا يستفدوه وإن كان العلامة
ظاهرة ثم بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذه العلامة لا تخفى على أحد وبين في حديث آخر أنه إن خرج والنبي صلى الله عليه وسلم فيهم فهو حجيته دونه أن بحاج عن أمته صلى الله عليه وسلم
قالوا وإن يخرج وأنا لست فيكم فالله حليفتي على كل مسلم فوكر الرسول عليه الصلاة والسلام وإن حذر من الدجال تحذيرا بالهم والذي يعلم أن الدجال الأكبر يخرج في آخر الزمان ويبقى في الأرض
أربعون يوما أربعون يوما فقط لكن اليوم الأول كسنة إثنى عشر شهرا تبقى الشمس في أوج السماء ستة أشهر من المستق إلى المرض ما تخبر وتبقى غائبة ليلا ستة أشهر هذا أول يوم واليوم الثاني
كشهر واليوم الثالث كجمعة وبقية الأيام كسائر الأيام كم يبقى سبعة وثلاثون يوم كسائر الأيام لما حدث النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة بهذا الحديث لم يستشكلوا كيف تبقى الشمس سنة كاملة
ما تدور على الأرض ويتدور عليها بأربعة وعشرين ساعة ما يستشكلوا هذا لأنهم يعلمون أن قدرة الله فوق ذلك وأن الله على كل شيء قدير والصحابة ليسوا يسألون في الغالب عن المسائل والكونية
القدرية لأنهم يعلمون قدرة الله عز وجل لكن يسألون عن الأمور التي تهمهم الأمور الشرية لما حدث بأنه يبقى سنة قالوا يا رسول الله اليوم الذي كسمه هل تكفينا فيه صلاة واحدة قال لا تقدروا
له قدرة يعني قدروا ما بين الصلتين تصلوا لما وإن لم تدل الشمس مثلا إذا طلع الصبر يصل الصبر إذا مرى من الوقت ما بين الصبح إلى الزواج صلينا الظهر حتى لو كانت شمس في أول المشهر وستقوم
في أول المشهر لأنه ستبقى سنة كاملة فقال أقدروا له قدرة إذا نصلي في اليوم الأول صلاة سنة والصيان نصوم نصوم شهرا ونقدم للصوم والذكاة نعم كذلك وهذا ربما يرغز بها يقال ما لم يمضي عليه
إلا يوم فوجب فيه الزكاة كذلك أيضا اليوم الثاني نقدر فيه صلاة شهر والثالث صلاة سبوء والرابع تعود الأيام كما وفي إلهام الله للصحابة أن يسألوا هذا السؤال عبرة لأنه يوجد الآن في شمالي
الأرض وجنوبية الأرض يوجد ناس تغيب عنهم الشمس ستة أشهر وتطلع عليهم ستة أشهر لو لا هذا الحديث لأشكر على الناس كيف يصلي هؤلاء وكيف يصنون لكن الآن تطبق هذا الحديث على حال هؤلاء وقل
هؤلاء الذين تقوم الشمس عندهم سنة كاملة يقدرون للصلاة قدرها كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في تقدير الصلاة في أيام الدجال على عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال من ظلم قيد شبل من الأرق وقه من سبع أراضي متفق عليه ونبي موسى رضي الله عنه قال ونبي موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلت ثم قرأ
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إنا فهو أليم شديد ماتفق عليه نقل المؤلف عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ظلم من الأرض قيد شبل طوّقه يوم القيامة من
سبع أراضي هذا فيه نوع من أنواع الظلم وهو ظلم الأراضي وظلم الأراضي من أكبر الكبائل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من غير منار الأرض قال العلماء منار الأرض حدودها لأنه معقول من
المنور وهو العلامة فإذا غير إنسان منار الأرض بأن أدخل شيئا من أرض جاره إلى أرضه فإنه ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وثمت عقوبة أخرى
وهي ما ذكره في هذا الحديث أنه إذا ظلم قيد شبل طوّقه يوم القيامة من سبع أراضي لأن الأراضي سبع كما جاءت بالسنة صريحا وكما ذكره الله تعالى في القرآن إشارة قال الله تعالى الله الذي خلق
سبع سماوات ومن الأرض مثلهم ومعلوم أن المماثلة هنا ليست في الكيفية لأن بين السماء والأرض من الفرض كما بينهما من المسافة الأرض أكبر بكثير من السماء أكثر بكثير من الأرض وأوسع وأعظم
قال الله تعالى السماء بنيناها بأي أي بقوة وقال تعالى وبنينا فوقكم سبعا شدادا أي قوية فالإنسان إذا ظلم قيد شبر من الأرض يطوق هذا يوم القيامة من سبع أراضي يعني يجعل قوقا في عنقه
والعيار بالله يحمله أمام الناس أمام العالم يخزى به يوم القيامة ويتعب به وقول قيد شبر من الأرض ليس هذا على سبيل القيد بل هو على سبيل المبالغة يعني فإن ظلم ما دونه طوقه أيضا لكن
العرب يذكرون مثل هذا للمبالغة يعني لو كان شيئا قليلا قيد شبر فإنه يطوقه يوم القيامة وفي هذا الحديث دليل على أن من ملك الأرض ملك قعرها إلى الأرض السابع إذا ماك الإنسان قطعا من الأرض
فهي ملكه إلى الأرض السابع فليس لأحد أن يضع نفقا تحت أرضك إلا بإذنك يعني لو كرض أن لك أرضا مسافتها ثلاثة أمتاع بين أرضين لجارك فأراد جارك أن يفتح نفقا بين أرضيه وتحت أرضك فليس له
الحق في ذلك لأنك تملك الأرض وما تحتها إلى الأرض السابع كما أن الهواء لك إلى السماء فلا أحد يستطيع أن يبني على أرضك سقفا إلا بإذنك ولهذا قال العلماء الهواء تابع للقرار والقرار ثابت
إلى الأرض السابع فالإنسان له من فوق ومن تحت مقدار منك لا أحد لا أحد يتجرأ عليك قال العلم ولو كان عند جارك شجرة فامتدت أغصانها إلى أرضك وصار الغصم على أرضك فإن جار يلويه عن أرضك فإن
لم يمكن ليه فإنه يقطع إلا بإذن منك لأن الهواء لك الهواء تابع للقرار أما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلت
يملي له يعني يمهي له حتى يتمادى في ظلمه والعياذ بالله فلا يعاتله بالعقوبة وهذا من البلاء نسأل الله أن يعيدنا وإياكم من البلاء أن يملى للإنسان في ظلم فلا يعاقب به سريعا حتى تتكدس
عليه المظالم فإذا أخذه الله لم يفلت أخذه أخذ عزيز مختلف ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم وشديد فعلى الإنسان الظالم أن يفكر في نفسه
وأن لا يعتر بإملاء الله له فإن ذلك مصيبة فوق مصيبة الظلم لأن الإنسان إذا عقب بالظلم عاجلاً ربما يتلك ويتعر ويدع الظلم لكن إذا أمني له واكتسب آثاماً واكتسب ظلماً ازدادت عقوبة
والعياذ بالله فيأخذ على غرة حتى إذا أخذوا الله لم يفكر نسى الله تعالى أن نرزقنا وياكم من اعتباراً بآياته وأن يعيدنا وإياكم من ظلم أنفسنا وظلم غيرنا إنه جواب حريب