116- شرح رياض الصالحين /باب الأمر بأداء الأمانة/ حديث الشفاعة المشهور/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال فياتون إبراهيم فيقول لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما فياتون موسى فيقول لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى لست بصاحب ذلك فياتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيذن له وترسل الأمانة والرحم فتقوما لجنبتي السراط يميلا وشمالا فيمر أولكم كالبرق قلت بأبي وأمي أي شيء كمر البرق قال ألم تروا كيف يمر ويرجع فيه طرفة عين ثم كمر الريح ثم كمر الطير وأشد الرجال تجريبهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى تعجد أعمال العباد حتى يجيء الرجل لا يستطيع السير إلا زحفا وفي حافتي الصراق كلانيب معلقه مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار والذي نفس أبي هريرة بيده إن ضعر جهنم لسبعون خريفا رواه المسلم رحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن كذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما في حديث الشفاعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده ربه جل وعلا أن يبعثه مقاما محمودا فقال جل وعلا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وإذا جاءت عسى من الله فهي واجبة بخلاف عسى من الخلق فإنها للترجل فإذا قلت عسى الله أن يهديني أسى الله أن يغفر لي أسى الله أن يرحمني فهذا رجع أما إذا قال الله عسى فهذا وعد ولهذا قالوا عسى من الله واجبة مثل قوله سعال فأولئك عسى الله أن يعقو عمر فعسى الله أن يأتي بالفتح وامر من عنده وما أشبه هذا فالله عز وجل وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه مقاما محمودا أي مقاما يحمده فيه الأولون والأخو وذلك من عدة أوجب منها حديث الشفاء فإن الناس يبعثون يوم القيامة ففاة عرات غرلا ففاة ليس عليهم نعال وعرات ليس عليهم ثياب وغرلا ليس فيهم ختام يعني أن الجلدة التي تقطع في الختام يعني في الثهار هذه تعود يوم القيامة كما قال تعالى كما بدأنا أول خلق النعيم فيجمع الخلائق والشمس فوقهم قد رميه والأمر ها أهوال عظيمة يشاهدون الجبال تمر مر السحاب تكون هباعا منثورا فيلحقهم من الهم والغنف ما لا يوقف فيقول بعضهم لبعض ألا تطلبون من يشفع لنا عند الله فيذهبون إلى آدم ويطلبونه الشفاعة فيذكر خطيئة التي وقعت منه والخطيئة التي وقعت منه هي أن الله سبحانه وتعالى قال لهما حين أسكنهما جنة كل منها رقدا حيث شئتما يخاطب ويخاطب زوجته حوى ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين شجرة عينها الله عز وجل وليس لنا في معرفة نوعها كبير فائدة ولهذا نحن لا نعلم هذه الشجرة هل هي زيفونة هل هي حنطة هل هي عينب هل هي نخل الله أعلم نبهمها كما أفهمها الله عز وجل ولو كان لنا في تعيينها فائدة لعينها الله عز وجل قال كل منها هذه الشجرة ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين فأتاهما الشيطان فوسوس لهما وجلاهما بغرور وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين وهكذا يفعل في بنيهم في بنيهما بني آدم يغرهم ويغريهم ويوسوس لهم ويقسم لهم أنه ناصر وهو كذوب فيذكر خطيئته أنه أكل هو وزوجته من هذه الشجرة فأمرهم الله عز وجل أن يهبطا من الجنة إلى الأرض فهبطا إلى الأرض وكانت منهما هذه الزرية التي منها الأنبياء والرسل والشهداء والصالحون ثم يعتذر بهذا العذر وفي هذا الحديث آني في حديث الشفاعة أن آدم يعتذر بأكله من الشجرة دليل على أن القصة التي رويت عن ابن عباس أن حواء حملت فجاءهما الشيطان فقالت سمي الولد عبد الحارث فأبى أو لا أجعلن له قرن أي فيخرج من بطنك فيشقه فأبى أن يطيعه وجاءهما في المرة الثانية فأبى أن يطيعه وفي المرة الثالثة أدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث وجعل ذلك تفسيرا لقوله تعالى والذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوة الله ربهما لأن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما فكعال الله عما يشكره فإن هذه القصة قصة مكذوبة ليست بصحيحة وحتى لو صحت عن ابن عباس صدي الله عنهما فإن ابن عباس ممن عرف بالأخذ عن بني إسرائيل فيكون هذا مما أخذه عن بني إسرائيل عن الإسرائيلية لكننا نعلم بحديث الشفاعة وعصمة الأنبياء من الشرك أنها لا تصف إلى آدم لأن هذا لو وقع من آدم لكان أعظم من معصية بأكل من شجرة لأنه شرك والشرك أعظم من الذنوب المهم أن آدم يعتذر فيأتون إلى نوح وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض ويتوسلون له بهذه المنقبة ويقولون له يعني الناس أنت أول رسول لنبعثه الله إلى أهل الأرض فيعتذر يعتذر بأنه سأل ما ليس له به علم وذلك حين قال رب أن نبني من أمني من أهلي وإن وعدك الحق وعند أن أحكم الحافية وكان له ولد كافر به ولد رسول كفر بالرسول والعياذ بالله لأن النسب لا يفعل الإنسان ابن العالم لا يأتي عالم فقد يكون جاهلا ابن العابد لا يأتي عابدا فقد يكون فاسقا فاجرا ابن الرسول لا يكون مؤمنا بل إن ابن نوح أحد ابن العابد كان كافرا وكان أبوه يقول يا ابن يركان معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآو إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهم الموج فكان من المغرق خلق الولد مع الكافرين ولعياذ بالله وكان نوح قد قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكم فيعتدر نوح بأنه سعى ما ليس له به علم والشافع لا بد أن لا يكون بينه وبين المسروع إليه جفوة لأن الشافع إذا كان بينه وبين المسروع إليه جفوة فكيف يكون الشافعا الشافع لا بد أن يكون بينه وبين المسروع إليه صلة قوية لا يخفشها شيء مع أن نوحا عليه الصلاة والسلام غفر الله له وعادم غفر الله له اشتباه ربه فتابع عليه وهدع ولكن لكمال مرتبتهم وعلو مقامهم جعلوا هذا الذنب الذي غفر لهم جعلوه مانعا من الشفاع كل هذا تعظيما لله عز وجل وحياء منه وخجلا منه وقد سبق لنا أن الناس يأتون إلى آدم ثم إلى نوح ثم يأتون إلى إبراهيم خليل الله عز وجل فيعتذر ويقول إنه كذب في ذات الله ثلاثة كذبات وهذه الكذبات التي كذبها ويقول ليست كذبا في الواقع لأنه عليه الصلاة والسلام قد تأول فيها والمتأول ليس بكاذب لكن لشدة تعظيمه لله عز وجل رأى أن هذا مانع من الشفاع من أن يتقدم للشفاعة لأحد ثم يأتون إلى موسى ويقولون ويقولون أن الله كلمك وكتب لك التوراة بيده فيعتذر بأنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام كان من أشد الرجال وأقواهم فمر ذات يوم برجلين يقتتلان هذا من شيعته يعني من بني إسرائيل وهذا من عدوه يعني من آل فرعون من الطب فاستغاثوا الذي من شيعته على الذي من عدوه يعني طلب منه أن يغيثه وأن يعينه على هذا الرجل فوكزه موسى أي وكز الذي من عدوه فقضى عليه هلك مات في وكزة واحدة لأنه كان قويا شديدا عليه الصلاة والسلام قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين وفي الصباح وجد صاحبه بالأمس يتنازع مع شخص آخر فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين يعني بالأمس كنت تنازع واليوم تنازع فهم نوسى أن يبطش بالذي هو عدو لهما فقال له الإسرائيلي أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس وكان الناس يتحسسون من الذي قتل الرجل بالأمس ففاطل إلى ذلك الفرعوني فأخبر الناس فهذا موسى يعتبر بأنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها ثم يذهبون إلى إيسا ويقول له أنت كلمة الله وروحه كلمته يعني أنك خلقت بكلمة الله وروحه يعني أنك روح من أرواح الله عز وجل التي خلقها فيعتذر ولكنه لا يذكر دنبا أو لا يذكر شيء أن يعتذر به ولكنه يحيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اذهبوا إلى محمد أبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومتاه فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع فيؤذر له فيشفع يشفع في الناس حتى يقضى بينهم وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله أن الأمانة والرحمة تقفان على جنبتي الصراط والصراط جسر ممدوم على جهنم واختلف العلماء في هذا الجسر هل هو جسر واسع أو أنه جسر ضيق ففي بعض الروايات أنه أدق من الشعر وأحد من السيط ولكن الناس يقضون عليه والله على كل شيء قدير وفي بعض الروايات ما يدل على أنه طريق تحض ومزلة وعليه كراليم فاختق الناس بأعماله فمن الناس من يخطق ويلقى في النار ومنهم من يمر سريعا كنمح البر ومنهم من يمر كركاب الإبل أو كريح على حسب درجاتهم وأعمالهم تجريبهم أعمالهم كل من كان في هذه الدنيا أسرع إلى التزام صراط الله عز وجل واتباع شريعته كان في هذا الصراط أسرع ومن كان متباطعا عن الشرع في الدنيا كان سيره هناك بطيئا ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم اللهم سلم كل أحد يخاف لأن الأمر ليس بهيئة الأمر شديد الأمر هائل فالناس فيه أشد ما يكونون حتى يعبر المسلمون من هذا الصراط الصراط إلى الجنب ومن الناس من يكردس في نار جهنم ويعدب على حسب عمله أما الكفار الخلص فإنهم لا يصعدون على الصراط ولا يحومون حوله لأنهم يذهبوا بهم والعياذ بالله يساقون إلى النار في عرصات القيامة قبل أن يسعدوا على هذا الصراط يذهبوا بهم يحشرون ويساقون إلى جهنم ورد والعياذ بالله ولا يصعدون الصراط إنما يصعده المؤمنون لكن من كانت له جنوب لم تغفر فإنهم قد يقع في نار جهنم ويعذب بحسب أعماله والله أعلم