117- شرح رياض الصالحين /باب تحريم الظلم/ إتقوا الظلم -لتؤدن الحقوق إلى أهلها / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم قال الله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وقال تعالى وما للظالمين من نصير عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشحة فإن الشحة أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم الله عنه رحمه الله تعالى باب تحريم
الظلم ووجوب رد المظالم يعني إلى أهلها هذا الباب اجتمل على أمرين الأمر الأول تحريم الظلم والثاني وجوب رد المظالم واعلم أن الظلم هو النقص قال الله تعالى كلف الجنتين آتت أكلها ولم
تظلم منه شيئا يعني لم تنقص منه شيئا والنقص يكون إما بالتجرر على ما لا يجوز للإنسان وإما بالتفريق في ما يجب عليك وحينئذ يجور الظلم على هذين الأمرين إما ترك واجب وإما فعل محرم والظلم
نوعا ظلم يتعلق بحق الله عز وجل وظلم يتعلق بحق العباد فأعظم الظلم المتعلق بحق الله هو الإشراق به فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الدن بأعظم قال أن تجعل لله ندّا وهو خلقك وليه
الظلم في الكبائر ثم الظلم في الصغائر أما في حقوق الله فالظلم يدور على ثلاثة عشياء بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوجاء فقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا يدور على الظلم في النفس وهو الظلم في الدماء بأن يعتدي الإنسان على حق غيره بأن يعتدي الإنسان على غيره بسك الدماء أو بروح هو ما أشبه هذا
الأموال بأن يعتدي الإنسان ويضل ما غيره في الأموال إما بعدم بدل الواجب وإما بإتيان المحرم إما أن يمتنع من واجب عليه وإما أن يفعل شيئا محرما في مال غيره وأما العراض فيشمل الاعتداء
على الغير بالزناء واللواء والقذف وما أشبه هذا وكل الظلم بأنواعه محرم ولن يجد الظالم من ينصره قال الله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعني أنه يوم القيامة لا يجد الظالم
حميما أي صديقا ينجيه من عذاب الله ولا يجد شفيعا يشفع له فيطاع لأنه منبود لظلمه وغشنه وعجوانه فالظالم لن يجد من ينصره يوم القيامة وقال تعالى وما للظالمين من أنصار يعني لا يجدون
أنصارا ينصرونهم من عذاب الله سبحانه وتعالى في ذلك اليوم ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث جابر من عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم اتقوه يعني احذروه
والظلم هو كما مر عليكم الآن يكون في حق الله وفي حق العباد اتقوا الظلم أي لا تظلموا أحدا لا أنفسكم ولا غيره فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ويوم القيامة ليس فيه نور إلا من أنر الله
تعالى له وأما من لم يجعل له له نورا فما له من نور والإنسان وإن كان مسلما له نور بقدر إسلامه لكنه إذا كان ظالما فقد من هذا النور بمقدار ما حصل من الظلم لقوله اتقوا الظلم فإن الظلم
ظلمات يوم القيامة ومن الظلم من الظلم مطل الغني يعني أن لا يوفي ما عليه وهو غني به لقول النبي صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وما أكثر الذين يماطلون بحقوق الناس تجده يكون مطلوبا
فيأتي الطالب صاحب الحق يا فلان آتني الحقي فيقول غدا فيأتيه من غد ويقول بعد غدا وهكذا فإن هذا ظلم يكون يوم القيامة ظلمات على صاحبه واتق الشح الشح الحرص على المال فإنه أهلك من كان
قبلكم لأن الحرص على المال يجب للإنسان أن يكسب المال من أي وجه كان من حلال أو حراب بل قال النبي عليه الصلاة والسلام حملهم أي حمل من كان قبلنا على سفك أمواله على سفك دمائه وعلى
استقلال أمواله سفك الدماء إذا لم يتوصل إلى طمعه إلا بالدماء لا يهم يسبق الدماء كما هو الواقع في أهل الشح يقطعون الطريق على المسلمين يقتلون الرجل ويأخذون متاعه ويأخذون بعيره وكذلك
أيضا يعتدون على الناس في البلاد في داخل البلاد يقتلونهم ويهتقون حجب بيوتهم فيأخذون المال فحذر النبي عليه الصلاة والسلام من أمري من الظلم ومن الشح فالظلم هو الاعتداء على الغيب والشح
الطمع فيما عند الغيب فكل ذلك محرم ولهذا قال الله تعالى فيك ثابت ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ينفلحون فدلت الآية على أن من لم يوق شح نفسه فلا فلا حلا المفلح من وقاه الله شح نفسه نسأل
الله أن يعيدنا وإياكم من الظلم وأن يقينا شح عنفسنا وشرورنا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتعدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقادل الشاة الجلحاء
من الشاة القرناء رواه وسلم الله يوم القيامة من الشاة الجلحاء من الشاة القرناء رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال لتعدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى إنه يقتص للشاة
الجلحاء من الشاة القرناء ففي هذا الحيث أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المسلوق بغير قسم أقسم أن الحقوق ستؤدى إلى أهلها يوم القيامة وراضع لأحد الحق الحق الذي لك إن لم
تستوفي بالدنيا استوفيته في الآخر ولابد حتى إنه يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء الجلحاء التي لس لها قرن والقرناء التي لها قرن والغالب أن التي لها قرن إذا ناطحت الجلحاء التي لها
قرناء لها الغالب أنها تؤذيها أكثر فإذا كان يوم القيامة قضى الله بين هاتين الشاةين واقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرن هذا وهن بهائم لا يعقل ولا فهم لكن الله عز وجل حكم عدل فراد أن
يلي عباده كمال عدله حتى في البهائم العدل فكيف ببني آدم وبهذا الحديث جليل على أن البهائم تحشر يوم القيامة وهو كذلك تحشر كل الدوار كل ما فيه روح يحشر يوم القيامة قال الله تعالى وما
من جابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالك أمم همة الزر همة الطيور همة السفاء همة الحياء وهكذا إلا أمم أمثالك ما فرطنا في الكتاب من شيء كل شيء مكتوب حتى أمم أمم ما فرطنا
في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون وقال تعالى وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت يحشر يوم القيامة كل شيء ويقضي الله تعالى بينهم بحكمه وعدله وهو السمير العريق يقتص من البهاء بعضها
مع بعض ومن الآدمين بعضهم مع بعض ومن الجن والإنس بعضهم مع بعض لأن الإنس قد يعتدون على الجن والجن قد يعتدون على الإنس فمن عدوان الجن على الإنس الشيء الكثير ومن عدوان الإنس على الجن
أن يستجمر الإنسان بالعظم الاستجمار بالعظام جنائه على الجن عدوان على الجن لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجى بالعظام وقال إنها زاد إخوانكم من الجن الجن يجدون العظام أو فرما
تقول لحم العظام التي نأكل لحمها نحن ونوطيها نرميها بالأرض يجدون هالجن مكسوة اللحم يأكلونها فإذا استجمر أحد بها فقد اعتدى عليهم وقدرها عليهم ويخشى أن يؤذو إذا آداهم بهذا على كل حال
يوم وطيامة يقتص للمظلوم من الظالم من حسنات الظالم إلا إذا نفدت فيؤخذ من سيئات المظلوم فيطرح عليه قال النبي عليه الصلاة والسلام من تعدون المفلس فيكم من هو المفلس الذي ليس عنده شيء
قالوا المفلس من لا درهم عنده ولا متاء ما عنده شيء قال لا المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال كبير عظيم فيأتي وقد ضرب هذا وستم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسنات وهذا من
حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرحت النار كل شيء لا يمكن أن يضيع لا بد أن يقتص للمظلوم من الظالم ولكن إذا أخذ الظالم فإذا أخذ المظلوم بحقه في الدنيا
فدعى على الظالم بقدر مظلمته واستجاب الله دعاه فيه فقد اقتص من نفسه قبل أن يموته لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعارض الجبل اتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله اتجاب فقد
يدعو المظلوم على ظالمه ويستجب الله دعاه وحينئذ يكون انتهى فاقتص منه في الدنيا وأما إذا سكت ولم يعقى عن صاحبه فإنه يقتص له منه في الآخرة والله موفق