115- شرح رياض الصالحين /باب الأمر بأداء الأمانة/ أية المنافق ثلاث/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا تمن قال متفق عليه وفي رواية وإن صام وصلى وزام أنه مسلم قال مالك رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أثنى خال وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم الآية يعني العلامة علامة الشيء هي الآية كما قال تعالى أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل يعني أولم يكن لهم علامة على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وصحة شريعته وأن هذا القرآن حق أن يعلمه علماء بني إسرائيل ويعلمون أنه هو الذي بشر به عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك قوله تعالى وآية لهم أن حملنا ذريتهم في الفلح مشكول آية يعني علامة فعلامة المنافق ثلاثة والمنافق هو الذي يسر الشر ويظهر الخير ومن ذلك أن يسر الكفر ويظهر ويظهر الإسلام وأصله مأفوذ من نافقاء الاربوع نافقاء الاربوع الذي نسمي الجربوع هو أنه ذكي يحفر له جحرا في الأرض ويفتح له بابا ثم يحفر في أقصى الجحر خرقا للخروج لكنه خرق خفي لا يعلم به في حيث إذا حجره أحد من عند الباب دز هذا الخرق الذي في أسفل الجحر دزه برأس ثم خرج منه فالمنافق يظهر الخير ويبطن الشر يظهر الإسلام ويبطن الكفر وقد برز النفاق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر لما هتل صناديد قريش في بتر وصارت الغلبة للمسلمين ظهر النفاق فأظهر الناس هؤلاء المنافقون أظهروا أنهم مسلمون وهم كفار إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمننا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنماكم إنما نحن مستهزئون قال الله تعالى الله يستهزئ بهم ويمدهم برطن عنهم وإذا جاءت المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله يقول نشهد إنك لرسول الله يؤكدون هذه الجملة في الشهادة وبإن واللام فقال الله تعالى والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكالبون شهادة بشهادة أقوى منه يشهد إنهم لكالبون في قولهم إنا نشهد أنك رسول الله لا في أن محمد رسول الله ولهذا استدرق فقال والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكالبون المنافق له علامات يعرف هذا الفراسة الذي أعطاه الله تعالى فراسة ونورا في قلبه يعرفه منافق من تتبع أحواله وهناك علامات غاهرة لا تحتاج إلى فراسة منها هذه الثلاثة التي بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم إذا حدت كذا يقول صار كذا وصار كذا وصار كذا فإذا بحثت وجدت أنه كذب ما صار فإذا رأيت الإنسان يكذب فاعلم أن في قلبه شعبة من اللفاق الثاني إذا وعد أخلف جعبك ولكن يخلف يقول لك مثل آتي إليك في الساعة السالسة صباح ولكن ما يأتي ما يأتي آتي إليك غدا بعد صلاة الظهر ولكن ما يأتي آتيك كلا وكلا ولكن ما يأتيك إذا وعد أخلف والمؤمن إذا وعد وفع كما قال تعالى والموقون بعهرهم إذا آهر لكن المنافق يعدك ويغرق لا يفي لك فإذا وجدت الرجل يغذر كثيرا بما وعد ولا يفي ففي قلبه شعبة من النفاق والعيذ بالله الثالث إذا أتمن خان وهذا الشاهد من هذا الحديث للباب إذا أتمنته على مال خانك إذا أتمنته على سر كلام بيك وبينه خانك إذا أتمنته على أهلك خانك إذا أتمنته على بيع أو شراء خانك يخون كلما أتمنته على الشيء يخون والعيذ بالله فهذا علامة النفاق يدل على أن في قلبه شعبة من النفاق وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الخبر لأمرين الأمر الأول أن نحذر من هذه السباة السلاة الذميمة لأنها من علامات النفاق ويخشى أن يكون هذا النفاق العملي يؤدي إلى النفاق الاعتقادي والعياذ بالله فيكون الإنسان منافقا نفاق إيمان فيخرج من الإسلام وهو لا يشعر فأخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا لنحذر الثاني لنحذر من يتصب بهذه السباة ونعلم أنه منافق يخدعنا ويلعب بنا ويهك علينا ويغرنا فالفائدة من الخبر بهذا أمران أولا أن نتجنب ذلك في أنفسنا والثاني أن نحذر من يتصب بهذه السباة ونعلم أنه منافق ولا نثق به ولا نعتمد عليه في شيء لأنه منافق والعياذ بالله إذن عكس ذلك من علامة الإيمان المؤمن إذا حدث صدق المؤمن إذا وعد وفر المؤمن إذا ثمن أدى الأمان على وجهه هذا هو المؤمن ومن الأسف أن قوم من السفهاء عندنا يقول إذا وعدت بوعد قال هل هو وعد إنكليزي ولا وعد عربي لأن الإنكليز هم اللي يكون بالوعد وهذا لا شك في أنه سكر وغرور بهؤلاء الكفران الإنكليز فيهم مسلمون وفيهم مؤمنون لكن جملتهم كفار ووفاءهم بالوعد لا يبتغون به وجه الله لكن يبتغون به أن يحسن سلوكهم عند الناس المؤمن في الحقيقة هو الذي يفيه تماما ولهذا يجب أن إذا أردت أن تؤكد تقول لصاحبك هل هو وعد مؤمن أو وعد منافق هذا الصور أما وعد إنكليزي ولا وعد عربي موصحي هل معاد وعد مؤمن لا تخلف أو وعد منافق تخلف إن وفاء فهو مؤمن إن خالق أخلف فهو منافق نسأل الله يعين ويقمن النفاق العملي والعقل إنه جارك عين عن حليفة بن يمان رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قنوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عرف الأمانة فقال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوقت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ثم أفد حصاة فدحرجه على رجله فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤد الأمانة حتى يقال إن في بني ثلال رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلته وما أضرفه وما عقله وما في قلبه مثقال حبة من قردل من إيمان ولقد أتى علي زمان وما أباني أيكم بايعت لإن كان مسلما ليردنه على دينه وإن كان مصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنتوا باي منكم إلا هلانا وهلانا متفق عليه قال الموالف رحمه الله تعالى فيما نقله عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثنا يقول حذيفة بحديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه أحيانا بما يرى أنه مناسب والنبي عليه الصلاة والسلام إذا حدث أحدا بشيء فإنه حديث له وللأمة إلى يوم القيامة وحذيفة ابن اليمان رضي الله عنه يقال له صاحب السر صاحب السر لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه عن قوم من المنافقين علمهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بهم حذيفة وكانوا محوى ثلاثة عشر رجلا سماهم بأسمائهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشدة خوفه من الله يلتقي بحذيفة فيقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سمى من المنافقين هذا وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها وأبي بكر يعني هو الثاني بعد الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الأمة وله من اليقين والمقامات العظيمة ما هو معلوم حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام إن يكن فيكم محدثون فعمر يعني إن كان فيكم أحد ملهم للصواب فإنه عمر يمدح ويثنى عليه بموافقته للصواب وإيمانه رضي الله عنه معروف مشهور يقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سمى من المنافقين فيقول لا يقولوا هليك ولا أزكي بعدك أحد ثم ذكر رضي الله عنه ما حدثه به النبي صلى الله عليه وسلم من نزع الأمانة من قلوب الرجال أن الله جعل الأمانة في جذر قلوب الرجال يعني في أصلها ثم أنزل عليهم من القرآن والسنة ما يثبت هذا الأصل ويؤيد هذا الأصل فجاء القرآن والسنة مؤيدا للفطرة التي فطر الناس عليها وعلموا من إكساب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فازدادوا بذلك إيمانا وثباثا وعداء للأمانة ولكن أخبر بالحديث الثاني أن هذه الأمانة تنزع من قلوب الرجال والعياء تنزع فيصبح الناس يتحدثون إن في بني فلانا إن في بني فلان رجلا أمين يعني أنك لا تكاد تجد في القبيلة إلا رجلا واحدا أمين والبق كلهم على خيانه لم يؤدي الأمانة ولقد شاهد الناس اليوم مستاق هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تستعرض الناس رجلا رجلا حتى تبلغ إلى حد المئة أو المئات لا تجد الرثل الأمين الذي أدى الأمانة كما ينبغي في حق الله ولا في حق الناس قد تجد رجلا أمينا في حق الله يؤدي الصلوات يؤدي الزكاة يصوم يحد يذكر الله كثيرا يسبع لكنه في المال ليس أمين ليس أمين في المال إن وكل إليه عمل رسمي حكومي فرط وصار لا يأتي للدوام إلا مثأخ ويخرج قبل انتهاء الوقت ويضيع الأيام الكثيرة في أشغاله الخاصة ولا يبالي مع أنه في مقدمة الناس في المساجد وفي الصدقات وفي الصيام في الحج لكنه ليس أمينا من جهة أخرى كذلك أيضا تجد الرجل أمينا في عبادة الله يقيم الصلاة ويرثي الزكاة ويصوم ويحذر ويتصدق لكنه غير أمين في وظيفة يعرف أنه لا يجوز للموظف أن يتاجر أو يفتح محل تجارة ولكنه لا يبالي يفتح محل تجارة إما بسمه صريحاً وإما باسم المستعار وإما برجل أجنبي يجعل في هذا الدكان وما أسب ذلك فيكتب ويخون الدولة ويأكل المال بالباطل ويكون هذا المال الذي يأكله من كسب حرار مانعاً من إجابة دعوته والعين قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كنوا من طيبات ما رزقناكم واشفروا لله إن كنتم إياه تعبدون وقال تعالى يا أيها الرسل كنوا من الطيبات وأعملوا صالحاً إني بما تعملون عليهم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعف أغضر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام أن يستجاب بعيداً أن الله يستجيب لهذا الرجل الذي هو أشعف أغضر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومع ذلك لا يبعب أن الله يستجيب له لأنه يأكل حرام هذا الذي يكون موضباً ومقتغى عقد الوظيفة يمنع من مزاورة التجارة ثم يزاور التجارة كل كسب انتسبه من هذه التجارة فهو حرام حرام على السحة ولا يباني نحن نقول لي مثل هذا أنت الآن بالخيار إن شئت أن تبقى على الوظيفة فاترك التجارة إن رأيت أن التجارة أنسب لك وأكثر فائدة فاترك الوظيفة أمران لا يجتمعان حسب العهد الذي بينك وبين الدولة أنت تعرف أن الدولة تمنع من مزاورة التجارة فلماذا تتتاجع؟ قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقول وقالوا أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا يتعلل بعض الناس يقول طيب أنا كيف تمنعون من التجارة وفيه وزراء يتاجرون يتاجرون بالأراضي يتاجرون بغيبها شركات كبيرة فنقول إذا ظل الناس لم يكن ظلالهم هدى إذا كانهم ظلين ظالمين بما صنعوا فلا تظل أنت ولا تظل فإذا قال مثلا هذه النظم جاءت من بين أيديه أو من تحت أيديه هم الذين شرعوها فكيف يخالفون نقول طيب حسابهم على الله سيكون هم أول من يحزن ويتحصر على ما صنع إذا كان يوم القيام في يوم ليس عندهم مال يكون به أنفسهم ولا خدم ولا بوابين ولا غير أنت لا يهم مدام السرع لك أو مدام عطب أقت على أنك لا تمارس التجارة هلا تمارسها ولا تحتج بأفعال من خالف هذا نسأل الله لنا ولكم هدايا وأني لنا وياكم من الأمناء المؤدين للأمانة في حق الله وحق عباده